مونتيفيديو: تعززت فرص مرشح اليسار الى الانتخابات الرئاسية في الاوروغواي تاباريه فاثكيث في العودة الى رئاسة البلاد& مع حصوله على 47,8 بالمئة من الاصوات في الدورة الاولى الاحد، متقدما على منافسه لويس لاكال بو (يمين الوسط) الذي حصل على 31,1 بالمئة. هذه الارقام التي تشمل كل بطاقات الاقتراع تقريبا (97,8 بالمئة)، نشرتها صباح الاثنين المحكمة الانتخابية التي تقوم بفرز الاصوات يدويا.
وحتى مع اضافة نسبة الـ13% التي حصل عليها مرشح حزب كولورادو (محافظ) بدرو بوردابيري الذي اعلن منذ مساء الاحد دعمه لمرشح اليمين الشاب لويس لاكال بو يبقى اليسار متقدما. وقال ريكاردو لوبيز غوتيغ المحلل في مركز الانفتاح والتنمية لاميركا اللاتينية "ستكون معجزة حقا ان ينجح لاكال بو في عكس هذه النتيجة" مرجحا فوز فاثكيز في الجولة الثانية.
المحلل السياسي خوان كارلوس دوينارت مدير مركز الاستشارات انتركونسالت اعتبر هذه النتيجة "انتصارا لجبهة فرنتي آمبليو" حزب فاثكيث، مشيرا الى ان تحالف اليسار "احتفظ بعد عشر سنوات في الحكم بنحو 95% من الاصوات التي حصل عليها عام 2004" عام انتصاره الاول.
وراى ان فرنتى آمبليو هي الاوفر حظا في الجولة الثانية ما سيمكنها من البقاء في السلطة في اول اذار/مارس 2015 عند رحيل الرئيس الحالي خوسيه موخيكا (79 عاما) الذي رفع شأن الجبهة في السنوات الاخيرة، لكن القانون لا يجيز له الترشح لولاية رئاسية ثانية على التوالي.
لكن الغموض ما زال يحيط بنتيجة الانتخابات التشريعية التي قد تفضي خلافا لكل التوقعات الى احتفاظ اليسار بغالبيته في البرلمان. ففي مجلس الشيوخ ستحصل جبهة فرنتي امبليو على 15 مقعدا وربما على مقعد اضاف، في حال فوز مرشحها في الجولة الثانية، حيث ان نائب الرئيس هو ايضا رئيس مجلس الشيوخ.
وفي مجلس النواب، الذي لم تتضح بعد نتائجه بصورة محددة، قد تسعى الجبهة اذا اقتضى الامر الى اتفاق مع الحزب المستقل (وسط يسار) الذي سيكون له ثلاثة نواب. هذه الانتخابات الرئاسية والتشريعية قد تدق ناقوس الخطر بالنسبة إلى القانون الاكثر طموحا الذي تم التصويت عليه في ظل رئاسة "بيبي" موخيكا في اواخر العام 2013، وهو تشريع انتاج وبيع القنب الهندي تحت رقابة الدولة.
وقد وعد لاكال ان تم انتخابه بتعديل القانون خاصة لالغاء الجانب المثير للجدل فيه، وهو البيع العام في الصيدليات الذي تحفظ بشأنه ايضا تاباريه فاثكيث. وقال فاثكيث بارتياح امام انصاره "اننا قريبون جدا من الحصول على الغالبية البرلمانية". وبعد اعلان النتائج الاولية تدفق الاف من انصار فرنتي امبليو الى جادة 18 يوليو الكبرى في وسط مونتيفيديو وهم يطلقون ابواق السيارات ويلوحون بالاعلام.
وقالت ايرينا غولدمان (21 عاما) التي غطت وجهها بالوان فرنتي امبليو الاحمر والازرق والابيض لوكالة فرانس برس "كنت خائفة جدا من الخسارة"، لكن في نهاية المطاف "انني سعيدة لاننا عملنا اشهرا كي تفوز فرنتي امبليو". ولدى الفريق الاخر كانت خيبة الامل بادية على الوجوه. وقالت كارولينا (24 عاما) "الخيبة كبيرة (...) الان سيكون الامر صعبا جدا".
وتبدو حصيلة اداء الجبهة الواسعة ايجابية اذ بلغت نسبة النمو 4,4 بالمئة في 2013 - في ارتفاع للسنة الحادية عشرة على التوالي - ونسبة بطالة تبلغ حوالى ستة بالمئة وتراجع الفقر الى ثلث ما كان عليه بين 2006 و2013. وعلى الصعيد الاجتماعي، قام هذا الحزب بخطوات كبيرة بموافقته على زواج مثليي الجنس والاجهاض اضافة الى تشريع القنب.
الا ان حصيلة اداء حكومة موخيكا الذي سيترك مكتبه في الاول من اذار/مارس 2015، جاءت سلبية في نقاط عدة، وخصوصا الامن والتعليم والتضخم (حوالى عشرة بالمئة سنويا) وهي موضوعات تثير حساسية الطبقات الوسطى التي تشكل الاغلبية في الاوروغواي.
وكان موخيكا الذي اشتهر في العالم باسلوب عيشه المتواضع ويوصف بانه "افقر رئيس دولة في العالم" ورفضه البروتوكول وخطبه المعادية للمجتمع الاستهلاكي، وصل الى مركز التصويت مع زوجته وسائقه في سيارته القديمة الفولكسفاغن" امام عدسة فريق المخرج امير كوستوريكا الذي يصور فيلما وثائقيا حول هذا الثائر السابق الذي اصبح رئيسا.
وقد دعي نحو 2,6 مليون ناخب في هذا البلد الذي يعد 3,3 مليون نسمة الى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس البلاد واعضاء مجلس الشيوخ الـ30 و99 نائبا. علما بان التصويت الزامي في الاوروغواي. الى ذلك قال الناخبون "لا" في استفتاء حول خفض سن المسؤولية القانونية الجنائية للمجرمين الى 16 عاما نظم بمبادرة من حزب كولورادو.
هكذا يبدو ان الناخبين "فضلوا التصويت للاستمرارية وللوضع الاقتصادي المميز مقارنة بالدول المجاورة" حسب المحلل ريكاردو لوبيز غوتيغ. فالاوروغواي المحاصرة بين عملاقين، الارجنتين في الجنوب والبرازيل في الشمال، بعيدة كليا عن الركود الذي اصاب اقتصاد هذين البلدين.

