قوى الطلب المحلي تلعب الدور الرئيسي في تحديد نشاط السوق العقارية وانحسار المضاربات على الأراضي
الرياض
أكد تقرير مصرفي حديث أن أسعار العقارات في السعودية نمت في الفترة من 2002 حتى 2005 بنحو 13.7 في المائة. وحسب التقرير الذي أعدته مجموعة سامبا المالية وتنشره quot;الاقتصاديةquot; اليوم, سجل نمو الأسعار للأراضي نحو 16.5 في المائة والمباني التجارية المعدة للاستخدام المكتبي 12.5 في المائة.
وتوقع التقرير أن تبلغ قيمة عمليات بناء الوحدات العقارية الجديدة في المملكة نحو 484 مليار ريال بحلول عام 2010، وتحتاج المملكة حتى هذا التاريخ إلى بناء نحو 2.62 مليون وحدة سكنية جديدة عند معدل متوسط يبلغ 163.750 وحدة سنويا، وسوف تبلغ الاستثمارات في بناء المساكن الجديدة 1.2 تريليون ريال بحلول عام 2020.
مزيد من التفاصيل:
يلعب القطاع العقاري دورا مهما في الاقتصاد السعودي غير النفطي، حيث بلغت قيمة الصفقات العقارية التي تم تنفيذها خلال عام 2004 مشتملة على مبيعات الوحدات القائمة نحو 900 مليار ريال، ونجد أن قوى الطلب المحلي وليست عمليات المضاربة باتت تلعب الدور الرئيسي في تحديد حركة واتجاه سوق العقارات في الآونة الأخيرة، بينما وفرت عوامل الاقتصاد القوي والنمو السكاني الأساسية الدافع الرئيسي للنمو في هذا القطاع.
وتوقع تقرير صادر عن مجموعة سامبا المالية أن تبلغ قيمة عمليات بناء الوحدات العقارية الجديدة في المملكة نحو 484 مليار ريال بحلول عام 2010، وتحتاج المملكة حتى هذا التاريخ إلى بناء نحو 2.62 مليون وحدة سكنية جديدة عند معدل متوسط يبلغ 163.750 وحدة سنويا، وسوف تبلغ الاستثمارات في بناء المساكن الجديدة 1.20 تريليون ريال بحلول عام 2020.
ووصف التقرير الذي تنشر quot;الاقتصاديةquot; تفاصيله، الطلب على المنتجات العقارية بالاستدامة، ولذا يتوقع لمجموعة العوامل الإيجابية الحالية أن تستمر مع احتمال طرح أدوات الرهن العقاري خلال الفترة المقبلة، وتحتل شريحة الوحدات السكنية مركز الثقل في نمو النشاط العقاري في السعودية.
وأوضح التقرير أن الوحدات السكنية تستحوذ على 75 في المائة من إجمالي النشاط العقاري في المملكة، وسيكون هناك حاجة لاستثمار 75 مليار ريال سنويا من أجل استيفاء الطلب السنوي على الوحدات السكنية حتى عام 2020.
وبين التقرير أن صناعة العقارات في السعودية سوف تواجهها تحديات حقيقية إذا ما فاق حجم العرض المحلي حجم الطلب على العقارات فيها، وهو الأمر المتوقع في الطفرة السكانية التي تعيشها البلاد، وأشار إلى أن هناك نقصا في العرض من الوحدات السكنية لذوي الدخل المحدود، متوقعا ارتفاع أسعار العقارات.
وبلغ النمو السنوي في أسعار العقارات 13.7 في المائة في المتوسط بين عامي 2002 ndash; 2005، بينما راوح عند معدل 16.5 في المائة بالنسبة للأراضي و12.5 في المائة بالنسبة للمباني التجارية المعدة للاستخدامات المكتبية، خلال الفترة نفسها.
وتوقع التقرير أن تشهد شركات المقاولات والتطوير العقاري الكبيرة تدفقات نقدية مستقرة، وأن تواصل نموها في الوقت الذي تتحول فيه صناعة العقارات في المملكة نحو التركيز على المشاريع الكبيرة.
*********************
هيكل القطاع العقاري
منذ أواخر السبعينيات وصناعة العقارات تركز على الأراضي غير المخططة quot;الخامquot;، وتلك التي تم تطويرها سلفا ببناء وحدات سكنية وتجارية عليها، ويتم التعامل معها على أساس أنها استثمارات لا تتأثر بتقلبات السوق الاقتصادية، ولم يحجب إنشاء سوق الأسهم السعودية عام 1985 الاهتمام بسوق العقارات طيلة حقبتي الثمانينيات والتسعينيات، ثم شرعت الاستثمارات في القطاع العقاري في الارتفاع منذ عام 2004 وحذت حذوها أسعار الأراضي والإيجارات، خصوصا في مناطق التجمعات الحضرية الكبيرة.
ويبدأ تطوير الأراضي من القمة حيث تقوم الدولة بتخصيص مساحات واسعة من الأراضي لعدد محدود من المستثمرين الذين يقومون بدورهم في تطويرها أو بيعها لشركات أخرى متخصصة في التطوير العقاري، أو بيعها بالجملة، وبدورها تقوم شركات البيع بالجملة بناء على ظروف العرض والطلب باتخاذ قرار إما بالانتظار إلى حين ارتفاع الأسعار أو بيعها للمواطنين، ويفضل البعض تطوير الأراضي بتجزئتها إلى مشاريع سكنية أصغر، ويقدر احتفاظ شركات تطوير الأراضي الكبيرة بمخططاتها بين ثلاثة وأربعة أعوام في المتوسط قبل إعادة بيعها.
وتتولى الحكومة مهمة توزيع الأراضي غير المطورة بينما تتولى شركات القطاع الخاص مهمة تطويرها. وتمتاز غالبية الوحدات السكنية والمباني التجارية في المملكة بأنها مملوكة من قبل الأفراد والشركات الخاصة، ويتم ترتيب معظم الصفقات العقارية عن طريق المكاتب العقارية التي تتقاضى عمولة قدرها 2.5 في المائة من قيمة الصفقة العقارية من البائع، وهناك عدد محدود من عمليات البيع المباشرة أو الإيجار تتم مباشرة بين ملاك الأراضي والمواطنين أو المستأجرين لا يتم الإعلان عنها في الصحف المحلية التي هي الوسيلة المفضلة والأكثر شعبية للإعلان عن الصفقات العقارية، ويمكن تقسيم السوق المحلية العقارية إلى ثلاثة مراكز إقليمية من حيث التقسيم الجغرافي: المنطقة الوسطى quot;الرياضquot;، والمنطقة الغربية quot;جدة ومكة والمدينةquot;، والمنطقة الشرقية quot;الخبر والدمامquot;.
