مي الياس من تورونتو: قام فريق البرنامج الإخباري الشهير W- Five الذي يبث على قناة CTV الكندية بتقديم تحقيق مصور مثير كان حديث الشارع الكندي خلال الأسبوع الماضي.وقامت المحطة طيلة الأسبوع ببث مكثف لإعلان عن تحقيق قام به فريق البرنامج عن الـ Internet sexual predators أيالوحوش المفترسة من الرجال الذين يتربصون بالأطفال على شبكة الأنترنت ويحاولون إصطيادهم في غرف المحادثة للإيقاع بهم، ثم إستدراجهم للقائهم بهدف ممارسة الجنس معهم. وتم بث التحقيق يوم السبت الماضي 24 آذار (مارس) في السابعة مساءً بعد نشرة الأخبار.

إحصائيات مقلقة كانت الدافع
تشير الإحصائيات الى أن واحدًا من كل أربعة أطفال يستخدمون شبكة الأنترنت يتعرض بشكل أو بآخر لدعوة من قبل شخص راشد بهدف ممارسة الجنس معه.
وهذه الإحصائيات المقلقة حفزت الفريق للقيام بتحقيق ميداني لإلقاء الضوء على هؤلاء المعتدين (من هم، وكيف يتصرفون، وبأي أسلوب يستدرجون الأطفال)، وتعرية هذه المشكلة من كل جوانبها أمام الرأي العام الكندي.

أشهر من التحضير والعمل

التحري جيمس مكلولين
إستغرق التحضير لهذا المشروع عدة أشهرقام خلالها فريق البرنامج بزرع كاميرات مخفية في منزل تم إستئجاره خصيصًا لإستدراج هؤلاء المجرمين إليه من قبل طلاب قاموا بدور quot;الطعم quot; منتحلين هوية وهمية لطفلة لا وجود لها وهي عبارة عن إسم شهرة (Nickname) إستخدم في غرف المحادثة على الشبكة.
وكان لا بد من الإستعانة بـ quot;جيمس مكلولينquot;وهو تحر من نيو هامبشاير، يمتلك خبرة سنوات طويلة من العمل متخف على الشبكة كقاصر.
بالإضافة إلى سنوات من الخبرة في تدريب رجال الشرطة في وحدات مكافحة جرائم الإنترنت في كندا والولايات المتحدة الأميركية، مكلولين قام بتدريب مجموعة مكونة من 6 طلاب جامعيين، يدرسون علم الإجرام - وافقوا على الإشتراك بالتحقيق- على كيفية العمل متخفين على الشبكة، متظاهرين بأنهم أطفال في سن 12 أو الـ 13 للإيقاع بالـ Pedophile أو الـ Sex Predator، وإستدراجهم إلى المنزل، وبشكل لا يخالف القانون.
وتم إيجاد منزل يتسع لفريق البرنامج المكون من 10 أشخاص ويستوعب معدات التسجيل، كما تم زرع 7 كاميرات خفية فيه. ووافق صاحبه الذي كان متعاطفًا مع القضية بأن يؤجر منزله لهذا الغرض لمدة خمسة أسابيع.

وتحت إشراف مكلولين تم خلق 6 شخصيات وهمية لإطفال دون سن الرشد من بينهم:

- كايتي طفلة في الثانية عشر من عمرها.
- جيني طفلة في الثالثة عشر من عمرها.
- واليكس طفل في الثانية عشر من عمره.
كل شخصية من هذه الشخصيات تم رسمها بعناية كبيرة، وتزويد الطلاب بمعلومات عن المدارس في المنطقة المحيطة بالمنزل، ووصف للمنزل الذي يفترض بأنهم يعيشون فيه.

تنسيق مع السلطات
وقبل أن يشرع فريق البرنامج بتحقيقه قام بإستشارة وزارة العدل حول موقف القانون من جرائم الإنترنت، وبحث إمكانية وضع برنامج كومبيوتر يضطلع بمهمة تسجيل مجريات المحادثات وتوثيقها على مدى خمسة أسابيع. كما تحدثوا إلى الشرطة لمعرفة فيما إذا كانت لديهم الرغبة في المشاركة، ولكنهم رفضوا متذرعين بأن لديهم طرقهم الخاصة في تتبع هذه النوعية من المجرمين.

