الياس توما من براغ: تجاوز عدد الأدوار التي قام بها الممثل انتوني هوبكنز المئة دور كان أخرها دور الكاهن المبدد للشياطين في فيلـــم رعب يحمــل اسم quot; الحفل quot; غير أن اغلب الناس يتذكرونه عبر دور اشتهر به أكثر من غيره وهو دور الدكتور هانيبال ليكتر الذي حصل مقابله على جائزة الاوسكار.
الحديث التالي الذي أجرته معه مجلة ماغازين دنيس ويلقي الضوء على الجديد في حياته السينمائية وفي رسوماته ومواقفه من الفن والحياة وهوليود.

ــ هل تنتقون أفلامكم حسب الأمكنة التي سيتم التصوير فيها؟
ــ إن هذا الأمر هو احد المعايير التي اختار الأدوار وفقها لكن المعيار الرئيسي والأكبر يظل نوعية وكبر المشاريع التي تعرض علي وهذا الأمر ليس له علاقة بالمال الذي يعرض علي مقابل ذلك أي باختصار لا أريد أن أضيع وقتا ثمينا وطاقتي في مشاريع ليس لها من معنى الأمر الذي تيسر لي معرفته سابقا فقد شاركت في عدة أفلام سيئة.

ــ هل تهتمون بالممثلين الذين ستعملون معهم مثل التمثيل مع ديفيد لينش الذي يقال بأنكما لم تتلاءمان سوية؟
ــ لقد جابهنا بعضنا قليلا لأنه كانت لدينا تصورات مختلفة حول العمل فقد أراد هو تكرار كل مشهد مثلا 10 مرات الأمر الذي لا أحبه ولهذا كنا ننفجر على بعضنا ولكن لو قدر لي أن امثل معه من جديد لبذلت جهدا اكبر لتفهمه.

ــ وماذا عن وودي ألان الم تواجه أي مشاكل معه عندما انجزتم سوية فيلم quot;عندما تلتقين برجل أحلامكquot;.
ــ في الحقيقة أن ألان كان أخر من تصورت بأنه سيختارني للعب دور في هذا الفيلم وقد كنت قد شاهدته شخصيا قبل ذلك بعشرين عاما مرة واحدة فقط في مكتبه بنيويورك ولمدة 15 دقيقة أما التصوير معه فكانت له خصوصيته الشديدة فهو رائع.

ــ يعرض الآن في دور السينما فيلمكم الجديد الكاهن الذي يخرج الأرواح الشريرة فماذا شدكم هذا الفيلم؟.
ــ لم يجذبني بشيء فقد عرضوه علي وأنا قبلت به ولا تبحثوا عن العمق في هذه المسالة.

ــ ولكن يقال أنكم في البداية لم تريدون قبول هذا العرض؟
ــ لقد خشيت بأنني سأمثل من جديد في فيلم رعب أخر خاصة أنني كنت قد انتهيت التمثيل من فيلم رعب وبالتالي كنت قد شبعت من هذا الأمر غير أن مدير أعمالي فرض علي السيناريو قائلا بأنه سيكون مختلقا عن الآخرين وكان محقا في ذلك وإضافة إلى ذلك فقد عرفت سابقا أفلام مايكل هافستروم وعندما التقينا شخصيا فقد تقرر كل شيء فقد حصل على موافقتي فورا.

ــ اغلب الممثلين يصفون ما يقومون به بأنه رسالة أو شغف حياتي أما انتم فان مثل هذه الكلمات لا تستخدمونها لماذا؟
ــ بالنسبة لي التمثيل هو عمل وليس له علاقة بالتوق أو الشغف أو بالرسالة على الإطلاق فالدور الذي أمثله لا يجعلني من النوع الخالد وفي نفس الوقت لا يجعل مني إنسانا أفضل وعندما يسألني احد لماذا امثل أجيب لان هذا الأمر اعتاش منه.
ــ يمكن فعل أشياء أخرى من اجل المال فبأي شيء يناسبكم التمثيل؟
ــ تسليني عملية التمثيل نفسها إضافة بالطبع إلى تحقيق الدخل المادي ومن الأمور الجيدة انه يتم تسديد نفقاتي كي أسافر في أنحاء العالم وان أتواجد في أمكنة لا أجرأ حتى على الحلم بها.

ــ تتكلمون كما لو أن التمثيل هو اهتمامكم الأخير؟
ــ أنا في الحقيقة بدأت الاهتمام بالتمثيل لأنني أخفقت في الأعمال الأخرى وكنت طالبا سيئا في مدرسة سيئة ومع أساتذة سيئين وكانوا يكررون دائما بان مستواي تحت المعدل الوسطي الأمر الذي جعلهم يقدمون خدمة كبيرة لي فقد أثارني ذلك إلى درجة أنني بدأت أتعلم كل شيء ممكن أي الموسيقا والمسرح والسينما وحتى أيضا الرسم في عمر متقدم والآن فان دائرة اهتماماتي متنوعة.

