بغداد من وكالة نيوزماتيك: إزداد في الآونة الأخيرة إقبال الشباب العراقي على متابعة المسلسلات الأجنبية، خاصة بعد الانفتاح الإعلامي الكبير الذي شهده العراق بعد التغيير السياسي الذي حصل في العراق عقب 9 نيسان 2003.
من أبرز هذه المسلسلات المسلسل الأمريكي quot;بريزون بريكquot; أو quot;الهروب الكبيرquot;، والذي شهد إقبالاً كبيراً من قبل شريحة المراهقين والشباب في العراق فبدؤوا في شراء أقراص quot;السي ديquot; الخاصة بالمسلسل، كما تأثروا بأبطاله وبدأوا يقلدونهم في كثير من الأشياء.
تدور أحداث المسلسل حول شخص لُفقت له تهمة القتل لشقيق حاكمة إحدى الولايات الأمريكية، ويحكم عليه بالإعدام، إلا أن أخاه يرتكب جريمة سرقة في وضح النهار، ويحتجز مع أخوه في نفس السجن من أجل العمل على إعداد خطة رسمها كوشم على جسده من قبل للهروب من السجن.
المسلسل الأمريكي quot;بريزون بريكوشم
المسلسل الأمريكي quot;بريزون بريكوشم
زين العابدين علي، 17 سنة، طالب في الإعدادية يقول إنه quot;بدأ بمتابعة الجزء الأول من المسلسل منذ عام 2007، عندما كان يعرض على إحدى القنوات الفضائية العربيةquot;.
ويروي علي، quot;في البداية كنت أجد بعض الصعوبات في مشاهدة المسلسل بسبب وجود جهاز ستلايت واحد في البيت، ولم يكن إخوتي الذين يكبرونني يرغبون في مشاهدته، إلا أنه، ومع مرور الوقت أصبح إخوتي الثلاثة، ومعهم أقاربي الذين يسكنون بالقرب منا يتابعون المسلسل بشغف، وشيئا فشيئا بدأتُ أُخبر أصدقائي في المدرسة عنه، لقد ازدادت شعبية المسلسل، وأصبح كثير من أقاربي وأصدقائي يشاهدونهquot;.
ويضيف علي مازحاً quot;أنا أنوي مراسلة الشركة المنتجة للمسلسل، لكي يعطوني نسبة من الأرباح لأني أسهمت في نشره في كثير من مناطق بغدادquot;.
لؤي صبحي، 28 سنة، صاحب محل لبيع الأقراص المدمجة في منطقة الباب الشرقي التجارية وسط بغداد، يؤكد أن quot;مبيعات الجزئين الثاني والثالث من quot;بريزون بريكquot; إزدادت بشكلٍ كبير خلال الآونة الأخيرة نظراً لأنهما لم يعرضا بعد على القنوات المفتوحة إنما عرضا على قناة أمريكية مشفرةquot;.
صبحي يضيف quot;لقد كنت أول من باع الجزء الثاني بكامل حلقاته الـ 22 في السوق، وكان سعره آنذاك 50 دولارا، إلا أن المنافسة القوية من باقي التجار أوصلت سعره الآن إلى 15 دولار، ومع ذلك فإن الإقبال لايزال قوياً على شراءهquot;.
هيثم البغدادي، 22 سنة، طالب في كلية الطب، لم يكتف بمشاهدة المسلسل، وحسب بل تأثر بشخصية بطل المسلسل، وبدأ يقلده في كثير من الأشياء، فحين تقف بالقرب منه تجد اوشاما كثيرة على كتفه وصدره، وهو نفس الشيء الذي كان يفعله بطل المسلسل.
عن سبب قيامه بعمل هذه الأوشام أو عن إحتمال تعرضه للإنتقاد من أصدقائه أو أهله يرد هيثم بثقة كبيرة quot;لا يهمني ما يقولون، فأنا متأثر جداً بشخصية بطل المسلسل مايكل سكوفيلد، وأرغب في أن أكون مثلهquot;.
وسط العاصمة بغداد وبالذات في شارع الربيعي في زيونة، أخذ محل داوود المتخصص اليوم برسم الوشم، يأخذ شهرة بين أولائك الشباب الذين أخذوا يتوافدون على المحل لرسم وشم بطل مسلسل quot;الهروب الأخيرquot; على أجسامهم.
