بغداد: صدر حديثا عن وزارة الثقافة العراقية، وضمن شروع بغداد عاصمة للثقافة العربية، كتاب للناقد والروائي خضير فليح الزيدي يحمل عنوان (الباب الشرقي.. رواية الضحك بلا سبب، يقع في 208 صفحة من الحجم المتوسط، ويتضمن فصلين، احدهما بعنوان (رؤى رحلة مشي وضحك للصبح) والثاني (الواح من ادب الباب)، فيما كان هنالك اهداء وتقديم، الاهداء جاء طريفا نوعا ما اذ ابتدأه بالقول ( اخص بالذكر والسلام جميع الاخوة فردا فردا ولا يهمنا سوى فراقكم الغالي عنا) هذا الكلام من لغة رسائلكم ابان فترة التخلف والهرب والغياب في حرب الثمان سنوات التي لا يفلت منها الزرزور التي افلتم بريشكم حين سكنتم زمرا في ربوع الباب ودهاليزه واروقته المظلمة نحو ايام لا تنسى، اخص باعة البالات من عباس حربة الى يونس الطيار مرورا على باعة بالات الحقائب والسوداني الوحيد هناك وباعة اقراص الفياكرا بكل انواعها المضروبة والاصلية من حبة قفزة الكنغر الة حبة علكة الحصان ثم اخص اخوتي باعة الاقراص الخليعة واخوني الخياطين لا استثني احدا حتى قفاصة الباب ودهاقنة قماره ونرده وزاره بما فيهم لصوصه الظرفاء.
ويضيف: عزيزي ايها القاريء الجميل: وانت تطوي اخر صفحة من هذا الكتاب تنبعث سعادتي فرحا كفرحة بائع مسكين لبضاعة بائرة، كالذي يقاوم الزمن الشرس وهو يبيع انية فخارية في مدينة جفت فيها الانهار، انه زمانك انت وهو عصرك بامتياز، ملكه انت وليس انا او نحن، عندما تغلب انت فاعلية الكتاب دون متحفيه الوميائية المقيتة، ذلك يعني عودة الروح الى كواز الانية الفخارية، نعم ان عصر الكتاب يتراجع، اعترف لك بهذا، فانتصر لي شخصيا وللكتاب امثالي عموما بالقراءة فقط.. ليس الا.
الكتاب.. يكشف فيه كاتبه عن اسرار من هذه المنطقة الغريبة العجيبة التي تزخر بكل ما هو مثير للجدل والخوف، المعروفة بغرائبياتها حيث المجتمع فيها يمثل قاع المدينة، فيذهب في البحث عن كل ما تضمه المنطقة وما تزخر به وتشتهر ويحاول ان يرسم من كل الجنونات والخزعبلات التي يجدها ابتسامة، يذهب الى شخصيات تعيش ناك ويحاول ان يتلمس منها معلومات مثلما يرصد بعينيه كل ما يجري على ارض الواقع ومن ثم يربطه مع الماضي ويقارن بين الواقعين ليخرج بحصيلة من الدهشة التي يرسمها بالحروف على الورق بلغة ادبية يحاول ان يجعلها سلسة يغري بها اكبر عدد من القراء.
ومن اجل التعرف على تفاصيل الكتاب، التقينا المؤلف خضير فليح الزيدي وطرحنا عليه اسئلتنا.
* ما المدة التي اشتغلت عليها وما الذي يحكي عنه الكتاب ؟
اشتغلت عليه لمدة سنتين متواصلتين، هذا الكتاب يختلف عن كل الكتب التي اصدرتها، وقد اخذ مني كثيرا من حيث المعايشة وليس الكتابة، ان تذهب بمفردك وانت الكاتب الاعزل الى خلفيات المنطقة التي هي موبوءة وفيها عوالم القاع التي تختلف عن كل عوالم مدينة بغداد العاصمة، في هذه الخلفيات للعاصمة وجدت العجب العجاب، ربما حتى تصوراتهم عن الاحتلال ٍاو التغيير الذي حدث تختلف عن كل ما موجود في المدينة، هذا اولا، وثانيا ان شخصيات القاع من لصوص النهار الى المتسولين الى باعة الاقراص الاباحية الى باعة (البالات) الى النساء الغانيات الى الغلمان، ربما اخذ هذا مني وقتا طويلا في التعرف عليهم بعين راصدة، لمعرفة كل التفاصيل الصغيرة عبر الذهاب الى المقاهي الصغيرة التي يعيشون فيها، هذا الكتاب هو مما يسمى بالثقافة الشعبية، لانني اريده ان يصل الى اكبر شريحة في المجتمع، هذا الكتاب هو محاولة لاعادة الكتاب الى المجتمع وليس للنخبة، فحتى لغة الكتاب هي لغة بسيطة، وايضا لجعل الفلسفة فلسفة شعبية وليست فلسفة نخبة.
