افتتاح ورشة عمل مشروع استراتيجية التوظيف السعودية


الرياض


أكدوزير العمل الدكتور غازي بن عبدالرحمن القصيبي أن مشروع استراتيجية التوظيف السعودية يعكس ماتوليه حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله من اهتمام بمعالجة البطالة وتوظيف السعوديين الراغبين في العمل في القطاع الخاص بوصفه القطاع الارحب لاستيعاب الأعداد المتزايدة من العمالة الوطنية التي تدخل سوق العمل سنوياً .

وأوضح أن مشروع الاستراتيجية يتضمن عدداً من الأهداف والغايات والسياسات والاليات وينطلق من رؤية تتمثل في توفير فرص عمل كافية من حيث العدد وملاءمته من حيث الاجر تؤدي إلى توظيف كامل للموارد البشرية السعودية وتحقق ميزة تنافسية للاقتصاد الوطني، وأوضح معاليه في كلمته في افتتاح ورشة العمل الخاصة بمشروع استراتيجية التوظيف السعودية التي عقدت بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض اليوم ان وزارة العمل هي الجهاز الذي أوكلت إليه الدولة مهمة تشريع مكافحة البطالة باستراتيجية متعددة الجوانب منها السعودة وتدريب المواطنين السعوديين ونشر ثقافة العمل والحد من الاستقدام وخاصة في المهن التي يتوفر مواطنون سعوديون لشغلها .

وأبدى معاليه استغرابه من الادعاءات التي تطلق بين الفينة والأخرى بأن وزارة العمل تضيق الخناق على الاستقدام على نحو يشل الاقتصاد، وقال ان مثل هذا الحديث التعميمي يفتقر إلى الدقة ففي السنة الماضية وحدها وافقت الوزارة على استقدام 731523 عاملاً وافداً وهذه السنة سوف يتم استقدام مئات الالاف وهذه نسبة في الاستقدام لاتوجد نسبة تضاهيها في أي بلد من بلاد العالم الصناعي او النامي .

وأضاف ان الوزارة فوجئت بعد إنشائها بأن نسبة السعودة هي صفر في المائة في عدد غير قليل من المؤسسات السعودية الكبيرة بالإضافة إلى الاف المؤسسات التي تقل نسبة السعودة فيها عن 5 في المائة وقد وجهت خطابات شخصية لمالك المؤسسة تدعوهم للتعاون مع الوزارة كي لاتضطر إلى استخدام العقوبات التي يفرضها النظام إلا أن التجاوب مع هذه الرسائل الشخصية كان محدوداً علماً بأن نسبة السعودة في الوقت الحاضر لاتتجاوز 16 في المائة إلا بقليل مؤكداً أنه لو تجاوبت مؤسسات القطاع الخاص مع قرار السعودة الصادر عام 1415ه فور صدوره لبلغت نسبة السعودة في تلك المؤسسات 55 في المائة في شهر رجبالقادم بدلاً من النسبة الحالية الضئيلة .

ولفت معاليه النظر الى أمر آخر وهو انتشار ظاهرة السعودة الوهمية على نطاق كبير موضحا أنه عندما فشلت كل محاولات الاقناع لحل تلك القضايا قامت الوزارة بتطبيق ماتقضي به الانظمة من عقوبات وأهمها منع المنشآت المتورطة في السعودة الوهمية من الاستقدام.


كما لفت النظر الى مسألة أخرى تعاني الوزارة صعوبة في التعامل معها وهي المؤسسات الصغيرة لأن نسبة كبيرة من تلك المؤسسات لا تعدو أن تكون بؤراً للتستر والاستقدام لكن الوزارة تتعامل بإيجابية مع المؤسسات الصغيرة التي يملكها ويديرها سعوديون، واستدرك معالي الدكتور القصيبي قائلا انه على الرغم من تجاهل بعض مؤسسات القطاع الخاص للسعودة إلا أننا في المقابل نجد عدداً متزايداً منها يظهر روحاً إيجابية ويتعاون مع الوزارة شكلاً ومضموناً ويدعم برامج التدريب والتأهيل والتوظيف والوزارة تقدر كل التقدير تلك المؤسسات التي وظفت قرابة ستين الف شاب سعودي عبر حملة التوظيف التي أطلقتها وزارة العمل كما تقدر كل التقدير تلك المؤسسات التي بادرت إلى التعاقد مع صندوق تنمية الموارد البشرية وكانت النتيجة أن 000ر90 شاباً قد اندرجوا في برامج الصندوق للتدريب المنتهي بالتوظيف .

وأوضح معاليه أن وزارة العمل حرصت على مراعاة العدالة وإعطاء طالب الاستقدام حاجته الفعلية دون زيادة أو نقصان وذلك من خلال آلية مكونة من ثلاث خطوات وهي مناقشة أولية مع طالب الاستقدام في مكتب العمل المختص والخطوة الثانية هي صدور قرار من لجنة الاستقدام بالوزارة والمكونة من وكيلي الوزارة ووكيلين مساعدين وبوسع كل ذي شأن التظلم من هذا القرار والاجتماع باللجنة التي حددت مواعيد معروفة ومعلنة للاجتماعات أما الخطوة الثالثة فهي للتظلم للوزير ومكتب الوزير مستعد لتلقي اي شكاوي مكتوبة أو شخصية والنظر فيها .

