نيويورك: دعت دولة الإمارات العربية المتحدة الليلة الماضية أمام اللجنة السادسة للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بالمسائل القانونية ..المجتمع الدولي إلى بذل مزيد من الجهد لمكافحة ظاهرة الإرهاب من خلال دراسة جذوره ومسبباته المتعددة وأبعاده.
جاء ذلك خلال الخطاب الذي أدلى به السفير أحمد عبد الرحمن الجرمن المندوب الدائم للدولة لدى الأمم المتحدة خلال إجتماع اللجنة ..
لعرض مواقف الدول بشأن البند المتعلق بالتدابير الرامية إلى القضاء على الإرهاب الدولي .
وقال الجرمن ..أن العالم شهد خلال العقدين الماضيين تناميا ملحوظا في طبيعة التنظيمات الراعية لظاهرة الإرهاب بكل أشكالها وصورها .. مما دفع بالمجتمع الدولي نحو تعزيز مستوى تعاونه وجهوده المشتركة للتصدي لهذه الأعمال الخطيرة المنتهكة بشكل صارخ للقانون الدولي بما في ذلك القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الانسان وعلى وجه التحديد الحق في الحياة.
ونوه بأن هذه الجهود المشتركة سواء المتصلة منها بتعزيز التشريعات القانونية والإتفاقيات الوطنية والإقليمية والدولية أوالمتصلة منها بتدابير المكافحة الميدانية المشتركة .. تمحورت بشكل أساسي نحو ملاحقة شبكات مرتكبي ومنظمي هذه الأعمال الارهابية ومصادر تمويلها .. دون أن تحقق أي تقدم يذكر في مجالات البحث عن الجذور المتعددة الأبعاد والمسببة لظهور هذه الأعمال والأنشطة الإرهابية الخطيرة وسبل الوقاية منها .. ولا سيما أن هذا النوع من الأنشطة الإجرامية هي عادة ما تكون وليد الظلم والاقصاء والفقر وغيرها من الحالات غير المستقرة المسببة لتنامي شعور الكراهية وحب الانتقام والتخريب ونشر الذعر والفوضى لدى بعض الفئات غير المسؤولة الضالعة في ارتكاب أعمال وأنشطة الإرهاب.
وأعرب الجرمن عن ترحيب دولة الإمارات بالجهود التي بذلها الأمين العام ومازال من أجل إضفاء الطابع المؤسسي على فريق عمل الأمم المتحدة المعنى بتنسيق جهود مكافحة الارهاب واتساقها فيما بين مختلف كيانات المنظومة الدولية .. ولا سيما في القطاعات الثمانية المتعلقة بتقديم المساعدة المتكاملة لمكافحة الإرهاب وتسوية النزاعات ومنع نشوبها ودعم ضحايا الإرهاب ومنع الهجمات بأسلحة الدمار الشامل .. والتصدي لتمويل الإرهاب ومواجهة استخدامات الانترنت للأغراض الإرهابية وتعزيز حماية الأهداف المعرضة للخطر وحماية حقوق الانسان في سياق مكافحة الإرهاب ..
مؤكدا أن المسؤوليات الأكبر في مجال التصدي لهذه الظاهرة تقع على عاتق الدول .
كما جدد السفير الجرمن التزام دولة الإمارات الكامل باستراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب وخطة العمل المرفقة بها باعتبارها خطة شاملة وملموسة لا يقتصر أهدافها على مكافحة أعمال الإرهاب فحسب وإنما أيضا على معالجة الظروف المؤدية لانتشاره.
ودعا الى المراجعة الموضوعية والشفافة لنتائج عمل هذه الاستراتيجية، والعمل على تطويرها وتحديثها بشكل دوري وبما يتناسب مع آخر التطورات العالمية، ويحقق في نفس الوقت زيادة الجهود الرامية الى توسيع نطاق الشركات بهذا الشأن وتعزيزها بين الدول الاعضاء ومنظومة الامم المتحدة والمنظمات الاقليمية ودون الاقليمية، والمجتمع المدني ككل.
كما طالب السفير الجرمن المجتمع الدولي .. أولا : بالعمل نحو التنفيذ الشامل وغير الانتقائي لبنود هذه الاستراتيجية مع إضفاء الشفافية والموضوعية على آليات وبرامج وأشكال هذا التنفيذ، ولا سيما ما يتعلق منها بتعزيز مبادئ احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان في جميع آليات وبرامج وخطط المكافحة .. وذلك من أجل تعزيز فاعلية التصدي لهذه الظاهرة.
ثانيا : تعزيز برامج المساعدات التقنية وبرامج التدريب المقدمة للدول وخاصة النامية منها ومن دون تمييز لتمكين حكوماتها من تطوير قدراتها الوطنية في مجالات المكافحة ودعم ضحايا الارهاب .. معربا في هذا الصدد عن ترحيب دولة الإمارات بالندوة الدولية التي أقامها الأمين العام في وقت سابق من العام الماضي والتي جاءت بمثابة منتدى لتبادل أفضل الممارسات الملموسة لمساعدة ضحايا الإرهاب.
ثالثا : إعادة التأكيد على عدم جواز ربط أعمال الارهاب بأي دين أو جنسية أو حضارة أو جماعة عرقية بعينها وتجريم كافة ممارسات المس والاساءة إلى الأديان وكافة انواع التحريض عليها باعتبارها نشرا للكراهية والارهاب.
