ليس النبيذ هو الفاسد بل الإناء......" أبيقور"


أزمة الخلود:

تعتبر الدستاير العربية محددات سكونية للمجتمعات العربية ؛ بيان وصفي يفرض السكون على المجتمع ويعمل على إقصاء النزاع من الحراك الاجتماعي بتقليص الميدان السياسي وتوجيه المجموعات المتعارضة نحو تماثلها وبالتالي تصفية قواها العاملة بجعل كل شيء عاديا، وإلغاء الإنتماءات المتداخلة بتحديد الإنتماء المطلق، أي إنهاء حالة المنافسة على السلطة السياسية وتقويض أسباب ظهور القوى المضادة، مما يلغي مفهوم السلطة كضرورة داخلية لمكافحة قصور المجتمع على التطور، ويستعاض عنها بمفهوم الهيمنة التي تشخصن السلطة، بحيث تصبح المصلحة العامة متداخلة بالمصلحة الشخصية للشخص المحتكر للسلطة، الذي يسهر بدوره على تغذية مراكز القصور داخل المجتمع ودفعه نحو فوضى النمو، مما يفقده بوصلة توجهه وتخبطه في استراتيجيات التنمية التي تظهر في النهاية على أنها تقنيات سلطوية اضافية معززة للهيمنة على حركة المجتمع الذي يتضمن دائما على إمكانيات موجودة في الاحتياط. هكذا تكتب المقدمة التمهيدية لدخول المجتمع في السكون الذي يحافظ دائما على بقاء تلك الإمكانيات احتياطا بدون فاعلية، وتتحدد فاعلية هذا الاحتياط بأنه يمثل الاختزان السري للحركات المضادة، التي تحدث أوستحدث إضطرابا في النظام القائم وبالتالي ستسعى إلى تغييره، أي تطويره، بتجريب نمط آخر من السلوكيات السياسية، ووضع حد لسذاجة الاعتقاد بأن القوانين التي تسييرهم هي الضرورة الأبدية. أن سكون المجتمع هو الخرق العنيف لديناميكيته، اي لجوهره التاريخي، فالمجتمع يضع دستورا للدولة التي هي التعين المجرد لنموالوعي الإجتماعي، فيصبح الدستور معادلا موضوعيا ملموسا لوعي المجتمع بذاته، الوعي الذي يصبح إدراكه ضرورة حيوية لاتساق سيرورة تطوره، ويصبح الدستور وسيلته في التعبير عن تعقله. غير أن الدستورية العربية لا يمكنها أن تجسد هذه العقلنة، لشكليتها ولأن المجتمعات العربية واقعة في صراع ضد السكون الذي يفرض عليها كعنف خالص. السكون وفقا لعلماء الفيزياء هو تجرد من الديناميكية، اي عدم حدوث شيء ما في أوضاع معينة، يفسره " كارل بوبر" بـ: "مساواة القوى المتضادة" (1) وتتمثل هذه المساواة في تجانس الفرقاء وبالتالي عدم قيام قوى بديلة أو مقابلة للقوى المهيمنة، الأمر الذي يعيق دراسة الحالة العامة لافتقار المجتمع إلى الدينامية، وانعدام وجود الحيز السياسي بالمعنى المعرفي، لأن السلطة السياسية هي بالضرورة ـ ضرورتها تتأتى من جوهرها السياسي ـ منتج لعملية المنافسة ولاحتواء المنافسة داخل المجتمع، وعدم توافر المجتمع على الحيز السياسي يقلص إمكانية إنتاج سلطة سياسية ناتجة عن الضرورة الداخلية إلى درجة الصفر. ستكون السلطة التي تلد داخل مجتمع سكوني كهذا سلطة غير مدركة لنواقص المجتمع، أي غير مؤهلة لقيادة عملية التطور الاجتماعي، ومنطقيا سيكون الدستور المفروض من قبل سلطة كهذه دستورا لا يعبر عن تعقل المجتمع وإدراكه لذاته، بل سيكون أفقا مغلقا للنمو ومعرقلا للتطور..
توزع الحالة السكونية الهشاشة في كل ما تحتويه من مفاهيم، كالحق والإرادة الحرة والمواطن...إلخ. إذ تحل الحالة السكونية محل الفضاء العمومي الذي تلتقي فيه وتتنازع بداخله تجارب وإرادات الأفراد المختلفين، مما يفقد القانون الذي يتجلى في علاقات المجتمع، يفقد صلته بالمبدأ الديمقراطي، وبالتالي يفقد شرعيته لخروجه عن وصاية العقل، الذي بدوره يقصى من الحقل السياسي ممهدا السبيل لاعتلاء اللاعقلانية سلم الهيمنة، حيث يفقد المواطن إرادته المستقلة ومشاركته الواعية في السيرورة التواصلية للمجتمع، وبالتالي يتوقف المجتمع عن التفكير في ذاته، أي يتجه نحو انعدام المجتمع..
استنادا إلى ما تقدم فأننا نختلف تحليليا مع ما ذهب أليه تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2004.في إرجاعها للخلل البنيوي في الدولة العربية إلى ضعف حالة التعاقد في المجال السياسي. كيف ذلك..؟ أولا: لا توجد في الدولة العربية شيء اسمه مجال أو ميدان أو حيز أو حقل يضاف أليه كلمة السياسي، وهذه الأمر يجعلنا من وجهة نظر الأنتربولوجية السياسية أن نناقش موضوع الدستور العربي من بعد آخر أكثر بدائية، فالميدان السياسي يبدأ حين تتوقف علاقات القربة، وبما أن السلطة العربية مازالت محكومة بنمط السلطة العائلية، فأن المجتمع لم ينتقل بعد إلى الميدان السياسي، حيث المنافسة على السلطة تتم بين ارادات حرة غير متفوقة على بعضها بامتياز الولادة في العائلة الفلانية، بل بامتياز الكفاءات المكتسبة بالمعرفة والخبرة السياسيتين التي تحرك المنافسة وتخلق النزاع بين الارادات التي تمتثل إلى العقد الذي يشكل إرادة متعالية على إرادتهما فتوجه المجتمع الكفاءة القادرة على وضع اسس عقلانية لعملية التوجه. ثانيا: أن الدساتير العربية كما جاء في التقرير أتت على شكل: " وثائق ممنوحة، تكرم بها هؤلاء ـ الحكام ـ على شعوبهم، أو قدمت للشعوب للاستفتاء عليها بنعم أولا (رغم التحفظات الظاهرة على مصداقية نتائج الاستفتاء) (2). وهذا يعني أمرين: أولا، أن هذه الدساتير تشكل بيانات وصفية بدون جوهر، لأنها نصوص لم تستخلص من طبيعة المجتمع ومن علاقاته الضرورية. ثانيا، بما أنها بدون جوهر دستوري فإذن هي نصوص بدون تعالي حقوقي، ولا تخرج عن دائرة الأهواء الشخصية لواضعي هذه النصوص، فهي لا تتضمن على العلاقة الديالكتيكية بين مبدأ الحكومة وطبيعتها، بل تحدد الشكل السياسي للحكومة ولا تحصن مبدأها الخالص ضد جموح السلطة، هذا إن تضمنت على المبدأ، كما أنها ليست فاعلة ولا تحكم الحياة السياسية للمجتمع إلا على نحو ذرائعي، فهي تسند السيادة إلى الشعب وتحيل بالشعب إلى مقولة سياسية ليست سوا حشوا فارغا. لكل ذلك، فأننا سندرس وضع الدستورية العربية من واقع هذه الدساتير، باستخلاص خواصها التي تحكم طبيعة العلاقة التي تربط بينها وبين الكل الاجتماعي المبتلي بها، وبينها وبين القادة الذين عملوا على تسميتها بالنصوص الدستورية. فتقرير التنمية العربية يذهب في تحليله للخلل البنيوي إلى ضعف وضمور حالة التعاقد في المجال السياسي العربي، غير أننا نجد بأن الخلل يكمن في وجود حالة تعاقد إذعانية بين الكتلة الشعبية وقائمة الشروط السلطوية التي تسمى بالدستور، التعاقد الذي يتجه عكس وظيفته في وضع الترسيم الأولي للدولة، ويلغي حالة التنازع بين الإرادات بإلغاء الإرادة الحرة للطرف الضعيف الذي يصبح خياره، خيارا بين النعم والنفي او الاعتقال أو الموت، مما يجعل المواطن متلاشيا في قفص الدولة، وبالتالي غائبا عن صياغة الدستور، بما معناه، إنتاج دستور بدون وعي اجتماعي، بإقصاء المجتمع من سيرورة التحول وشرعنة السكون ومعاداة الحركة..
