أكدت الدكتورة علياء سيف بن فارس المزروعي، المدير التنفيذي لمستشفى راشد في دبي، استشاري جراحة عامة، عضو اللجنة الوطنية لزراعة الأعضاء في دولة الإمارات، أن المستشفى يمر الآن بأزهى فتراته وأقوى مراحله، وذلك بسبب استقطابه نسبة عالية من الأطباء الإماراتيين الحاصلين على شهادات عليا من أوروبا وأميركا، وهم من أصحاب الخبرات والاختصاصات النادرة في أكثر من تخصص. 

دبي: أشارت المزروعي في حوار مع "إيلاف" إلى أن المستشفى تمكن إضافة إلى ذلك من استقطاب خبرات عربية وآسيوية وعالمية، مما ساهم في ارتقاء مستوى الخدمة المقدمة، وقد أصبحت لدى المستشفى الآن خدمات وعيادات تخصصية داخل المستشفى نفسه (multi disciplinary).

وقالت المزروعي "نحن نمر الآن بفترة من فترات الطفرة والشهرة اكتسبها المستشفى منذ 43 عامًا.. كما إن إنشاء مبنى قسم الحوادث وطريقة العمل فيه وعدد الحالات التي يستقبلها ونوعية الحالات ودرجة تعقيدها جعلته أحد أشهر مراكز الحوادث في الشرق الأوسط".
 
حوادث وطوارئ
وأضافت أن قسم الحوادث والطوارئ يستقبل يوميًا 600 مراجع، منهم 90 تكون مشاكلهم الطبية حرجة بما يعادل 15% من مجموع الحالات، فيما تبلغ الحالات المتوسطة 210 ما يعادل 35%. وتقدر الحالات الروتينية بـ 300 بما يعادل 50% من جملة عدد الحالات. لافتة إلى أنه يدخل إلى أقسام المستشفى يوميًا 80 مريضًا، منهم 5 عناية مركزة، وعدد 6 عناية طبية مكثفة، وعدد 27 عناية عالية الملاحظة، والباقي موزع في عنابر المستشفى المختلفة تحت المراقبة المتوسطة والعادية.

وذكرت المزروعي أن مستشفى راشد يقوم بإجراء أكثر من 8000 عملية كبرى سنويًا، وأن عدد العمليات الصغرى يبلغ 1825، بمعدل 32 عملية يوميًا حتى في أيام العطل.
 
الشهرة وسوء السمعة
ونوهت بأن "مستشفى راشد أنشأ برعاية الراحل الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وتم افتتاحه سنة 1973، ومنذ ذلك التاريخ تعاقبت أجيال عديدة من الأطباء والفنيين والممرضين والإداريين عليه، يقدمون الخدمات الطبية المتنوعة، وكان مستشفى راشد كغيره من المؤسسات العريقة يمر بفترات من الطفرة والشهرة، وفترات من الاستقرار، ولكي لا نغالط أنفسنا، كانت هناك أيضًا فترات من سوء السمعة".

وأكدت أن المستشفى أصبح اليوم مركزًا لتدريب الأطباء لدرجة الاختصاص (البورد) في غالبية التخصصات، ويشارك أطباؤه في ندوات ومؤتمرات وورش عمل داخل الإمارات وفي المنطقة العربية وفي المؤتمرات العالمية بأوراق بحثية، هي نتاج عمل دؤوب في المستشفى، كما يتم سنويًا نشر أوراق بحثية صادرة من المستشفى في أرقى المجلات والدوريات الطبية المتخصصة.
 
تعديلات
وعن أبرز التغييرات والتعديلات التي قامت المزروعي بها بعد توليها منصب المدير التنفيذي في المستشفى في 20 آذار (مارس) 2014، قالت: "لقد قمنا منذ تكليفي بإدارة المستشفى بإلغاء وظيفة المدير الطبي، واستبدالها بفريق استشاري مكون من خمسة أطباء، وتخصصات هي الجراحة، الباطنية، العناية المركزة والحوادث والتمريض، وذلك من أجل أن نكون أقرب إلى تشخيص التحديات وأقدر على وضع الحلول".

وأضافت "قمنا كذلك بزيادة الطاقة الاستيعابية لمستشفى راشد بعدد 88 سريرًا، وذلك من دون الحاجة إلى إضافة حجر واحد في المبنى، وإنما عن طريق الاستغلال الأفضل للمبنى المتاح، ليصل عدد الأسرة في المستشفى إلى 627 سريرًا.. وكذلك حصلنا على الاعتمادات الطبية الدولية في أغلب الاختصاصات والأقسام".
 
