تعتزم السعودية وضع حد لتعثر المشاريع التنموية التي لا يزال تنفيذها ومستوى إنجازها متدنيًا، من خلال الاستعانة ببيوت الخبرة العالمية والمحلية وإلزام الجهات الخدمية بترحيل الخدمات التابعة لها التي تعترض تنفيذ تلك المشاريع، للحدّ من هذه الظاهرة المتفاقمة.


محمد العوفي من لندن: بدأت السعودية، ممثلة في وزارة الاقتصاد والتخطيط، في الترتيب لمعالجة وضع المشاريع الحكومية التنموية المتعثرة، التي بلغت مستويات غير مقبولة مقارنة بحجم الإنفاق الحكومي، الذي سجل مستويات قياسية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وتأمل السعودية بأن تساهم هذه التحركات والضوابط في ضمان إنهاء المشروعات في وقتها المحدد ومن دون أي تأخير.

يأتي ذلك التحرك بعدما برز تعثر المشاريع كظاهرة في السعودية، حيث كشفت تقارير صادرة من الغرفة الصناعية في الرياض أن حجم تعثر المشاريع وتأخرها قد وصل إلى أكثر من 550 مليار ريال، فيما بلغت تكلفة المشروعات المتعثرة خلال الأعوام الأربعة الماضية تريليون ريال.

قصور في الأداء
وتشير التقارير إلى أن 90% من المشاريع المتعثرة تعود إلى قصور أداء مختلف الأطراف من مقاول واستشاري والجهة المالكة للمشروع، وأن 95% من أموال المشاريع الصغيرة مهدرة، فيما قاربت قيمة المشاريع التي تم إنشاؤها في 2011 نحو 250 مليار ريال، بزيادة بلغت 6% عن العام الذي قبله 2010. وارتفعت منذ عام 2012 حتى الآن إلى أكثر من 300 مليار ريال.

وكانت تقارير حكومية صادرة من جهات معنية بمتابعة إنجاز خطط التنمية والمشاريع المعتمدة قد كشفت عن وجود 406 مشاريع متعثرة ومتأخرة، وذلك خلال متابعتها لخطط التنمية للعام المالي 2012 في وزارات النقل، والتربية والتعليم، والشؤون البلدية والقروية، والشؤون الاجتماعية، والمالية، والشؤون الإسلامية، والمياه والكهرباء، والصحة، والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني.

في السياق عينه، أمهلت 18 جهة حكومية 103 شركات مقاولات متعثرة في مشاريعها حتى نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل لإنهاء التعثر، وإتمام المشاريع في الوقت المحدد، وإلا فإنها ستسحب المشاريع منها في أوائل شهر كانون الثاني/ يناير 2014.

وكشفت الترتيبات الخاصة بمعالجة مشروعات الحكومة التنموية والخدمية المتعثرة والمتأخرة التي تابعتها وزارة الاقتصاد والتخطيط، والتي حصلت quot;إيلافquot; على نسخة مسرّبة منها، عن قيام الوزارة نفسها، بعمل استبيان حول تلك المشاريع، والتي لم يبدأ تنفيذها أو التي نفذت في وقتها والأسباب المتصلة بذلك وتبيان مواقعها ودرجات تصنيف المقاولين المنفذين، مع مراجعة التجارب الدولية في هذا الشأن، وللوزارة أن تستعين ببيوت الخبرة في انجاز هذه المهمة، على أن تقوم الوزارة برفع الدراسة إلى اللجنة الدائمة المشكلة في الديوان الملكي.

كما تضمنت الترتيبات إلزام الجهات الخدمية بترحيل الخدمات التابعة لها، التي تعترض تنفيذ المشروعات الحكومية خلال مدة لا تتجاوز 90 يومًا من تاريخ مخاطبة الجهة صاحبة المشروع لها، مع جواز تمديد المدة بموافقة الديوان الملكي.