أن الأزمة الحقيقة التي تعاني منها المجتمعات العربية هي أزمة خلود أنظمتها الحاكمة وخضوع أفراد المجتمع لنوع من السلطة الحيوية المتحكمة بعادات وتقاليد والسلوكيات الطبيعية للمجتمع، ويتحدد جوهر هذه الأنظمة بـ جوهر التحصن ضد الحركة/ التغيير، وبالتالي ضد التطور. كتب " بيار لكونت دي نوي " بأن: " أكبر اكتشاف، من وجهة نظر التطور. كان اكتشاف الموت ".(3)إذ أن الخلية أو الجسم كان يتناسل لاجنسيا بانقسامه فتيليا أو شطريا أو تبرعما إلى فردين معيدا الصفات ذاتها إلى ما لا نهاية، ولم يكن موت هذا الجسم إلا عرضا، بأن تعم عليه ظاهرة اعم منه، وقد أعد التطور الطبيعي باكتشافه للموت، أعد الطريق لظهور الحرية البشرية، وأعتقد بأنه علينا أن نضيف إلى هذا التحليل مؤشرات التمثيل والمساءلة التي ذكرها تقرير التنمية والتي أظهرت بأن قيم جميع البلدان العربية تقل عن الصفر ب على مقياس ذاك المؤشر (4) وذلك لكي نبرهن قياسا على واقع الإعاقة الذي تسببه خلود الأنظمة العربية، بأن تفاقم جلاء الواقع يؤكد بأن دستور الطبيعة البشرية المحدد بنزعة الحرية والحق الذي تصل فيه الإرادة الحرة إلى مداها الكامل، الذي يعتبر كل كائن شخصا ذو حق كامل بدون تفاضل في القيمة، سيتنازع دستور الماهية الإنسانية مع دستور السلطة الإلغائي لتناقضهما، فدستور الطبيعة البشرية يتمثل في النمو الهوليستي (متنامي التعقيد) ودستور السلطة اللالغائي هوالعمل على جعل البشر يعتقدون بحتمية التقهقر وبأن الخلاص يكمن في خلود الوضع القائم لكن كما اسلفنا بان تفاقم جلاء الواقع سيتنازع مع الوهم السلطوي المعمم ويطالب بضرورة الموت لإنجاز التطور الذي هو جوهره وحريته،لذلك فأن كل تقنيات الأنظمة العربية التي يشرعها الدستور الغير منتج من لدن المجتمع وضرورته الداخلية التي تعمل على منع ظهور النزاع بين الإرادات، والمنافسة على السلطة والغاء التفاوتات التي تلغي تماسك المجتمع وتدفع بالمجتمع نحو هشاشته، كل هذه التقنيات الخالقة للسكون، ستتعرض للنخر الداخلي بفم المجتمع الهش الذي سيدافع عن ماهيته الإنسانية بأفضل وأقوى الوسائل الدفاعية، ألا وهي المقاومة في الوضعية الهشة، أي التاكيد على استحالة النسخة الواحدة.
أن جوهر نظام الحكم الخالد، يحدد استراتيجيته التي سيتبعها في التعامل مع الكتلة الإجتماعية التي يتسلط عليها، فلكي يحافظ على مبدأه اللا زمني سيسعى لفرض اللامعقولية على الحياة الإجتماعية وفتح المجال لممارسة العنف الخالص وتقويض كل ما يشكل تهديداً لتغيير جوهره وبالتالي تهديد خلوده ووضعه في عربة الزمن البشري.هكذا يتوجه النظام الخالد نحوالكتلة الاجتماعية على انها كتلة متجانسة بدون تواريخ خاصة لمجوعة الأعضاء التي تؤلف الكل الإجتماعي وبالتالي فرض نمطه الإستنساخي، فتسود فئة ايد يوطائفية وتخيم بكل ثقلها الاكراهي على اللا تجانس الإجتماعي، بحيث تصبح كل حركة خارجة عن النسخة المعممة بمثابة طارىء اوعصيان على شروط الإقامة والبقاء في البيئة التي هيأتها االطبيعة الخالدة للجوهر اللامتغير، وهكذا تصبح الإقامة داخل الحدود المكانية الخاضعة للنفوذ السلطة الحاكمة بمثابة التخلي عن الذاكرة الخاصة لجميع الفئات التي تقيم داخل منطقة النفوذ،والقبول الكلي بجميع الشروط الحيوية الجديدة التي تفرضها البيئة السلطوية الغير متعقلة.آنئذ يبدأ التعاقد الإذعاني بين المواطن بالمعنى الذي تحدده شروط العقد الإذعاني السلطوي الجديد، وبين مؤسسة السلطة التي تلغي كل مؤسسة سواها في المجتمع، ويفقد بالتالي المجتمع ديناميكيته، أي قدرته على إنتاج قوى مضادة. في هذا النظام الكلياني تفقد الدولة كليتها الموحدة وتتحول إلى عبارة عن مناطق خاضعة للنفوذ، ومناطق مضادة للنفوذ.، فالجزء لا يعبر عن الكل بل عن ملكية تابعة بالإكراه للمركز السلطوي، ولا توجد هناك نقاط متقاطعة بين الأجزاء المتنافرة، إذ لا ينفتح فضاء عمومي تحت شروط التبيؤ الدستوري، ولا تتأسس مصالح مشتركة، وكأن المجتمع ينعدم ويعود إلى الحالة الطبيعية، حيث العزلة المطلقة. وهذا بدوره يحوّر مفهوم المواطن، فلا يبقى المواطن ذلك التصور الذي ذهب أليه لوي آلتوسير في اعتبار المواطن " مركب دولة ": " المواطن هو الدولة في الإنسان الفرد " (5)ويتوقف عن كونه ملاك الحياة العامة، بل يستحيل إلى مركب / فئة سائدة وشيطان الحياة المجزأة الهشة، ولكي نكون دقيقين منهجيا في توضيح شروط الإقامة وتأثيرها الجذري في تحول المواطن من ملاك إلى شيطان الحياة العامة، سنستعين ببعض الإحصاءات التي تقوم بها بعض المنظمات الدولية لتوضيح الفرق بين التكييف الذي يعني الإستجابة العفوية أو الضرورية للكائن الحي لشروط البقاء داخل قيم البيئة الجديدة، فيتحول الشكل النافر في المشهد