حذّرت الحركة الوطنية العراقية بزعامة رئيس الوزراء السابق أياد علاوي من استغلال شركات النفط العالمية لضعف الحكومة الحالية في جني مكاسب غير شرعية.
![]() |
أسامة مهدي من لندن: حذّرت الحركة الوطنية العراقية بزعامة رئيس الوزراء السابق أياد علاوي من استغلال شركات النفط العالمية لضعف الحكومة الحالية في جني مكاسب غير شرعية على حساب ثروات الشعب العراقي، معتبراً العقود النفطية التي يوقّعها العراق حالياً تسييس مريب لعملية اقتصادية كبيرة، خدمة لأهداف انتخابية مفضوحة، بدون أدنى مراعاة لمصالح العراقيين المشروعة.
وقالت الحركة، التي أعلن عنها أخيراً، من تحالف قوى وفصائل وشخصيات سياسية عدة لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة إن الحكومة العراقية دأبت على اتخاذ خطوات متسرعة غير مدروسة لتوقيع عقود نفطية طويلة الأمد، سترهن الاقتصاد العراقي، وتبدد ثروات الشعب، وتتجاهل دور الحكومات المقبلة، والنصائح المخلصة التي قدمها معظم خبراء النفط العراقيين، بما في ذلك غالبية المدراء العامين في المؤسسة النفطية العراقية ووزراء نفط سابقين. وأشارت في بيان ساسي تسلمت quot;إيلافquot; نسخة منه اليوم إلى أن الأخطر من ذلك هو غموض العقود للغالبية من أعضاء مجلس النواب لطبيعة هذه العقود المبهمة، وعدم عرضها على البرلمان لإقرارها بعد مناقشتها، ووضع الأطر الصحيحة لها، لكي تصب في مصلحة العراق، وتعظيم موارده المالية، وبما يخدم الاستقرار والنمو في المنطقة برمتها.
وشددت الحركة على أن هذه العقود تعتبر quot;تسيساً مريباً لعملية اقتصادية كبيرة، خدمة لأهداف انتخابية مفضوحة، بدون أدنى مراعاة لمصالح الشعب المشروعة. والأسوأ من ذلك، أن تجري محاولات السلطة وإصرارها على توقيع العقود في غياب كامل لقانون النفط والغاز وغموض في قوانين توزيع الثروات والارتباك الكامل في قوانين الاستثمارquot;.
وأكدت الحركة التزامها باعتماد اقتصاد السوق وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، كما نص عليه الدستور quot;لتعظيم العوائد المالية وكوسيلة أساسية للقضاء على البطالة، والمساهمة في تحقيق النزاهة، شريطة ألا يسيّس المشروع الاقتصادي، كما هو حاصل الآن تحت قيادة الحكومة الحاليةquot;.
وطالبت بالتركيز على العمل من أجل النهوض بواقع الاقتصاد العراقي، من خلال أسس علمية ورؤية وطنية. وأشارت إلى أن تعاقدات الحكومة الحالية تعيد إلى الأذهان ستراتيجية النظام السابق الذي اعتمد، على أمل موهوم بدعم الشركات العالمية المرتبطة ببعض الدول لأعضاء مجلس الأمن في الأمم المتحدة لتثبيت حكمه بأي ثمن. وأعادت إلى الأذهان بأن quot;الشركات التي وقعت حينها لم تلتزم بالتنفيذ، ولم تتقيد دولها بدعم النظام السابق، بل استخدمت عقودها الأولية كمدخل لإعادة التفاوض مع الحكومة الحالية، وهذه سياسة معروفة تعتمدها غالبية الشركات العالمية الكبرى في فترات ضعف حكومات الدول المنتجة للنفط والغازquot; كما قالت.
وناشدت الحركة الحكومة العراقية بإعادة النظر في هذه العقود، وعرضها على مشرعي الشعب العراقي، وتوضيح الحقائق للمواطنين. وحذّرت السلطات quot;من الإقدام على توقيع هكذا عقود، لا تستند إلى أي أساس شرعي، الأمر الذي سيجعل كل هذه العقود عرضة للمساءلة القانونية، وحتى النقض من قبل مجلس النواب المقبل وحكومته المنتخبةquot;. وأكدت على أهمية quot;استناد الاستثمارات المستقبلية على أرضية قانونية متينة، تضمن للعراق وشعبه كامل الحقوق من أجل استدامة هذه الاستثمارات وتشجيع ونقل التكنلوجيا إلى العراق، وتطوير الكوادر الوطنية بعيداً من التسييس لأغراض جهوية ومنافع حزبية لا صلة لها بمصالح الشعب العراقيquot;.