عالم المنحرفين المجهول

فريق عمل البرنامج ينصب الفخ
عالم الراشدين الراغبين بممارسة الجنس مع الأطفال، والذين بدأوا بالتحدث إلى الطلاب عن رغباتهم والأفعال التي يودون القيام بها، كان عالمًا مجهولاً بالنسة إلى فريق البرنامج، لكنه سرعان ما أًصبح عالمهم على مدى خمسة أسابيع متتالية.
يلجه الطلاب كل ليلة متخفين بأسماء مستعارة وبروفايلات تشير إلى أنهم أناث لا تتجاوز أعمارهن 12 أو الـ 13 عامًا، ليجدوا أنهمفي عالم غريب ويمكن أن يكون مخيفًا في بعض الأحيان.
وكان الطلاب قد تلقوا أوامرتلزمهم بذكر أعمارهم بكل وضوح لدى التحدث إلى الراشدين في غرف المحادثة، ولا يفترض بهم جر المحادث إلى موضوع الجنس أو إقتراح اللقاء لأجل ممارستة، وإنما عليهم الإنتظار حتى يبدأ محدثهم بذلك.
كما أنه لم يكن يفترض بهم إعطاء موعد لأحد ما لم يتحدث معهم بصراحة تامة عن رغبته في إقامة علاقة جنسية معهم رغم عمله بأنهم quot;فتيات قاصراتquot;.

غرف المحادثة: البيئة المناسبة للإصطياد

غرف المحادثة المكان الأمثل لإصطياد الأطفال
في الليالي الأولى من المحادثات في غرف معروفة للمراهقين على مواقع مثل MSN وYahoo، سرعان ما وجد الطلاب أنفسهم يتلقون مختلف الدعوات من راشدين تحدثوا معهم وبكل صراحة وأحيانًا بجرأة زائدة عن الجنس، رغم علمهم بأنهم يتحدثون مع فتيات قاصرات.
فبعد ساعتين من تواجدها quot;أونلاينquot; تلقت quot;الطفلة الوهمية كايتيquot; دعوة من شخص يدعو نفسه quot;جوشquot; يسألها في ما إذا كانت تشعر بأنها مستثارة في أجزاء معينة من جسدها، وأراد معرفة ما تملكه من معلومات عن الجنس.

طفلة أخرى تلقت مبادرة من رجل أعمال من واشطن في زيارة إلى كندا وكان يبحث عن فتاة مستعدة للقائه في فندق وسط المدينة في تورونتو تلك الليلة.

وقبل مرور وقت طويل فإن الطلاب المتخفين تلقوا دعوات عديدة للقاء بهدف ممارسة الجنس، وعرف فريق البرنامج فورًا بأن هناك قصة حقيقية فعلاً تستحق أن تروى وأن جهودهم الطويلة في التحضير لم تكن لتذهب سدى.

الوحوش المفترسة تقع في الفخ
وإستمر طلاب علم الجريمة وبإشراف من فريق برنامج W-Five بإجراء محادثات على مدى ست ساعات متواصلة كل ليلة، وكانوا يقومون بتسجيل الأحاديث التي تتم ليلاً لمراجعتها في اليوم التالي لتحديد الأشخاص الذين كانوا يبحثون عن الجنس مع قاصرين وتمييزهم عن الأشخاص الذين كانوا يبحثون عن الجنس مع راشدين.

الموعد الأول تم تحديده يوم جمعة في منتصف شهر شباط (فبراير) الماضي، كان يوم عطلة من المدرسة لـ quot;كايتيquot;، والرجل الذي أراد إصطيادها يدعو نفسه quot;ياماها مانquot; واسمه الحقيقي رون تومبسون وعمره 36 عامًا، أتى في موعده الساعة التاسعة صباحًا للقائها، ولكن ما لم يتوقعه أنه هو من سيقع في المصيدة هذه المرة فـquot;كايتيquot; التي فتحت له الباب ودعته إلى الدخول مرتدية روب حمام وقد غطت رأسها بمنشفة وطلبت منه إنتظارها ريثما ترتدي ملابسها،في الواقع تركته لمراسل البرنامج ومنتجه، وعدد منحراس الأمن والمصورين وتقنيي الصوت الذين كانوا بإنتظاره في الغرف الأخرى من المنزل.