الطبيعي إلى عنصر متآلف مع القيم البيئية التي تستدعي تغييره لبعض صفاته بما يمنحه التفوق على عداء الاصطفاء الطبيعي، أي أنالكان يصحح نفسه ويطور بعض سماته العرضية وربما الأساسية بما يتفق وضرورة التحول الحداثوي الذي يمثله الشكل الجديد، لكنه لا يغيير حواصه الجوهرية التي يعني تغييرها فساد الكائن وظهوره في صيغة عنصر آخر، بما لا يترك للإرادة الحرة أي حضور، فيتوقف عن كونه كائنا متعقلا ذا إرادة ويتحول إلى كائن يتحرك تحت تأثير الافرازات الهرمونية. أما التبيؤ الدستوري فهو اضطهاد البيئة لأعضائها، فلا تترك لهم مجالا للاختيار، فتجبرهم على التخلي عما هم عليه لكي يحصلوا على رخصة البقاء داخل حدودها، وسنوضحها استنادا إلى المعطيات الآتية: تفيدنا الإحصاءات التي لدينا عن سوريا بأن نسبة 5 % من سكان سوريا يسيطرون على 50% من الدخل الوطني السوري، وذلك لقربهم من المركز السلطوي، وتشير معطيات هيئة الأمم المتحدة عن التقدم البشري في العالم، أن نسبة 60 % من السوريين يعيشون في مستوى خط الفقر وأن نسبة 27 % من المواطنين السوريين يعيشون تحت خط الفقر، أما النسب الأكثر رعبا فهي المتعلقة بالفئات التالية والتي تؤشر بأن 70 % من الطلاب السوريين في الخارج لا يعودون أبداً!! وأن عدد المنفيين السياسيين يصل إلى 30- 40 ألف، بينما يصل عدد المفقودين إلى 15 – 17 ألف مفقود (6). نستخلص مما تقدم نتيجة جوهرية مفادها، أن نسبة الـ 5 % هي الفئة البيئوية دستوريا، بحيث تحتكر العالم السوري بكل مكوناته الحيوية وتشرع لنفسها شروط البقاء في منطقة نفوذها، وهي الفئة التي تحدد وتفرض الشروط الإذعانية على فئة الـ 60 % المرتمية والمتمسكة بخط الفقر، خط الحظوة في البقاء على الخط وعدم السقوط في هوة الـ 27 % التي تعيش تحت خط الفقر / هذا إن كانت تعيش..؟/، أما المفقودين والمنفيين السياسيين، فأنهم يشكلون العناصر التي لم تتبيئ ولم تخضع لخواص اللا خواص ورفضوا الامتثال للنغمة السلطوية التي تكرر نفسها في رتابة توازن النوع الأحادي إلى ما لا نهاية، ومن لا يتبيئ داخل مقاييس الدستور السلطوي، الدستور الذي ليس له نص مجرد، بل مجموعة سلوكيات عيانية وقرارات حزبية وأهواء شخصية، فلا مكان له غلا في المكان الذي يتحول فيه من شخص إلى صفة كالمنفي أو المفقود مثلا. هناك أيضا ضمن حيز هذه البيئة من يمكن تشبيهه بشخصية الماران / يهودي القرن الـ 14 الإسباني الذي اضطر إلى اعتناق المسيحية، وظل يمارس طقوسه اليهودية سراً /، هذا المواطن الماران الذي تفرض عليه عقيدة تخالف تكوينه وقيمه، يشكل الامكان والأمل الموجود داخل المجتمع، فهو مُعد دائما لإحداث تغيير ما في بنية النظام القائم، طبعا إذا ما كانت هناك قوة جهنمية مساعدة، غير أن استراتيجة العنف الخالص التي تمارسها السلطة التي تمارسها السلطة البدية، عبر تشريعها للبيئة الإقصائية، تجعل من فاعلية هؤلاء المارانيون ضعيفة ومهددة بالزوال. ففي سوريا مرة أخرى، نجد بأن المادة الثامنة من الدستور السوري تتفق مع المادة 17 من دستور حزب البعث الحاكم، حيث تعمل المادتان على إقصاء اية قوى مقابلة لها بتسيد الحزب للعالم السوري، وعلى تحويل الشعب السوري إلى الشعب الحزبي الذي يستمد هويته من حزبيته، بحيث تكون المساواة في التكافؤات مقتصرة فقط على هذا الشعب الحزبي / تعداد الحزبيين البعثيين في سوريا يتجاوز المليونين عضو حزبي!! /. ومن جانب آخر نجد بأن جميع القرارات التي تصدر عن المحاكم السورية، سواء منها العسكرية أو المدنية أو الإستثنائية أو الخرافية، تصدر جميعها باسم الشعب العربي في سوريا وليس باسم الشعب السوري، أي إقصاء كامل لحقيقة الواقع السوري المتنوع المتفاوت، ومنع ظهور أي تاريخ خاص لإحدى الجماعات التي تؤلف المجموعة السورية من الظهور في غير لباس البيئة البعثية، أعتقد بأن الصورة اتضحت بدقة. وهذه الخلاصة تقدم نتيجة مأساوية تتمثل بأن الصراع مع هذه البيئة غير ممكن لا بالقوة ولا بالقانون، وذلك لامتلاكها لاستراتيجية القمع الجذرية ولأن الدستور يشرع لها وجودها وخلودها بالخواص السكونية المرعبة التي تتسم بها، وبهذا التحول الدستوري يذاب الحيز السياسي الذي تتفاعل فيه مجموع إرادات القوى المتقابلة المتنافسة على السلطة، لحساب ظهور البيئة المغلقة ببركة النص الدستوري الذي يسوغ انغلاقها على الآخر المختفي بجميع تعيناته الأثنية والأيديولوجية، فيصبح النظام القائم واقعا كلبيا مطلقا بالمعنى الفلسفي، وغير قابلا للتطور لعدم إمكانية موته، وهكذا تتضح أزمة النظام في خلوده المعيق للتطور، فلا يتنامى بل يستنسخ، وكل من ينتمي اليه يفقد خواصه الذاتية لينصهر في الكل المتجانس، الأمر الذي يمتص دينامية المجتمع، ويختفي المجتمع كمجتمع.