أما من حيث النوع فتتوزع السوق العقارية إلى: الأراضي الخام غير المستصلحة quot;غير المطورةquot;، مجموعة الوحدات السكنية وتضم الشقق والفلل والطوابق ضمن الفلل quot;دوبلكسquot; والمنازل التقليدية والمجمعات السكنية، والوحدات التجارية وتشمل المباني المكتبية والمجمعات التجارية والتسويقية والفنادق والمنشآت الصناعية مشتملة على المشاريع.
أما من حيث الحجم quot;بناء على بيانات تراخيص البناءquot;، فتشكل مجموعة الوحدات السكنية 91 في المائة من حجم قطاع العقارات في السعودية، ويقدر التقرير هذه المجموعة بأنها تسيطر على 75 في المائة من نشاط السوق من حيث القيمة.
آخر المستجدات السوق العقارية
استقطب القطاع العقاري اهتماما استثماريا كبيرا خلال الأعوام العديدة الماضية، حيث تضافرت مجموعة من العوامل في إنعاش هذا القطاع بعد أن كان قد شهد نموا متراخيا خلال حقبة التسعينيات، وتلك العوامل هي:
* السيولة المرتفعة.
* الميل للحفاظ على الرساميل في الداخل وفي المنطقة.
* أسعار الفائدة المتدنية.
* العوائد المرتفعة المتوقعة في قطاع العقارات.
* التوسع في عمليات الإقراض المصرفي.
وفي الماضي كانت أسعار الأراضي المشتراة من قبل شركات تطوير وتوزيع الأراضي متدنية نسبيا، لكن نجد أن أسعار الأراضي المشتراة من قبل شركات التوزيع بالجملة قد ارتفعت مع ارتفاع الطلب على العقارات وارتفاع أسعارها.
وقدر التقرير أن شركات التوزيع بالجملة أصبحت تدفع أسعارا أعلى بمعدل 175 في المائة على الأراضي غير المطورة مقارنة بأسعار ما قبل عام 2002.
ومن المستجدات الأخرى في سوق العقارات السعودية الاتجاه نحو تطوير مشاريع المجمعات السكنية كبيرة الحجم، التي توفر الفرصة لفئات الدخل المتوسط من المواطنين للاستثمار فيها، وتساند الحكومة، وكذلك شركات التطوير العقاري الكبيرة هذا التوجه من خلال إنشاء شركات تطرح أسهمها لجمهور صغار المستثمرين quot; المساهمات العقاريةquot; تحتسب على أساس تكلفة المشروع التقديرية الكلية، ويرى التقرير أن المساهمات العقارية لقيت رواجا كبيرا بالنسبة إلى المشاريع السكنية التي تتيح أيضا للمستثمر فرصة تملك منزل داخل المشروع، لكن نتيجة لبعض الممارسات الخاطئة في تلك المشاريع عمدت الدولة إلى إصدار تجميد مؤقت على كافة المشاريع من هذا النوع لفترة ثلاثة أشهر عام 2005. وقد تحول كثير من المستثمرين خلال تلك الفترة إلى توظيف أموالهم في أسواق الأسهم المحلية المنتعشة، إلا أنه توقع عودة الثقة للمستثمرين في شركات الاستثمار العقاري في المستقبل المنظور.
موقع القطاع العقاري في الاقتصاد المحلي
تاريخيا ساهمت الصناعة العقارية والقطاعات الفرعية المرتبطة بها، مشتملة على نشاط المقاولات والبناء والتشييد، بصورة كبيرة في النمو في المملكة. وحسب البيانات الحكومية فقد ساهمت الأنشطة الخدمية المرتبطة بصناعة العقارات والمقاولات بأكثر من 13 في المائة من الناتج الإجمالي الفعلي للبلاد على مدى الأعوام القليلة الماضية، وقد نال قطاعا العقارات وسوق الأسهم منذ عام 2002 اهتماما كبيرا من جمهور المستثمرين الذين تناوبوا في الانتقال بين هاتين الفئتين من الأصول الاستثمارية. وكان المستثمرون قد قلصوا حجم محافظهم العقارية في أوائل عام 2005 عندما ارتفعت سوق الأسهم المحلية بصورة حادة، مما أسهم في استقرار أسعار العقارات، ويتوقع أن يتلقى قطاع العقارات دعما استثماريا كبيرا خلال عام 2006، وأن يتواصل ذلك الدعم لأعوام عديدة مقبلة.
وتعتبر صناعة العقارات من القطاعات الاقتصادية المهمة في المملكة، حيث من المتوقع أن تفوق تراخيص البناء الصادرة quot;التي تعتبر مقياسا لنشاط هذا القطاعquot; 37 ألف رخصة في العام حتى عام 2010، وحسب التقديرات الأولية فإن هذا النشاط الذي يهيمن عليه القطاع الخاص إلى حد كبير وفر وظائف لعدد 50 ألف فرد عام 2004 مقارنة بعدد 23 ألف فرد عام 1995. كما وفر نشاط البناء والتشييد ذو الصلة بصناعة العقارات وظائف لعدد 550 ألف فرد عام 2004 مقارنة بـ 392 ألف فرد عام 1995. لكن قطاع البناء والتشييد لا يسهم في توفير الوظائف للسعوديين بصورة ملحوظة، حيث إن السواد الأعظم من القوى العاملة فيه من العمال الأجانب, ومع استمرار نمو القطاع العقاري على هذه الوتيرة يتوقع انعكاس ذلك على نشاط المقاولات والبناء والتشييد في السعودية، ويقدر عدد المكاتب العقارية المرخصة وغير المرخصة في السعودية بـ 15 ألف مكتب.