إقترب منه quot;الان فرايرquot; مراسل البرنامج وطلب منه الجلوس، فصدم الرجل لرؤيته وإرتبك، وقام آلان بمواجهته بسؤاله عن سبب زيارته للمنزل، وعلى الرغم من محاولة ياماها مان الإنكار بأنه كان على علم بأن كايتي تبلغ من العمر 12 عامًا فقط ، إلا أن quot;آلانquot; كان مستعدًا له وأظهر له تفاصيل المحادثة مع كايتي مطبوعة وموثقة بالكامل. وسأله ألم تقل لها بعد أنك إقترحت لقاءها وقالت لك أن عمرها 12 التالي: I will bring some xxx movies ، حاول الرجل الإنكار ولكن المصيدة كانت محكمة تمامًا.
الثاني كان رجل آسيوي يدعو نفسه David Toronto صدم لدى رؤيته فريق البرنامج والكاميرات وهرب فورًا.
الثالث شاب من هاملتون سافر بالباص ساعة كاملة ليصل إلى تورونتو للقاء كايتي، وكان قد عرى أعضاءه التناسلية للطفلة على الشبكة عبر الكاميرا الموصولة بجهازه، وعندما واجهه آلان بما فعله ، برر ذلك بأنها كانت فضولية وأنه أراد إشباع فضولها ولم يجد شيئًا خاطئًا في ذلك...

آسيوي آخر متزوج وله ولدين وعمره 34 عامًا، جاء للغرض نفسه، وعندما علم بما يحدث توسل إلى آلان بألا يفضحه، ويدمر حياته الزوجية، إلا أن آلان لم يأبه بتوسلاته وعرض إعترافاته وتوسلاته كما هي للرأي العام.

على مدى خمسة أيام تم إصطياد 6 رجال من هذا النوع أتوا إلى المنزل راغبين بممارسة الجنس مع أطفال قاصرين، وهذا الرقم لا يشمل هؤلاء الذين حددوا مواعيد ولم يأتوا لأسباب مختلفة، ربما بسبب الخوف من أن ينكشف أمرهم، أو ربما بهدف مراقبة المنزل للتأكد بأن الأمر لم يكن لعبة أو مكيدة وأن هناك طفلة فعلاً. وعلى مدى خمسة أسابيع سجل فريق البرنامج حالات جاوزت الدزينة من هذه النوعية من الرجال.

وهي أرقام مثيرة للقلق جداً، ومؤسفة لأن الإنترنت بات وسيلة جديدة وسهلة يستغلها هؤلاء، لأنها توفر لهم الغطاء المناسب من السرية والحماية ليقوموا بأفعالهم الشنيعة هذه.

جميع الفئران الذين أمسكت بهم مصيدة W-Five شعروا بالخزي والخوف والإحراج، لدى معرفتهم بإنهم ضحايا وقعوا في فخ البرنامج، أحدهم لم يتوانَ عن شكر مقدم البرنامج على ما فعله.... لانه جعله يدرك خطأه. وعلى الرغم من أن هؤلاء الرجال لم يتم إعتقالهم الإ أنهم كشفوا للملأ وتم التعريف عنهم كمفترسين جنسيين أو Sex Predators ولن يكون من الصعب على الشرطة أن تراقب تصرفاتهم لاحقًا.

طرق الوقاية

الكاتب روب نيكل
وبحسب روب نيكل مؤلف كتاب quot;للبقاء آمنون في عالم غريب: دليل الآباء للسلامة على الإنترنتquot;، فإن أهم الخطوات الأساسية التي على الوالدين إتباعها للتخفيف من خطر إستخدام الإنترنت من قبل أطفالهم هو وضع الكومبيوتر خارج غرفة نوم الطفل، في مكان مفتوح، وتتواجد فيه العائلة أغلب الوقت، لتسهل مراقبة الطفل ومراقبة نشاطاته على الشبكة، إضافة إلى تركيب برنامج يراقب محادثاتهم ويسجل الوقت الذي يقضونه على الشبكة.

شهادة حية
إضافة لما سبق فقد قام البرنامج بعرض شهادة حية لسيدة كانت قد تعرضت للتحرش الجنسي عندما كانت طفلة عمرها 13 عامًا، فبعد أن قام الرجل بالتودد إليها ومصادقتها وكسب ثقتها مدعيًا أنه في الثالثة والعشرين من عمره، خلال محادثاتها معه على الشبكة، ذهبت للقائه في فندق لتتفاجأ بأنه جاوز الأربعين، وتحرش بها إلا أنه لم يتم ما بدأه لأن والدتها كانت قد تنبهت لما يحدث ولحقت بها في الوقت المناسب.

للاستغلال الجنسي اثار مدمرة على نفسية الطفل
وتروي الفتاة مشاعرها بعد ما تعرضت له، والخزي الذي رافقها عندما كان سكان البلدة الصغيرة التي تنتمي إليها ينادونها بلوليتا (نسبة لبطلة الرواية الروسية القاصراللعوب).

