quot;المغرب السياحيquot; يتحرك نحو زواره المحليين والأجانب
لحبابي لـ quot;إيلافquot;: هناك أثمان تناسب مختلف فئات السياح
أيمن بن التهامي من الدار البيضاء: رغم الآثار السلبية للأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلدان المصدرة للسياح، إلا أن المغرب ما زال يسير بثبات نحو تحقيق أهدافه المسطرة بكل ما أوتي من إمكانيات وبرامج ومخططات.
وفيما تراهن المملكة على اقتحام أسواق جديدة (الشرق الأوسط وروسيا وبولونيا، حظيت السياحة الداخلية بمكانتها داخل هذه المخططات، إذ تعهدتوزارة السياحة بالعمل من أجل مواصلة تعبئة الشركاء لضمان الاستثمارات الاستراتيجية، خاصة في ما يتعلق بمخطط quot;آزورquot;، وإطلاق محطة quot;مازاكانquot; الثانية في المخطط، التي يتوقع افتتاحها قريبا، إلى جانب محطتين أخريين خلال السنة المقبلة .
وتمثل السياحة الداخلية حاليا 20 في المائة من السوق السياحية الوطنية، وتسعى الحكومة إلى رفع هذه النسبة إلى مستويات أكبر.
وبات تشجيع السياحة الداخلية يأتي في صدارة اهتمامات الحكومة، ليس فقط من الجانب الاجتماعي من خلال توفير منتوجات سياحية تمكن المواطنبن من التعرف أكثر على بلدهم وأخذ حظهم من الراحة والاستجمام، ولكن أيضا من الجانب الاقتصادي.
ولتحقيق هذا الغرض، عملت الوزارة، بعد دراسات متعددة، على وضع برنامج تهيئة نموذجي يهدف إلى إنجاز محطات سياحية مندمجة جرت برمجة إنشائها بثمانية مناطق مستهدفة.
وفي إطار quot;مخطط بلاديquot;، الذي يهدف إلى تنمية وتسويق منتوج سياحي موجه للسياحة الداخلية بخصائص وأثمنة تناسب الأسر المتوسطة المغربية على شكل إقامات سياحية من 300 درهم (تقريبا 25 دولار) إلى 500 درهم (تقريبا 40 دولار) للعائلة لليلة الواحدة، جرى تفويت أربع محطات في كل من إفران، والجديدة، وأكادير، وسيجري الإعلان عن تفويت ثلاث محطات في كل من الناظور، وبنسليمان، والمهدية.
وقال فؤاد لحبابي، الكاتب العام للفيدرالية الوطنية للسياحة، quot;الحقيقة المغاربة بدأوا يخرجون في إجازات، وهذا الأمر لم يكن موجودا في السابق، إذ أن الطبقة المتوسطة لم تكن موجودةquot;.
أوضح لحبابي، في تصريح لـ quot;إيلافquot;، أن quot;اليوم الزبناء المغاربة تزايدوا والحكومة ووكالات الأسفار وضعوا برامج في هذا الاتجاه، منها (كنوز بلادي) التي تنخفض فيها الأثمان ما بين 25 و50 في المائةquot;.
وأضاف الكاتب العام للفيدرالية أن quot;الحكومة اتخذت قرارات لبناء محطات سياحية حتى يمكن توفير ما يشبه شقق صغيرة تلبي حاجيات الزبائن، الذين لا يرتاحون كثيرا في الفنادقquot;، مشيرا إلى أنه سيجري افتتاح 6 محطات بعد حوالي سنة ونصف.
وأبرز أن إقبال المغاربة على السياحية في ارتفاع، وهناك برامج ستواكب هذا التحول. وهنا لا يمكن أن ننسى الإشارة إلى محطة السعيدية السياحية،التي تعد وجهة بحرية ومنتجعا دوليا بامتيازquot;.
شمال المغرب.. أوراش كبرى
لا تحتاج مدن الشمال في المغرب لوقت طويل من التفكير حتى تشهد لها بأنها من أجمل بقاع العالم.
فهذه المدن التي تعتبر بوابة القارة الإفريقية نحو أوروبا، يستهوي جمالها ورونقها أفئدة كل من زارها، كما يأسر سحرها الطبيعي عقل كل من تجول في أحيائها العريقة التي تشهد على تاريخ حافل وغني للمملكة.
فمن طنجة إلى شفشاون والحسيمة مرورا بتطوان ومارتيل والمضيق والفنيدق وغيرها من المدن، يحتار السياح في ترتيب أجندة عطلتهم لزيارة هذه quot;المتاحف الطبيعيةquot;، التي تشد ضيوفها بحوارها العذب والمناجاة الشيقة بين عروس الشمال (طنجة) والحمامة (تطوان).
وحتى لا تبقى هذه اللوحة مقتصرة على أدوات الطبيعة، التي أخرجتها في أجمل الصور، دخل المغرب في سباق مع الزمن لتأثيث هذا الموقع بمركبات سياحية ومنتجعات لجذب أكبر عدد ممكن من السياح.
