رغم أن عمليات تصغير المعدة حديثة العهد في العراق، إلا أنها شهدت رواجًا واضحًا، وإن كانت أسعار إجرائها مرتفعة.

&
بغداد: تنال عمليات تصغير المعدة اهتمامًا من قبل العراقيين، الذين يشكون السمنة على اختلاف أنواعها، وصار الحديث عن إجراء هذه العمليات وغيرها من عمليات شد البطن أو تصغيره من الأمور الشائعة جدًا في العراق أخيرًا. ويؤكد الأطباء أن هذا النوع من العمليات تطور ليكون عبارة عن (طيّ) للمعدة عبر تقنيات حديثة.
&
قبل البحث&في تفاصيل ما يجري من عمليات جراحية تحمل عناوين مثل (تصغير المعدة) أو (شد البطن) أو (بالون المعدة) أو (طيّ المعدة)، حاولت "إيلاف" الوقوف عند آراء العديد من المواطنين العراقيين، الذين يتداولون في حديثهم اليومي هذه العمليات أو يحاولون إجراءها أو أولئك الذين أجروها، فكانت الآراء تتمثل في أن العديد من النساء يقبلن عليها باعتبارها (تجميلية) بسبب ترهل في البطن، لا سيما بعد الولادة، وهناك أشخاص يشكون من السمنة فدفعتهم ظروفهم السيئة إلى إجراء العملية، بعدما فشلوا في الحمية أو ممارسة التمارين الرياضية. وقال بعض& ذوي الأجساد السمينة إنهم يخشون إجراءها نفسيًا أو بسبب غلاء أسعارها.
&
تجارب وآراء
تقول أسراء عبد اللطيف، إنها عانت كثيرًا من السمنة التي كانت السبب وراء عدم إنجابها. أضافت لـ"إيلاف": تزوجت قبل تسعة أعوام، ولكن من دون أن يحدث حمل، ولم أكن أعتقد أن السمنة وراء ذلك، حتى راجعت بالمصادفة أحد الأطباء، فأخبرني أن السمنة هي السبب، بسبب الضغط على المبيض، وقد كان وزني أكثر من 90 كيلوغرامًا، وبالفعل سمعت نصيحة الطبيب، وأجريت عملية تصغير المعدة، وخسرت جراءها أكثر من خمسة كيلوغرامات.
&
أضافت: أصبحت حاملًا، وأنجبت ولدي، الذي عمره الآن سنة وشهرًا، وصحتي جيدة والحمد لله. من جهتها قالت أم زهراء: أنا أجريت عملية لشد البطن بعدما أصبح شكل بطني بعد الولادة مترهلًا، لست سمينة، ولكنني أردتها عملية تجميلية، وقد نجحت وأصبح بطني افضل.
&
أما محمد جاسم علي، الذي يبلغ 130 كلغ، فقد كان وزنه يزعجه، لكنه يخاف إجراء العملية، وقال: منذ صباي وأنا آكل ولا أشبع حتى صرت سمينا ووزني يزداد، وكم حاولت من خلال الحمية او الرياضة أن أخسر وزنًا، ولكن لا أصبر على تناول الطعام، فما أفقده في النهار استعيده في الليل واصبحت اعاني من مرض ضغط الدم ولا أرتاح في نومي.
&
اضاف: راجعت الاطباء فقالوا عليك بعملية جراحية لتصغير المعدة، وبصراحة انا اخاف، فضلا عن غلاء سعرها. من جانبه أعرب سليم حسن انه أجرى العملية وارتاح. وقال: بلغت بي السمنة حدًا انني لا استطيع ان اتحرك، حتى استخدمت العكازة، وعانيت من أمراض كثيرة، حتى أشعر احيانا ان نفسي سينقطع.
&
وأضاف: نصحوني ان اجري عملية تصغير المعدة، وبالفعل اجريتها ونجحت، واحسست بأنني اصبحت خفيفا، ونصحني الطبيب ان التزم بوجبات الطعام ان كنت اريد الشفاء، وان لا اسمن ثانية، وانا والحمد لله منذ ستة اشهر احاول ان التزم رغما عني، لانني كلما اشتهي الطعام اتذكر ايام العذاب، فأجبر نفسي على الصبر.
&
الاحساس بخطر السمنة
الى ذلك أكد الطبيب محمد كرم ان عمليات تصغير المعدة اصبحت تلقى اهتماما من المواطنين بعدما ازداد الوعي بمخاطر السمنة وتأثيراتها على الصحة العامة للفرد، مشيرا الى ان عمليات تصغير البطن تلقى اهتماما من النساء لكونها عمليات تجميل، وليست تنحيفًا.
&
وقال: خلال السنوات الاخيرة بدأ المواطن العراقي يهتم بهذه العمليات بعدما نجح في اجرائها عدد من الاطباء الجراحين، واحساسهم بحاجتهم الى تخفيف اوزانهم بعدما فشلوا في اتباع الريجيم، فليس من السهل على الشخص الشره، والذي اعتاد الاكل من دون ضوابط، التقيد بضوابط.
