إيلاف من لندن: في عرف صناعة الساعات التقليدية، يعد نيل جائزة "العقرب الذهبي" (Aiguille d'Or) ذروة المجد، لكنه في قاموس "إم بي آند إف" (MB&F) لم يكن سوى "نصف الحقيقة".

حين توجت النسخة الأولى من "سكوينشال" عام 2022 بأرفع وسام في جنيف، كان ثمة سر هندسي لم يُكشف؛ "حلقة مفقودة" أجلها المطور العبقري ستيفن ماكدونيل عمداً لأن تنفيذها آنذاك كان ضرباً من "التهور".
اليوم، تكشف الدار السويسرية عن "إل إم سكوينشال فلايباك إيڨو" (LM Sequential Flyback EVO)، وهي ليست مجرد إصدار جديد، بل اكتمال لنص هندسي معقد، دمجت فيه آلية "الارتداد السريع" (Flyback) مع منظومة الكرونوغراف المزدوج، في جسد رياضي من التيتانيوم وميناء بلون "الأكوامارين".

فلسفة "التيتانيوم" والرهان المؤجل
لم يكن غياب وظيفة "فلايباك" عن إصدار 2022 سهواً، بل قراراً استراتيجياً. فإقحام هذه الوظيفة في نموذج تجريبي استغرق تصميمه تسعة أشهر -أربعة منها للـ"فلايباك" وحده- مع ست عمليات إعادة تصميم، كان سيؤدي إلى كارثة ميكانيكية. كان الحلم موجوداً، لكن التكنولوجيا لم تكن قد نضجت بعد. الآن، وبعد عامين من التطوير، باتت الساعة جاهزة لتروي قصتها الكاملة، مستعيرة "الميناء المائل" من شقيقتها الكلاسيكية لتعزيز وضوح القراءة، ومغلفة بمتانة التيتانيوم (الدرجة 5) لتلائم نمط الحياة الصاخب.

"توينڨيرتر".. الخوارزمية الميكانيكية
تتجاوز هذه الآلة مفهوم الساعة التقليدية بفضل "الزر الخامس" السحري: "توينڨيرتر" (Twinverter). هذا الابتكار الذي يصفه ماكدونيل بـ"بوابة منطقية ميكانيكية"، يقلب موازين اللعبة؛ فهو مفتاح ثنائي يتيح التحكم في نقيضين بلمسة واحدة. إذا كان الكرونوغرافان متوقفين، يطلقهما معاً. وإذا كانا يعملان، يوقفهما. أما العبقرية فتتجلى حين يعمل أحدهما ويتوقف الآخر؛ هنا يقوم الزر بعكس الأدوار فوراً. هذه الديناميكية تفتح الباب لأربعة أنماط قياس نادرة: "المستقل" (لطهي وجبتين مثلاً)، "المتزامن" (لسباق بين شخصين)، "التراكمي" (لإدارة مهام العمل المتقطعة)، و"التسلسلي" (لحساب دورات السباق المتتالية).

قهر الفيزياء: جواهر في مواجهة الاحتكاك
تكمن المعضلة الأزلية للكرونوغراف في "فقدان الطاقة" الناتج عن الاحتكاك، وهي مشكلة تتضاعف عند وجود آليتين في ساعة واحدة. الحل الذي اجترحه ماكدونيل كان راديكالياً: استبدال الأنظمة التقليدية بـ"قوابض تعشيق عمودية" مرصعة بالجواهر داخلياً، وهي براءة اختراع ضمن خمس براءات تحظى بها الساعة.
ولضمان عمل نظام "فلايباك" دون تدمير طاقة الحركة، ابتكر المصمم "بكرة دوارة" مرصعة بالجواهر. ولأن هذا المكون لم يكن موجوداً في كتالوجات الموردين، اضطر ماكدونيل لصقل الجواهر بنفسه في النماذج الأولية لإثبات نظريته، مانحاً الساعة دقة في العودة للصفر دون أي "رعشة" في عقرب الثواني.

هندسة المتانة: ليست للعرض فقط
على الرغم من تعقيدها البالغ (621 مكوناً و63 جوهرة)، ترفض "سكوينشال إيڨو" أن تكون حبيسة الخزائن. بصفتها فرداً في عائلة "إيڨو"، صُممت لتُرتدى. زودت الساعة بنظام امتصاص الصدمات "فليكس رينغ" (FlexRing)، وتاج مثبت لولبياً يضمن مقاومة الماء حتى عمق 80 متراً، مع حزام مطاطي مدمج مباشرة في العلبة الخالية من الإطار التقليدي، ما يمنح الكريستال السافيري هيمنة بصرية تكشف أدق تفاصيل المحرك الميكانيكي.
إنه لقاء القمة بين خيال ماكس بوسير الجامح ودقة ستيفن ماكدونيل الصارمة؛ ساعة لا تكتفي بقياس الزمن، بل تعيد هندسة علاقتنا به، مثبتة أن الانتظار -في عالم الساعات الراقية- قد يكون أحياناً أقصر طريق نحو الكمال.