التعاقد إذن موجود، لكن في صيغته الإذعانية، وبما أنه تعاقد إذعاني إلغائي، فأن الدستور القائم سيناقش على أنه مجموعة نصوص لمرحلة السلطة القائمة على القرابة، وليس على أنها مجموعة القوانين التي يفكر من خلالها المجتمع في ذاته، ودليلنا في ذلك، هو أن هذه الدساتير لا يتم تغييرها إلا في الحالة التي يكون فيها هذا التغيير مشرعنا لتوريث الحكم، وبالتالي خروج الدولة من شكلها السياسي المحدد في الدستور، واعتباطية المبادئ التي تحركها، فلا يتم تغيير الدستور لتصحيحه، بل لإفساد مبادئه، باستثناء بعض التعديلات في الدستور اللبناني والدستور الجزائري، التعديلات التي أتت نتيجة الحرب الأهلية، وإصرار الأمازيغيين على رفضهم اللغة والهوية التي فرضت عليهم بغرض امحاء ملامح الهوية الأمازيغية إلى أن تحدث بوتفليقة عام 1996 عن أن الأمازيغية عنصر أساسي في الهوية المغاربية، ولم يقدم هذا الإقتراح للإستفتاء أيضا. هذا التغيير في المبادئ يفسد الدستور، ويصبح نصا بدون ازدهار، لافتقاده إلى العقل، ولأنه يخرج عن سياقه المفكر فيه، فيتحول إلى مجموعة من النصوص الذرائعية الإعتباطية المتجهة كلها نحوإنتاج " الإلهي الأرضي " وحتما ليس بالمعنى الذي وصف به الدولة، حيث اعتقد بأن الدولة تجسد الإلهي الأرضي الذي: " يجب أمامه على الفرد أن يعترف بعدميته " (7)، بل أن هذه الدساتير تجعل من الحاكم إلها أرضيا، تتداخل سلطته بالمقدس، وتحاك حوله القصص الأسطورية، التي تفتح المجال مرة أخرى لعودة الأسطورة في الشخصية الكارزمية للحاكم المؤله دستوريا. هنا تشخصن مشكلة الدساتير العربية على نحوأفضل، فالأزمة لا تتعلق بالمضمون الإشتراكي أو الليبرالي أو الإسلامي لها، بل في تنازع دستور مع ذاته أو مع دستور الحزب مثلا، فيلتبس الدستور ويغيب كأنه خلق ليغيب ويظهر في الوقت الذي يتطلب إعادة تكرار المشهد السلطوي. لقد ظهرت الدساتير العربية وافدة أو فارضة، اي أتت بدون تفكر، وطبقت على المجتمع بطريقة أفقدت المجتمع جوهره الحركي المتغيير، وبالتالي فقدت هذه الدساتير سمتها كنصوص أساسية تتعين كتجريد لنمو الوعي الإجتماعي. ان التبيؤ الدستوري ظاهرة لها أعضاءها الذين لا يتأثرون بالوسط المحيط، فهم يخلقون بيئتهم الخاصة التي تتجلى في نصوص مستخلصة من طبيعة هؤلاء الأعضاء، وبما أنها نصوص مستخلصة من طبيعة افراد أحاديي النمط، فالأحرى بنا أن نعرفها بـ الشرائع الطبيعية للسلطة الحاكمة، وليس بالنصوص الدستورية، فهي لا تتجه نحو الإرتقاء بالمجتمع وعقلنة السلطة، بل نحولا معقولية السلطة وانعدام المجتمع.
تعاقد " فاوست " غوته مع القوة الجهنمية ليحرر الإمكانات البشرية الموجودة في المجتمع، غير أن هذه القوى / قوى العالم السفلي (ماركس) طلبت لإحداث التنمية أثمانا بشرية باهظة. أن التنمية بما هي حرية وانفجار لممكنات وطاقات المجتمع المقموعة، لا تتحقق من وجهة نظري وفي اللحظة الراهنة، بتعاقد فاوست المجتمع مع القوى الجهنمية أوقوى العالم السفلي، بل بعقلنة المجتمع وإعادة أيجاد صلة بين الحراك والمنظومة، لذلك علينا أولا أن نعيد قراءة الواقع ضمن شروطه الجديدة المستخلصة من العلاقات الضرورية التي تتجلى والحراك الإجتماعي المتغيير بفعل واقعة الدساتير المغيرة للموقع القيمي للحوادث الأخرى، وليس إخضاع الواقع لمنظومة أيديولوجية مسبقة الصنع، وإجبار الواقع على التلبس بلباس المنظومة الغير منتمية لقوانين الواقع، وسنحكم على ما هو كائن بما يجب أن يكون وليس بما يفترض أن يكونه ضمن سياق قوانينه الخاصة، أي تفسيره بأحكام اكثر موضوعية وعلمية، فنتجنب التأطر في الإلتباس، وهذا معناه بأننا لكي نحدث تغييرا ما في بنية المجتمع، يتوجب علينا بداية ان نعيد التفكير في صياغاتنا وأفكارنا المتصورة عن هذا المجتمع، وان نضع الأسس العقلانية المضادة للعقلانية المزيفة للمجتمع المخدر الخال من المعارضة، وذلك لعقلنة خطوات التغيير. فلكي نفكر بالتعاقد مع القوى الجهنمية الموجودة في العالم السفلي للتركيبة الإجتماعية، علينا أولا أن نعيد النظر في مدى قدرة الفاعليين الإجتماعيين على ان يكونوا فاوست المجتمع، وبالتالي القادر على التعاقد مع هذه القوى، التي ستحرر الإمكانات المقموعة وستتجه بالمجتمع نحو الجهة التي ستتجلى فيها التنمية الإنسانية عبر تفجر كارثي للسلطة القائمة، ووضع دستور حداثوي يجنب تحول الشعب الثائر إلى دكتاتور جديد يعيد تمثيل المشهد الذي توجهت الجماهير لإسدال ستاره. علينا إذن عند التفكير بما يسمى بالدساتير العربية وبالدساتير البديلة ان نتجب إنتاج الإلهي الأرضي، وذلك بوضع دساتير قائمة على المبدأ الديمقراطي المنفتح على الاختلاف والتعدد.
لقد تم إنتاج الإلهي الأرضي في الدولة العربية وشرعت دساتيير أنتجت الإعاقة وتخلف التنمية الإنسانية لانشغالها بهندسة خلود النظام الحاكم، فنسيت الحرية الإنسانية وأقصية الحركة، الأمر الذي يجعل من وصف الدساتير العربية بالدساتير خطابا سلطويا مسوغا لاستمرار الإعاقة. أن جوهر المجتمع، أي مجتمع، يتضح من خلال الحركات / التغييرات، ومنع حدوث هذه التغييرات بفعل الدساتير، يجرد الدستور من شرعيته ومن روحه القانونية، لأنها تعيق ظهور جوهر المجتمع، لذلك يتوجب علينا قبل مناقشة شرعية وماهية الأنظمة العربية الخالدة، علينا أن نناقش شرعية وحقيقة الدساتير التي تشرعن هكذا أنظمة، وبدون شك، فأن كل دراسة موضوعية للدستورية العربية، ستكتشف بيسر لا دستورية هذه الدساتير وبالتالي بدائيتها.


