سما حسن ndash; إيلاف: الصالونات الأدبية فكرة قديمة جديدة إذ كانت النساء ومنذ العصر الجاهلي يشتركن في الأسواق الأدبية، حيث يقرضن الشعر وينتقدن كما كانت تفعل الشاعرة سكينة بنت الحسين، واستمرت الملتقيات حتى كان صالون quot;ولادة بنت المستكفيquot; في الأندلس وهي صاحبة أشهر صالون كان السبب في انتقال فكرة الصالونات الأدبية إلى أوروبا، وفي العصر الحديث كانت quot; مي زيادة quot; صاحبة الصالون الأبرز في مصر الذي كان منارة أدبية يتجه إليه الرجال والنساء من الكتاب والكاتبات والمثقفين حيث ينسون هموم السياسة.

واستمراراً لهذا النهج وفي محاولة متواضعة لإنشاء أول صالون أدبي في غزة، كان صالون نون النسائي، الذي جاء استمراراً للفكرة ذاتها حيث أنه مع ظهور المدرسة النسائية في الكتابة والتوجه العالمي نحو الكتابة النسائية وكتابتها التقت مجموعة من الفتيات الكاتبات حول نفس الهدف وقمن منذ منتصف العام 2002 بتأسيس صالون quot; نون quot; الأدبي في تجربة رائدة من نوعها.

وحمل هذا الصالون هدفه الأول معلناً أن المرأة الفلسطينية التي واصلت جهودها من أجل إثبات نفسها وتحقيق طموحاتها مقتحمة المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية تتجه في هذا العمل نحو إثبات الذات وإسماع صوتها الأدبي الذي شكل بصمة في الكتابة الأدبية المحلية والعالمية والعربية وترك إرثاً نقدياً وإبداعياً لا يمكن تجاوزه في الثقافة الفلسطينية، ولا يمكننا تجاوزه.

وكانت أهداف الصالون تتركز حول الرغبة في التركيز على الدور الفكري للمرأة وخلق مناخ نسوي خاص ومحاولة التعرف على مدى الارتباط والتوافق بين الفكر النسوي العام وغرس روح التنافس الثقافي والفكري، إلى جانب التوعية بقضايا المرأة في كافة المجالات الأدبية والفكرية والتقدم نحو المجتمع المدني في فلسطين.
وعلى غرار صالون quot; مي زيادةquot; عقدت جلسات صالون quot; نونquot; في أول ثلاثاء من الشهر وذلك أمام شعور القائمات على إدارة الصالون بضرورة أن يكون هناك تحرك نسوي يجمع ويحلل الكتابات النسوية خاصة وأن الكاتبات الفلسطينيات يعانين من التشتت في غزة والضفة الغربية والداخل والشتات، وضرورة العمل على التواصل بينهن وبين الكاتبات العربيات والعالميات فكان صالون quot; نون quot; إفرازاً طبيعياً للواقع المعايش وللنهضة الفكرية النسوية التي يعيشها الواقع الأدبي.
كل ذلك في محاولة لجمع الأدب النسوي الفلسطيني وإبراز المواهب الأدبية لدى جمهور الفتيات والنساء وإتاحة الفرصة أمامهن لرعاية أدبهن وصقله وتوجيهه الوجهة الصحيحة وإزالة الضبابية عنه ودفع الكاتبة للتعبير عن ذاتها وهمومها بجرأة والتخلص من مرحلة الكتابة للأوراق والأدراج فقد آن الأوان لتلك الأعمال أن ترى النور وآن للجمهور أن يتطور حسه الأدبي والنقدي.

وبالرغم من قصر الفترة الزمنية التي تواجد فيها الصالون إلا أنه استطاع أن يحقق الكثير من الحضور في المشهد الثقافي حتى بات اسمه وأعماله محط اهتمام الكثيرين من الأدباء والمثقفين، فالصالون يستقطب العديد من الشخصيات السياسية والكتاب من اتحاد الكتاب ووزارة الثقافة والإعلام كما ويتوافد عليه الكثير من الصحافيين والصحافيات لمتابعة أخباره.

ويتردد على الصالون الرجال والنساء والشباب والشابات من الكتاب من مختلف الأعمار حيث وجد الجميع نفسه وحقق ذاته من خلاله.
ولفت الصالون أنظار الصحافة المحلية والعربية فكتبت عدة مجلات محلية عنه مثل: مجلة صوت النساء عن نشاطاته وكذلك الغيداء ومجلة المحافظة ومجلات عربية ومواقع عربية على الإنترنت، كتبوا ndash; صالون نون رائد ورائدات_، وكتبوا تحت عنوان نون وما أدراك ما نون وغيرها الكثير من العناوين التي أشادت بالصالون والقائمات عليه ، كما تم استضافة أعمال الصالون والقائمات عليه في الفضائية الفلسطينية وفي الإذاعات المحلية والفضائيات العربية التي شجعت وجود مثل هذا الاهتمام بالكاتبات.
وتلقت إدارته العديد من الرسائل الإلكترونية من كل مكان ومن عدد كبير من الكتاب والكاتبات الذين أبدوا الاستغراب من القدرة على هذا الإنجاز في هذه الفترة البسيطة وبجهود ذاتية متواضعة.

وتتحدث فتحية صرصور عن بداية الصالون قائلة: في الحقيقة جاءت الفكرة مشتركة بيني وبين صديقتي quot;مي نايفquot;، درسنا الماجستير سويًا، وكنا نقضي 18 ساعة يوميًا مع بعضنا البعض، ونظرًا لتخصصنا الواحد وهو اللغة العربية واهتمامنا بالثقافة وحرصنا على عمل مشترك بيننا يكون مختصاً بالثقافة والأدب فكان صالون نون، ولا بد من أن أقول إنه وجد الصالون في وقت نشطت فيه الحركة الثقافية في فلسطين من عام2000، فعلاً كانت البداية صعبة جدًا نظرًا لعدم وجود الدعم المادي، ونحن مازلنا حتى اللحظة نعاني من قلة الإمكانيات المادية، فالجلسات الأدبية التي يقوم بها الصالون نعقدها الآن في مبنى محافظة غزة وذلك من خلال التنسيق معهم، وهذا بعد ثلاثة أعوام من التنقل من مؤسسة الأخرى في الاستضافة، ولكن نأمل أن يصبح للصالون المقر الدائم الخاص به في القريب العاجل.

الشاعر خالد جمعة يشيد بتجربة صالون ldquo;نونrdquo; الأدبي في قطاع غزة ويرى أنه حقق نجاحاً على الساحة الثقافية، إلا أن هذا لا يعني عدم وجود مآخذ على هذا الصالون الذي تديره وتقوم عليه مثقفات. ومن المآخذ على صالون ldquo;نونrdquo; الأدبي وفق جمعة، إن توجهه نسوي فهو يركز على قضايا تخص المرأة وضيوفه من النساء الأديبات أو المبدعات، وهذا أمر جيد ولكن يعتريه في الوقت نفسه عامل نقص وتشويه تجاه العملية الأدبية. وقال جمعة ldquo;أنا مع التوازن وقليلا مع حرية المرأة ولكن ليس مع تغليب طرف على الآخر (...) صالون نون ناجح وأنا شخصيا أشارك فيه ولكن القائمات عليه نسوة وهو يناقش قضايا تخص المرأة أو لها علاقة بالمرأة وهذا ما لم يكن يحدث في صالونات مي زيادة وغيرها من الأديبات في الماضيrdquo;.