وتعد صناعتا العقارات والمقاولات من الأنشطة الأكثر تذبذبا في السعودية مقارنة بغيرها نسبة لارتباط الاقتصاد بأسعار النفط لحد كبير، فعندما يتسارع نمو الاقتصاد تحذو حذوه صناعتا العقارات والمقاولات، وعندما يتباطأ الاقتصاد يقتفيا أثره كذلك، لكن بمعدلات أكثر تراجعا من بقية القطاعات الاقتصادية، واتخذ نمو هذين القطاعين منحى أكثر تسارعا مقارنة بنمو الناتج الإجمالي خلال الأعوام العديدة الماضية، حيث بلغ معدل نموهما مجتمعين 7.5 في المائة عام 2004 في الوقت الذي سجل فيه الاقتصاد الكلي نموا بلغ 5.2 في المائة. وقد سجل الناتج الإجمالي الفعلي نموا بلغ 0.74 في المائة خلال تلك الفترة، بينما سجل قطاعا العقارات والمقاولات نموا فعليا بمعدل 3.1 في المائة، ومما يفسر هذه القابلية على التذبذب في النمو طبيعة نشاطي العقارات والمقاولات اللذين تحركهما آليات العرض والطلب بصورة أساسية.
عوامل قوى الطلب في القطاع العقاري
ديناميكية السكان
وفقا لأرقام التعداد السكاني خلال السنوات الثلاثين الماضية، ارتفع عدد السكان في المملكة من 7.01 مليون عام 1974 إلى 16.95 مليون عام 1992 وإلى 22.67 مليون بحلول الربع الثالث من عام 2004، أي أن عدد السكان في المملكة قد ارتفع بواقع 5.7 مليون بين عامي 1992 و2004 بمعدل سنوي قدره 2.45 في المائة مشتملا على الأجانب، وبمعدل 2.49 في المائة بالنسبة للسكان السعوديين فقط، ورغم أن ذلك النمو يأتي بأقل من المعدل المتداول على نطاق واسع بأن نسبة نمو السكان في المملكة تفوق 3 في المائة، إلا أنه لا يزال أعلى من متوسط معدل نمو السكان في العالم البالغ 1.5 في المائة خلال الفترة نفسها. وقد ارتفعت أعداد المواطنين السعوديين كنسبة من إجمالي سكان المملكة من 72.63 في المائة عام 1992 إلى 72.90 في المائة عام 2004.
ويعتبر معيار الخصوبة في المملكة مرتفعا، وذلك عند معدل 4.3 حالة ولادة للمرأة الواحدة في الوقت الذي نجد فيه أن معيار الإحلال (معدل حالات الولادة المطلوبة للمرأة للحفاظ على تعداد السكان عند المستوى نفسه)، يبلغ 2.1 حالة ولادة للمرأة الواحدة. وحسب تقارير وزارة الصحة فقد ارتفع متوسط حياة الفرد في السعودية عند الولادة بصورة كبيرة من 61 سنة عام 1980 إلى 72.1 سنة عام 2004. وتوقع التقرير أن يبلغ عدد السكان في المملكة 25.77 مليون عام 2010، وأن يرتفع إلى 28.95 مليون عام 2015 ثم 32.52 مليون عام 2020. ونتيجة للعوامل الاقتصادية والاجتماعية في المملكة مثل عملية النزوح إلى المدن الكبيرة فيقدر التقرير أن عدد السكان حتى عام 2020 سيأتي دون مستوى الـ 2.45 في المائة الذي تم تسجيله بين عامي 1992 و2004. ووفقا لتقرير وكالة الأمم المتحدة للسكان الصادر عام 2004 فإن عدد السكان في المملكة سيبلغ 37.2 مليون نسمة عام 2025 و49.5 مليون عام 2050.
ويشكل الشباب غالبية المجتمع السعودي نتيجة ارتفاع معدل المواليد خلال الأعوام الثلاثين الماضية، حيث شكل الشباب دون سن الثلاثين ما نسبته 75 في المائة من إجمالي السكان، ومن هم دون سن الخامسة عشرة نحو 45 في المائة.
وتمثل تلك الاعتبارات السكانية الأساس الذي يستند إليه الطلب المستدام في السوق العقارية في المملكة لأعوام عديدة مقبلة، خصوصا الطلب على الوحدات السكنية، وسوف يستمر الطلب على المساكن في الارتفاع خلال الخمس عشرة سنة المقبلة نتيجة بلوغ عدد من السكان سن الزواج.
وأكد التقرير أن مستوى الدخل الإنفاقي من العوامل المهمة التي تحدد حجم الطلب على المساكن، فكلما ارتفع الدخل ارتفع الطلب، وزادت القابلية لامتلاك الوحدات السكنية الكبيرة. ووفقا لبيانات وزارة الاقتصاد والتخطيط بلغ متوسط دخل المواطن السعودي 7.043 ريال شهريا عام 2000 (أحدث البيانات الرسمية المتوافرة)، لكن عادة ما يلجأ المواطنون إلى دعم الراتب الشهري من مصادر إضافية مثل شغل وظيفة ثانية أو العمل الخاص. وقدر التقرير متوسط الدخل الشهري بنحو 10.360 ريال عام 2006، لذلك توقع التقرير أن ينحصر معظم الطلب على المساكن الدائمة في فئة متوسطي الدخل. وبالتأكيد لن يذهب كل ذلك الدخل لشراء أو إيجار المسكن فقط، حيث يقدر أن ما بين 40 و50 في المائة من الراتب الشهري تذهب إلى تأمين الحاجة للمأوى.
كما أن إمكانية شراء المواطنين المنازل لا تزال محدودة، بسبب غياب إمكانية الشراء بالرهن العقاري، رغم تقدير التقرير أن نحو 65 في المائة من الأسر السعودية تمتلك المنازل التي تقيم فيها حاليا.
ومن شأن التحورات في شريحة السكان غير السعوديين أن تؤثر في الطلب على المنتجات العقارية في السعودية، وقد ارتفع عدد السكان الأجانب في السعودية من 4.63 مليون عام 1992 إلى 6.14 مليون عام 2004 بلغت نسبة الذكور منهم 69.5 في المائة. ويتوقع أن تظل نسبة السكان الأجانب عند المستوى نفسه لفترة الخمس عشرة سنة المقبلة. ومن شأن الدفع باتجاه سياسة السعودة الحد من ارتفاع نسبة السكان الأجانب، لكن في الوقت نفسه سيؤدي الانتعاش في نشاط القطاع الخاص غير النفطي إلى اجتذاب العمالة الأجنبية إلى البلاد، رغم أن هذين العاملين يعملان على تحييد أثر بعضهما بصورة عامة.