دولانية الوهم:

رغم ايمان " أنجلز " بأن مستقبل الدولة هو افولها، إلا أنه تحدث عن نشأة الدولة وكأنها الضرورة التي يتعذر على المجتمع النمو وعلى تجاوز ذاته بدون الدخول في الكيان اللا شخصي للدولة، فهو يرى بأن الدولة تلد من المجتمع عندما " يرتبك هذا الأخير في تناقض مع نفسه يتعذر حله " فتتكفل الدولة بـ " تخفيف الصراع بإبقائه ضمن حدود النظام " (8) إذن هناك ضرورة التخلص من القصور الذاتي للمجتمع عبر الإنتظام في شكل أكثر تطورا لحركة العلاقات بين المجموعات المتنافرة داخل المجتمع، وذلك بتخفيف الصراع بينها والإ متثال لإدارة أعلى، هي إرادة الدولة، التي تنعدم أمامها الإرادات الشخصية للأفراد. ألا يدفعنا تحليل إنجلز للدولة غلى التفكير في التصور المثالي للدولة عند " هيغل "..؟ فهذا الأخير يؤمن أيمانا مثاليا بغاية الدولة في دفع الأفراد نحو القيام بوظائفهم الحقيقية ككائنات عاقلة، ويؤمن بأن الدولة تحرر الأفراد من طارئياتهم الحيوانية عبر تربيتهم وإخضاعهم لانضباط اجتماعي هي الدولة، وذلك في الصيغة التي يقول فيها: " في الدولة فقط، يرتقي الإنسان إلى أعلى أخلاقية وأكثرها تشخصنا.... أنها لا تنتقص من الفرد، بل تسمح له بأن يستكمل شخصيته باندماجه في هيئة أخلاقية اعلى تجعله يتقدم في منحى كلي." (9). لاحظوا الأيمان المثالي في عبارة / يتقدم في منحى كلي / أنها تعال رومانسي وحقوقي ايضا، وستعيننا كثيرا لتحليل وظيفة الدولة العربية باستبدال كلمة يتقدم بـ يتقهقر في منحى كلي، إذ ستتجه هذه العملية التقهقرية الممارسة على المواطن ضد الدولة نفسها، بتعرية الدولة وإظهار لا دولانيتها. ومن جهة أخرى فإن مادية إنجلز ومثالية هيغل، اتفقتا رغم تناقضهما الظاهري، اتفقتا على ضرورة العقلانية في تسيير حركة وجوهر الدولة، وهي السمة التي سنعمل عليها أيضا لمضاعفة تعرية أسلوب الحكم في الدولة العربية، بإظهار لاعقلانية أسلوب الحكم ومدى عنفه ـ هشاشته.
أن السمة الأساسية لمعظم الدول العربية هي أنها دائما تأتي كأسماء مضافة غلى أسماء حكامها أو الحزب الحاكم أو العشيرة الحاكمة، بحيث تستمد هويتها من هوية الحاكم الحزبي أو العشائري، وباستثناء لبنان التي تتطور بفعل المحافظة على تناقضاتها نسيجها الإجتماعي وتمساك تنافراتها، فأننا نلاحظ بأن معظم الدول العربية الأخرى تعمل منهجيا على إلغاء الإختلافات الداخلية وتلجأ إلى تقنية مساواة القوة المتضادة وتعميم النسخة الحاكمة. أما فيما يخص الدول المسماة بـ دولة الحزب الحاكم، فليس هناك من تعيين ملموس للدولة بالمعنى المعرفي للدولة، وأقصد بالتعيين الملموس، وجود قوانين اكثر تطورا من علاقات القربة تعمل على تنظيم المعاملات والمنازعات ووجود مؤسسات حقوقية ومدنية ودستور يلجم السلطة الحاكمة من الخروج عن جوهرها الدولاني، ففي مثل هذه الدول، يقبض الحزب على آليات الدولة ويدير مؤسساتها المتلاشية في الحزب الذي بدوره ينغمس في الدولة ضمن صيغة محيرة وملغية للحيز السياسي، فتجلى الجوهر الكلياني للحزب، بطغيانه على جميع مجالات الحياة، الأمر الذي يؤدي إلى تعطيل الدينامية الاجتماعية وسدُ باب الإنتظار لغو دوما / لتغيير قادم، وجعل الفق الكلياني أفقا نهائيا ولا نهائي في آن. فهو نهائي لأنه غير نسبي ولا يسمح بتمظهر امكان آخر في الفضاء الإكراهي، ولا نهائي مطلق، لأنه بدون قيم زمنية محدد، مما يجعل من العنف سمته السائدة بسيادته القدرية التي لا يمكن تجنب الخضوع لها، وهكذا ينتج منطقيا داخل مناخه المطلق القدري، نمط تفكير نكوصي، يتهم كل من هو تقدمي وتحرري بالنكوصية الخائنة التي تستوجب تدميرها جذريا، وهو تدمير جذر لأن الأنظمة المطلقة لا تعرف الحلول العلاجية، أن معالجتها تتمثل في قمعها لكل حياد أو تهرب منها، إذ لا يوجد بالنسبة لها أشخاص حياديين أو غير مؤيدين، أمامها فقط أعداء بدون تدرج في الجرم. وهكذا يتم تقسيم الشعب إلى فئات نكوصية وأخرى مطواعة، فيتفكك المجتمع وتختفي البنية الاجتماعية، التي يشكل اختفاءها، غياب ممكنات المقاومة للحكم القائم، وبالتالي ضمان خلوده. يحدد هذا الفعل الهادم للبنية الاجتماعية من قبل الدولة، الوظيفة الحقيقة للدولة، والتي تتمثل في إنجاز تقهقر المواطن في منحى كلي، فتتحول الدولة إلى ظاهرة انتشارية، بتشعب المخابرات في بنية المجتمع المتفسخ والقائم على التقارير الأمنية التي تشحذ كراهية المجتمع نحو المجتمع، فيظهر على أثرها نوع آخر من الإقتصاد، وهو نمط الإقتصاد الأمني المتمثل في تحول الدولة إلى عبارة عن ركام متناسخ تبرعما من الفروع الأمنية التي تخلق مناخ الإرهاب وتنهي عصر الفضاء العام، وهونمط همجي ينتج وظائف شاغرة لطبقة من الكائنات الغير وجدانية، التي تفتقر إلى الخبرة العلمية وإلى الوعي والثقافة ولا يتقنون الحرف الصناعية ولا التجارية، أنهم عبارة عن عضويات طفيلية لديها استعداد فطري للكراهية، مرده طبيعتهم النكوصية، يعتاشون على إرادات الخوف والإرهاب الذي يوزعونه في حياة الناس، بحيث تزداد ارصدتهم طردا مع إزدياد قدرتهم على زرع الخوف في الحياة العامة، الأمر الذي يدفعهم باتجاه نهب غقتصاد المواطن بتهديد أمنه واطمئنانه الحياتي، وهكذا تختفي أبعاد الدولة الحقيقية المتمثلة في إدارة وتسيير الكل الإجتماعي، والتحول من وظيفة حماية أمن المواطن إلى إحاطة المواطن بقلق المداهمة المؤجلة والمستمرة بما يشكل