وجد عبد النور من أبو ظبي: كتاب جديد يؤرخ لتاريخ الخليج العربي بعنوان quot; رحلة عبر الخليج العربي quot; لهرمان بورخارت يصدر عن دار الكتب الوطنية باللغتين العربية والانكليزية تموز (يوليو) المقبل ضمن سلسلة raquo;روّاد المشرق العربـيlaquo; الذي يقدّم سيرة رحّالة تختلف طبيعة رحلته ومقاصده عن بقيّة الرحّالين الأوروپيّين الذين جابوا مشرقنا العربـي في القرون القليلة الماضية.
ويجيب الكتاب عن تساؤلات من قبيل: هل كان هذا النّوع من الحياد نادراً بين الرحّالين الأوروپيّين؟ نعم.. فالغالبيّة العظمى من هؤلاء كانوا مرتبطين بمشاريع بلدانهم، في تنافس محموم بين الإنكليز والفرنسيين والرّوس. صحيح أنّ ألمانيا أوفدت بعض العملاء في مطلع القرن العشرين استباقاً لمشاريع تنافسيّة كبرى في المنطقة، كان على رأسهم العالم التّشيكي من أصل نمساوي ألويز موزيل.. ولكنها لم تستعمر الشرق، والأغلبيّة السّاحقة من رحّاليها كانت مقاصدهم تقتصر على البحث العلمي والكشوف الأثريّة فحسب، وكان من بين هؤلاء هِرمان بورخارت.
هِرمان بورخارت هو مصور فوتوغرافي ألماني ،سافر في بلدان المشرق العربـي على مدى 11 عاماً، ولم يكن مهتماً لا بالسّياسة ولا الاقتصاد، ولا بمشاريع الاستعمار الأوروپي للمشرق.
فمن هو هذا الرّجل؟ ما هي غاياته من وراء رحلته؟ وما قيمة صوره ومعلوماته التي جمعها؟ .
هذا ما يطلعه القارئ في الكتاب ، الذي طُبع في ألمانيا مؤخراً عام 2006 م، ونُشرت فيه للمرّة الأولى صور فوتوغرافيّة قيّمة عن بلدان الخليج من البَصرة إلى مسقط، مروراً بالكويت، فالأحساء، والبحرين، وقطر، وساحل الإمارات العربيّة المتّحدة، وأخيراً عُمان. هذا ما يذكّرaنا بمجموعة الصّور التي نُشرت في فرنسا قبل بضعة سنوات للرحّالين الفرنسيّين جوسّان وساڤينياك، ويضمّ الكتاب اليوم إلى أعمال سادلير وپالڠريڤ ووِلستِد ومايلز وزويمَر وبِلڠريڤ وديكسون وبرترام توماس، الذين مرّوا بالمنطقة ذاتها.
مؤلّفا الكتاب باحثان ألمانيّان جامعيّان هما: آنيڠريت نيپا وپيتر هِربْسْترُويْت، وتذكر نيپا قصة مجموعة صور بورخارت التي مرّت بقرن كامل من الكوارث والحظ العاثر: أولها كان الإهمال في أيّام صاحبها، عندما تهاونت الجهات الرّسميّة العلمية في نشرها، ثمّ بعد وفاته قام ابن أخته ماكس ڠينزبرڠ بالتبرّع بـ 2000 صورة سلبيّة إلى مُتحف برلين الإثنوغرافي في عام 1911 م، بينما أهدى مجموعة ورقيّة منها إلى مكتبة كليّة دراسة اللغات الشرقيّة في برلين.. قبعت السلبيّات في مكانها لم يكترث بها أحد إلى عام 1991 م، وأمّا المجموعة المنسوخة على ورق البروميد، والتي كان بورخارت نسّقها بيده في ألبومات فخمة، فقد بادت باحتراق مكتبة الكليّة عن بكرة أبيها، إبّان قصف الإنكليز لبرلين في أواخر سني الحرب العالميّة الثانية (بين 1944-1945).
على ذلك، فإنّ جهد آنيڠريت نيپا في تنسيق الصّور وتبويبها بين 1991-1995 يؤلّف نقطة البداية الحقيقيّة في إعادة الاهتمام بهذه المجموعة النّادرة وعرضها على جمهور الباحثين.. والمهمّ أنها تروي بالصورة الموثقة وبمذكرات الرّجل اليوميّة، وبمحاضرة له عن رحلته ألقاها أمام الجمعيّة الجغرافيّة الألمانيّة عام 1906، تروي صفحات نادرة ووقائع من تاريخ خليجنا العربـي في مطلع القرن العشرين، وتصوّر مشاهد من حياته المدنيّة وحركة مجتمعاته ولقطات من بيئته الطبيعيّة، ما قبل اندلاع أوار الحرب العالميّة الأولى، وقبل أن يؤدّي اكتشاف النّفط واستثماره إلى تغيير الصورة الاقتصاديّة والاجتماعيّة والمعيشيّة للمنطقة بأكملها.