&
اضاف: افضل العمليات لمن لا يخافون السمنة والذين اوزانهم ليست خطيرة على صحتهم هو (بالون المعدة) الذي يشعر المريض من خلاله بالشبع، وهذا البالون يحتل مكانا في المعدة، ولا يتسبب بمضاعفات، لانه بدون تداخل جراحي. اما اصعب العمليات فهي تصغير المعدة من خلال قص المعدة وازالة كميات من اللحم والشحم تؤدي الى تقليص حجم المعدة، بمعنى ان المعدة عندما تصغر عن حجمها الطبيعي الذي كان قبل اجراء العملية تصبح غير مناسبة للطعام الذي سيتناوله المريض مهما كان شكل شهيته للطعام.
&
وتابع: من المهم جدا على المريض ان يلتزم بتعليمات الطبيب بعد العملية اولًا، كي لا تحدث عنده مضاعفات خاصة في الاسابيع الاولى بعد العملية التي عليه فيها ان يلتزم بتناول السوائل، وان يحافظ على وزنه من خلال نظام غذائي صحي مع ممارسة التمارين الرياضية.
&
جراح اختصاصي
"ايلاف" التقت ايضا الدكتور الجراح حيدر علي الرماحي وحاورته في التفاصيل كافة، فأوضح اولا ان تصغير المعدة معناه ان الشخص كله سينحف، وان تصغير البطن وحده معناه ان البطن وحدها سيصغر.
&
*ما كمية اللحم التي تزال عادة من بطن المريض؟
- يتم رفع كمية من اللحم تتراوح ما بين 3- 7 كيلوغرامات، وهذه لا تعتبر عملية تنحيف، بل عملية تجميل. اما عملية التنحيف فهي عملية تصغير المعدة.
&
* ما معنى شد البطن؟
- شد البطن هو الذي يحدث لجدار البطن، فهذا تجميل، والغالبية التي تجريها من النساء اللواتي انجبن وترهلت بطونهن بعد الولادة، فنشدها لها ونقص الجلد والشحم.
&
*هل هناك أعمار محددة لاجراء العملية؟
- نعمل على&تصغير المعدة من عمر 14 سنة الى عمر 45 سنة.
&
* كم طريقة توجد لذلك؟
- هناك طريقتان للتصغير. اما ان نقصّ المعدة نفسها او نطوي المعدة على حالها، وعملية كيّ المعدة جديدة، وحتى كلفتها اقل، فتتم من خلال ادخال قالب في المعدة، ونطوي المعدة ونخيطها طبقتين ونسميها (طيّ المعدة) ويبقى الجزء يصله الدم وشغال ومن دون مشاكل. اما الجزء الثاني فهو ان ندخل القالب نفسه ونقص بالجهاز ما نريد قصه، ويبقى الحيز نفسه، والفرق ان هناك قصا، وفي الاولى تم طيه، مثل الاكمام الطويلة (الاردان). فأما ان تقصه او تطويه على حاله.
&
* ابرز التطورات الحاصلة في هذا المجال؟
- العملية الجديدة هي طي المعدة، وهذه العملية صارت تجري بالناظور، اربعة ثقوب في البطن، ويمكن للمريض بعد العملية بساعتين او ثلاث ساعات &ان يمشي ويتحرك، وفي اليوم الثاني او الثالث من الممكن ان يغادر المستشفى، التطورات الجديدة ايضا في قص المعدة هي اننا في السابق كنا نضع الجهاز ونقص المعدة وانتهى الأمر، الجديد الان أننا نخيط عليه ونقويه.
&
* علام تعتمدون في اجراء العملية؟
- العملية تعتمد على كتلة الجسم، نقيس الوزن مع مربع الطول، فمثلا شخص وزنه 90 كيلو وطوله 180 سم، واخر وزنه 190 كغم وطوله 150، كمعدل الذين يأتوننا سمنة متوسطة الى سمنة عالية الى سمنة خبيثة، وهذه السمنة هي السبب الرئيس لكل الامراض، لان الوزن الزائد يؤثر في المفاصل ويؤثر&في (النفس) ايضا، حتى انه لا يستطيع ان ينام، غير انه يخلق كآبة وحالة نفسية سيئة وعدم القدرة على الانجاب، حيث تحصل تكلسات على المبايض، والكثيرات اجرين مثل هذه العمليات من اجل الانجاب.
&
* ما الوقت الذي تستغرقه العملية وكم سعر اجرائها؟
- من 45 دقيقة الى ساعة. اما سعرها فهو غال، بسبب موادها الغالية، فنحن نستوردها من اميركا، وتأتينا عن طريق الاردن، وسعر المواد تتراوح ما بين خمسة ملايين وربع دينار عراقي او خمسة ملايين ونص (اكثر من اربعة الاف دولار).