قاعدة لإنتاج علاقات تراتبية من الهيمنة على المجتمع والتوجه نحو تحقيق أمنها الخاص، إذ أنها تدرك لحظيتها ولاشرعيتها التي ما أن يغمض لها جفن حتى يقتحم أسوارها العائمين في الخوف والراغبين في التحرر، فتسهر هي ـ الدولة ـ وتنمع التجمع والسهر الذي يتحول غلى تجمعات تآمرية، وتشن حملة شمولية على البريد والإتصالات وأقامت الحفلات، فتعلن الحالة الطارئة نتيجة طارئية السلطة على المشروعية الدستورية وعلى الشعب تغالي في الوضع الحرج، فتصيغ لنظامها الطارئ قوانين ودستور يشرعها، فيغدو الشيطان الإسرائلي منقذا لها من لا شرعية النظام الطارئ ومسوغا لهراواته المجهة نحو الشعب، فيحكم على الشعب التحرك داخل علب مراقبة بعد أن يتحول الوطن إلى خرافة والدولة علبة كبيرة تتضمن على علب صغيرة، فيغدو العنف الخالص الموجه نحوهذه الجماهير المتفرجة والمتلقية بصمت، مسوغا باسم العدو المتربص بالأمة خلف أسوار الدولة المتوهمة، وذلك في الوقت الذي تختفي فيه اسوار الحماية الداخلية، بالتفكر في الشعب على أنه منافس ممكن للسيطرة على السلطة، فتتخلى الدولى عن كل أبعاداه لصالح بعد الموت، الموت الذي يتجلى حضوره في ألوان الأبنية الحكومية وجدران المدارس المزركشة بخطابات القائد وصوره وشهاداته التي تشمل كل فروع العلم، فيصبح المكان لوحا للخطاب السلطوي الذي ينبه المواطن بأنه يتحرك في نعيم الرقابة الدائمة، وبأن السر الوحيد الذي يمكن وجوده في هذا المكان هوسر الموتى فقط، ويتجلى بعد الموت للدولة أيضا في تزيين المكان باسم الحزب والقائد، وتغلغل اسميهما في المكانة الإجتماعية بحيث يحصل من يسمي ابنه باسم القائد أو الحزب حتى لو كان مولوده فتاة، سيحظى ببركة السماء وبركة الحزب التي تفوق كل بركات الأرض نفعا على المواطن، لأنها تخلصه من مواقف لا يجد المنطق سبيلا أليها. وهكذا يتخلى الشعب الحزبي عن كل هوياته لصالح الهوية الحزبية القمعية، وينقلب الحزب من حزب شعبي إلى شعب حزبي، فيتضارب الشعب بالشعب، الأمر الذي يضاعف من اطمئنان السلطة على بقائها، طالما أن الشعب منهك ومأخوذا بتناقضاته، فيفقد المجتمع تماسكه الذي يمكنه من تطوير معارضته لدرجة القوى المقابلة للسلطة الحاكمة. آنذاك لا يبقى شيء اسمه الهوية الوطنية، وتتعرا حقيقة الدولة في عدم قدرتها على تكوين هوية مشتركة لأفرادها غير هوية الأوراق الرسمية، الهوية الرسمية التي يتكأ عليها المواطنون للتخلص من هذه الهوية نهائا بالهرب إلى المنافي والإنغماس في هويات قلقة ومتحررة في آن، متحررها لوجودها في فضاء ديمقراطي مقارنة مع فضاء الطغيان الشرقي، وقلقة لشغف العودة الشمولي الذي يحبطه واقع دولته الذي لا يتغير بمرور الوقت وعلى نظامها الذي لا يعرف الموت، ولا يتضمن على نواة متقادمة، فتتجلى الدولة كتعيين للموت / شرطة ـ مخابرات ـ قمع ـ أنواع لامتناهية من الأمن بصلاحيات خرافية / وتفقد لاشخصيتها بتماثلها مع الحزب والقائد، واختفاء تجرده الشكلي الذي هو صيغة التجرد لنمو المجتمع. إذن وجود حزب تستمد منه الدولة هويتها / دولة الحزب الفلاني / وتسييده لدولة الحزب ومؤسساتها، فيحتكر الحزب الدولة وتحتكر العائلة الحزب، فتتداخل العائلة بالحزب/ الدولة ونصبح أمام نظام بدون تعالي سياسي أو قانوني، وبالتالي بدون مبدأ يحركها، لافتقار هكذا فوضى لشكل يحددها، مما يضعف من إمكانية استخلاص قوانينها، أي إدراك السلوكيات التي تحكمها وتؤدي إلى تفهمها وتغييرها. نحن إذن أمام لا شكل ن أمام فوضى تتحرك تحت ضغظ الإفرازات الهرمونية. قصارى القول، نحن أمام تعيين لا يمكن تعريفه باسم الدولة، لذا يتوجب علينا مناقشة الدولة العربية من واقعها العياني واستخلاص تسميتها، التي هي بطاقتها التعريفية، من واقع العلاقات الضرورية التي تحركها كمبدأ غير مصنف. لذلك لا نتفق على تسمية الدولة العربية بدولة الثقب الأسود، كما حددها تقرير التنمية العربية لعام 2004، الذي استعان بالفيزياء ليصور مركزية وشمولية السلطة التنفيذية في الدولة العربية بأنها ثقب ذو جاذبية عالية الضغط: "يحول المجال الاجتماعي المحيط به، الى ساحة لا يتحرك فيها شيء ولا يفلت من إسارها شيء" (10). وهذا تصور لا يخرج عن إطار إخضاع حراك ما لمنظومة معدة مسبقاً، قد تحمل الدولة العربية بعض صفاتها، لكنها لا تحملها في المجمل.
في دولة الحزب الحاكم، لا توجد دولة بالمعنى المعرفي، فحدود الدولة هي حصون الحزب، بحيث تتراخى الدولة في المناطق التي يتراخى فيها سلطة الحزب، وتنعدم في المناطق الخارجة عن هيمنة الحزب، فلا يبقى هناك تمايز بين الداخل والخارج وتصبح السيادة شأناً معلقاً بالفراغ الخاضع للهيمنة. أما المواطن، فأنه أما أن يفرغ من مكوناته ويمسخ في الحزب أو يخضع لعملية استكشاف جذرية، التي هي انبثاق دائم للعنف، واحاطته بزنزانة متنقلة، تجعل من مخالفته لقانون السير بمثابة جريمة تهدد أمن الدولة / الحزب، وتجعل من فعل المساءلة عن اسباب اعتقاله بمثابة الاشتراك في الجريمة المتربصة أبدا بالمواطن.إذن هناك فعل تدجيني إكراهي لقمع كل عائد من الموت، وهدم حريته، أي جعله ناقصا وجودياً، لذلك نفضل تسمية هذه الدول التي تتسم ببنيتها الادارية البدائية، ولم تخرج بعد من مرحلة الانتاج الخراجي، lt;سمير أمين gt;، بمساحات الاحتلال الكامل للعنف، إذ لا نظام في فضاء يحكمه العداء، وبالتالي لا دولة تجسد النموالفعلي لوعي المجتمع.