ودعت الحركة quot;مشرّعي الشعب العراقي الحاليين والمقبلين إلى وضع سياسات وقوانين، للاستفادة من ثروات النفط والغاز قبل فوات الأوان، وعدم تكرار ما حصل خلال السنوات الأربع الماضية، من عدم قدرة الحكومة على وضع سياسات اقتصادية ونفطية وغازية، يستفيد منها شعب العراق، وما حصل للأسف هو إما تسييس لمصالح الشعب العراقي أو إغراق في الفساد المالي والإداري وبشكل غير مسبوقquot; كما قالت.
يذكر أن شركات لخدمات حقول النفط تتراوح بين شركات عملاقة، مثل ويذرفورد انترناشونال، وأخرى إقليمية صغيرة قد دخلت العمل أو تدرس الفرص في العراق الذي يجد نفسه مضطراً لتطوير بنيته التحتية المتهالكة بعد سنوات من الحرب والإهمال.
وخلافاً لكبرى شركات النفط التي يتعين عليها تفادي معارضة الساسة الذين يخشون أن يؤدي توقيع عقود كثيرة إلى التنازل عن ثروة العراق النفطية لشركات أجنبية، فإن شركات الخدمات يمكنها الحصول على عقود من الباطن من الشركات الرئيسة من دون الحاجة إلى محادثات طويلة مع المسؤولين العراقيين، كما قالت وكالة quot;رويترزquot; في تقرير لها أخيراً. وأشارت إلى أن مسؤولين عراقيين يقولون إن العقود التي توقعها مع الشركات العالمية تهدف إلى رفع إنتاج البلاد من النفط إلى ثلاثة أمثاله تقريباً، ليصل إلى أكثر من سبعة ملايين برميل يومياً. لكن مراقبين يقولون إن حجم تطوير الحقول النفطية المخطط له في العراق خلال السنوات القليلة المقبلة من المرجح أن يرهق طاقة صناعة خدمة النفط ويؤدي إلى تضخمها.
ويوقع العراق حالياً اتفاقات مع شركات نفطية عدة، حيث تركز جل الاهتمام على شركات كبرى، مثل إكسون، حيث اقتنص كونسورتيوم تنتمي إليه اتفاقًا مبدئياً لتطوير حقل غرب القرنة، بينما أبرمت شركة بي.بي وشريكتها سي.ان.بي.سي الصينية اتفاقاً قيمته 15 مليار دولار لتطوير حقل الرميلة.
لكن شركات خدمة حقول النفط تعمل الآن خلسة في الساحة العراقية. ومن المتوقع أن يقفز سوق خدمات حقول النفط في العراق من 1.3 مليار دولار في عام 2010 إلى ثمانية مليارات في عام 2014.
وربما كان المشروع المشترك الذي وقّع في شباط (فبراير) الماضي، ولم يدم طويلاً، بين العراق وشركة ميسوبوتاميا بتروليوم البريطانية مقياساً للحكم على قيمة أعمال الخدمة التي تلوح في الأفق، حيث انطلق المشروع برأس مال مبدئي بلغ 400 مليون دولار بهدف حفر 60 بئراً جديدة سنوياً، ولكنه ألغي في تموز (مايو) الماضي. وخلال الشهر نفسه، فازت شركة ويذرفورد الأميركية بعقد قيمته 224 مليون دولار لحفر 20 بئراً في جنوب العراق، وتتوقع الشركة أن تدير برنامجاً يتراوح بين 300 مليون و400 مليون دولار في عام 2010.
كما قالت شركات أميركية أخرى، من بينها شلمبرجير وهاليبرتون وبيكر هيوز، إنها تجري محادثات، أو تتطلع إلى دخول السوق العراقية. وأجرى وفد بريطاني، ضم مسؤولين من سبع مؤسسات من بينها شركة لتزويد تكنولوجيا الطاقة وأخرى للتنقيب البري، مباحثات الشهر الماضي مع مسؤولين عراقيين في بغداد.