ووفقا لبيانات وزارة الاقتصاد والتخطيط بلغ متوسط الراتب الشهري للعامل الأجنبي 2.354 ريال عام 2000، كما أن أغلب العمالة الأجنبية في البلاد تصنف على أنها من فئة الدخل المحدود. وأغلب أفراد تلك الفئة من الرجال الذين يتقاسمون الإقامة في مسكن واحد بسيط الحال، وتصنف نسبة محدودة من الأجانب ضمن شريحة الأفراد ذوي الدخل المرتفع الذين يفضلون الإقامة في المجمعات السكنية الفاخرة. لكن التقرير يرى أن نحو 90 في المائة من الأجانب في البلاد يقيمون في مساكن خارج تلك المجمعات، وتقيم نسبة كبيرة منهم في شقق سكنية،مستبعدا نمو الطلب على المجمعات السكنية الفاخرة بصورة كبيرة، بينما سيستمر الطلب على الوحدات السكنية الصغيرة لإقامة العزاب عند مستواها الحالي.
السيولة العالية ودخل الفرد والاقتراض والتمويل منخفض التكلفة
رغم أن توافر التمويل يعتبر عنق زجاجة يحد من نمو القطاع العقاري في السعودية، لكنه ليس بحدة الأوضاع في أسواق الدول النامية الأخرى بسبب توافر بعض التمويل العقاري الحكومي، إضافة إلى ارتفاع مستوى الثروة ومداخيل الأفراد.
ويمثل توافر التمويل منخفض التكلفة عاملا إضافيا يساعد على حفز الطلب على العقارات في المملكة، فقد وفر صندوق التنمية العقاري الحكومي منذ تأسيسه عام 1974 وحتى عام 2003 132.2 مليار ريال من القروض الخالية من الفوائد لبناء أكثر من 560 ألف وحدة سكنية في البلاد، لكن الطلب على قروض الصندوق العقاري يفوق توافرها بصورة كبيرة، حيث تشير بيانات الصندوق لعام 2002 إلى المصادقة على طلب واحد فقط من بين كل 4.7 طلب تم تقديمها، وبلغت نسبة المساكن التي تم تمويلها من الصندوق العقاري نحو 8 في المائة من إجمالي المساكن التي تم بناؤها. وقدر التقرير أن نحو 86 في المائة من إجمالي المنازل المشتراة تم الدفع لها نقدا، بينما تم تمويل الـ 6 في المائة المتبقية من البنوك وشركات التمويل. وقد تلقى صندوق التنمية العقاري في آب (أغسطس) من عام 2005 تمويلا إضافيا لدعم رأسماله بلغ تسعة مليارات ريال من أجل التوسع في أنشطته التمويلية، لكن رغم ذلك ستظل مقدرة الصندوق على استيفاء الطلب المتنامي على التمويل محدودة، وتذهب 30 في المائة من موارد الصندوق لإقراض منطقة الرياض تليها المنطقة الشرقية حيث تتلقى 25 في المائة ثم منطقة مكة والتي تتلقى 22 في المائة من إجمالي التمويل.
ويتم تمويل معظم الوحدات السكنية في المملكة من المدخرات الخاصة للمواطنين بصورة عامة، حيث لا توفر التنظيمات القانونية حلولا تتيح للبنوك المقدرة على تقديم القروض باستخدام أسلوب الرهن العقاري. وهناك حالياً مسودة قانون للرهن العقاري التجاري قيد النظر من أجل إصلاح هذا القصور. واتجه كثير من المستثمرين إلى تأسيس شركات تمويل خاصة توفر القروض لمن يرغبون في امتلاك الأراضي والمساكن، ورغم استقلالية هذه الشركات إلا أن الاتجاه الأرجح هو أن تتولى شركات التطوير العقاري دور الريادة بإنشاء مؤسسات تمويل موازية على نمط شركات تمويل شراء السيارات بالأقساط المرتبطة بوكالات ومعارض السيارات.
مستوى الأجور في المملكة يسمح بالاقتراض برهن العقار ومن شأن النمو القوي في الناتج الإجمالي والتراجع في معدل نمو السكان أن يؤديا إلى زيادة مستوى دخل الفرد بأعلى من 15 ألف دولار بحلول عام 2010.
ويؤكد التقرير أن المصادقة على قانون الرهن العقاري التجاري ستوفر دفعة قوية للقطاع العقاري. ومن شأن توافر التمويل الافتراضي أن يطلق جماح الطلب الكامن على المنتج السكني في المملكة، وكانت أسعار الفائدة في المملكة قد ظلت متدنية خلال الأعوام العديدة الماضية. كما أن أسعار الفائدة في السعودية تقتفي أثر أسعار الفائدة في الولايات المتحدة بسبب الربط الحالي بين عملتي البلدين.
وسوف يؤدي اعتماد نظام الرهن العقاري إلى الربط بين نشاط وأسعار العقار مع حركة أسعار الفائدة، عكس ما هو سائد حالياً. كما يتوقع أن يؤثر طرح أدوات الرهن العقاري في سوق المساكن وفي الاقتصاد برمته. وكانت الدراسات قد أثبتت أن أسعار العقارات في الدول التي تعتمد أسلوب الإقراض بالرهن العقاري تميل إلى الاستقرار مع انخفاض الآثار السلبية لتذبذب أسعارها على الاقتصاد مقارنة بالدول التي لا تنتهج هذا الأسلوب.
