حاول الشاب السوري الحصول على حق اللجوء في هولندا، ولكن القاضي الذي استجوبه لم يأخذ تصريحاته على محمل الجد، فبحث عنه على مواقع التواصل الاجتماعي، ليتبين له ان المعلومات التي قدمها كاذبة.

بيروت: تتفاقم معاناة اللاجئين السوريين الذين يمنون النفس بالوصول إلى اوروبا يومًا بعد يوم، على خلفية قيام عدد كبير من الأشخاص الذين لم يتأثروا بالمعارك الدائرة، بإختراق صفوف الأمواج البشرية المتجهة إلى القارة العجوز.
&
ولم يعد أمر اللجوء الى اوروبا مقتصرًا على اللاجئين الذين هربوا من اعمال العنف، بل وصل الموضوع حد قيام عناصر تابعين لتنظيم داعش، وللحشد الشعبي العراقي، بإنتحال صفة اللاجئين تمهيدًا للدخول الى الدول الأوروبية لغاية في أنفسهم، وأيضا يحاول آخرون الإلتحاق بركب اللاجئين، على الرغم من أنهم يعيشون في الأصل خارج سوريا منذ ما قبل الأزمة، ولم تهجر عوائلهم أو تدمر منازلهم ومحالهم التجارية.
&
انعكاسات سلبية على اللاجئين
&
المعلومات المسربة عن هويات اشخاص دخلوا البلدان الأوروبية، دفعت بسلطات الأخيرة في الأسابيع الماضية الى التدقيق أكثر في البيانات الشخصية لطالبي اللجوء، وهذا الأمر انعكس بشكل سلبي على اللاجئين الذين فروا من جحيم الحرب حاملين معهم أطفالهم، وتاركين وراءهم كل شيء، طمعًا بإيجاد ملاذ آمن يقيهم الموت المنتظر.
&
قضية كشفها المغربل
&
منتحلو صفة اللاجئين باتوا اليوم يشكلون الخطر الأكبر على الهاربين من الحرب المستعرة، ولعل ما كشفه الناشط السوري ابو جعفر المغربل، يشير بوضوح إلى عمق الأزمة التي يواجهها اللاجئون الحقيقيون وسلطات البلدان الأوروبية على حد سواء.
&
المغربل كشف "ان السلطات الهولندية، طردت شابًا سوريًا اراد الحصول على حق اللجوء بعد إنكشاف أمره"، وفي اتصال مع "إيلاف"، رفض الناشط المعارض كشف هوية الشاب السوري، مشيرًا في الوقت عينه "الى ان القضية مؤكدة مئة في المئة"، ومضيفاً،"السلطات الهولندية وقبل هذه الحادثة، لم ترفض اي طلب لجوء تم تقديمه اليها".
&
القانون الهولندي
&
وقال المغربل على صفحته،" تقدم شاب سوري قادم من دبي في الامارات العربية المتحدة، بطلب لجوء الى هولندا، وقد خضع لفحص طبي، من اجل معرفة ان كان بحاجة الى علاج، فالقانون الهولندي يخضع كل لاجئ الى البصم، والفحص الطبي قبل ان يتم اجراء تحقيق معه لمعرفة اسباب اللجوء".
&
وأضاف،" بعد الفحص الطبي، تم تعيين محامٍ للشاب السوري على نفقة الدولة الهولندية وحُدد له&موعد للتحقيق الأول كي يقدم إفادته عن سبب اللجوء الى هولندا"، متابعًا،" اثناء التحقيق قال الشاب بالحرف الواحد، إن مقاتلين تابعين لجبهة النصرة قاموا وفي وقت سابق (أعطى القاضي المكلف بالتحقيق معه تاريخ الحادثة) بخطفه، وطلب فدية من والده، مقدارها خمسة ملايين ليرة سورية".
&
جلسة ثانية
&
ولفت الناشط السوري،" إلى انه وبحسب الشاب، فإن والده قام بدفع الفدية، الأمر الذي مكنه من الخروج من سجن النصرة، والتوجه الى تركيا، وبعدها الى هولندا، لأنها دولة القانون والحرية"، مضيفًا،" دونت افادة الشاب، وتم اعطاؤه موعدًا آخر لإستكمال اجراءات التحقيق، وذلك كي يتسنى للمحامي وللقاضي قراءة ملفه، قبل البت بقرار قبول اللجوء او رفضه".
&
شكوك القاضي
&
المغربل تابع قائلا، "لسوء حظ الشاب السوري، فإن القاضي لم يأخذ كلامه اثناء التحقيق على محمل الجد، فقام بالبحث عن اسمه على موقع التواصل الإجتماعي فايسبوك كما هو مدون على جواز سفره، ليكتشف ان الشاب كان يتواجد في دبي في نفس التاريخ، الذي قال ان جبهة النصرة قد اختطفته، وقد نشر عشرات الصور التي تؤكد هذا الموضوع على صفحته على الفايسبوك".
&
القرار الصادم
&
وقال المغربل،" في موعد جلسة اعطاء القرار، حمل القاضي ملفاً مكوناً من عشرات الاوراق، وبدأ يوجه أسئلة الى الشاب تتعلق بنشاطاته والدول التي سافر اليها، قبل الثورة وأثناء الثورة، ولكن المستجوب لم يقدم اجابات صحيحة، الأمر الذي دفع بالقاضي الى تسليمه الملف طالبًا منه رؤية الصور، وقد تغيّرت ملامح الشاب السوري على الفور، خصوصا بعدما وجد أن القاضي قام بترميز تاريخ الصور التي عثر عليها في حسابه على فايسبوك".&
&
وختم المغربل بالقول، "قام القاضي الهولندي وعلى الفور، بطرد الشاب من غرفة التحقيق وأحاله إلى مركز للترحيل".