قبل أيام فقط، دعت منظمة الصحة العالمية إلى التخلي عن الحقن التقليدية، التي تستخدم مرارًا بعد تعقيمها، لأنها تنقل أمراضًا تتسبب بموت الملايين على المستوى العالمي سنويًا.
ماجد الخطيب: ذكرت وزيرة البحث العلمي الألمانية البروفيسورة يوهانا فانكا أن شركة "أنظمة الحقن المبتكرة" الألمانية نجحت في تطوير أول حقنة ذكية لا تستخدم الإبر.
وقالت الوزيرة إن التخلي عن الإبر يعني التخلي عن الوخز والألم والمخاوف، والأهم من ذلك تجنب احتمالات نقل الأمراض بوساطة زرق الأدوية والتلقيحات ضد الأمراض. وكانت منظمة الصحة العالمية قد دعت إلى سياسة جديدة بشأن سلامة الحقن، وإلى حملة عالمية بدعم من مؤسسة أيكيا وجافي، لمساعدة جميع البلدان على معالجة قضية الحقن غير الآمنة، وذلك بالانتقال إلى الحقن الذكية، التي لا يمكن استعمالها إلا مرة واحدة. ووضعت المنظمة العام 2020 كحد أقصى للتحول من الحقن التقليدية إلى الحقن الذكية.
يستخدم العالم سنويًا أكثر من 16 مليار حقنة، ويتسبب تكرار استخدام الحقنة في إصابة نحو 1.7 مليون إنسان بفيروس الكبد "بي"، و300 ألف إصابة بفيروس الكبد "سي"، وأكثر من 33 ألف إصابة بالإيدز، بحسب إحصائية منظمة الصحة العالمية للعام 2014. هذا إضافة إلى موت نحو 2 مليون إنسان، معظمهم من الأطفال، بسبب الحقن الملوثة.
زرق الأدوية في 50-100 ميللي ثانية
وذكر البروفيسور شتيفان هينكة، من شركة "أنظمة الحقن المبتكرة IIS" أن الحقنة الذكية تعتمد نظام ضغط السوائل تحت الجلد بدلًا من الوخز بالإبر. ونالت الشركة دعمًا ماليًا من وزارة البحث العلمي الاتحادية نظير تطوير هذا النظام في إطار مشروع" المواد والابتكارات الجديدة"، الذي خصصت له الوزارة مبلغ 10 مليارات يورو.
تضغط الحقنة الذكية السوائل تحت الجلد بسرعة 50-100 ميللي ثانية، وبشكل شعاع من السائل من قطر 0.2 -0.4 ميللي ميتر، وتكون بالتالي متفوقة على معظم أنظمة الحقن السائدة. وستطرح النماذج الأولى من الحقنة بحجمين هما 100 و500 ميكرو ليتر (جزء من مليون جزء من الليتر). وتعتمد سرعة الزرق وعمقه داخل الجلد على كثافة الدواء بالطبع، لكن الحقنة ملائمة لكل أنواع العقاقير السائلة المعروفة، إضافة إلى العقاقير التي توزع بشكل مساحيق.
لن يقتصر عمل الحقنة الذكية من شركة"IIS" مستقبلًا على زرق السوائل، لأن الشركة طوّرت نموذجًا آخر قادرًا على زرق المساحيق من العقاقير تحت الجلد بلا إبرة. والحقنة قادرة على إيصال المساحيق إلى عمق البشرة (الإيبيديرمس) حيث تكثر الخلايا المناعية في جلد الإنسان. وهذا يجعلها، بحسب هينكة، مناسبة تمامًا للتلقيح ضد الأمراض، وخصوصًا عند الأطفال وخوفهم الأزلي من الحقن، لكنه يضاعف سرعة كسب المناعة المطلوبة من اللقاح أيضًا.عمومًا ترتفع سرعة وصول العقار إلى الدم، باستخدام الحقنة الذكية، ضعف سرعة الصوت، بحسب هينكة.
وغني عن القول إن الحقنة الجديدة قابلة للاستخدام مرة واحدة، لأنها مصممة كذلك. ولن يكون سعرها أكثر بكثير من سعر الحقن الاعتيادية، وهو ما يجعلها ملائمة لكل بلدان العالم. لكن وزيرة البحث العلمي الألمانية يوهانا فانكا قدرت الحاجة إلى 2-5 سنوات حتى يصبح الاختراع جاهزًا للسوق. وتوقعت الوزيرة أن لايزيد سعر الحقنة، عند نزولها إلى السوق للمرة الأولى، على سعر حقنة المرة الواحدة التقليدية بأكثر من 6 سنتات، مع توقع بانخفاض هذا السعر مع التقدم في الإنتاج.
وحقنة تعمل بالليزر
قبل حقنة الضغط الألمانية، طوّر العلماء الكوريون الجنوبيون نظامًا للحقن يستخدم أشعة الليزر لدفع الدواء تحت الجلد، إلا أنه لايعمل، في نسخته الأولى، إلا باستخدام عامل خارجي (أشعة ليزر). وقال جاك يوه، من الجامعة الوطنية في سيؤول، إن النظام يدفع الدواء بسرعة 30 مترًا في الثانية تحت الجلد، لكنة يخرش البشرة الخارجية قليلًا. وثبت أن النظام يحقن كامل الدواء، من دون خسارة، تحت الجلد، كما إنه لايسبب تفاعلًا خارجيًا (ورمًا) كما تفعل أنظمة التلقيح الأخرى.
