
بين النساء اللواتي أتين بالإلهام لقريحة شكسبير الشعرية امرأة خصص لها مجموعة من قصائده سمّاها laquo;السيدة السمراءraquo;. ومنذ ذلك الوقت والغموض يلف هويّة هذه المرأة التي كتب فيها المؤلف العظيم قصائده الحسيّة. لكنّ أكاديميًا بريطانيًا يقول الآن إنه تعرّف عليها أخيراً.
صلاح أحمد: laquo;السيدة السمراءraquo; The Dark Lady سلسلة من السونيتات (السونيتة في الأدب الغربي هي القصيدة المؤلفة من 14 بيتًا) التي اختطها يد وليام شكسبير (1564 - 1616). وتتميز هذه المجموعة المرقّمة 127 إلى 152 بأنها laquo;حسيّةraquo; تعنى بملذات الجسد الشاب، دون سائر أشعاره الأخرى.
وكثرت التكهنات على مر الدهور حول هوية laquo;السيدة السوداءraquo; التي لم يعرف عنها غير أنها كانت ذات شعر فاحم وبشرة تميل الى السمرة أكثر من البياض. وأشار العديد من المؤرخين الى نساء بالاسم باعتبار إحداهن هذه الشخصية الغامضة (وبعضهن من نبيلات المجتمع المخملي في تلك الفترة).
لكنّ بحثًا جديدًا أجراه الدكتور دانكان سولكيلد، المتخصص في أعمال شكسبير في جامعة تشيتشيستر الانكليزية، يقول إنه عثر على الدلائل التي تؤكد تخمينات طفت الى السطح للمرة الأولى في ثلاثينات القرن الماضي. وأفادت هذه أن المرأة المعنية إنما هي laquo;لوسي نيغروraquo; (لوسي السوداء) التي كانت مومسًا وتدير ماخوراً خاصًا بها في حي كلارينويل في شمال شرق لندن، لكن هذا ظل تخمينًا بلا سند قوي يدعمه.
ونقلت صحف بريطانية عن الدكتور سولكيلد قوله إنه عثر الآن على وثائق تشير الى أن لوسي السوداء هذه تأتي في صدارة قائمة المرشحات اللواتي طُرحت أسماؤهن على مر الدهور باعتبار إحداهن سيدة شكسبير السمراء التي ألهمته تلك المجموعة الشعرية المتميّزة.
ويقول هذا الأكاديمي إنه وجد رابطًا بين لوسي وغيلبرت إيست، الذي كان صديقًا للوسي ويملك ماخورًا خاصًا به ايضًا في الحي اللندني نفسه. وقد ورد هذان الاسمان سويًا في مذرات فيليب هينزلو، الذي كان صاحب مسرح laquo;روز ثييترraquo; المنافس لمسرح laquo;غلوبraquo; الشكسبيري.
ويرد في هذه المذكرات أن صاحبها تناول الغداء مرارًا مع إيست. ويستخلص الدكتور سولكيلد أنه إذا كان إيست ذا علاقة بعالم المسرح، فالأرجح أن لوسي نفسها لم تكن غريبة على هذا العالم على الأقل. وهذا يرشحها لأن تكون على علاقة من نوع ما بشكسبير.
ووفقا لسولكيلد، فإن شكسبير يخاطب هذه المرأة في laquo;السونيتة 144raquo; بصفات من قبيل laquo;أيها الشر الانثويraquo; وlaquo;ملاكي الشريرraquo;. ويقول إن هذا الوصف يتناسب مع موضع لوسي في المجتمع ونعتها تاليًا بالملاك الشرير والشر الأنثوي. وتكتمل الصورة إذا أضفت الى هذا أن شكسبير كان من روّاد حي كلاركينويل لأن عددًا من أقاربه كانوا يقطنونه، ولم تفت عليه بالطبع مواخير الحي ومن يديرها.