وأكد استمرار الحوار مع رجال الاعمال فرادى أو مع الغرفة التجارية مشبرا الى مبادرة الوزارة بتشكيل مجلس استشاري للوزير مكون من رجال أعمال وفريق عمل من القطاع الخاص لتقديم المرئيات إلى الوزارة كما أن من المهام الاساسية لوكيل الوزارة للتخطيط والتطوير ان يكون حلقة الاتصال بين الوزارة وبين رجال الاعمال، شدد على أهمية تعميق التواصل مع القطاع الخاص وتلقي مالديهم من افكار وطروحات تصب في خدمة وطننا العزيز.

وأكد ان الوزارة تتفهم تفهماً كبيراً الصعوبة التي تلاقيها بعض القطاعات في الحصول على سعوديين مثل قطاع المصانع والبناء والتشييد والمقاولات والمكاتب الهندسية والحوار دائر مع تلك القطاعات للوصول إلى حل يرضي الطرفين وخصوصاً مع تواصل وتيرة الازدهار الاقتصادي الذي تشهده المملكة وما يحققه اقتصادنا الوطني من نمو في الناتج المحلي الاجمالي .

وعقدت الورشة ثلاث جلسات ناقشت خلالها العرض التقصيلي للاستراتيجية ومحورها المتمثلة في خططها القصيرة والمتوسطة والطويلة المدى تلى ذلك عرض ومناقشة عدد من الموضوعات ذات الصلة بالاستراتيجية .

وقد أعدت إستراتيجية التوظيف السعودية للتعامل منهجياً مع التحديات التي تواجهها سوق العمل السعودية ولتجاوز اختلالاتها الهيكلية بغية الحد من تفاقم تلك الاختلالات مستقبلاً من جهة وللرفع من تنافسية العمالة المواطنة من جهة اخرى، وترمي الاستراتيجية لتحقيق مجموعة من الاهداف العامة والمرحلية عبر مجموعة من السياسات والغايات واليات التنفيذ ويتمثل البعد الزمني لتنفيذ الاستراتيجية 25 عاماً موزعة على المدى الزمني القصير سنتان والمتوسطة ثلاث سنوات والطويل عشرين سنة .

وتتمثل الاهداف العامة لإستراتيجية التوظيف السعودية في التوظيف الكامل لقوة العمل والزيادة المستديمة في اسهام الموارد البشرية المواطنة والارتقاء بإنتاجية العامل المحلي لتضاهي نظيره في الاقتصاديات المتقدمة، وتحقق الاهداف العامة للاستراتيجية هو تحقق لاطار الاستراتيجي المصمم للسيطرة على ظاهرة البطالة ومعالجة أسبابها وذلك لاعتبارات أهمها أن هذه الاهداف تجاوزت معالجة ظاهرة البطالة الراهنة ولم تهملها وأن التعامل الفوري مع الظاهرة أمر مطلوب غير انه يجب ان يتصل دونما توان او انقطاع حتى تحقيق التوظف الكامل اي حتى زوال البطالة عملياً وبعد ذلك العمل حثيثاً للحفاظ على مستوى التوظيف الكامل.

ويرتكز الهدف العام الثاني على أن اجتثاث البطالة من المجتمع لن يتحقق بإخراج اعداد منها من قوة العمل إذ ان ذلك ليس اكثر من مجرد اجتثاث دفتري اما الاجتثاث الحقيقي فينجز باستقطاب المزيد من المواطنين والمواطنات للدخول لسوق العمل عبر تأهيلهم من جهة والارتقاء بتنظيم سوق لاعمل وقدرة تلك السوق الحفاظ على حق العمل للمواطنين والمواطنات ابتداءً وما يبرر أخذ هذا المسار هو التدني البالغ لمعدل مشاركة العمالة السعودية في القوى العاملة وهو ما يعد إهدارا للموارد البشرية المواطنة بعدم السعي المقنن والجاد لاستثمارها بوصفها المادة الخام لراس المال البشري وتطويرها ومن ثم استخدامها بل ان هناك شواهد تبين أن اعداداً كبيرة من الموارد البشرية المواطنة تطور عبر التعليم واحياناً التدريب ثم لا تستخدم وهكذا فالهدف العام الثاني يرمي إلى الاعتماد المتزايد على الموارد البشرية المواطنة ليس عبر منظور الاحلال وسقوفه فحسب بل بالزيادة المتواصلة في نمو معدل المشاركة.