سوق المساكن
يميل السعوديون في المدن والمناطق الريفية إلى السكن في الفلل، حيث تشكل الفلل والمنازل من طابقين (دوبلكس) نحو 45 في المائة من إجمالي الوحدات السكنية، ويعزى ذلك لحجم الأسرة السعودية الكبير (نحو سنة أفراد في المتوسط) وتوافر الأراضي ورأس المال ورخص العمالة في نشاط البناء والتشييد. ومن الممارسات الشائعة في المملكة انخراط ملاك المنازل الجدد في كافة مراحل بناء المنزل بدءا من اختيار قطعة الأرض إلى تصميم المنزل واختيار المقاول الذي سيتولى التنفيذ والمشاركة في التفاوض حول أسعار مواد البناء وانتهاء بتحديد الديكور الداخلي للمنزل. وتؤثر هذه الممارسة في آليات بناء المنازل السكنية من عدة نواح بسبب كثرة عدد الوسطاء في كل مرحلة مما قد يتسبب في الحد من دخول شركات المقاولات الكبيرة إلى هذا النشاط، وتحتكر شركات المقاولات متوسطة الحجم نشاط بناء المنازل السكنية خصوصاً فئة المنازل الفاخرة.
ونتوقع ارتفاع الجودة النوعية في تشييد المساكن مع استمرار النضج في الأسواق، فعلى سبيل المثال يبلغ متوسط عمر المنزل في السعودية نحو 30 عاماً مقارنة بنحو 90 عاماً للمنزل في ألمانيا.
أما الشقق السكنية فتكتسب شعبية تدريجية في المملكة، وحسب آخر البيانات المتوافرة تشكل الشقق 32 في المائة من حجم سوق المساكن في المملكة. وعادة ما تختار الأسر الصغيرة والأجانب والسعوديون حديثو الزواج (بدون أطفال) هذا النوع من السكن.
لكن غالبية السعوديين والأجانب يلجأون لإيجار الشقق حيث إن امتلاك الشقق غير متداول كثيرا في المملكة، ومن المتوقع ارتفاع أفضلية الشقق خلال العقدين المقبلين بسبب دخول أعداد من السعوديين الشباب إلى سوق العمل، الذين قد تتدخل الاعتبارات المالية في اختيار نوع السكن الملائم لهم. ومن شأن تغيير عدد الطوابق المسموح ببنائها أن يقدم حافزاً لشركات التطوير العقاري لزيادة عدد المباني السكنية في الرياض وفي المنطقة الشرقية، وتشهد منطقة جدة حالياً ارتفاعا كبيراً في عدد المباني متعددة الطوابق.
الطلب على الوحدات السكنية
وفقا لتعداد عام 2004 فقد تنامى معدل الإشغال السكني (نسبة الوحدات السكنية المشغولة) بنسبة 3 في المائة سنوياً بين عامي 1992 ndash; 2004، في الوقت الذي ارتفع فيه معدل نمو السكان بواقع 2.45 في المائة وكان إجمالي عدد المساكن المشغولة قد بلغ 2.89 مليون وحدة عام 1992 بينما بلغ 3.99 مليون وحدة عام 2004، وقد بلغ متوسط عدد الوحدات المشغولة خلال تلك الفترة 100 ألف وحدة كل عام. وتراجع متوسط حجم الأسرة في المملكة إلى 5.6 فرد عام 2004 من معدل ستة أفراد عام 1992، ويعزى ذلك إلى تخلي الأسر السعودية عن أسلوب الأسرة الممتدة (حيث يعيش الزوجان والأبناء والحفدة تحت سقف واحد)، ويتوقع لهذا الاتجاه الاستمرار مع تواصل التفاعلات الاجتماعية كما يتوقع أن يتراجع معدل حجم الأسرة إلى 5.1 فرد بحلول عام 2020.
هناك عوامل عديدة تؤثر في أسواق المسكن من ضمنها معدل نمو السكان وتكلفة رأس المال ومتوسط دخل الفرد وتكلفة غلاء المعيشة وتوافر أدوات التمويل السكني مثل الرهن العقاري ومعدلات الإشغال السكني والمعروض من الوحدات السكنية.
وحسب التقرير فقد بلغ رصيد الوحدات السكينة الإجمالي 4.39 مليون وحدة عام 2004, وتراوح نسبة الوحدات السكنية الشاغرة في حدود 10 في المائة من إجمالي رصيد المساكن في المملكة. وتشمل النسبة أعلاه تلك الوحدات التي ظلت شاغرة لأسباب عديدة من ضمنها تغيير مكان السكن. ويتوقع أن يرتفع إجمالي رصيد الوحدات السكنية في المملكة إلى 7.01 مليون حتى عام 2020. وسوف يتم بناء 2.62 مليون وحدة سكنية جديدة خلال تلك الفترة بمعدل 163.750 وحدة في العام.
وقدر التقرير الاستثمار المطلوب لتشييد 2.62 مليون وحدة بأكثر من 1.20 تريليون ريال بالأسعار الجارية لاستيفاء الطلب حتى عام 2020. ومن شأن تكلفة وأنواع البناء المستخدمة وكذلك أساليب البناء أن تؤثر في مبلغ الاستثمار النهائي المطلوب. وبناء على عدد الوحدات السكنية الإجمالي قدر أنه ستكون هناك حاجة لاستثمار مبلغ 75 مليار ريال سنوياً لبناء 163.750 وحدة سكنية في العام.
وستوفر أدوات الرهن العقاري للسعوديين المقدرة على شراء الفلل، ووحدات الدوبلكس، والابتعاد تدريجياً عن الميل لإيجار الشقق (خصوصا بين الشباب) والمنازل التقليدية خصوصاً في المناطق الريفية. ومن شأن أدوات الرهن العقاري أن تعمل على تغيير تركيبة سوق الإيجار حيث إن الكثير من حديثي الزواج الذين عادة ما يلجأون للإيجار نتيجة مقدرتهم المالية المحدودة سوف يجدون أن بوسعهم اقتناء منزل أو شقة. كذلك من شأن اعتماد أدوات الرهن العقاري أن يوفر المقدرة لسوق العقارات السعودية على الاستفادة من المزايا التي تتصف بها الأسواق التي تحركها أدوات الرهن العقاري مثل ارتفاع أسعار العقارات.