* لماذا منحت الكتاب عنوانا فرعيا وهو (رواية الضحك بلا سبب) ؟
- لان فيه بحثا عن روح الدعابة وروح النكتة، ففي الباب الشرقي تحديدا تصاغ النكتة في العراق، وهناك وسط ناقل للنكتة ووسط مروج ووسط عليه ان ينقل هذه النكتة الى ابعد بقعة في هذا البلد، كل النكات التي قيلت عن المجتمع العراقي تتم صناعتها في منطقة (الباب الشرقي) لذلك الباب الشرقي هو المنطقة الحيوية في العراق، ربما لان هناك حكمة قديمة تقول (الضحك بلا سبب من قلة الادب) ولكنني اقول ان الضحك بلا سبب هو جزء من الفنطازيا اليومية التي نعيشها، ربما نضحك في قمة المأساة وهذا يحدث دائما عندما نجد شخصا يعاني من مأساة او فاجعة كبيرة تجده يبتسم او يقهقه وهذه هي القهقهة الفجائعية المأساوية التي نعيشها في هذا البلد، فنحن كل صباح نصحو على الكثير من الفجائع التي لا تنتهي في هذا البلد.
* الى اي زمن ينتمي الكتاب بصورة عامة ؟
-الكتاب لا ينتمي الى زمن بل انه ينتمي الى مكان محدد وينتمي الى ادب المكان وهذا جنس جديد في الكتابة وهو جنس، اعتقده، ينتمي الى تيار ما بعد الحداثة الى منطقة تسمى (ما بعد الرواية)، كيف نصنع من السرد منطقة سردية لا تنتمي الى الرواية ولكنها تنتمي الى السرد من حيث الشخوص ومن حيث فلسفة المكان ولكن دون زمن، الكتاب يتحدث عبر تاريخ (الباب الشرقي) من ايام كان ابو نؤاس يعبر هذه المنطقة عندما كانت غابات ويذهب الى مكان سكناه في القرن الرابع الهجري وهي سرة بغداد، ولكن التحولات الدراماتيكية التي طرأت على البلد وتغيرات السلطة جعلت الباب الشرقي منطقة حياتية يومية تعيش فيها اصناف من البشر، ربما البعض من الكتاب يتخوف من الذهاب الى هذه المنطقة حتى من خلال الكتابة الادبية.
* ما زمن البحث في المكان هذا ؟
- لم اعر اهتماما للزمن، ربما اخذت ما قبل التغيير واخذت لحظة معينة في زمن التغيير الحالية وما حدث عام 2003 في الباب الشرقي،كل مقتنيات القصور الرئاسية كانت موجودة في الباب الشرقي ومعظم انواع السلاح الناري والابيض كان موجودا على الارصفة وعلى (البسطيات) في المكان، اذن هو مكان يكشف المستور عن وجه اخر لهذا البلد.
* اسميت الجزء الثاني من الكتاب (الواح) لماذا ؟
- هذا جزء من العودة الى الشعرية الشعبية، يعني شعرية التداول اليومي، كيف نختزل تاريخ معين لمنطقة كبيرة باختزال شعري مكثف عبر ما مر بالبلد من طائفية واحزان كبيرة ومن ضربات كبرى، كل الاحداث حاضرة كمشهد بصري في الباب الشرقي.
* صورة غلاف الكتاب لا تدل على الباب الشرقي وربما هي ليست عراقية فلماذا جعلتها غلافا لكتابك ؟
- الصورة شامية طبعا فهناك منطقة في الشام اسمها باب شرقي، وانا لم اضع صورة لانني حاولت ان ابتعد عن الغلاف التقليدي الذي يكوّن فوتوغرافيا عن واقع الباب الشرقي، وحقيقة ان مصمم الغلاف بعد نقاش اجترح ان هذه الصورة تدلل على لوحة استشراقية وربما تنتمي الى باب شرقي في القرن الرابع عشر او اقل عندما كانت (البسطات) بهذا الشكل، فوافقت على هذا الغلاف.