اختصاصات نادرة
عن الخدمات والاختصاصات التي تميّز المستشفى، ذكرت المزروعي أنه توجد في المستشفى أقسام عدة، أهمها قسم الجراحة العامة، الذي يشتمل على جراحة الكبد والبنكرياس والقنوات الصفراوية وجراحة الأورام، وجراحات السمنة، وجراحة القولون والمستقيم، والعناية بالجروح، وقسم الكسور والإصابات، الذي يشتمل على عمليات الحوض والعمود الفقري والأوعية الدموية، وإعادة الأطراف المبتورة، وقسم جراحة الأعصاب، واستئصال الأورام في المخ والحبل الشوكي، وجراحة الأعصاب للأطفال، فضلًا عن قسم جراحة اليد، الذي يعدّ القسم الوحيد على مستوى الدولة.

وأشارت إلى وجود قسم أمراض الجهاز الهضمي، stent and Endobarrier، وعيادة أورام الجهاز الهضمي متعددة الاختصاصات، إضافة إلى كون المستشفى معتمدًا لعلاج الجلطات القلبية، والجلطات الدماغية، وعيادة هبوط القلب تحت الاعتماد، علاوة على قسم الأمراض المعدية ومرض نقص المناعة المكتسبة، والعناية المركزة.
 
مرجعية طبية
وأوضحت أن مستشفى راشد يمتاز باحتوائه على مجموعة من الأطباء الإماراتيين، الذين رفعوا سمعته في المنطقة، حتى أصبحوا مرجعية طبية يشهد لها. منوهة بأن من المشاريع المستقبلية القريبة التي يجري العمل على إنشائها في المستشفى، التوسعة الجديدة، وإضافة 158 سريرًا، بحيث سيتم الانتهاء من تلك الأعمال في الشهر الجاري، فضلًا عن إنشاء عيادات جديدة متعددة الاختصاصات (multi disciplinary)، وإنشاء مجمع راشد الطبي.

تحديات وضغوط
وعن التحديات التي تواجهها في المستشفى، ذكرت "أن من أبرز تلك التحديات أن أهل المريض يطلبون أفضل طبيب وأفضل مركز علاجي، وهذا يضعنا  أمام تحدٍ كبير، إذ إن مستشفيات أخرى في إمارات أخرى لا تستطيع تقديم ما نقدمه، ولذلك يلجأ الأهل إلى الضغط على إدارات هذه المستشفيات لتحويل مرضاهم إلينا، ثم إن الخدمة والعلاج، إن وجدا في مركز آخر، فإنهما لا يحملان الاسم نفسه ولا الشهرة نفسها، وبالتالي يرغب أهل المريض في نقله إلينا رغم توافر العلاج في تلك المستشفيات".

ومضت تقول "إنه من غير المتصور أن نحل محل كل المستشفيات، التي تقدم خدمة جيدة جدًا، ولكن نستطيع أن نمد يد العون للمساعدة في الحالات المعقدة والصعبة، ونحن نفعل ذلك باستمرار مع مستشفيات وزارة الصحة ومع مستشفيات القطاع الخاص، حتى في حالات عدم توافر الأسرّة لدينا، نلجأ في بعض الأحيان إلى إرسال طبيب متخصص أو فريق لمعاينة الحالة، وإبداء المشورة للمستشفى المعني، ولزيارة وطمأنة الأهل والأقارب".
 
خارج نطاق الاستيعاب
وجّهت المزروعي حديثها إلى الجمهور قائلة: "نحن نعلم أن تميّز مستشفى راشد له ضريبة، ونحن على استعداد لأدائها، وتأدية واجبنا تجاه الإمارة وتجاه الدولة، وقبل هذا وذاك تجاه واجبنا الإنساني.. ولكنني أرجو منكم تفهم أننا موجودون لخدمتكم، ولكن عدم قدرتنا على قبول بعض المرضى من هنا وهناك هو خارج نطاق الاستيعاب في بعض الأحيان".

وختمت حديثها مع "إيلاف" موضحة أنها لا تزال تبحث عن المزيد "لخدمة وطني الإمارات، الذي أعطاني الكثير، ولا بد من رد جزء من الجميل".