رابعا : العمل على تنظيم مؤتمر دولي تحت إشراف الأمم المتحدة ..يعنى بإيجاد تعريف واضح ومحدد ودقيق للإرهاب وبتعزيز وتفعيل النظام التشريعي والقانوني المعمول به حاليا للتصدي له وبما يكفل عدم التطبيق غير الإنتقائي لصكوكه ومحاولات التفريق بينه وبين كفاح الشعوب الخاضعة للاستعمار والاحتلال الأجنبي من أجل نيل إستقلالها وممارسه حقها في تقرير المصير .. استنادا لمبادي الميثاق وقرارات الشرعية الدولية وبروتوكولات حقوق الإنسان ذات الصلة.
خامسا: تحمل الأمم المتحدة وأجهزتها الرئيسية وجميع الأطراف الفاعلة المعنية لمسؤولياتها الكاملة والقاضية بتسوية حالات الاحتلال والنزاعات والظلم الاقتصادي والاجتماعي التي مازالت قائمة والتي أثبتت بأنها ساهمت في خلق بيئات مغذيه لأعمال الإرهاب.
وذكر السفير أحمد عبد الرحمن الجرمن .. أن دولة الإمارات العربية المتحدة إنتهجت موقفا ثابتا في نبذها وإدانتها القاطعة والمستمرة لكافة أنواع الإرهاب وكل ما يغذيه من أشكال التعصب والكراهية .. وذلك لإعتبارها تتعارض مع قيمها الإنسانية وعادات وتقاليد مجتمعها بل وتتنافى مع جميع مفاهيم الأديان السماوية وبالأخص الدين الاسلامي الحنيف الذي يدعو للتسامح والرحمة وعدم العنف وينهي عن سائر اشكال العدوان وخاصة قتل النفس البشرية.
وأشار المندوب الدائم للدولة لدى الأمم المتحدة .. إلى أن حكومة الإمارات اتجهت نحو إدخال كل ما يلزم من تغييرات نوعية وشاملة على قوانينها وتشريعاتها الوطنية .. بهدف تعزيز إنخراطها الأفضل في التحالف الدولي الجاري حاليا للتصدي للإرهاب وعمليات التجنيد له مهما كان مصدره وأسبابه وموقعه .
وكرست لهذا الغرض كل إمكانياتها وخبراتها الوطنية المتاحة للتنسيق والتعاون مع الآليات الدولية والإقليمية وشبه الإقليمية المختصة بالمكافحة .. منها على سبيل المثال وليس الحصر إصدارها عام 2004 قانون مكافحة الجرائم الإرهابية الذي يقنن الاجراءات الوطنية الصارمة للمكافحة بما فيها تعريف فعل جرم الإرهاب المرتكب من قبل الأفراد أو الجماعات وتحديد أحكام العقوبات المشددة تجاه مرتكبي هذا الجرم والمتعاونين معه .
وأكد السفير أحمد عبد الرحمن الجرمن .. أن دولة الامارات حرصت على إبداء تعاونها التام مع لجان مجلس الأمن المعنية بتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بمكافحة الارهاب الدولي وفي مقدمتها القرارين / 1373 و1267 / وخصوصا في مجال سن القوانين والقرارات والإجراءات الوطنية اللازمة للمكافحة وتقديم تقاريرها الوطنية الخاصة بالمكافحة إلى هذه اللجان وفي مواعيدها المحددة .. فضلا عن التعاون معها في مجال معالجة كافة الثغرات القانونية والإجرائية المحتملة التي حددتها هذه اللجان لضمان تعزيز الصرامة في تدابير هذه المكافحة .
وأشار الى أن حكومة الإمارات سنت عددا من التشريعات الداعمة لخطط المكافحة الوطنية في هذا المجال .. مثل القانون الإتحادي المعنى بتجريم غسيل الأموال لعام 2002 .. وعدد من التشريعاتها القانونية الأخرى المعنية بـ quot; تجريم تهريب المخدرات والمرتزقة والأسلحة بأنواعها والإستغلال غير المشروع للموارد الطبيعية quot; والتي كفلت جميعها مراقبة ومنع عمليات التهريب بأنواعه والعمليات المصرفية والحسابات والودائع الإستثمارية المشتبه في تمويلها للإرهاب .. بما فيها التابعة للأشخاص والكيانات المدرجة في لائحة الأمم المتحدة الموحدة المتعلقة بتنظيم القاعدة وحركة طالبان.
وأضاف أن الدولة قامت أيضا بتحديث آليات المراقبة على منافذ الحدود والجمارك وإصدار التشريعات اللازمة التي تحظر وترصد إنتماء الأفراد إلى الجماعات الارهابية وتمنع إستغلال هذه الجماعات لأراضي وأجواء ومياه دولة الإمارات.
وبشأن جهود الدولة على الصعيد الدولي والإقليمي .. ذكر الجرمن أن الامارات حرصت على التعاون في مجال تبادل المعلومات والخبرات مع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية ذات الصلة .. وأيضا على الإنضمام إلى أربعة عشر اتفاقية دولية حتى الآن متعلقة بمكافحة الإرهاب .. كان أخرها تصديقها على الاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووي التي أقرتها الجمعية العامة في ابريل 2005 .
كما إنضمت الدولة إلى إتفاقية مجلس التعاون لمكافحة الإرهاب الموقعة في 4 مايو 2004 .. وصادقت على الإتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب التي دخلت حيز النفاذ إعتبارا من مايو 1999.
وإختتم السفير أحمد عبد الرحمن الجرمن خطابه مجددا تعهد الإمارات بمواصلة دعمها إستراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الارهاب وتنفيذها لإلتزامنا بها وفقا لمحاور عملها الأربعة الرئيسية ..
مؤكدا أن التعاون المتعدد الأطراف تحت مظلة الأمم المتحدة وفي إطار الإحترام الكامل للقانون الدولي والميثاق وأحكام الاتفاقيات الدولية ذات الصلة .. هو الوسيلة الأكثر فاعلية لمكافحة الإرهاب والظروف المؤدية لإنتشاره.