وشم المسلسل الأمريكي quot;بريزون بريك
وشم المسلسل الأمريكي quot;بريزون بريك
محمد حلمي، 23 سنة، الذي كان ينتظر دوره في محل داوود، ليضع له وشم على شكل جمجمة القراصنة، يقول، وهو يبرز وشمه المطبوع على كتفهِ الأيسر quot;إن الأدوات التي ستعملها داوود هي عبارة عن ماكينة مصنعة محلياً تشبه إلى حدٍ كبيرٍ الماكينة التي تستخدم لرسم الوشم في الدول الغربيةquot;.
حلمي يضيف quot;لقد شاهدت لدى داوود أكثر من 500 نموذج، وأعرف أيضا أن محل داوود يعمل منذ فترة طويلة، إلا أنه اشتهر بعد متابعة الشباب لمسلسل quot;الهروب الأخيرquot;، وأنا من بين من جاءوا إلى محله لرسم وشم على كتفيquot;.
الباحثة الإجتماعية ماجدة الموسوي تحدثت لـ quot;نيوزماتيكquot; عن سبب إنتشار هذه الظاهرة، قائلة quot;الإقبال المتزايد على هذه المسلسلات، وبالذات مسلسل quot;الهروب الكبيرquot; ومسلسل quot;جاك باورquot; جاءت نتيجة التغيير الحاصل في العراق من الناحية الاقتصادية والسياسيةquot;.
وتضيف الموسوي أن quot;الشباب يتأثر اليوم بالكثير من المسلسلات الأمريكية التي تعكس لهم الواقع الذي يعيشوه خصوصاً مع وجود القوات الأمريكية في العراق، والذي ساهم في وجود تقارب ثقافي بين الطرفينquot;.
الموسوي، وهي تبتسم قالت quot;ليس هم وحدهم من يتابعونها، أنا اليوم أتابعها بعد أن أقنعني ابني محمد بمشاهدتها معه في السي دي، أنا أشعر أن quot;الهروب الكبيرquot; تثير الأفكار والتحدي لدى الشباب، وهذا أمر في غاية الروعةquot;.
شخصية السجين quot;تي باكquot; من شخصيات المسلسل المقلدة اليوم في العاصمة بغداد، وهي الشخصية التي تهوى ممارسة الجنس مع الأطفال الصغار.
مصطفى quot;تي باكquot; اشتهر بهذا الاسم بعد أن أصبح أكثر شباب حي الحرية يلقبونه به لقصة شعره ومهنته المتشابهة لحد كبير مع دور ممثل المسلسل.
شباب المنطقة وصفوا مصطفى بأنه quot;شاب يمارس الجنس مع الأطفال، وقد تأثر بقصة شعر الممثل quot;تي باكquot; في مسلسل quot;الهروب الكبيرquot; .
مصطفى أحمد، 26 سنة، يقول، وهو يضحك ويمسح العرق عن جبينه quot; كل ما يقال عني كذب، أنا إنسان خلوق لا أرتكب المحرامات، ولكني أُحب قصة شعر ممثل تي باك فقطquot;.
البعض اعتبر quot;الإقبال على تقليد أبطال المسلسلات الأجنبية يأتي من فقدانهم إلى الشخص المميز الذي يقتدون به، ويتشبهون بحركاته، أو ملابسه، أو حتى تصرفاتهquot;.
الدكتور حيدر الحمراني، وهو طبيب نفسي تحدث لـ quot;نيوزماتيكquot; واصفاً بعض مشاهداته لهذا الحال من التشبيه quot;أكثر من يتأثرون بهذه الشخصيات هم ممن فقدوا الرعاية الكبيرة من الأب بإعتباره الرمز للتشبه به، كما أنهم إفتقدوا القائد السياسي الذي يشعرون أنه منقذهم من هذا الوضعquot;.
الحمراني أبدى عدم تفاؤله من الإدمان على مشاهدة مثل هذه المسلسلات، معتبراً أنها quot;مضيعة لوقت الشباب الذي يجب أن يهتم أكثر بالدراسة، والبحث عن وظائف بدلاً من البطالة والجلوس على الإنترنت أو التلفاز لمشاهدة هذه المسلسلاتquot;.
يذكر أن بعض حلقات مسلسل quot;الهروب الأخيرquot;، تحدثت عن حرب الخليج الأولى عام 1991، وعن الإرهاب وتنظيم القاعدة في العراق، وquot;هذا ما يشجع الشباب على الإستمرار في متابعة باقي الأجزاء والحلقاتquot;، بحسب الباحثة الإجتماعية ماجدة الموسوي.