ــ ما هي العلاقة القائمة بينكم وبين دور الدكتور هانيبل ليكتر؟
ــ في الحقيقة أحيانا العن هذا الدور لأنه غير حياتي فقد حصلت بفضله على الاوسكار وانتشرت شهرتي ولهذا لا يحق لي أن ابصق عليه لقد سرت مرة في شوارع نيويورك وشاهدة الملصقات الجدارية لهانيبل في كل مكان وقد مرضت والدتي آنذاك واضطرت إلى دخول مشفى في لوس انجلوس ولذلك قلت لنفسي وأنا أتطلع إلى هذه الملصقات التي كانت تضم صورة كبيرة لهانيبال quot; إذن أنت الذي سدد نفقات المشفى لوالدتي لأنه لو لم يكن هذا الفيلم والعناية الصحية العالية لتوفيت والدتي آنذاك وحسب رأيي فان كل شيء يتم لسبب ما.

ــ وكيف نشأت تلك النظرة الباردة لك في هذا الدور التي تميزت بها؟
ــ إن الأمر عبارة عن خدعة سينمائية فمن غير المسموح لكم بان ترف جفونكم لان العيون الميتة تسبب الهلع فالشخص ينظر إلى الفراغ وفي نفس الوقت يرى شيئا ما.

ــ هل تخشون من الشيخوخة؟
ــ لم يعد الأمر يخيفني لأنه مع التقدم في العمر يميل الإنسان كي يصبح أكثر هدوءا لأنه عمليا لا يتبقى أمامه أي خيار أخر فانتم ترون أنفسكم مرة واحدة في الصباح في المرآة ثم تتأكدون خلال النهار أنكم لا تلحقون تنفيذ الأشياء كما كان الأمر سابقا وان قوتكم اقل وان التجاعيد تظهر على أجسامكم وان هذا الأمر هو اعتيادي وبالطبع سأكون مجنونا لو حاولت الكفاح ضد ذلك.

ــ وهل يفعل ذلك كل العاملين في هوليود؟
ــ لا. أنا اعرف أنهم يستخدمون البوتوكس والتجميل ولكن محي 40 عاما من العمر هو أمر لا معنى له ولهذا فانا أتذوق الحياة كما هي لا نني لا اعرف أبدا متى تنتهي وبالمناسبة هل تعرفون قصة بيكاسو مع صديقته الشابة الجميلة فهي دقيقة تماما ففي يوم جميل مشمس من أيام باريس أخذها بيكاسو في زيارة إلى عند جيزيلا صديقته المسنة وكانت قبيحة الشكل ومتخمة بالتجاعيد ومهجورة وقد سألته صديقته الشابة عن سيب تعريفها بها فأجابها لقد كانت قبل 15 عاما جميلة إلى درجة أن الرجال انتحروا من اجلها فهل تصدقين ذلك؟ لقد كان محقا.

ــ طالما أننا وصلنا إلى الرسم فكيف بدأت ترسم؟
ــ منذ البداية كنت أخربش على الورق وعندما شاهدت ذلك مرة زوجتي قالت لي يتوجب علي أن ارسم شيئا ما بشكل نظامي ولهذا بدأت تضع الإطارات على رسوماتي وأجبرتني على الاهتمام بذلك بشكل متواصل وأحيانا يقول لي احدهم بان لدي ألوان غنية رائعة وأن الأمر جميل أما أنا فلي رأيي الخاص بذلك واعتبر الرسم هواية بالنسبة لي.

ــ ولكن على حد ما اعرف فإنكم تقيمون المعارض؟
ــ نعم لقد أقيم لي معرض في لندن والآن اعتزم إقامة معرضين في هاواي وربما العام الماضي تمكنت من إقامة معرض في لوس انجلوس ولكن المعارض ليست الشيء الرئيسي فانا ارسم من اجل الفرح كما يفعل الأطفال ونفس الأمر يسري على الموسيقى.

ــ لماذا تخليت عن موطنك الأصلي ويلز وحصلت مؤخرا على الجنسية الأمريكية؟
لم أتأقلم أبدا في انجلترا لقد عشت في لندن وعملت في مسارحها غير أنني لم أحب ذلك فالمجموعة المسرحية في بريطانيا عجيبة والجميع هناك يأخذون الأمور بجدية مرعبة أما النقاد فهم مبرمجون بطريقة لا يمكن تحملها والممثلون يتوجب عليهم الاصطناع الأمر الذي كان يثير أعصابي فانا لست من هذا النوع ولهذا هاجرت وبدأت التمثيل في الأفلام الأمر الذي يسليني بشكل أكبر.