&لاحت في خارطة الاستهلاك اليومي للمستخدمين السعوديين على (توتير) مساحات تعبير ذات نوافذ واسعة، تتيح رؤية الآخر والتواصل معه، لكنها كثيرا ما تتحول إلى ثقوب ضيقة، يختفي خلفها المختلفون في الآراء.


&&
حسن حاميدوي - ايلاف - الرياض: من الخلافات الدينية إلى القضايا السياسية، مرورا بالهشتاق والأوضاع المحلية، وصولاً إلى التباين في الآراء الاجتماعية؛ هو خيال جامح وموضوعات لا تعرف الحدود، لاحت في خارطة الاستهلاك اليومي للمستخدمين السعوديين على (توتير)، حيث وجدوا أنفسهم في مساحات تعبير ذات نوافذ واسعة، تتيح رؤية الآخر والتواصل معه، لكنها كثيرا ما تتحول إلى ثقوب ضيقة، يختفي خلفها المختلفون في الآراء.
&
دولة (توتير)، كما يحلو للبعض تسميتها، اتسعت رقعة مساحتها خلال السنوات الأخيرة، ليبلغ عدد مشتركيها في السعودية بحسب دراسة متخصصة إلى أكثر من أربعة ملايين مستخدم ينشرون يوميا مليون ونصف رسالة، تُظهر محتوياتها نقاشات حادة ومعارك مترامية الأطراف، تطال الفاعلين والمسئولين وصناع الرأي والبرامج وأصحاب الأطروحات المختلفة، مما حول الموقع إلى خنادق للفصائل المتحاربة، بدلا من أن يكون مكانا لتوحيد نسيج المجتمع كما كان مأمولا منه.

عوام ومثقفون
"أتاح توتير لأي شخص حتى العوام، التعبير عن رأيه والتعليق على آراء الآخرين والحوار معهم"، هكذا يلخًص المغرد المبعتث عبد الوهاب الشهري، ابرز أسباب ظهور حالة الاحتراب التوتيري بالسعودية، مشيرا في حديثه لـ "ايلاف" إلى أن الواقع على الأرض يختلف عن ذالك، فلا يمكن لفرد عادي أن يقوم بذلك إلا في دائرة معارفه الخاصة، أو في المنابر العامة مثل الندوات العامة أو وسائل الإعلام، وهناك لا يمكن إلا أن يكون مستقبلا، وان أتيح له التعبير فسيكون ضمن الهامش المتاح وبما لا يتجاوز الخطوط الحمراء ،& ولهذا السبب حصل هذا الانفلات، على حد وصف الشهري، الذي قال إن الاعتدال والتسامح مفاهيم نسبية في "توتير" يظل صاحب الفضل في إتاحة حق الوجود لتلك الأصوات من كل الاتجاهات، فيما يبقى& تغيير قناعات أحد أطراف الحوار عبر تويتر،& أمرا عزيزا وما يحدث غالبا أن ساحاته تساهم فقط في توطيد علاقة القريبين في الفكر والقناعات، بحسب رأي الشهري.
&
الخلافات الدينية والمذهبية
عندما يتعلق الأمر بالخلاف الديني أو المذهبي، تتحول المساحات الحرة للتعبير إلى مجرد فتحات ضيقة في جدران متباعدة، هكذا وصف صهيب الأحمدي، مدير مؤسسة علاقة الإعلامية، حال الجدال المتعلق بالأمور الدينية في دولة "توتير"، مضيفا في حديثه لـ "إيلاف" إن الخلافات الدينية وما يتعلق بها تعتبر من أكثر الموضوعات جذبا للاهتمام العام، وفي توتير كما في الواقع تستقطب متحاورين عديدين، ولكن حالة الحوار وأسلوبه وما ينتهي إليه ليست مبشرة بالنسبة لكثيرين، على حد تعبيره، لافتا الى أن توتير عكس حالة الحوار الديني في المجتمع السعودي& بكل ما يسوده من توتر ويقين مسبق، وكسل معرفي، ورغبة كل فرد في تحقيق انتصار لما يؤمن به لكي يطمئن قلبه، مضيفا إن مناقشة أو نقد الأفكار او وثوابت الدين من جهة، في مقابل التسليم بها ورفض التشكيك فيها من جهة أخرى، هي الصورة المتكررة للحوارات التي تتحول إلى ساحات للمعارك.
&
القضايا السياسية
يبدو إن القضايا السياسية تحتل مكانة مميزة في مجتمع تويتر (السعودي)، فمجرد أن تقوم أي دولة عربية بسرد مبرراتها لأي خطوة سياسية أقدمت عليها، إلا وتبدأ فصول المعارك بين أنصار القرار المعنى، وبين وانتقادات المهاجمين، ليتم تأسيس هشتاق مضاد وآخر مندد يرد عليها.

وهنا أوضح المغرد محمد برعي "هذه& الخصائص هي السائدة غالبا في توتير السعودية سيما عند التعاطي مع القضايا السياسية ، مبينا في حديثه لـ "ايلاف" إن الحوار المكتوب وفر فرصة أكبر للإنصات للآخر والتفكير في كلامه، وأيضا في تفكير الشخص فيما سيكتبه كرد، ولكن هذه الإمكانات – والحديث للبرعي-& لم يستفيد منها معظم المتحاورين الذين اكتفوا& بترديد ما يؤمنون به، و هو ما يقودك لأن تسمع صراخا يتمثل في العنف اللفظي والشتم والتحريض والإسقاط ، يتحول معه الحوار إلي& حالة من التوتر والشحن الحاد المدعم بالغضب أو السخرية أو الازدراء.
&
إعلام متوازن
وقال عبد الهادي الغامدي إعلامي سعودي، إن الاحتراب التوتيري، من شانه أن يوسع رقعة الشقاق الاجتماعي، مما قد يؤول إلى كراهية التعاطي مع الرأي الآخر، مشيرا في حديثه لـ"ايلاف" إلى أن تجاوز هذا الإشكال يأتي عبر ترسيخ إعلام يعطي صوتا لكل فئات المجتمع، فالإعلام& العادل والمتوازن هو الحل& لتعزيز فهم الآخرين وفكرة الأخر ولمواجهة التحيزات والأجندات الخارجية.
&
وأكد عبد الهادي أنه ينبغي النظر إلي تنوع وثراء المجتمع السعودي كمصدر قوة وأمل وليس كمبرر لليأس ، مضيفا إن الإعلاميين لديهم فرصة فريدة لتيسير عملية التصالح الفكري، وذلك عبر مساعدة أعضاء المجتمع بأن يعبروا عن احتاجيهم ورغباتهم، سيما وأن الإعلام المتوازن لا يقتصر كونه مسألة امتياز إعلامي وحسب،& لكن ممارسة حكيمة من شانها كسر الحدود الضيقة خاصة بين أولائك الذين يشعرون أن تطلعاتهم لم تحترم أو تمثل جيدا في وسائل الإعلام، بحسب وصف عبدالهادي.
&
يذكر أن عدد مستخدمي تويتر تعدى حاجز المليار، ويتفاعل عبره ما يقارب 100 مليون مغرد من مختلف دول العالم يطرحون في كل ثانية أكثر من 143 ألف تغريدة، فيما أفادت دراسة متخصصة بأن السوق السعودي هو الأكثر نموا عالميا على موقع توتير، وأن السعوديين هم أكثر من يملكون حسابات نشطة نسبة لعدد مستخدمي الإنترنت، بحيث يستخدمونه بصورة رئيسية كأداة للاتصال والتعبير عن الرأي والحصول على المعلومة.