صنعت الحقنة من مادة بلاستيكية خاصة، وهي عبارة عن حقنة أسطوانية بغرفتين، يوجد ماء في الغرفة الأولى، في حين يوجد الدواء في الغرفة الثانية، وهناك فتحة في غرفة الدواء مسدودة بوساطة غشاء رقيق. يسلط الطبيب أشعة ليزر بطول 2.94 ميكروميتر على الماء، يبدأ الماء بالفوران والتحول إلى بخار ماء يسلط ضغطًا كبيرًا على الدواء، فينفجر الغشاء الرقيق، الذي يسد فتحة الحقنة، وينطلق الدواء بقوة ضغط بخار الماء إلى تحت البشرة.
وذكر جاك يوه أنه من الممكن التحكم بعمق اختراق الدواء للبشرة عن طريق التحكم بطول أشعة ليزر، إلا أنه من الممكن إرساله لبضع ملليمترات تحت الجلد. ومن غير المتوقع أن يصبح نظام حقنة الليزر جاهزًا للسوق، وبسعر مناسب، قبل مرور بضع سنوات. وسيقع على يوه وفريق عمله التوصل إلى آلية أسهل، ومتاحة للجميع، لتسليط أشعة ليزر على الماء.
وبلاستر رقمي من إيرلندا
تضمن الطباعة الرقمية بتقنية زرق الحبر توزيع ألوان الحبر وكتابة الحروف بحافات واضحة وكميات حبر موزونة، وهو ما اقتبسته شركة إيرلندية في عالم الطب من عملاق صناعة الطابعات والأحبار هيوليت باكارد.
إذ أعلنت شركة صناعة الأدوية الإيرلندية "كروسبون" خبر تصنيع أول بلاستر طبي رقمي من نوعه في العالم يعمل بتقنية الطابعات بهدف إيصال الأدوية بكميات موزونة وأوقات محددة إلى جسم الإنسان. وتعد التقنية بإنهاء عصر الأقراص والكبسولات والحقن الطبية وتدشين عصر البلاسترات الرقمية في الطب العلاجي.
وذكر جو باير، رئيس قسم بيع براءات الاختراع في"هيوليت باكارد" أن تقنية البلاستر الطبي الذي باعته شركته يستخدم 14000 إبرة مجهرية/ السنتمتر المربع بهدف إيصال الدواء إلى الإنسان عبر الجلد من دون وخز ألم. ومعروف أن تقنية الطباعة تعتمد على تسخين الحبر بدرجة معينة بهدف دفعه للتمدد، ثم تستخدم مضخة بالغة الصغر لزرق الحبر عبر إبر ميكروسكوبية برذاذ (نقاط صغيرة جدًا) ومن دون أن ينتشر على الورق.
يعمل البلاستر، أو الشريحة الإلكترونية الرقيقة والمرنة، بمساعدة وحدة تسخين بالغة الصغر وعدد آخر من الميكرو بروسيسورز، على تقنين توزيع وتوقيت زرق الأدوية. ويمكن للبلاستر الرقمي أن يبرمج من قبل الطبيب، أو من قبل المريض أيضًا، كي يزرق الدواء في الأوقات والكميات المحددة. ونجحت "هيوليت باكارد" في إنتاج النموذج الأول من البلاستر الرقمي بكلفة لا تزيد على كلفة إنتاج الشرائح التي تدخل في جهاز الطباعة.
وتم اختبار"الوحدة الطبية" الرقمية في المختبرات الإلكترونية، وأثبتت نجاحًا كبيرًا في التقنية العلاجية، إلا أنها لم تجرّب بعد على الإنسان ولا على الحيوانات، وهذا يعني أن شركة "كروسبون" ستحتاج سنوات أخرى كي تنجز العمل، وتنال عليه إجازة الاستخدام الطبي.
يأتي البلاستر الرقمي إلى عالم الطب بعد أكثر من 125 عامًا على ولادة البلاستر الطبي التقليدي. إذ نال الصيدلي الألماني بول س. بايرسدورف براءة استعمال البلاستر الطبي في الجروح يوم 28 آذار (مارس) 1882، وأعطاه اسم "هانزا بلاست"، الذي تحول لاحقًا إلى شركة، وإلى نجم كبير في عالم الصيدلة.
أسس بايرسدورف شركة للإنتاج الصيدلي في هامبورغ عام 1880، ثم طوّر مع طبيب الأمراض الجلدية بول غريسون أونا أول طريقة لإنتاج البلاستر الطبي عام 1882. وعام 1889 اشترى الصيدلي أوسكار تروبلوفيتز شركة بايرسدورف، وتشارك معه بعد 20 سنة في إنتاج أول دهن لرعاية البشرة تحت اسم "نيفيا".
&