هل تحرك السوق آليات الطلب أم المضاربة؟
يرى التقرير أن سوق العقارات تحركها قوى الطلب بصورة أساسية لكن رغم ذلك هناك فترات شهدت فيها السوق حالات مضاربة خلال الأعوام القليلة الماضية خصوصاً فيما يتعلق بمخططات الأراضي الخام. أما الارتفاع في أسعار الوحدات السكنية فتحركه عوامل الطلب بصورة أساسية لذا تتصف أسعارها بالاستقرار بصورة عامة، ويعتبر معدل السعر إلى الإيجار أو ما يعرف بمعدل العائد على الإيجار من المعايير المهمة التي تشير إلى المضاربة في الأسواق العقارية السعودية، حيث يجب أن يعكس سعر المسكن كنوع من الاستثمار المنفعة المالية للمالك من الدخل الإيجاري وأن يتنافس العائد من ذلك الاستثمار مع الأصول الاستثمارية ذات المخاطر المشابهة، وكلما انخفض العائد الإيجاري كلما ارتفعت احتمالات المضاربة برفع الأسعار في سوق معينة بصورة مبالغ فيها. ويتفاوت معدل العائد الإيجاري في الرياض بين 6.5 في المائة على المنازل و8.3 في المائة على المباني المكتبية. وتراوح هذه المعدلات عند مستوياتها المتوسطة إلى العليا مقارنة بمعدلات عدد من الدول مما يشير إلى أن أسعار العقارات غير مرتفعة حسب المقاييس الدولية، ويرى التقرير أن عقود الإيجار في المملكة تحابي مالك العقار حيث الحد الأدنى لفترة الإيجار عام كامل كما تشترط دفع مبلغ الإيجار مقدماً.
كانت المضاربة في السوق الثانوية للأراضي مرتفعة القيمة في المملكة هي السمة الغالبة لعدد من السنوات، لكن هذا النوع من المضاربة يعتبر محدودا بالنسبة للوحدات السكنية والمباني التجارية.
أحد أهم العوامل التي كانت السوق العقارية المحلية تتصف بها في الماضي، مقارنة بدبي على سبيل المثال، هو عدم السماح بتملك العقارات للأجانب، لكن تغير ذلك الوضع منذ عام 2000 عندما سمح للأجانب باقتناء العقارات في حدود منزل خاص للإقامة فيه بعد الحصول على إذن وزارة الداخلية. ويسمح القانون أيضاً بتملك العقارات من قبل المستثمرين الأجانب من أجل ممارسة نشاطهم الاقتصادي وتوفير السكن للعاملين. لكن القانون لا يسمح لغير السعوديين بتملك العقارات في مكة والمدينة.
واستبعد التقرير قيام الأجانب بالاستثمار في النشاط العقاري في المملكة بصورة واسعة.
لاعبو السوق
اجتذب النمو في السوق العقارية أعدادا متزايدة من المستثمرين الجدد على مر السنين، ويقدر عدد الشركات العاملة في صناعة العقارات حالياً بنحو 3.500 منشأة توجد 37 في المائة منها في المنطقة الوسطى، 34 في المائة في المنطقة الغربية، و29 في المائة في المنطقة الشرقية. وتتصف سوق العقارات في المملكة بالتفتت نتيجة وجود أعداد كبيرة من شركات التطوير العقاري صغيرة الحجم. وقدر التقرير أن نحو 80 في المائة من الشركات العقارية في المملكة تدخل في إطار المؤسسات الصغيرة وغير المسجلة أحياناً، أما بقية السوق فيتقاسمها نحو 30 لاعباً كبيراً يتخصصون في التطوير العقاري. إضافة لعدد من الشركات القابضة التي تملك شركات تابعة تنشط في مجال العقارات، وكذلك عدد من الشركات الخاصة متوسطة الحجم. أما في مجال الوحدات السكنية فتسيطر المؤسسات الصغيرة على نحو 25 في المائة منه، وتبلغ حصة أكبر 30 شركة 20 في المائة من حجم السوق تليها الشركات القابضة المتعددة بحصة قدرها 30 في المائة ثم الشركات متوسطة الحجم قدرها 25 في المائة.
أما مجال المباني التجارية والمكتبية فتسيطر عليه شركات المقاولات الكبيرة مع الشركات القابضة متعددة الأنشطة، بينما تكاد الشركات الصغيرة تغيب عن هذا القطاع بالكامل بسبب متطلبات رأس المال الكبيرة.
وعلى خلاف شركات التطوير العقاري التي تدعمها الدولة مثل إعمار والنخيل في دبي، نجد أن الحكومة السعودية لا تلعب أي دور مهم في مجال تطوير نشاط العقارات في المملكة. وبالمقارنة بشركات المقاولات العقارية الخاصة نجد أن هناك دورا محدودا للأجهزة الحكومية ذات العلاقة مثل وزارة الأشغال العامة والإسكان ووكالات البلديات، وتسيطر شركات المقاولات الصغيرة على سوق الوحدات السكنية بسبب قلة معوقات الدخول، لكن يبدو أن هذا الوضع مرشح للتغير في السنوات المقبلة بسبب تزايد معدل دخول الشركات الكبيرة في مجال بناء المجمعات السكنية الكبيرة.
العرض العقاري
بين التقرير أن سوق العقارات تعاني من قلة المعروض من الوحدات السكنية لفئتي الدخل المحدود والدخل المتوسط، ونجد أن مساحة الوحدات السكنية لفئة محدودي الدخل لا تتعدى 150 متراً مربعاً أي دون 50 في المائة من الحجم المعتاد للوحدات السكنية في المملكة، ورغم أنها تعتبر فسيحة حسب المستويات الدولية لكن الوحدات السكنية لفئة محدودي الدخل عادة ما تستوعب أسراً كبيرة الحجم. وهناك أيضاً حاجة إلى وحدات سكنية لفئة متوسطي الدخل في حدود تكلفة تبلغ 400 ألف ريال للوحدة حيث تعاني هذه الوحدات التي تراوح مساحاتها بين 180 ndash; 250 متراً مربعاً من شح في المعروض. لكن تتمتع المملكة بكميات جيدة من عرض الوحدات السكنية للشرائح العليا من فئة متوسطي الدخل وفئة الدخل المرتفع، التي تزيد مساحتها في العادة على 250 متراً مربعاً بسبب أن بناءها يتم حسب تصاميم موحدة.
