(1)
على حبالِ العالم ِالواهيةِ يُنشرْ كل يوم وسخ الجيران،
الأهل والأحبةِ، فيما تظل فطرة الإنسان خرساء
كدمية الشمع.
(2)
ثمة من أنين قد تجاوز الحيطان ودق بقوة على خارطة
الطين، هشم قضبان الزنزانة وصار يمرح على أجنحة
الهواء كإشهار ألف مرة يُعاد في الدقيقة الواحدة، غير
أن هناك أنين آخر ربما يملأ الأسواق، يندس تحت عباءات
المخمورين بكأس النصر وعربدات الأسلاف الوخيمة، فيما
تكشر تحت الطاولات رؤوس الزهور المقلوعةِ، أغصان
الأشجار الحزينةِ، مزق الأيتام المُهاجرةِ.
(3)
آه
أيتها الجدارية المصلوبة في ساحة الأمة، كم هي
عاتية رغبات القتل تحت مرمركِ الصارخ، أثناء
ليلكِ المُضاء كشجرة عيد الميلاد بكبريت الفسفور
الأبيض، تحت جنح المحتلِ، أو في نهار القبب العالية،
آه
أيها الناحت الصابر تحت شجرة الزقومِ، مقطوع الأيدي
واللسان
متى سيعتقون
عنقك المربوط بسلاسل الكذب والأساطير الخاوبة، فيما
تجوب مُلثمةً أشباح القرى المجاورة، باحثةً ولمعان الخناجر
يضيء دربها عن أوراق تساقطت من الرعب في عز
الظهيرةِ.
(4)
سيبكون ويبكون حتى تقام الأبدية، أبناء سومر
وعشتار، بابل والحدباء، بغداد الكرخ والرصافة،
سفينة نوح،
نقرة السلمان،
أبو غريب والصالحية،
سجن الكوت ومبنى الجادرية،
ماذا تريدون؟
خبزاً لا
رصاصاً،
كلا.
ماذا تريدون؟
كهرباء،
أنترنيت
صافي، يشتغل
بعين الساحرة، من
أجل فضائح قادمة.