أنني اتحفظ حتى على تسمية هذه المساحات الشمولية العنف بالدولة الاستبدادية وبالتالي اخضاعها لقانون مونتسكيو" وحدة الطبيعة والمبدأ " الذي يجعل من الاستبداد الشكل السياسي للدولة ومن الخوف مبدأها المحرك، والذي نتيجته، هو بقاء الدولة المستبدة إذا ما كانت خالصة في تطابق طبيعتها ومبدأها، ومدمرة لشروط وجودها اذا تناقض المبدأ مع الطبيعة في وحدة غير متطابقة، ورغم ان الخوف العام يشكل سمة اساسية في معظم الدول العربية، واشكالها السياسية تتفق مع فوضى النظم الاستبدادية وحكم الاهواء العشوائية، إلا ان نقطة الخلاف هنا، هي أنه في دولة الحزب الحاكم، توجد استراتيجية ذات تقنيات قمعية دستورية المنشأ، موجه ضد الكل الاجتماعي، بالإضافة إلى أن دولة الحزب الحاكم تتفوق على الدولة الاستبدادية بأنها لا تحيد المكان بل تستثمره في الزمن الفراغي، لإحلال الشعب الحزبي محل الشعب غير الحزبي، وهكذا لا تتجه الدولة نحو ذبولها بتناقض محركها مع شكلها، لأنها تمنهج العنف الخالص، وتزيل الخوف، بانتاج شعب حزبي يتوهم بحتمية القوانين الحاكمة وبضرورة هكذا طبيعة للدولة، وبإيجابية العنف الموجه نحوه، والذي بدوره، يحصل على حصة مبرمجة من السلطة، عبر استراتيجية العنف الممنهج فتؤول السلطة المطلقة الى سلطٍ متناثرة، وتؤول السلط المتناثرة الى السلطة المطلقة (11)، محققة بذلك تناذر الشعب واضطرابه، بتحويل الخوف من السلطة والقوانين الاعتباطية التي اكسبها الزمن الفراغي سمة الحالة الطبيعية، الى الخوف من الشعب الحزبي المبرمج، فتعود للظهور مرة اخرى سياسة الارض المحروقة في تجلي معاصر، تتمثل بالغاء الارض كارتكاز للمواطن يمكنه الاستناد عليه واعتماده مورداً ومأمناً له، إذ لا ملكيات خاصة كاملة في دولة الحزب القائد، فقوانينه تشرع امتلاك اي ملكية وتجيز له تغير ديمغرافيتها على هواه، بإقصاء الشعب غير الحزبي من المكان واحلال الشعب الحزبي محله ليضاعف بذلك عدد قلاعه الهشة حتما، وكذلك ليس هناك احتماء داخل المسكن، ففعل المداهمة القائمة في فضاء الحياة العامة، يفتح المجال العمراني على التلاشي الكامل للجدران أو الابواب، فسيان عند كائنات الامن والمخابرات أن يكون الباب والجدران موجودان أم لا. انهم يقتحمون وينهبون ويمرحون أينما توقفت بهم اقدامهم وفي اي وقت تزداد فيه إفرازاتهم الهرمونية طالما ان كل من هو غير حزبي خائن، فأن اين ومتى تصادفت أقدار الكائنات الامنية بأماكن تواجد الغير حزبيين، تصبح الاباحة الشاملة إنجازا وطنياً يتمدد فيها بكل وضوح ماهية السلطة الحاكمة، الا وهي ماهية الشغف الشامل لانتهاك الحياة الغير حزبية. والذي يحترق في غياب الارض، هوالمواطن الذي يتوقف عن كونه مشارك في سيرورة نموالوعي الاجتماعي، ويترك معلقاً بدون خصائص تحدده. وبالعودة إلى الاحصاءات التي ذكرناها في بداية الدراسة عن الوطن السوري السعيد جدا!!!؟
سيتضح لنا بكل قبح، مدى اللاتعيين الذي تشكله فئتي خط الفقر وما دون خط الفقر في مواجهة التمحور المفرط لفئة الـ 5% التي تستولي على خصائص الدولة الحديثة والمجتمع المفتوح والمواطن المركب من (مواطن / دولة). بحيث تصبح الدولة تجلياً لشكل الوجود العياني لفئة الـ 5% فقط، وبالمقابل تجسد الفئتين الاخريتين تمظهراً للبنية الإدارية البدائية، ولمرحلة المجتمع بدون تنظيم سياسي أي مجتمع بدون دولة، بحيث تشكل سياسة إلغاء طمأنينة المواطن بوضعه في حالة سيكولوجية تجعله يتردد في وطأ أية أرض أومؤسسة أو مجال سياسي قبل التفكير بوجود آلاف من الحرائق التي تنتظر التهامه مع ذريته التي ستصيبها لعنة الدخول في ارض ممنوع التفكير بها، مثلما التهمت من قبله، كل مواطن أصر على أن يبقى مواطناً ممتلأً بحقه في المواطنة الكاملة، فتحرر من الخوف، وانبرأ لهمجية الإجتياح الحزبي بإرادته الحرة التي أودت بحياته وحريته، وهنا تتحدد سمة جوهرية لدولة الحزب الحاكم تتمثل بأنها تعيد إنتاج علاقات الهيمنة وفقاً لدوائر تزداد محورية كلما اقتربت من الحزب المشخص الحاكم، ويقيناً لا تدخل منهجية العنف هذه في خاصية احتكار الإستخدام المشروع للعنف والإكراه، الذي يشكل خاصية اساسية من خواص الدولة الحديثة، فهذا سياق آخر للنقاش، لأننا هنا امام استراتيجية تشرعن للدولة جرائمها، وليس تشرعن استخدام الإكراه لضبط قصور المجتمع، فدولة الحزب الحاكم ليس خلاصة رسمية للمجتمع / ماركس / بل ان المجتمع يصبح خلاصة واقعية ورسمية للحزب، فينتظم المجتمع داخل الحزب وليس داخل الدولة، ويصبح الخارج عن الحزب مهدداً لدولة الحزب، فتنعكس القيم جذرياً، وتنبثق الحياة الإجتماعية عن الحزب وكذلك الدولة ويتحول الحزب الى المظهر التاريخي الوحيد والمطلق لتعين المجتمع وليس الدولة.
إذن اية دولة نحن بصدد مناقشتها!!!؟ إن الواقع القائم في معظم الدول العربية هووهم الدولانية التي تتجسد في تسميات مجردة / جمهورية، ملكية، دستور، تعددية، ديمقراطية، اشتراكية، شعبية،............ الخ / وقد أخل خلود الأنظمة بالفوارق الجلية بين الحقيقة والوهم، كالإستمرارية التي تجعل من ثقل الضريبة الجائرة خفة وكأنها غير موجودة لاستمراريتها التي تحيل طارئيتها ولا معقوليتها إلى عنصر طبيعي في الداخل إ ذ يكييف دافع الضريبة دخله مع الضريبة، التي يحدث اختفاءها خللاً في الحالة الطبيعية للدخل، أي تحول الطارىء الإستثنائي بفعل الإستمرارية إلى ثبات الطارىء وخفته، وطبيعيته، والتي هي وهم الحالة الطبيعية، الوهم الذي يحل محل حقيقة الحالة الطبيعية، وهي نفس الإستمرارية التي تثبت السلطة القائمة على انها واقع مطلق، وتحل وهم الدولة محل نمط العلاقات الخراجية، اي إعطاء سمة المعقولية للاعقلانية الحياة الإجتماعية التي تخفف عن كاهل الكل الإجتماعي ثقل بدائية الإدارة، لكن هذه الخفة هي خفة نسبية في دولة الحزب الحاكم، حيث يحصل عليها أصحاب الحظوة من الشعب الحزبي الذين يشكلون النكوص المستمر لحركة المجتمع. إذن، هل هناك ذبول لهكذا دولة؟ قطعاً لا، لعدم وجود دولة في الأساس، فالذي سيذبل هو الحزب وليس الدولة التي لم تأتي بعد، والتي تنتظر نمو المجتمع المؤسساتي لتمثله رسمياً وتنظمه ضد عوامل قصوره وتناقضه مع نفسه، والحزب في هكذا حالة سيتجه نحو أفوله، لأنه يعمل على خرق قانون أصل الطبيعة البشرية، الذي هو قانون اللاتناسخ، لذلك فإن استراتيجية الحزب الحاكم في منهجة العنف ضد الشعب، ستقع في الضد / سارتر / ولن تفلح في إنتاج دولة بالمعنى المعرفي مرة أخرى لأنها تعمل ضد شروط نمو المجتمع، وبما أن الدولة هي حصيلة نمو المجتمع، فأن الحزب الحاكم سيكون عرقلة أمام إنتاج خلاصة النمو المجتمعي ؛ الدولة.
