&بغداد: استذكر رواد شارع المتنبي ببغداد ايام التسعينيات من الزمن السابق التي تميزت بظاهرة استنساخ الكتب التي شهدت رواجا كبيرا استطاعت تعويض شحة الكتب المستوردة وغلائها فضلا عن نشر الكتب الممنوعة من التداول.
& شهدت قيصرية (كريم حنش) في شارع المتنبي احتفالية استذكارية للوراقين الذين اشتغلوا على استنساخ الكتب ونشرها قبل عام 2003، والظروف الصعبة التي كانوا يعيشونها من خلال الرقابة التي يفرضها رجال الامن والمداهمات التي يقومون بها لدكاكين الوراقين ومكتباتهم، حيث ان شارع المتنبي يعج برجال الامن وعيون النظام التي تترصد العابرين واصحاب (البسطيات) الذين يفترشون كتبه على الرصيف، فيما كان البعض من الوراقين يتعامل مع الكتب الممنوعة بحذر شديد وقد جاءت الاحتفالية بمبادرة من الحزب الشيوعي العراقي، وعلى الرغم من الاسماء العديدة التي تم ذكرها في الاحتفالية الا ان هناك من اسرنا ان بعضها طاريء ولا علاقة له بكتب الاستنساخ، والاسماء التي مارست المهنة نوعان، الاول في زمن النظام السابق وأهم شخصياته هم: مازن لطيف، توفيق التميمي، سعد خيوط،&& يونس..هؤلا ء في بداية التسعينات ثم بعد نهاية التسعينات كان سعدون هليل، على خنجر، صفاء دياب،علي المرهج، سعيد عبد الهادي، كاظم الحسن،أحمد الشيخ وكاظم غيلان كانوا في باب المعظم يسنتسخون بعض الكتب الادبية وكذلك (حيدر مجلة) من الذين أبدوا شجاعة في منتصف التسعينات وما بعدها، لم تكن شجاعة بقدر ما كانت شجاعة من أجل لقمة العيش الاستنساخ وكل ما يقال فهو من باب الدعاية المجانية الفارغة
&&& فقد اكد مازن لطيف، احد ابرز الوراقين في شارع المتنبي، انه شاهد على أربعة وعشرين عاما على شارع المتنبي ويعرف الصغيرة والكبيرة فيه، وقال لـ (ايلاف): بداية اقول ان قسم من الذي يدعون انهم اشتغلوا بالاستنساخ لا دخل لهم به لا من قريب ولا من بعيد وهناك أسماء لم تذكر في التكريم، نعم كنا نستنتج الكتب السياسية مذكرات شيوعيين وبعثيين واسلاميين وغيرهم، كنا في فترة حصار ونريد أن نعيش، لم يكن عملنا من أجل المبادئ كما يتحدث البعض، كنا نستنتج الكتب من أجل أن نبيعها لكي نوفر بعض المال في فترة حرجة من تاريخ العراق في فترة الحصار الاقتصادي خلال التسعينيات، ولكن بعد عام 2003 ظهر من يقول انه كان يناضل ويستنسخ، الشجعان كانوا على عدد الأصابع اليد الواحدة وانا منهم باعتراف الجميع لكن انا لست نرجسيا لكي اقول انا وانا بل الآخرون شهود على ما كنت أقوم به، عندي كتاب قيد الإنجاز بعنوان المتنبي الشارع والذاكرة / سيرة وراق سوف يكشف الكثير من الحقائق والاسماء التي عملت في شارع المتنبي والذين يتحدثون بالمبدئية والاستنساخ إلى الآن يزاولون هذه المهنة.
