في المستقبل القريب، سنستطيع الحصول على نتائج فحص الدم في دقائق معدودة. اذ يكفي نغزة الدبوس(لاخراج الدم من إصبع اليد مثلاً) وهاتف محمول ذكي quot;سمارت فونquot;، مخصص لمعالجة المعطيات الخاصة بتركيبة الدم، قادر على التواصل لاسلكياً مع العيادات الطبية والمستشفيات. يعود الفضل في هذا الابتكار الى الباحثين الأميركيين، في جامعة quot;رود آيسلندquot;، الذين يتمكنون، بمساعدة رقاقة الكترونية داخل الهاتف المحمول، من تحليل الدم، بصورة كاملة، في أقل من 30 دقيقة. هذا ويعتبر الابتكار خطوة أمامية في قطاع تشخيصي جديد، يدعى (point-of-care)، يمكن من خلاله تحليل الدم في المستشفى أم عيادة الطبيب أم مباشرة في المنزل.

ولا شك في أن هذا الابتكار الأميركي يسترعي انتباه المرضى والأطباء معاً، في سويسرا. لكنه بحاجة الى تطوير بهدف تقليص حجمه. وبواسطة التكنولوجيا الجديدة، يكفي وضع قطرة الدم على خرطوشة، مصنوعة من مادة بوليميرية بلاستيكية، أصغر حجماً بقليل من حجم بطاقة الائتمان. ثم يتم إدخال الخرطوشة داخل جهاز استشعار بيولوجي (Biosensor)، حجمه كحجم علبة الأحذية. تمر قطرة الدم، داخل هذا الجهاز، بقنوات ميكروسكوبية، حجم كل واحدة منها 500 ميكرون، تدفع بها الى قلب الجهاز أين نجد عدة مواد تتفاعل مع الدم لكشف النقاب عن المؤشرات البيولوجية (biomarker) للأمراض البشرية.

في الوقت الحاضر، يرسو سعر جهاز الاستشعار البيولوجي على أكثر من 3 آلاف دولار أميركي، أي أنه عال قليلاً. وينبغي تغيير الخرطوشة سوية مع المواد الكيميائية المتفاعلة، داخله، قبل إجراء أي فحص فردي. انما يعتبر الجهاز مؤهل للكشف، بصورة شبه فورية، عن عدة أمراض خطرة كما الزهايمر والايدز والتهاب الكبد من نوع quot;بquot; وفيروسات الأنفلونزا.

بالنسبة للخطوة التالية، يتطلع الباحثون الى قطع التكلفة الانتاجية عن طريق تقليص حجم جهاز الاستشعار البيولوجي ليضحي قطعة صغيرة من الممكن تركيبها، بسهولة، داخل جهاز محمول من الجيل الذكي. هكذا، يمكن معالجة المعطيات بسرعة قبل إرسالها لاسلكياً الى الفريق الطبي المختص!