| د. لميس جابر |
هل التاريخ اليوم يراجع نفسه حقا ؟ أوأن نشوى ماجرى في درما فاروق فتحت بابا مواربا بشكل مؤقت لرصد حالة العداء مع تلك الحقبة وسرعان ماتتلاشى ؟ أم هناك من يسعى سعيا حثيثا لرد الاعتبار في محاولة للي عنق الحقيقة ؟ أسئلة كثيرة أصبحت مطروحة الآن في صحف مصرومجلاتها وبرامجها التليفزيونية صنعت حالة من الجدل والنقاس العلني في ظل الفضاء المفتوح على الحرية بلا حدود ، بعد أن خرج مسلسل الملك فاروق إلى النور في تحفة درامية أسرت كثيرين من الشاب والكبار في مصر من الذين لم يعصروا ملك مصر الشاب الذي اتهم بالرعونة والمجون بينما جسده السوري تيم حسن دراميا في صورة رومانسية حالمة داعبت خيال الكبار وخطفت قلوب المراهقين من أبناء مصر في ظل التراجع السياسي والاقتصادي ، الأمر الذي جعل ثلاث جهات انتاجية تتصارع حاليا على تقديم ثلاثة أعمال درامية تروي سيرة محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة الأول وهى عبارة عن شريط سينمائي تقوم بإنتاجه شركة جودنيوز، تأليف د. لميس جابر وبطولة يحيى الفخراني وإخراج حاتم علي وديكور وملابس أنسي أبوسيف ، والثاني مسلسل درامي من تأليف الكاتب الكبير أبوالعلا السلاموني وإنتاج مدينة الإنتاج الإعلامي، والثالث عرض مسرحي يعرض حاليا على مسارح الدولة بعنوان ( رجل القلعة).
من جانبه نفى الكاتب أبوالعلا السلاموني أن يكون النجاح الكبير الذي حققه الملك فاروق كان دافعه الأساسي وراء تقديم مسلسل محمد علي مؤكدا : لقد إنتهيت من كتابة هذا العمل منذ حوالى عشر سنوات فعلا وكان من المقرر أن يقوم بإخراجه المخرج الراحل حسام الدين مصطفى ، لكن مدينة الإنتاج الإعلامي لم تتحمس وقتها للمسلسل خوفا من إرتفاع ميزانيات الأعمال التاريخية ، وأشار السلاموني إلى أن أحداث المسلسل تبدأ منذ لحظة قدوم محمد علي عام 1801 إلى مصر ضمن قوات الجيش العثماني وحتى عام 1841 حين تحقق استقلال مصر والسودان بصدور فرمان من الباب العالي رضوخا لإرادة الشعب المصري الذي قررعزل الوالي العثماني خورشيد باشا وتعيين محمد علي حاكما عليه ، والمسلسل في مجمله يرصد صفحة مشرقة من تاريخ مصر وهي فترة خروجها من ظلمات الحكم العثماني واستقلالها ، ثم حكم محمد علي وتحقيق نهضة حضارية كبيرة أهم سماتها الاستقلال وتحقيق إصلاح إقتصادي وشق الترع وبناء الجسور والقناطر الخيرية وإرسال بعثات تعليمية إلى فرنسا .
وأوضح السلاموني أن المسلسل لا يتبنى وجهة نظر مدافعة عن محمد علي بشكل كامل بقدرما يقدم سردا تاريخيا لأحداث تلك الفترة بموضوعية بكل سلبياتها ، وأهمها استبداده وقضاؤه على مجلس العلماء الذي رشحه للحكم حيث شرد ونفى معظمهم لدرجة أنه نفى نقيب الأشراف عمر مكرم ، وفوق كل ذلك فإن المسلسل يرصد أهم 40 عاما فى تاريخ مصر خلال 22 ساعة إنتاجية هي مدة المسلسل ، وهي مهمة شاقة خاصة أن تلك الفترة مليئة بالمعارك والحروب ، حاول محمد علي من خلالها توسيع رقعة حكمه حيث ضم كثير من المناطق العربية تحت نفوذه وسيطرته كالجزيرة العربية واليمن وسوريا ولبنان والشام وفلسطين وصولا لتركيا لكن الجيوش الأوروبية تحالفت مع الباب العالي ضده وحاصرته إلى حدود مصر مرة ثانية .