واضاف: هذه المهنة كانت نتيجة ظروف منها عدم وجود الكتب والرقابة والأمن والإحصاء وسعر الكتاب لكن الآن هذه العملية هي سرقة لحقوق المؤلف والناشر ويفتخر من يقوم بها الان لقد استنسخت انا الكثير من الكتب وأتذكر كتاب مذكرات سلام عادل الدي أصدرته زوجته ثمينة ناجي يوسف وكيف كنت أستنسخه& وأوزعه على الاصدقاء، كان بعض البعثيين معجب بهذا الكتاب أتذكر منهم صديقي الاستاد عبد الحسين الرفيعي عندما سمع أن الكتاب عندي طلب الكتاب فورا، ذكريات كثيرة وكثيرة وشكرا للحزب الشيوعي على هدا ابتكريم وأعيد وأقول أننا كنا نعمل من أجل أن نريد أن نعيش وليس من أجل نريد أن نناضل كما يقول أصحاب اللامبادئ&
وتابع: كانت بعض الشخصيات السياسية تساعدنا على توفير الكتب الممنوعة في وقتها السياسيون إحياء كان يعطوني بعض الكتب لكي استنساخها عبد الحسين الرفاعي أتذكر عندما أحضر كتابا وأعطاه لبشار النجفي من أجل استساخه وصديقي السفير صباح جميل عمران كنا نبيع لهم كتبا ممنوعة أحمد عبد المجيد، حميد المطبعي، ثامر العامري،& الصدر والعشرات، كان هناك شخصيات جيدة وامينة في التعامل كان بعض رجال الأمن يغض النظر عن الكتب لكن في نفس الوقت كان هناك من يلاحقنا
اما كريم حنش:ثقافة الاستنساخ كان فيها نوع من المتاجرة،هناك قسم من الناس تحس ان لديه جانب المبادئ او الضمير الوطني يملي عليه ان يطبع بعض الكتب،لكن بعض اصدقائنا ممن يبيعون الكتب ينشر الكتاب من باب خالف تعرف،فالكتب التي كنا نختارها نحن ضمن مجموعة معينة هي الكتب الوطنية، وهناك كتاب جلبه لنا الفنان مقداد عبد الرضا وبعناه باسعار معينة من اجل الانتشار الاوسع لانه فيه معلومات منسية، وان كنا بسببه نتعرض للمخاطرة، وكان لصديقنا الرائع سعدون هليل دور متميز في استنساخ الكتاب وتوفيره وبيعه باسعار نسبية، فيما هناك ناس تاجرت بالكتاب وبنت نفسها ماديا واشتروا بيوتا وغير ذلك واصبحوا تجارا واغنياء، هؤلاء نقول انهم لا علاقة لهم نهائيا بالمبادئ والمسألة الوطنية التي تكاد تكون محددة بعدد من الاشخاص، فكاتب الضمير الذي يستنسخ الكتاب ويوفره بطريقة نشر عامل الوعي.
&واضاف: لا زلنا نستنسخ بعض الكتب بمفارقة اخرى وهي الكتب الغالية الثمن جدا ونوفرها باسعار مناسبة، هناك قطط سمان تجلب الكتب باسعار عالية جدا او ان الدولة ترفده عن طريق وزارة الثقافة ولكننا نوفر الكتب بطريقة اخلاقية.
&فيما قال الكاتب سعدون هليل: ظاهرة استنساخ الكتب كانت تمثل تحديا لنا، فكنا جريئين جدا في ذلك، لان كل كتاب يمكن ان يؤدي بنا الى الاعدام، وتعرضنا الى مطاردات يومية ومراقبة مستمرة واعتقالات وقد كانت هناك كتب شيوعية واسلامية ممنوعة، وقد سجنت اكثر من مرة وفقدت احدى كليتيّ في السجن لكني بقيت محافظا على روحي وشجاعتي ولم تثنن تلك الاحداث عن المضي في مزاولة الاستنساخ ونشر الكتب وبيعها بطرق مختلفة.
& واضاف:& نتيجة لسوء الاوضاع الاقتصادية والمالية اضطررت لبيع مكتبتي الشخصية التي كنت اعتز بها كثيرا في ذلك الوقت وتحديدا في التسعينيات، واكتشفت حينها ان المثقف العراقي ما زال يحافظ على وعيه الوطني وعلى رغبة جامحة في الاطلاع على الفكر الانساني الجديد فرحت افكر في استنساخ بعض العناوين المطلوبة وبكميات محدودة ولاحظت ان هذه العملية مجدية اقتصاديا فصرت استرزق منها فأسست (الغرفة المظلمة) وقد اطلقت عليها هذا الاسم لانها كانت مظلمة فعلا، لا كهرباء فيها ولا نوافذ مفتوحة بل فيها اكداس من الكتب القديمة كانت تلك احتياطات امنية تحسبا من مداهمات الاجهزة الامنية التي كانت تداهم المكتبات وتعبث بمحتوياتها ولقد ساعدتنا هذه الاجراءات في الحفاظ على سرية العمل وعدم الوقوع في قبضة القوى الامنية،وكنت حينها اعرف احد رجال الامن الذي ان عليه ان يقدم تقريرا بالكتب التي عندي فكان يقول لي اجلب بعض الكتب المنهجية لاقول ذلك، وبالفعل كنت اشتري كتبا منهجية لتكون حجة هذا الرجل من اجل ان لا اعتقل.
&&& وتابع: صحيح ان هذا العمل في (الغرفة السرية) كان مصدر رزق ولكني كنت اتحمل اعباءه ومخاطره بسبب ايماني وقناعتي لا رغبة في الحصول على المال فقط. واغلب الكتب التي كانت رائجة في حينها كانت مذكرات بعض القادة السياسيين العراقيين كمذكرات بهاء الدين نوري ومذكرات د. رحيم عجينة ومذكرات زكي خيري ومذكرات د. فائق بطي المعنونة (الوجدان) وكتب كنعان مكية (جمهورية الخوف) و(القسوة والصمت) فضلا عن كتب حسن العلوي وغيرها.
&
&
بدأت في الثمانينيات وراجت في التسعينيات
شارع المتنبي يستذكر اصحاب فكرة استنساخ الكتب الممنوعة

هذا المقال يحتوي على 1024 كلمة ويستغرق 6 دقائق للقراءة