سوق العقارات على مستوى المملكة
توقع التقرير أن تبلغ الاستثمارات في بناء المنتجات العقارية الجديدة في المملكة 484 مليار ريال بحلول عام 2010، يذهب أغلبها إلى شريحة المباني السكنية تليها شريحة المباني المكتبية ثم مراكز التسوق التجارية لمعارض التجزئة. وقد ارتفعت أسعار العقارات في المملكة على مدى الأعوام الأربعة الماضية لكن ليست بالمستوى الذي يحد من حماس شركات المقاولات ولا المستهلكين، ومن الصعوبة بمكان رصد حركة أسعار العقارات في المملكة بسبب غياب سجلات الأسعار (البورصة). وقد شهدت مناطق معينة مثل الرياض ومكة متسويات أعلى من الأسعار رغم تفاوتها بنسب ضخمة داخل المدن. وقد ارتفع سعر المنزل المتوسط الحجم في المملكة خلال الفترة 2002 ndash; 2005 بمعدل 13.7 في المائة في العام بينما ارتفعت أسعار الأراضي التجارية والمباني التجارية المكتبية بواقع 16.5 في المائة و15.2 في المائة على التوالي، وذلك حسب تقديرات تقرير (سامبا).
وفيما يلي التطورات في مناطق النشاط العقاري الثلاث، رغم أن هناك تطورات قوية في أسواق العقارات في مناطق أخرى خصوصا المناطق الصناعية مثل مدينة الجبيل والمرحلة الثانية من توسعة مدينة الجبيل ومدينة ينبع، وسوف تضيف مدينة الملك عبد الله الاقتصادية التي أعلن عن إنشائها أخيرا في رابغ شمالي جدة بتكلفة 100 مليار ريال زخما قويا إلى نشاط هذا القطاع.
الرياض
الرياض مدينة مترامية الأطراف وكبيرة الحجم من حيث تعداد قاطنيها. ونقدر أن تبلغ الأموال المستثمرة في نشاط البناء والتشييد فيها حتى عام 2010 نحو 150 مليار ريال، وحسب دراسة أجرتها هيئة تطوير مدينة الرياض فقد بلغ تعداد السكان في المدينة 4.2 مليون نسمة عام 2004، لكنها رغم ذلك لا تنمو بمعدلات كبيرة حيث إن معدل نمو السكان فيها قد تراجع إلى 4.2 في المائة بين عامي 1996 ndash; 2004 من مستوى 8.1 في المائة بين عامي 1990 ndash; 1996. ونتيجة لتراجع مستويات الهجرة الداخلية ونمو المدينة يتوقع أن يبلغ تعداد سكان الرياض ثمانية ملايين نسمة عام 2023، ولا نرى في الأفق ما يشير إلى طفرة كبيرة في الطلب من شأنها أن تؤدي إلى شح في المعروض. وقد تنامى عدد الأسر في الرياض بمعدل 41 في المائة بين عامي 1987 ndash; 1991 وبمعدل 41 في المائة بين عامي 1991 ndash; 1997 بينما تنامى حجم المعروض من الوحدات السكنية الجديدة بمعدل 14 في المائة و29 في المائة على التوالي خلال الفترات المذكورة. لكن المعروض من الوحدات السكنية ارتفع بمعدل 55 في المائة بين عامي 1997 ndash; 2004 متخطيا معدل النمو في السكان مما أدى لخلق نوع من التوازن في سوق الوحدات السكنية. ويقدر معدل إشغال المساكن في الرياض بنحو 92 في المائة أما المباني المكتبية التجارية فيبلغ 94 في المائة.
ويرى التقرير أن الآليات التالية هي المحرك الأساس لسوق العقارات في الرياض:
* تواجه الرياض شحا في المعروض من الوحدات السكنية لفئتي الدخل المحدود والمتوسط.
* هناك شح في الشقق السكنية ذات مستويات الإيجار المعتدلة في مناطق عديدة من الرياض.
* هناك شح في المساحات المكتبية ذات مستويات الإيجار المعتدلة في منطقة مركز المدينة.
* تشهد مناطق عديدة من المدينة (تجاه مطار الملك خالد الدولي) ومنطقة شمال غربي الرياض (جوار حي السفارات) حالة طفرة في البناء، حيث تستقطب تلك المناطق فئة ذوي الدخول المرتفعة الذين يفضلون المباني المصممة حسب رغبتهم.
أما منطقتا غرب وجنوب الرياض فيرى التقرير أنهما لا تشهدان طفرة مشابهة في البناء. ويتم حالياً تشييد مبان مكتبية في مركز المدينة بجوار المراكز التجارية والمكتبية التقليدية في منطقة العليا وعلى جانبي طريق الملك فهد. وتشير توقعات التقرير إلى نمو الناتج الإجمالي للقطاع الخاص بمعدل يفوق 5 في المائة في العام خلال الأعوام الخمسة المقبلة. وسوف يؤدي هذا النمو إلى رفع الطلب على المساحات المكتبية الفاخرة التي تعاني من شح المعروض منها حالياً. لكن من المتوقع نمو مركز المدينة التجاري مع اتساع حجم المدينة، خصوصا في منطقة شمال الرياض. ونتوقع أن تشهد تلك المناطق نموا قويا في المباني المكتبية بسبب ارتفاع الأسعار والازدحام في مناطق المباني المكتبية التقليدية في مركز المدينة. ويتوقع تزايد جاذبية الرياض لرجال الأعمال والرساميل خلال السنوات القليلة المقبلة، ما يدعم الطلب على المساكن والمساحات المكتبية داخل المدينة وحولها.
جدة
تشهد مدينة جدة نموا مرتفعا ومن المتوقع استثمار 85 مليار ريال في تشييد مبان عقارية جديدة فيها حتى عام 2010، ولا توفر بيانات الإحصاء السكاني مؤشرا عن توقعات الطلب فيها بسبب دمجها مع بيانات مدينة مكة. وحسب تعداد عام 2004 فقد بلغ عدد سكان مدينة جدة 5.8 مليون نسمة، ما يجعلها أكبر مركز تجمع سكاني في المملكة.
ويتم حاليا تطوير عدد من الوحدات السكنية من فئة المنازل الفاخرة في الجزء الشمالي من المدينة. كما أن هناك مشاريع سكنية أكبر تنتشر في حدود المدينة الجنوبية وما وراءها. وتشهد منطقة الكورنيش تطوير عدد من الأبراج السكنية المرتفعة مع نمو في المباني المكتبية جوار مركز المدينة التجاري التقليدي، وعموما فقد ساهم التعديل في قانون مواصفات البناء في انتشار ظاهرة المباني المرتفعة في هذه المنطقة.
