باريس: بعد الاحتفالات الكبيرة التي اقيمت في ذكرى انزال النورماندي (شمال غرب)، تحيي فرنسا الجمعة الذكرى السبعين للانزال في منطقة بروفانس (جنوب) بتكريم جنودها الذين قدموا من المستعمرات وخصوصا من شمال افريقيا.
وفي بروفانس، سيمثل هؤلاء المقاتلين الذين ينتمون الى "السكان الاصليين" وتغيبوا عن مراسم ذكرى انزال النورماندي في السادس من حزيران/يونيو، حوالى اربعين من المحاربين القدامى بينهم 12 جزائريا، من اصل 240 شخصا ينتظر حضورهم.
ودعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ممثلي 28 بلدا ليحضروا من حاملة الطائرات شارل ديغول عرضا بحريا قبالة سواحل تولون (جنوب). وقد اكد الرئيس السنغالي ماكي سال مشاركته. وقبل هذا الاحتفال الدولي، سيكرم الرئيس الفرنسي في نصب مون فارون الذي يطل على تولون، الجنود الحلفاء وقوات فرنسا الحرة وجنود جيش افريقيا ومقاومين وكذلك مدنيين.
فعند الساعة 19,15 من 14 آب/اغسطس 1944، ابلغت رسالة مشفرة بثتها هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) في لندن المقاومة بانزال وشيك في بروفانس.
وبدأت العملية التي اطلق عليها اسم "دراغون" في اليوم التالي بعد سبعين يوما على انزال النورماندي. وكانت قوات الحلفاء -- 450 الف رجل بينهم 250 الف فرنسي -- تهدف الى وضع المحتل الالماني بين طرفي كماشة لاجباره على الانسحاب.
ومقابل الفرنسيين والاميركيين والكنديين والبريطانيين، لم يكن لدى الجيش الالماني التاسع عشر سوى 250 الف رجل موزعين على ساحل المتوسط. وفي الجانب الفرنسي كانت القوات الاستعمارية كبيرة ويتألف نصفها من الفرنسيين والنصف الآخر من "سكان اصليين" قدموا خصوصا من الجزائر والمغرب وتونس، وكذلك من افريقيا جنوب الصحراء وهؤلاء تم تجميعهم في قوة "الرماة السنغاليين".
&وهذا "الجيش باء" تحت امرة الجنرال دو لاتر دو تاسيني، لعب دورا حاسما في مساعدة المقاومة المحلية. وهذه الكتائب الافريقية خصوصا هي التي حررت تولون ومرسيليا في نهاية آب/اغسطس 1944.
وقال فرنسيس سيمونيس الباحث في مركز دراسات العالم الافريقي "في الجانب الفرنسي، نفذ انزال بروفانس شمال افارقة واوروبيون ومسلمون".
واضاف ان الرماة السنغاليين "الذين كان معظمهم ماليين في الواقع"، لعبوا دورا مهما في بروفانس مشيرا الى انهم "ارسلوا باعداد كبيرة الى القتال في 1940" حيث "قتل كثيرون منهم او اسروا". وقال المؤرخ جان ماري غيون الاستاذ في جامعة بروفانس ان عملية "دراغون" حققت بشكل عام "نجاحا اسرع مما كان متوقعا".
وبدأت العملية في الساعة 00,15 من الخامس عشر من آب/اغسطس بوحدات كوماندوس فرنسية من افريقيا بقيادة اللفتنانت كولونيل بوفيه كانت تحمل اسم "قوة روميو". وقد تسلق عناصرها الشاطئ الصخري في رأس نيغر على بعد حوالى اربعين كيلومترا عن تولون واستولوا على بطارية مدفعية.
وبعد اقل من 24 ساعة احتل الحلفاء جيبا في عمق اكثر من ثلاثين كيلومترا. وفي تعليق على هذا الاختراق للحلفاء قال هتلر "انه اسوأ يوم في حياتي".
ومساء الخامس عشر من آب/اغسطس ومن اصل مئة الف رجل شاركوا في الانزال، بلغت خسائر الحلفاء الف قتيل وهو رقم لا يقارن بالحصيلة المروعة للانزال في النورماندي حيث قتل او جرح او فقد اكثر من عشرة آلاف جندي في نهار السادس من حزيران/يونيو 1944.
لكن تبين ان انزال بروفانس المتمم لعملية "اوفرلورد" في النورماندي، كان "حاسما" بدرجة اكبر اذ انه ادى منذ مساء الثامن عشر من آب/اغسطس الى صدور امر الى القوات الالمانية المتمركزة في الجنوب الغربي بالانكفاء وافضى الى تحرير تولون (في 27 آب/اغسطس) ومرسيليا (28 آب/اغسطس) بسرعة اكبر مما كان متوقعا.
اما باريس التي انتفضت في 19 آب/اغسطس فقد تم تحريرها بعد ستة ايام على ذلك بفضل تضافر جهود المقاومة وسكان العاصمة والفرقة المدرعة الثانية التي يقودها الجنرال لوكلير ووضعت تحت قيادة اميركية، تدعمها الفرقة الاميركية الرابعة للمشاة.
والنقطة المشتركة في معارك آب/اغسطس 1944 كانت المشاركة الكبيرة للقوات الفرنسية التي كانت رمزية في السادس من حزيران/يونيو. وكانت هذه المعارك اساسية على الصعيد السياسي اذ انها سمحت لفرنسا بمحو الاهانة التي واجهتها في 1940 والجلوس على طاولة القوى المنتصرة.