إذن قبل العمل على ازالة الجهل الذاتي بطبيعة الدولة العربية وتسميتها بدولة الثقب الأسود، علينا إعادة النظر في سياق سيرورتها نحو الشكل الحالي الذي يشرعن قيادة الحزب للمجتمع والدولة بإديولوجيته النكوصية، التي تزيل عن المجتمع كل ارتسام دولاني، لأن نكوصيته تعني عدم ازدهار شكل المجتمع السياسي، أي بقاءه في نمط الإنتاج الخراجي والبنية الإدارية البدائية، التي تجعل من تسمية الدولة العربية حشواً ليس أكثر، وخلود هذه الأنظمة هو الإعاقة الجوهرية للتطور نحو شكل الدولة، لأن خلود النظام التناسلي في توازنه النوعي / البعث نموذجاً / يلغي ملكة التعلم الإنسانية، فالإنسان يتعلم بالمارسة، وبما انه لا توجد هناك ممارسة لنمط آخر يمكن القياس عليه لتقييم الواقع المطلق، وتجاوز التجربة اللا زمنية للحزب الحاكم لقدرة جيل ما / 30 سنة / على حصر التجربة ودراستها، فإذن ليس هناك تعلم لمفهوم الدولة، إذن نحن أمام حالة بدون شكل منظومي، فهل يعني هذا بأنه ليس هناك آمال بتغييره؟ يقيناً يوجد الأمل ابداً، لأن الأمل يوجد في عمق غير مرئي،وغير مدرك من قبل نظام الحزب الحاكم الذي لا يمكنه إلا أن يقمع ما هو مرئي، ويمكن إدراكه بالتقارير المخابراتية، ويمكن الأمل طبعاً في جذر هذا النظام، فقوامه هو التسلح ضد الشعب بما في ذلك تجنيد الشعب لتحصين وجوده من الاختفاء، فهو يدرك لا شرعيته وعدم معقولية خلوده، لكنه يرفض بعنف كل تطور يهدد أفوله، انه مهدد بطبيعته، وهو سجين لا مشروعيته ولا معقوليته، وما يفرضه من وهم حتميته التي تعني ضياع الدولة والشعب إذا ما نزل هو عن عرش السلطة، سينجلي زيفه بإصرار الموتى على العودة إلى الفضاء العام، وتزامن العنف المنهجي مع العنف العفوي المضاد، الذي يزيل التصور الخرافي عن طبيعة الدولة الخاضعة للحزب الحاكم، وهكذا تدخل الأوضاع مرحلة التأرجح، ويحدث الاضطراب فيما هو قائم كمطلق، فتتجلى هشاشته في العام المجزأ الذي كان يعتقد بتجانسه، ويصبح الوطن معلقاً متأرجحاً بين خيارين لا بد له من الرسوفي أرض ما، أما أن ينعدم في ثبات الحزب المطلق، أو يثبت في حريته، وبما أن / روسو/ يؤكد بـ: " أننا نحرم من بشريتنا باضطرارنا إلى العيش تحت حكم ليس لنا دور فيه، واضمحلال البشرية سوف يحدث حتى لو كانت الحكومة خيرة وحكيمة " (12) فمن المؤكد أيضاً، بأن الصرخة الإنسانية المدافعة عن كينونة الإنسان والرافضة للتحول إلى وحيد القرن / مسرحية وحيد القرن / يوجين أونسكو/ ستقلب موازين القوى، وتحسم الأوضاع لصالحها، حتى لوتأخرت هذه الصرخة فانها ستأتي، لأن التأخر سمة التغيير الجذري، وهذا الأمر يتطلب وجود فاعلين اجتماعيين، يعملون على تحقيق التواصل العقلاني في المجتمع المتناذر، ويدركون العلاقات الضرورية، أي وعي طريقة التغيير وأهمية التغيير ومجاله، أي العمل على خلق ظاهرة معرفية بالضرورة، لأن الفئات الإجتماعية التي ستتحرك لإحداث التغيير، ستتخبط بتمحوراتها عن التغيير، إذ أن لكل فئة أوطبقة اجتماعية تصور عن التغيير السياسي محدد بالمكانة التي تشغلها هذه الطبقة أوتلك في البيئة الإجتماعية وكذلك منوط بخصائص الوظيفة التي تمارسها في داخل نمط الإنتاج مما يستدعي وجود عقل داخلي تواصلي، ينسج من هذه التصورات، تصور متعالي ينضد تحته جميع التصورات المتنافرة ويحافظ على الإختلافات الموجودة بين هذه الجماعات، الإختلاف الذي سيحقق لها تماسكها، وذلك لتجنب الوقوع في إعادة تكرار نفس المشاهد السلطوية للحزب الحاكم، من قبل الثائرين على قيم الحزب الحاكم المطلق، بعد تسلم زمام الحياة السياسية منه وتكرار سلوكياته ضمن تسميات معاصرة، مما يفقد العصرنة ماهيتها، ويعمل الثائرون على الحفاظ على الإرث النكوصي الذي ثاروا عليه.
إن المسلمة الختامية التي يتوجب علينا التأكيد عليها، هي أن المجتمع ليس مجرد المجموع الكلي لأعضائه، وبأنه يفوق العلائق الشخصية التي تسود بين أعضائه، وبأنه لا يشكل كتلة ثقافية متجانسة، المجتمع هوالدينامية، والدينامية هي الحراك، والحراك يتطلب وجود مجموعات مختلفة السلوك، لذلك فلكي نتكلم عن دولة عربية وعن دستور عربي، علينا أن نبدأ بدراسة التطور وإعاقاته في المجتمعات العربية، وتفسير الحادثة الإجتماعية في علاقتها بالظواهر الأخرى كعلاقة الخلود بالنكوص وعلاقة الحزب الحاكم المطلق بنمط الإنتاج الخراجي والبنية الإدارية البدائية القائمة على أساس القرابة، أي التواجدة خارج الميدان السياسي، خارج المنافسة على السلطة، أي التوقف عن النموالإجتماعي، وتأثير أية حادثة على القيمة الموقعية لبقية الحوادث الأخرى بما فيها التجريدات محل البح