ناقوس الخطر يدق
مما لا شك فيه، أن البرنامج صدم المشاهد الكندي ودق ناقوس الخطر في كل منزل في كافة أنحاء البلاد، فخلال زيارتي الأخيرة إلى كندا الأسبوع الماضي، تنقلت بين مدينتي تورونتو وفانكوفر، وفي كلتا المدينتين وكان هذا البرنامج محور أحاديث أغلب من إلتقيتهم.

وممّا لا شك فيه، أن ما قام به فريق البرنامج عمل إعلامي مميز ومتقن ومثير للإعجاب، وله أبعاد وفوائد إجتماعية لا تقدر بثمن.
لأنه شكل حافزًا أكبر لدى كافة أطياف المجتمع لمحاربة هذه الجرائم الخطرة بحق الطفولة، والتي كانت كندا والولايات المتحدة قد بدأت بالتنبه إليها، وشكلت وحدات متخصصة في متابعة جرائم الإنترنت وتتعاون في البلدين لمتابعة المجرمين الذين يتنقلون بين الدولتين الجارتين.
ولا تزال قضية الفتاة التي عثرت الشرطة الكندية لدى مداهمتها وكر شخص يعمل في الترويج لـ Child Pornography في تورونتو على صور تظهرها وهي تستغل جنسيًا قبل سنة ونصف تقريبًا عالقة في ذهني، وكنت قد تابعت تطورات القضية، التي كشفت عنها وحدات خاصة في كندا وتابعتها مع الشرطة الأميركية، حتى تم القبض على المجرم في أميركا، عبر تحليل خلفية الصور، والتعرف على الفندق الذي إلتقطت فيه من قبل أحد المواطنين الذي سبق وأقام في الفندق نفسه، بعد أن تم نشرها على وسائل الإعلام مع ضمان تغطية وجه الطفلة لإخفاء هويتها وعدم التشهير بها.

مواد مصاردة تصور الإطفال عراة
واكتشفوا من خلال سجلات الفندق أن ديكورات الغرف تم تغييرها قبل ثلاث سنوات، وعادوا بالسجلات إلى ذلك التاريخ، واستخرجوا قائمة بالنزلاء الذين أقاموا في الفندق ومعهم طفلة بهذا العمر، ومن خلال زيارة كل من ورد ذكرهم في القائمة تم التوصل إلى زوج والدة الطفلة، الذي قام بإستغلالها على مدى 3 سنوات تقريبًا، وألقي القبض عليه.
وتعمل هذه الوحدات الخاصة بشتى الطرق والوسائل لمحاربة الإستغلال الجنسي للأطفال على الشبكة، والإيقاع بأصحاب المواقع التي تبث صور وافلام تظهر الأطفال عراة أو تصورهم خلال إستغلالهم جنسيًا.
لكن المهمة ستكون أصعب بكثير مع هذه الأرقام التي تشير إلى حالة إنحراف أخلاقي خطر يحيط بنا من كل جانب.

مجتمعاتنا ليست بمنأى عن هذا الخطر
ومما لا شك فيه بأن الأمر الذي تعتم عليه السلطات في أغلب بلداننا العربية وتتعامل معه على أنه قضية فردية تحصل بين الحين والآخر لن يكون أقل خطرًا مما هو عليه في كندا أو أميركا، والأرقام قد تكون أكبر لو أخذنا بنظر الإعتبار العوامل الإجتماعية والضغوطات النفسية التي يعاني منها الرجل العربي، من فقر وإحباط وكبت جنسي تفرضه الأعراف الإجتماعية التي تحرم ممارسة الجنس خارج إطار الزواج، مع تأخر سن الزواج بسبب الفقر، والعوامل الإجتماعية المختلفة الأخرى، مما يخلق بيئة مناسبة لهذه النوعية من الميول.
وهي قضية مثيرة للقلق علينا جميعًا التنبه لها ومحاولة تسليط الضوء عليها وتوفير أساليب الوقاية والحماية والتوعية الضرورية للأسرة العربية لدرء الخطر عن الأطفال ومنعهم من الوقوع في فخ التغرير، وفقدان البراءة، وبالتالي فإن الإحتمالية كبيرة جدًا في أن يكبر هؤلاء ليصبحوا مستغلين ومتحرشين بالاطفال بدورهم.
إنه وباء إجتماعي خطير علينا جميعًا محاربته بكل ما أوتينا من قوة.

[email protected]