وتتضمن المعالجة توجيه وزارة العدل بتكليف كتاب العدل باستخراج صكوك الأراضي المخصصة للمشروعات الحكومية، بموجب قرارات التخصيص الصادرة من وزارة الشؤون البلدية والقروية في مدة لا تتجاوز 30 يومًا، وفي حال عدم توافر أراضٍ لتنفيذ المشروع، تدرج قيمتها ضمن التكاليف المطلوبة للمشروع في الميزانية.

وتنص الترتيبات التي تلقتها الجهات الحكومية والمؤسسات والهيئات العامة في السعودية تمهيدًا لتطبيقها مع بداية 2014 على معالجة وضع المشروعات المتعثرة، والحد من ظهورها في المستقبل، وتنص التعليمات الجديدة التي تلقت الجهات الحكومية نسخة منها على منع أعمال الباطن، وتغريم الشركات الكبرى بحد أدنى 500 ألف ريال، وحد أقصى مليون ريال للشركة التي يثبت عليها ترسيم تلك المشاريع لشركات الباطن، والتقيد بتقرير شهري صادر من وزارة العمل لمعرفة الشركات المعلقة في الكود الأحمر، وقفل باب الاستقدام لشركات الباطن، التي تسعى إلى الحصول على مشاريع ضخمة لا تستطيع العمل على تنفيذها، والسماح لشركات كبرى بالعمل 24 ساعة خلال اليوم الواحد، وإصدار العقد الموحد quot;فيدكquot; خلال 6 أشهر، وكذلك استبعاد العروض غير المناسبة حتى وإن كانت الأقل سعرًا.

التعاقد عامل مؤخر
شملت الترتيبات وضع آلية للحد من التعاقد من الباطن من دون إذن صاحب المشروع، بعدما ثبت أن التعاقد من الباطن أحد الأسباب الرئيسة لتعثر المشاريع الحكومية أو سوء تنفيذها، وأن الحاجة إلى معالجة لتقييد التعاقد من الباطن أصبحت ملحّة، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات لكل المقاولين وأعمالهم مرتبطة بنظام laquo;يسرraquo;، إضافة إلى استحداث آلية جديدة لتطبيق الجزاءات على المقاولين المخالفين، والتأكيد على إدراج المبالغ المالية اللازمة ضمن مشروع الميزانية لأعمال التصميم والإشراف للصرف على برامج تدريبية وتأهيلية مكثفة للمهندسين، وعدم السماح ببيع كراسة الشروط والمواصفات على كل من المنشأة غير المستوفية لمتطلبات برنامج نطاقات، والمقاول المتعثر.

وأكدت التعليمات الجديدة على وزارة العمل بمنح المقاول التأشيرات اللازمة وفقًا لما تحدده الجهة صاحبة المشروع، كما منحت الجهة الحكومية الحق في ترسية الأعمال الباقية على المقاول نفسه وخلال مدة العقد الأساسي وبأسعار البنود نفسها، على أن يضمن العقد النص على عدم المباشرة في تنفيذ الأعمال المؤجّلة إلا بعد توافر التكاليف بعد التنسيق مع وزارة المالية، كما منحت للجهة الحكومة حق قبول الضمان الابتدائي إذا كان النقص في حدود ثلاثين يومًا، ولها الحق في تمديد مدة الضمان بما يكمل 90 يومًا المنصوص عليها في نظام المنافسات والمشتريات الحكومية.

ونصت التعليمات المبلغة للجهات الحكومية على قيام مجلس الخدمة المدنية بدراسة لزيادة أيام انتداب المهندسين لمدة الانتداب للجهاز الفني والإشرافي على المشروعات في الجهات الحكومية ليكون 120 يومًا في السنة بدلًا مما هو معمول به حاليًا عند 60 يومًا.

وأشارت التعليمات إلى أن عدم توافر أراضٍ أو عدم مناسبتها لبعض المشروعات يعالج على النحو الآتي: تمكين الجهات الحكومية التي خصصت لها مرافق في المخططات الخاصة التي لا يعرف مالكها من البناء عليها، بعد تقدير قيمتها، وتسليم القيمة لمالكها عند مطالبته بذلك، وتعالج مشكلات المشروعات، التي لا تتوافر لها أراضٍ مناسبة.