تعد بليزه من أجمل المدن الساحلية في أميركا الوسطى على الرغم من صغر مساحتها إلا أنها تضم أكبر ثروة بحرية تجعل منها منطقة سياحية بامتياز.

على الرغم من أن البحث عن بلد يحمل اسم بليزه على الخارطة ليس بالامر السهل ، لصغر مساحتها التي تقدر ب22.966 كلم مربع وعدد سكانها لا يتجاوز ال300 الف نسمة لكنها تعتبر من أجمل بقاع العالم ان من حيث المناخ او الطبيعة. فهي تضم أنواعًا غريبة من الأزهار والحيوانات وأجمل الشواطئ للسباحة او الغوص حيث المناظر الخلابة لقاع البحر الذي تعيش فيه أندر الأسماك إضافة الى الكثير من آثار شعوب المايا، لذا يطلق على بليزه اسمquot; الجنة الصغيرةquot;. ويقع هذا البلد شمال المكسيك وغرب غواتيمالا وشرق بحر الكاريبي ما يجعله يصبغ من حيث الطبيعة بميزات كثيرة، اضافة الى وجود جامعة للعلوم الحيوية والطبيعة والعلوم الانسانية وتعقد فيها مؤتمرات علمية.
وتبدأ رحلة معظم السياح بالوصول الى المطار حيث يستقبل من قبل فتيات من مختلف الأعراق بباقات من الأزهار البرية التي تنمو في الغابات المطيرة منها الاوركيده . ولأن مساحة البلد صغيرة ، يمكن للزائر ان يختار بسرعة الجهة التي يريد زيارتها اولا، وعادة تكون البحر حيث العديد من الجزر التي تحتوي على أكبر الشعاب المرجانية في العالم. وبعكس بلدان أميركا الوسطى، يتميز شمال بليزه بأراضٍ منخفضة فسيحة وبحيرات غنية تمتد من الساحل وحتى الداخل مع وجود وديان ومرتفعات وهذا يزيد من جاذبيتها السياحية. وفي الجزء الجنوبي تقع جبال المايا حيث قمة فيكتوريا التي يصل ارتفاعها الى 1122 مترا، ما يجعل درجة الحرارة تختلف تماما عن الساحل الذي يتمتع بمناخ استوائي مع متوسط درجات حرارة تتراوح ما بين الـ 24 و27 درجة مئوية.
ومن ميزات الطبيعة في بليزه انها تضمن أصنافًا كثيرة من الأشجار والأزهار، وحسب دراسات علماء الطبيعة يوجد في هذا البلد أعداد لاتحصى من الحيوانات مختلفة الاحجام تعيش في الغابات المطيرة اضافة الى حوالى الف نوع من الاشجار والازهار منها ازهار الاوركيدي.
ومع ان بليزه سيتي هي العاصمة وفيها الكثير لتقدمه للسائح وسلسلة من الفنادق الشعبية الجميلة على طول الساحل، لكن تنافسها وبشدة مدينة سان اغناسيوس التي تعتبر مدينة الثقافة المتعددة وتعكس ثقافات الشعوب التي سكتنها او ما زالت ويظهر ذلك على انماط الهندسة البريطانية من القرنين ال 18 و19وسكنها البريطانيون يوم أتوا. ومن هناك يمكن التوجه الى قمة فكتوريا التي يمكن وعلى مد النظر إلقاء نظرة الى جزء كبير من الغابات المطيرة وأبعد من ذلك لعلوها.
رياضة الغوص
وخلال أقل من ساعتين سفر بالسيارة نزولا باتجاه الساحل والبحر، يمكن للسائح التمتع بالسباحة والغطس في لايت هوس ريف اتول حيث توجد اجمل مجموعات للسمك النادر الوجود والمتنوع الاشكال والالوان، مع امكانية الغطس وتعلم الغطس او الغوص بمرافقة غطاسين للتمتع بالمناظر في اعماق البحر. ومن اهم رواد هذه المياه كان عالم البحار الفرنسي جاك كوستو الذي كتب كتبا عن الحيوانات البحرية في أعماق بحر بليزه من بينها السلحفاة الحمراء والحيتان ومياهها الصافية بصفاء السماء في ليلة صيفية.
وبسبب جبالها المرتفعة توجد في بليزه شلالات مياه غزيرة طوال اشهر السنة، كما وان وفرة المياه جعلت من مناطق كثيرة ملاجئ لطيور مثل طير التوكان الملون وانواع من الببغاءات الغريبة الشكل، ومن يريد التزود بمعلومات اكثر عن النمور فان بليزه توفر له هذه الرغبة، فخلال رحلات سفاري منظمة بسيارات جيب مصفحة يمكن مشاهدة هذا الحيوان الكاسر والجميل.
الأعياد الشعبية
وما أكثر الاعياد الشعبية في بليزه من اهمها واجملها عيد معركة القديس جورج كاي ويكون في العاشر من شهر ايلول( سبتمبر) للتذكير بالتخلص من الاستعمار الاسباني على يد البريطانيين يتبعه عيد الاستقلال في ال21 من الشهر نفسه. وعيد القديس جورج هو عيد شعبي يشارك فيه كل سكان البلد ويقصد السياح هذه المناسبة للمشاركة في الاحتفال ايضا، حيث تدوم ثلاثة أسابيع متواصلة، ويعتبر مناسبة للتأمل وتقدير نضالات الشعب في بليزه كأمة كما يقول أهل البلد. وخلال هذه الفترة تكتسي بليزه حلة من الألوان الازرق والأبيض والاحمر، وفي مدينة سان بدرو تنتخب ملكة جمال المدينة. ويضاف الى ذلك إقامة ولائم اكل في كل الشوارع يقدم فيها اللحوم المشوية على أنواعها وتظل الموسيقى تصدح والرقص قائم طوال الليل. وفي 12 من شهر تشرين الاول(اكتوبر) يحتفل الأهالي بوصول إحدى سفن كريستوف كولومبوس الى شواطئها مع احتفالات شعبية ايضا.

محطة عربية


والملفت ان العرب حطوا الرحال في هذا البلد الصغير
قبل أكثر من قرن وترأس الحكومة ما بين عامي 1998 و2008 المهاجر الفلسطيني الاصل سعيد والبرت موسى. ودرس حتى الثانوي في مدرسة العاصمة واكمل دراسة القانون في بريطانيا. ومنذ نيلها الاستقلال تعمل الحكومات المتعاقبة على الاستفادة قدر الامكان من قطاع السياحة لإدراكها أن هذا البلد جوهرة سياحية مهمة، فحسنت من وضع مطارها والفنادق فيها ما يجعلها اليوم تنافسبعض البلدان مثل غواتيمالا والهندوراس، خاصة بعد تعبيدها الطرقات كي يصل السائح الى الغابات المطيرة ومناطق البراكين.
وتعيش بليزه ايضا من التصدير ففيها الكثير من مزارع الموز والحمضيات والفاكهة الاستوائية والاسماك والمحار والاخشاب.