كامل الشيرازي الجزائر: في خرجة تشكّل إشارة بليغة عن اليأس المستبد بالمثقفين الجزائريين، أعلن الأديب الجزائري المتألق quot;عز الدين جلاوجيquot;، اليوم الاثنين، عن تأهبه لتنفيذ محرقة تشمل قدرا هاما من مؤلفاته الغزيرة، وذلك تنديدا منه بالوضع الثقافي المرير السائد في بلاده والمجتمعات العربية بشكل عام.
في بيان تلقت quot;إيلافquot; نسخة منه حمل مسمى quot;محرقتيquot;، كشف جلاوجي صاحب المُنجز الروائي الضخم quot;حوبه ورحلة البحث عن المهدي المنتظرquot;، عن استعداده في الأيام القادمة للقيام بما سماها quot;أكبر محرقة في تاريخ الثقافةquot;، وذلك احتجاجا على الوضع المزري المتدهور.
وأكّد أحد أهم تجليات تيار الرواية الجديدة في المغرب العربي، أنّه سيضرم النار في أكثر من أحد عشر ألف نسخة من مؤلفاته، ويتعلق الأمر بروايتيه quot;الرماد الذي غسل الماءquot; وquot;حوبه ورحلة البحث عن المهدي المنتظرquot;، إضافة إلى مسرحياته quot;النخلة وسلطان المدينة، quot;البحث عن الشمسquot;، quot;التاعس والناعسquot;، quot;الأقنعة المثقوبةquot;، quot;غنائية أولاد عامرquot;، quot;أم الشهداءquot;، quot;رحلة فداءquot;، quot;ملح وفراتquot;، quot;أحلام الغول الكبيرquot;.
وأوعز جلاوجي الذي يقود رابطة أهل القلم في الجزائر، إنّ المحرقة المرتقبة ستشمل أيضا نسخا رمزية من كل إصداراته الأخرى والتي بلغت 26 كتابا، ملفتا إلى أنّه لم يحدد بعد الزمان والمكان، وسيوجه الدعوة حينئذ دعوات للجميع لحضور هذه المحرقة من أجل quot;تعزيتهquot;.
وفي أولى ردود الأفعال، أبرزت عديد الفعاليات الأدبية الجزائرية والعربية تضامنها مع جلاوجي، وذهب البعض من المبدعين إلى حد إبداء استعدادهم لإضرام النيران في مؤلفاتهم تعبيرا عن استهجانهم لما يحصل من تدني.
وسبق لمائة فنان ومثقف في الجزائر أن نظموا وقفة غضب أواخر شهر آيار/مايو، في احتجاج منهم على استمرار الوضع المزري لقطاع الثقافة في الجزائر، ومناهضتهم الرداءة والإقصاء وتهميش الكفاءات.
ويعيب مثقفون في الجزائر عدم تحريك السلطات ساكنا إزاء مطالباتهم بتقويم مسار الثقافة ووضع القطار على السكة ومحاربة الفساد والتطفل.
يُشار إلى أنّ عز الدين جلاوجي أصدر مؤخرا الجزء الأول من روايته quot;حوبه ورحلة البحث عن المهدي المنتظرquot; (560 صفحة)، وانتقد في تصريحات سابقة quot;دكتاتورية الإدارةquot; ووقوفها بالمرصاد واغتيالها كل الآمال في إقامة فعل ثقافي جاد وعميق بعيدا عن المناسباتية وبعيدا عن التزلف ومدح كل من هب ودب، وطالب جلاوجي بإعادة ترتيب الأمور في الجزائر، عبر استماتة الطبقة المثقفة المستنيرة في إبعاد الحمقى والجهلة ممن تبوؤوا المناصب المهمة، وسرقوا حقهم في ذلك ثم سعوا للإقصاء والتهميش.
أديب جزائري ينفّذ محرقة احتجاجا على التدني الثقافي
هذا المقال يحتوي على 345 كلمة ويستغرق 2 دقائق للقراءة
