صلاح سليمان من ميونيخ: الكثيرون منا لا يعرفون الكاتبة اللبنانيةquot;ايتل عدنانquot;، ليس ذلك ربما عن سوء جهل، ولكن لانها تكتب بالانجليزية والفرنسية. ترجمت الكثير من أعمالها الي اللغات العالمية ومنها اللغة العربية.
في ألمانيا تعود ايتل عدنان مرة أخرى الي واجهة الحياة الثقافية بعد إصدارها الجديد الذي ظهر في ألمانيا مترجماً من اللغة الفرنسية الي اللغة الألمانية ويحمل عنوان quot;Arabische Apokalypsequot; أو نهاية العالم العربي.
الكتاب عبارة عن ديوان شعري يحتوي علي 59 قصيدة، ظهر لأول مرة في سنة 1980 باللغة الفرنسية، معظم القصائد التي جاءت فيه كتبتها quot; ايتل عدنان quot;عن مشاعرها تجاه تلك الحرب.
قد تبدو قصائد الديوان مهمة للقارئ الغربي الذي يحاول أن يفهم الكثير عن العالم العربي في ذلك الوقت تحديداً بعد اشتعاله بالثورات التي تدعو الي التغير وتنشد الديمقراطية، لكن رغم اختلاف التوقيت والهدف ـ إلا أن المعاناة ربطت بين الوقت الذي كتبت فيه ايتل عدنان قصائدها والوضع الراهن، فمعاني القصائد جمعت بين الحياة والموت من منظور فلسفي اشتهرت به، فهي في معظم تلك القصائد تحلق بك بعيدا الي عالم من الخيال والإبداع التخيلي لصفاء الكون وزرقة السماء وعوالم الطبيعة الخلابة، لكنها تعود وتهبط بك فجأة لتجعلك تستيقظ من أحلامك وترتطم بالواقع السياسي البغيض الذي يجعلنا نغوص في بحار من الألم والحزن واليأس.
ليست هي المرة الأولي التي تجعل السياسة قصائد ايتل عدنان تأخذ هذا الطابع الحزين، فقد عاصرت وكتبت عن حرب التحرير الجزائرية وعن الحرب الامريكية في فيتنام التي تركت في أعماقها جرحا غائراً ظهر كثيرا في كتاباتها..

نشئت ايتل عدنان وترعرعت بين ثقافتين مختلفتين في لبنان، فهي قد ولدت في بيروت عام 1925 لأم يونانية مسيحية وأب سوري مسلم. هذه الثقافة المختلفة صقلت كاتباتها بشكل مميز، فقد تحدثت في المنزل اللغات التركية واليونانية وفي المدرسة تعلمت الفرنسية ثم أكمات تعليمها في السربون، ثم واصلت طريق الدراسة في أمريكا، لتحل عام 1955 م في جامعة بيركلي في كاليفورنيا ثم عملت في التدريس هناك لبعض الوقت وكان ذلك يعني تحولا شاملا في طبيعة التفكير والمشاعر لديها.
منذ 60 عاما ومازالت ايتل عدنان تمارس الرسم والكتابة وكتابة الشعر، فهي ايضا رسامة مهمة وكثيرا ما طرح عليها السؤال في أي من هذين الشكلين من التعبير الرسم او الكتابة يأتي في المرتبة الأولى بالنسبة لها، ربما هي الكتابة فهي تستطيع التعبير بها بشكل اكثر انسيابية. لكن احد عوامل اجادتها الرسم هو عدم قدرتها التعبير بالعربية، لهذا السبب نجدها اتخذت من قصائد الشعراء العرب مادة لتصوير لوحاتها، فهي تخط قصائد الشعراء العرب بخط يدها قاصدة من خلال هذه التجربة أن تقدم لوحات مرسومة بالخط واللون للتعبير بشكل افضل.لقد شاركت في الكثير من المعارض الجماعية إلى جانب المعارض الخاصة التي بدأت تقيمها في بعض العواصم العربية.

عادت الي بيروت للعيش فيها في عام 1972، لكن الحرب اللبنانية التي اندلعت عام 1975، جعلتها بعد عامين تعود الي باريس على أمل العودة إليها بعد أن تخمد نار الحرب وهناك كتبت رائعتها وروايتها quot; الست ماري روز quot; باللغة الفرنسية والتي تحدثت فيها عن الانهيار الخلقي الذي تفرزه الحروب.
في كتابات إتيل عدنان نلاحظ ان ثمة تداخل بين الشعر والنثر، ففي شعرها دائماً دعوة للمحبة وصرخة ضد الظلم، وفي كل قصائدها عن العالم العربي تتسلل دائما القضايا السياسية الي لب القصيدة فهي لم تستطيع فصل مشاعرها ونفسها عن احتضان الواقعين تحت سطوة الظلم والمناشدين للحرية في العالم العربي، من أمثلة ذلك تلك القصيدة:
المنفى والهجرة والسفر
استراحات المعرفة
لكن الورود
سرعان ما تغطي الأحياء المدمرة بالقنابل
بينما تكسو أشواك الزعرور
وجه الصحراء
وحين نبت الصبار
في عيني من أحب
تقيأت حمل شاحنة من القطع الذهبية
آه، ما أشد انتصار الموت
على الحياة !
الدوار يطوق سلالم بيتي
وإذ هجرت المادة قوانينها
أبحرنا في عباب الجحيم
قاصدين الفردوس.