&
* هل هناك بدائل لاجراء العملية؟
- من الممكن استخدام الريجيم والرياضة، ولكن يكون بحاجة الى ارادة قوية جدا جدا، الريجيم لمدة طويلة يجعل الشخص يمل، من الممكن ان يضغط على نفسه لمدة شهرين، ولكن الذي فقده في هذين الشهرين من الممكن ان يستعيده في 10 ايام، فمعظم الذين يجرون العمليات هم من الذين مارسوا الريجيم لمدة ستة اشهر على الاقل.
&
* ما الذي يحدث في المعدة بعد اجراء العملية؟
- ما يحدث بعد اجراء العملية هو ان الشخص بدلًا من أن يتحكم هو بالمعدة ستتحكم المعدة هي به، فيحس بالشبع، حتى وان كان نهمًا قبل العملية، ونحن نعطيه فرصة لمدة اسبوعين تحضيرا للعملية، من خلال برنامج غذائي ليقلل من الاكل، وبعدها ما ان يأكل حتى يحس انه شبعان، علما ان اول ستة اسابيع لا يتناول المريض الا السوائل فقط، وبعدها يأكل اكلا طبيعيا، ولكن بعد ان يهرسه جيدا في فمه قبل ان يبلعه، ويأكل بشكل بطيء جدا، ويبتعد عن الحلويات.
&
* وماذا عن الالم ؟
- الالم.. كمكان في المعدة لا يوجد، ولكن ثقوب العملية، حالها حال عملية المرارة، يوجد الم بسيط ومع المسكنات يختفي.&
&
* ما معنى (بالون المعدة)؟
- &هو تقنية حديثة، الهدف منه شغل حيز من المعدة لمدة موقتة، ندخله عن طريق الفم، ويستقر في المعدة، كإحساس بالجوع، هو الاحساس نفسه، لان المعدة لا تزال على طبيعتها وكحجم المعدة هو نفسه، هذا يفيد للسمنة الاولية فقط، ويعتبر حلا موقتا، فبعد ان نرفعه، ولم يلتزم الشخص بالتعليمات، يسمن من جديد. هذا البالون مخصص للبقاء لمدة سنة، وهذا للسمنة الاولية. اما السمنة المفرطة او السمنة مرحلة ثالثة او الخبيثة فلا نضع له البالون.
&
* هل تجرون العملية لمن لديه امراض مزمنة؟
- معظم المرضى الذين يريدون اجراء عمليات لديهم امراض، مثل السكري والضغط، و70% منهم تختفي هذه الامراض بعد العملية.
&
* ما المضاعفات التي يصاب بها المريض بعدها؟
-المريض السمين هو بحد ذاته معرّض لاي شيء على عكس المريض الضعيف، فالشخص الضعيف عندما يسقط ارضًا غير الشخص السمين الذي ربما تنكسر رجله، الشخص السمين من الصعب ان تجد له (كانونة) لتضعها في يده. اما التداخل الجراحي فهو عند الشخص السمين فيه مشاكل كثيرة وكعملية بحد ذاتها بالون المعدة ليست فيه اية مشاكل، ولكن عملية (طي المعدة) فيها نسبة نزف 1-2 %، وعملية قص المعدة فيها نسبة نضح/ تسريب 3%، ونزف 1- 2 % وهذه النسب عالمية.
&
* واين تكمن الخطورة ؟
- الخطورة في الخثرة الدموية، عندما يكون المريض سمينا جدا، وقبل العملية، نعطيه مميّع دم، والمفروض ان تكون بعد العملية حركة مباشرة، بعض الاشخاص لا يتحركون مباشرة، فتتكون عندهم خثرة دموية في رجليهم، وهذه تصعد، فتذهب الى القلب فتخلق مشكلة، واذا لم تعالج تؤدي الى الوفاة.
&
*كيف للانسان ان يتجنب كل هذه العمليات؟
- عليه ان يلتزم ببرنامج غذائي وحياة معتمدة على فعاليات حيوية، بمعنى ان يتحرك يوميا، ويلعب تمارين رياضية يوميا لمدة عشر دقائق على الاقل، وان يبتعد عن الوجبات السريعة وعن اكل الحلويات بصورة يومية، هذه كلها تجعله يحافظ على وزنه.
&
* قرأت في عيادتك ملاحظة تقولون فيها (لأجل انقاص وزنك لا بد ان تكون صاحب ارادة قوية لتغيير نمط حياتك، ومن ثم اجراء العملية، مفعول العملية 40 % ومفعول الارادة 60 %) لماذا؟
&
- لان الشخص يحتاج ان يكون صاحب ارادة، حتى عندما اعمل على تصغير معدته، من الممكن ان يأكل حلويات او (جكليت) الذي لا يريد معدة كبيرة فهو يذوب في الفم، وينزل الى المعدة، ويعطي سعرات حرارية عالية جدا، ومن الممكن ان يرتفع وزن الشخص، حتى وان كان اجرى عملية.
&
* متى بدأت هذه العمليات في العراق؟
- منذ نحو خمس سنوات في بغداد. اما المحافظات فكانت قبل 3 سنوات، فالمستشفيات فيها غير مؤهلة لإجراء مثل هذه العمليات، والاطباء ليست لديهم خبرة.
&