وأكدت الاستراتيجية أن الهدف العام الثاني لها لا ينحصر في استيعاب الباحثين عن عمل إذ لابد من جعل الموارد البشرية المواطنة هي محور النشاط الاقتصادي بما يمكن من مداومته على توليد فرص عمل قيمة وهكذا فإن الاستراتيجية تسعى إلى الوصول لهدف التوظيف الكامل عبر إعادة تعريف دور الموارد البشرية المواطنة في الاقتصاد المحلي ليقوم على تعزيز القيمة المضافة وليس لشغل شاغر وتحصيل أجر ولذلك صممت استراتيجية التوظيف السعودية لزيادة قابلية توظيف المواطن وليس توظيفه فقط لكونه مواطناً.

اما الهدف العام الثالث للاستراتيجية فيعالج هاجساً يتعلق بإنتاجية العامل السعودي إذ يشير عدد من الدراسات إلى تدني إنتاجية العامل السعودي مقارنة بنظيرة في الدول النامية وهذا يعني ان عدم المبادرة بإطلاق جهد منسق لرفع إنتاجية العامل المواطن سيبقى ميزة لدى العمالة الوافدة باعتبار أنها أعلى إنتاجية بصورة عامة نظراً لتدني أجرها في المتوسط مقارنة بالأجر الوسطي للمواطن .

وهكذا فالهدف العام الثالث يرمى إلى الارتقاء بإنتاجية العامل السعودي ليصبح هو الخيار الافضل اداء وعطاء، وشددت على أن استقرار القوى العاملة السعودية على المدى الطويل لاستقرار سوق العمل ولاستقرار العمالة فانه يتحتم السعي لتقديم فرص وظيفية قيمة وليس مجرد فرص عمل لشغل الوقت وتقديم الحد الادنى من الأجر وتوليد الاقتصاد لهذا النوع من فرص العمل لن يأتي مصادفة بل بجعل الانتاجية مرتكزاً وتوجيه الاقتصاد ليقوم على المعرفة والابداع والمهارة وان الاجر يرتبط بالقيمة التي يقدمها العامل للمنشأة اي ان الاجر مقابل الكفاءة فالأعلى كفاءة ومهارة هو الاعلى اجراً وفقاً لمنطلق السوق اما في الوضع الراهن فليس بوسع سوق العمل السعودية اعتناق هذا المنطق نتيجة لعدم توفر الاعداد الكافية من المواطنين المؤهلين ولذا تسعى الاستراتيجية لإنجاز هذا الهدف تدريجياً بتهيئة نظم السوق ومنظومة إعداد الموارد البشرية .

وإنطلاقاً من أن الاهداف المرحلية يجب أن تحاكي التحديات في كل مرحلة زمنية من عمر الاستراتيجية فقد وزعت الاهداف المرحلية على المدى الزمني للاستراتيجية وتسعى الاستراتيجية في المدى القصير إلى كبح جماح البطالة بتثبيتها عند مستواها الحالي وذلك بالسعي لتوظيف اعداد من المواطنين الراغبين في العمل لاتقل عن اعداد الداخلين إلى السوق ومع ذلك فإن سياسات المدى القصير تتحرك كذلك للبدء في العمل على المحورين المتوسط المدى من خلال التحضير لسياسات رفع معدل المشاركة والطويل المدى من خلال تحريك إنتاجية العامل وبطبيعة الحال العمل بالتوازي مبكراً لا يهدف إلى تشتيت الجهد بل إلى ربط حلقات الاستراتيجية ربطاً موضوعياًٍ لأن قضية البطالة لن تنتهي بتثبيت اعداد الباحثين عن عمل بل باحداث تغيير هيكلي في سوق العمل
يرفع قابلية المواطن والمواطنة للتوظيف ضمن متطلبات اخرى.

كما تسعى الاستراتيجية في المدى المتوسط إلى تحجيم البطالة وخفضها وذلك بالسعي نحو تحفيز النمو في معدل التوظيف ومعدل المشاركة ومعدل انتاجية العامل وذلك بمواجهة الاختلالات الهيكلية في السوق العمل إجمالاً من خلال مجموعة من السياسات التي تتمحور حول جزئيات البطالة والمشاركة والانتاجية وبذلك تربط هذه المجموعة بين سياسات المدى القصير والمدى الطويل بما يحقق استمرار تحرك استراتيجية التوظيف نحو هدفها.

وتسعى الاستراتيجية في المدى الطويل إلى تحقيق التوظيف الكامل ورفع مستوى المشاركة ورفع انتاجية العامل لمستويات الاقتصادات المتقدمة ودون شك فهذه مطالب طموحة تتطلب تنفيذ مقتدر لسياسات المدى القصير والمتوسط وتتطلب كذلك ارادة سياسية تدفع بؤدة وثبات كما أن تحقيق الهدف العام وهو التوظيف الكامل يتطلب تخفيض معدل البطالة إلى أقل معدل طبيعي ممكن بمعنى أن يجد كل باحث عملا خلال فترة قصيرة ولا تكتفي الاستراتيجية بذلك بل تسعى إلى تحويل القوة العاملة إلى مرتكز لتوليد القيمة المضافة مما يعني ضمناً تحول الاقتصاد السعودي من اقتصاد يعتمد على معالجة الموارد الطبيعية والخام إلى اضافة القيمة عبر الابداع.