فما إن يبدأ الزائر في طي الكيلومترات مقتربا من مدينة تطوان، حتى تقابله عدد من الشاحنات الكبيرة وآلات الحفر والبناء والتشييد وتعبيد الطرق، تعمل كخلية نحل على عتبات نهضة سياحية أخرى مرتقبة.
وينتظر أن تتحول المناطق الممتدة على طول الطريق الفاصلة بين مدينتي المضيق والفنيدق، إلى وجهة سياحية من الدرجة الأولى للمغاربة والأجانب، وهو ما جعل سكان المنطقة يصفونها بـ quot;ماربيا المغربquot;.
يقول عبد اللطف التطواني، سائق سيارة أجرة صغيرة، quot;كان من المنتظر أن تنتهي الأشغال في حزيران (يونيو)، غير أن الفيضانات حالت دون ذلك، والآن يشتغل العمال على قدم وساق لإتمام هذه المشاريع قبل الصيف المقبلquot;.
وأوضح عبد اللطيف، في تصريح لـ quot;إيلافquot;، أن quot;تعبيد الطرق وتجهيزها على الطريقة الأوروبية ساهم بشكل كبير في جمالية هذه المناطق، خاصة أن هذه الطرق تعد الرئة التي تتنفس بها المدن، وتحرك عجلة الاقتصادquot;.
وأضاف التطواني quot;الأمر تغيرت، المدن الشمالية تعيش على إيقاع أوراش كبيرة ستساهم إلى حد كبيرة في تنمية المنطقة، كما أنها ستفيدها كثيرا في مجال السياحة، خاصة أن مدن الشمال تتوفر على شواطئ جميلة، وطقس رائعquot;.
من جانبه، أكد سمحمد لميحي، نادل في مقهى بالقرب من كورنيش الفنيدق، التي تتوفر على وحدة من أكبر الأسواق وأكثرها شهرة، أن quot;المنتجعات السياحية والكورنيشات أدخلت عليها تحسينات مهمة وكبيرة، وأصبحت تشبه نظيرتها في إسبانيا. وأرى أن سكان المنطقة مقبلين على مرحلة سياحية جديدة، بعد انتهاء الأشغالquot;.
وتقع مدينة المضيق على بعد حوالي 15 ميلا شمالا شرق مدينة تطوان على ساحل البحر البيض المتوسط بالمغرب.
وأصبحت هذه المدينة، أخيرا، وجهة مفضلة بالنسبة للسياح المحليين والأجانب من السهل فهم هذا الإقبال على مدينة، إذ أنها تتوفر على شواطئ جميلة، وطقس رائع وسكان طيبين.
يعيش العديد من سكان المضيق من صيد السمك أما السياح، فهم يقومون بالصيد كهواية للارتياح والاستمتاع بالشمس ومنظر البحر.
أما بالنسبة إلى مدينة الفنيدق فتقع شمال المغرب، وهي قريبة من مدينة سبتة السليبة (3كلم).
وتتموقع الفنيدق على البحر وتتميز بشواطئها، كما أن شريطها الساحلي يمتد على حوالي 11 كلم.
وتعد هذه مدينة تجارية بامتياز، إذ تنتشر فيها الأسواق التي تروج لشتى أنواع السلع والبضائع المستقدمة من خارج المغرب.
أما مدينة مارتيل فتمثل إحدى مكونات تطوان الكبرى، إذ أنها من أقرب المراكز الحضرية لتطوان وتشكل الواجهة البحرية لهذه المدينة.
وتوجد مارتيل محصورة بين مصب واد مارتيل في الجنوب وواد المالح وجبل الرأس الأسود في الشمال ومنطقة منبسطة ذات مردودية فلاحية مرتفعة جهة الغرب.
ويسكن إلى جوار هذه المدينة في هدوء المنتجع السياحي كابونيغرو، الذي يجمع شاطئه الذهبي أفضل مكونات الجمال والترفيه.
وتعتبر طنجة من أكبر مدن المغرب، إذ يبلغ عدد ساكنها حوالي 670.000، رغم أن ظاهرة السكن العشوائي جعلها تقارب المليون نسمة.
وتقع طنجة قبالة جبل طارق، ويعتبر هذا موقع استراتيجي للتجارة والحرب وتنقل الناس لعدة آلاف من السنين.
وأسست المدينة في القرن الخامس قبل الميلاد من طرف الفينيقيين المشهورين بازدهار التجارة، وقاموا بإنشاء قرطاج في تونس كذلك والتي كانت تعتبر منافسة قديمة لروما.
وأصبحت طنجة مستعمرة رومانية عقب سقوط قرطاج، وعبر تعاقب القرون مرت طنجة بحكم البرابرة الفنداليون، البيزنطيين، البرتغال والأسبان أو حتى انجلترا لوقت قصير.
واعتبارا من هذا التاريخ المنير لطنجة، فلا عجب إذا اعتبرت طنجة من المدن المتعددة الثقافات في العالم.
محطة السعيدية.. منتجع دولي بامتياز
بدأ المخطط الأزرق، الذي وضع من أجل تعزيز المجهود الحكومي الرامي إلى استقطاب 10 ملايين سائح في أفق 2010، يؤتي ثماره من خلال افتتاح المحطة السياحية quot;ميديتيرانيا السعيديةquot;، التي أشرف العاهل المغربي الملك محمد السادس على تدشينها، قبل أيام.
