د. حمزة بن محمد السالم
كثيرا ما تسمع من اقتصادييّ المال قولهم laquo;كان صدر أمريكا متسعاً لصدام حسين حتى قرر بيع البترول العراقي باليورو وتبديل احتياطياته النقدية باليورو بدلاً من الدولار، هنا نفد صبر أمريكا وضاق صدرها عنه بينما اتسع صدر أوروبا لصدام حسينraquo;.
الطموح الإيراني طموح قديم، ففي وثيقة اطلعت عليها في مكتبة القانون بجامعة بوسطن شهادةٌ لخبير اقتصادي أمام الكونجرس الأمريكي عام 1980 عندما حاولت إيران بيع النفط بعملة غير الدولار. حيث طمأن الاقتصادي آنذاك أعضاء الكونجرس بأن هذا غير ممكن لأن العملات المقترحة آنذاك كانت الين الياباني والمارك الألماني أو الفرنك السويسري. وكان كل من اليابان والألمان يعانون من ارتفاع سعر العملة والفائض في ميزان المدفوعات ولا يرغبون في زيادة عبء الطلب على عملاتهم وتدويلها وجعلها عملة احتياط، وأما السويسريون فلهم وضعهم الخاص لكونهم مستودع للحسابات الخاصة التي تبحث عن مكان آمن بعيد عن السياسة. وفي عام 2003 وبعد أن تورطت أمريكا في المستنقع العراقي، تجرأت إيران واشترطت اليورو مقابل النفط الإيراني وليس هذا فقط بل أبعد من ذلك، فإيران تخطط لفتح سوق بترول دولية، هذه السوق تتاجر بالنفط ومشتقاته باستخدام عدد من العملات الدولية التي يغلب عليها اليورو.
إن نجاح سوق البترول الإيرانية هو تحد للاحتكار والميزة التي يتمتع بها سوق لندن الدولي لتبادل النفط وسوق نيويورك لتبادل السلع وهما السوقان الوحيدان لتجارة النفط ومشتقاته باستخدام الدولار.
إن نجاح هذه الخطوات التي تقدم عليها إيران ستكون البداية لتثبيت قدم اليورو كعملة احتياط مشاركاً الدولار الأميركي في الكعكة المجانية التي تُقدم لعملة الاحتياط، أو بعبارة أخرى هذه الخطوات ستسهل نجاح البترويورو وإحلاله مكان البترودولار. (بترودولار تعبير ظهر عندما كانت دول النفط لا تستطيع استيعاب التدفقات النقدية من مبيعات النفط لاستثمارها داخل البلاد فتستثمر خارج البلاد وغالبا في السندات والأسهم الأميركية).
إن بيع البترول بالدولار يمنح أمريكا تمويلاً رخيصاً لأجل غير مسمى، فعلى سبيل المثال عندما تحتاج اليابان لنفط السعودية، تقوم اليابان باستبدال سيارات تويوتا مثلا مقابل الدولار الذي أنتجته أمريكا بالنقر على مفاتيح الحاسب الآلي ومن ثم تقدم اليابان الدولارات إلى السعودية للحصول على البترول، ومن ثم تقوم السعودية باستثمار بعض هذه الدولارات في سندات أمريكية كاحتياطي نقدي أجنبي من أجل توفير غطاء الثقة للريال السعودي وبعضها الآخر لشراء منتجات يابانية، حيث تقوم اليابان باستثمار هذه الدولارات في سندات أمريكية كاحتياطي نقدي أجنبي والذي بلغت ما يزيد على ثلاثة تريليونات دولار.
إذاً فالنتيجة هي أن أمريكا حصلت على السيارات اليابانية مجاناً، هذه الديناميكية هي التي غطت العجز التجاري الأمريكي لأكثر من 30 سنة (بما يقارب 8 تريليونات) هي بقرة حلوب ربتها ورعتها أمريكا خلال سنوات طويلة وخاضت من أجلها حروب كثيرة لأهداف مباشرة أو غير مباشرة ولن تتخلى عن بقرتها الحلوب لأوروبا. إن الخطوات الإيرانية ببيع البترول الإيراني باليورو وافتتاح السوق الإيرانية للبترول لا تتعامل بالدولار هو هجوم صارخ على أمريكا، وبدون نجاح هذه السوق خرط القتاد بالنسبة للحكومة الأمريكية، والسيناريو الآن يعيد نفسه.
أدعت الحكومة الأمريكية بأن صدام يمتلك أسلحة دمار شامل ثم الآن تدعي بأن إيران تملك السلاح النووي، فهل يكتمل السيناريو نفسه أم أن أمريكا ستُشغل إيران بالشغب السياسي حتى لا يحدث الاستقرار في المنطقة حتى يحل الزمن أزمة إيران البترويورو.
* أكاديمي سعودي متخصص في الاقتصاد المالي
أزمة إيران «البترويورو»
هذا المقال يحتوي على 494 كلمة ويستغرق 3 دقائق للقراءة