وقد ساعد قرار بلدية المدينة بالسماح بتشييد مبان من ثلاثة طوابق في الجزء الشرقي من المدينة على الإقبال على الوحدات السكنية الجديدة لذوي الدخل المحدود والمتوسط في تلك المنطقة. ويعتبر مشروع الأبراج الحكومية خير مثال على ذلك، الذي خصصت الدولة له مبلغ 320 مليون ريال لمشاريع الإسكان لذوي الدخل المحدود. كما يتوقع سهولة الوصول إلى الجزء الشرقي من المدينة مع التوسع في بناء طرق إضافية ما سيعمل على زيادة الاهتمام بتلك المنطقة.
مكة المكرمة
سوف تتفوق الاستثمارات العقارية في مكة على جدة، حيث يقدر لها أن تبلغ 104 مليارات ريال حتى عام 2010. وكان القطاع العقاري قد تلقى في السنوات الأخيرة دفعة قوية من المشاريع البنيوية التي أطلقتها الحكومة، التي سهلت الوصول إلى مناطق معينة من المدينة ونتج عنها بالتالي زيادة وفرة الأراضي، وتتوقع المكاتب العقارية المحلية ارتفاعا كبيرا في عدد الزائرين إلى مكة المكرمة في سياق تركيز الدولة على الترويج للسياحة الدينية. ومن الخصائص التي تتصف بها سوق العقارات في مكة التوجه نحو الوحدات السكنية الفاخرة في مركز مكة، وتشهد مكة المكرمة ndash; حسب التقرير - كذلك ارتفاعا في تطوير العقار التجاري والسكني كليهما.
وشجعت مشاريع البنية التحتية الحكومية في مكة شركات التطوير العقاري الخاصة على زيادة نشاطها في المنطقة المركزية، ويجري حاليا إعداد خطة لبناء أبراج سكنية في منطقة جبل عمر، وهي منطقة جبلية على مقربة من المسجد الكبير بتكلفة قدرها 12 مليار ريال، وقد شارف المركز التجاري والفندق من فئة الخمس نجوم والأبراج السكنية على الانتهاء، بتكلفة تقدر بستة مليارات ريال. وهناك مشروع أبراج المريديان الذي يتكون من 22 طابقا، وهو أيضا قيد الإنشاء حاليا بتكلفة مليار ريال، وقد أجبرت أسعار الأراضي المرتفعة في هذه المنطقة أصحاب المحلات التجارية الصغيرة على العمل عند هوامش أرباح متناقصة أو الانتقال إلى مناطق أخرى.
المدينة المنورة
شهدت المدينة المنورة أيضا طفرة عقارية على مدى الأعوام القليلة الماضية رغم صغر حجمها من حيث إجمالي المبالغ المستثمرة مقارنة بمكة. ويقدر أن يبلغ إجمالي استثمارات التطوير العقاري في المدينة المنورة 68 مليار ريال حتى عام 2010. وتتركز مشاريع التطوير العقاري في المدينة في المنطقة الشرقية من المسجد النبوي الشريف. وقد تمت المصادقة على نحو 50 مشروعا تقدر تكلفتها بمبلغ 25 مليار ريال، من المتوقع انتهاء العمل فيها بحلول عام 2015. ومن أهم تلك المشاريع مركز الحرم التجاري والسكني الذي تبلغ تكلفته ملياري ريال، ويضم تسعة أبراج متصلة ببعضها، ومركزا تسويقيا وموقف سيارات من خمسة طوابق. كما أجبرت مشاريع التطوير العقاري في مركز المدينة المنورة الكثير من منافذ التجزئة الصغيرة على النزوح لمناطق أخرى بسبب ارتفاع أسعار الإيجارات على مدى العامين الماضيين.
المنطقة الشرقية (الخبر والدمام)
تشهد أجزاء مختلفة من المنطقة الشرقية طفرة كبيرة في مشاريع التطوير العقاري يقدر إجمالي تكلفتها بمبلغ 77 مليار ريال حتى عام 2010، وترتبط جاذبية المنطقة بأهميتها التجارية والصناعية، إضافة إلى موقعها الساحلي. وتلعب quot;أرامكوquot; الدور المحوري كأكبر شركة صناعية في المنطقة، ومن شأن مشاريع التنمية الرأسمالية التي ستشهدها المنطقة خلال الأعوام المقبلة الانعكاس إيجابا على سوق العقارات فيها، وتطمح المنطقة إلى اجتذاب ملاك العقارات من الخليجيين إليها.
وحسب بيانات عام 2004 التي أصدرتها وزارة الاقتصاد والتخطيط فإن أعداد ملاك العقارات من الخليجيين في السعودية تعتبر محدودة لا تتعدى 2.640 مواطن مقابل 7.922 مواطن خليجي يتملكون عقارا في الإمارات، و7.346 مواطن خليجي يتملكون عقارا في البحرين (نحو 33 في المائة منهم سعوديون)، ومن شأن فتح أبواب المنطقة الشرقية أمام الملاك الأجانب والخليجيين أن يسهم بنسبة متواضعة في سوق عقارية قوية أصلا من المتوقع لها الاستمرار على هذا المنوال سنوات عديدة.
النظرة المستقبلية
تشهد سوق العقارات في المملكة حاليا مرحلة نمو من المتوقع لها الاستمرار حتى عام 2010. أما القوى التي تحرّك سوق العقارات فهي آليات الطلب التي لا يتوقع أن تتغير في المستقبل المنظور، ومن شأن النمو السكاني المتزايد المتضافر مع النمو القوي في الاقتصاد الكلي أن يدعما نمو القطاع العقاري.
لكن التقرير يرى أن هناك تحديا يتمثل في نقص المعروض من الوحدات السكنية المتوافرة للأسر محدودة الدخل، ولذا فإن السوق العقارية ستكون أكثر استجابة لاعتبارات الجودة النوعية مع استمرار التطور في هيكلية وتنظيم السوق، ومن شأن طرح أدوات الرهن العقاري أن يضيف زخما إلى قطاع يتمتع سلفا بمستويات عالية من النمو.