وتشكل هذه المحطة السياحية الجديدة، الأولى من نوعها التي تفتح أبوابها في إطار هذا المخطط الواعد، رافعة حقيقية للتنمية بالجهة الشرقية ككل.
وتمتد محطة quot;ميديترانيا السعيديةquot;، التي تعد وجهة بحرية ومنتجعا دوليا بامتياز، على مساحة تفوق 700 هكتار بطاقة استيعابية تقدر بـ 30 ألف سرير، موزعة على 9 فنادق مصنفة بين 4 و5 نجوم، و8 إقامات سياحية ، و12 قرية سياحية، بالإضافة إلى أكثر من 300 فيلات و ألفين و700 شقة.
وتتوفر المحطة على ثالث ميناء ترفيهي بالبحر الأبيض المتوسط ، وثلاث مسالك للغولف يتوفر كل منها على 18 حفرة، بالإضافة إلى مدينة تجارية quot;سيتي سانترquot; على مساحة 43 ألف متر مربع بإمكانها استقبال 160 محلا تجاريا تقدم مختلف الخدمات من مطاعم وتسوق.
وجرى تصميم محطة quot;ميديتيرانيا السعيديةquot;، التي تقع بين الرمال والماء وفق هندسة معمارية مغربية تقليدية أصيلة تجمع بين الزليج ومواد تقليدية أخرى والتجهيزات الحديثة.
ويمتد هذا المركب السياحي، الذي يتميز بموقع جغرافي فريد، على 6 كيلومترات من الشواطئ، وهو بذلك يشكل وبدون منازع أحد أكبر quot;المشاريع السياحية الوطنية والمتوسطيةquot;.
أما quot;مارينا السعيديةquot;، التي تعتبر أحد المكونات المهمة والبارزة في المحطة السياحية quot;ميديتيرانيا السعيديةquot;، فيتوقع أن تشغل مساحة إجمالية تصل إلى 25 هكتارا أنجز، منها 10 هكتارات، في موقع متميز على البحر الأبيض المتوسط قريبا من الشواطيء المشهورة بجاذبيتها السياحية كألميريا، وكوستا ديل سول، وجبل طارق.
وقد تم تجهيز quot;مارينا السعيديةquot;، التي تعد ثالث ميناء ترفيهي بحوض المتوسط من حيث المساحة المخصصة لعملية الرسو، بعدة مرافق مهمة من بينها ناد بحري جرى إنجازه على مساحة 3000 متر مربع، وعدد من المطاعم والمحلات التجارية المتنوعة والمسابح وسوق ممتازة وصيدلية ومصحة.
ومن شأن هذه التجهيزات والمرافق أن تتيح للزائر فضاء ملائما ومريحا للتوقف والترفيه والاسترخاء، أو ممارسة بعض الأنشطة البحرية كالسباحة والغطس والصيد، كما تتوفر المارينا على مجال مناسب للاستمتاع بمشاهدة السفن العابرة أو منظر غروب الشمس وأشعتها الذهبية التي تعكسها مياه المتوسط ورمال شواطئه.
ومن شأن هذا المكون السياحي أن يعزز من جاذبية المحطة السياحية للسعيدية التي تعد أول محطة شاطئية من الجيل الجديد على الواجهة المتوسطية. فإلى جانب تميز موقعها بحوض المتوسط، تقع هذه المحطة على أقل من أربعين دقيقة من المطار الدولي وجدة أنجاد، بينما لا تبعد أكثر من ساعتين (جوا)من العواصم الأروبية.
ويندرج إنجاز هذه المحطة ضمن quot;المخطط الأزرقquot;، الذي يعتبر العماد المركزي للاستراتيجية السياحية المغربية في ميدان تنمية المنتوج الشاطئي، وهي منهجية جديدة ومقاربة ذات بعد استراتيجي ومفاهيم مبدعة كانت أساس إنشاء محطات شاطئية مندمجة من الجيل الجديد تهدف إلى تنمية متوازنة ودائمة بين مختلف جهات المملكة.
وكان هذا المخطط يهدف إلى إنشاء أربع إلى خمس محطات شاطئية على السواحل المغربية، إلا أنه في النهاية جرى إدراج 6 محطات في إطار هذا المخطط، وتعد هذه أول تجربة للمغرب في برمجة وتدبير مشاريع كبرى لمحطات سياحية من حيث الحجم والتمويل، ما أثمر عن تطور نموذج التفويت بفضل تجارب المحطات الأولى.
وتتميز سنة 2009 بافتتاح محطتين سياحيتين الأولى بالسعيدية، بمناسبة انطلاق المناظرة التاسعة للسياحة، والمحطة الثانية quot;مازاكانquot; التي يتوقع أن تدشن في أكتوبر المقبل، فيما ستستقبل محطتا quot;ليكسوسquot; بالعرائش، وquot;موكادورquot; بالصويرة أول زبنائها في 2010.