زاد بول مانافورت، المدير السابق لحملة دونالد ترمب الانتخابية، زاد مشهد التحقيقات بالتدخل الروسي تعقيدًا عقب الإعلان رسميًا أمس عن توصل فريقه القانوني إلى اتفاق مع فريق التحقيق ينص على الاعتراف بالذنب والتعاون مع المحققين.

إيلاف من نيويورك: سرت طوال الأيام الماضية أخبار غير رسمية تحدثت عن اقتراب عقد اتفاق بين مانافورت والمحقق الخاص روبرت مولر، وعزز تأجيل موعد البدء بمحاكمة مدير حملة ترمب السابق فرضية التعاون.

تراجع مانافورت
كسر الإعلان عن الاتفاق قرار مانافورت بمقاومة مولر وفريقه، ليلتحق رسميًا بقائمة المتعاونين المقربين من دونالد الذين سبقوه إلى عقد اتفاقات مع المحققين، كشريكه ريكس غايتس، ومستشار الأمن القومي السابق، مايكل فلين، ومستشار الحملة جورج بابادوبولوس، ومايكل كوهن المحامي الشخصي السابق للرئيس الأميركي الحالي.

مستقبل مدير الحملة
تعاون مانافورت، الذي أطلق عليه ترمب اسم "الرجل الشجاع"، بعد محاكمته الأولى في فرجينيا، سبب دهشة كبيرة، وطرح جملة من التساؤلات الكبيرة في ظل توقيته، الذي جاء بعد أكثر من عام من الكر والفر بيننه وبين المحققين، وأيضًا بسبب عدم الكشف بشكل كامل عن مضمون الاتفاق، باستثناء ما يتم تناقله على وسائل الإعلام الأميركي وبشكل غير رسمي.&

حيث تحدث البعض عن أن مانافورت تعهد بالإدلاء بمعلومات تفيد فريق التحقيق، وأنه سيتنازل عن عقارات تعود ملكيتها إليه، مقابل ضمان عدم توجيه حكم بالسجن إليه يزيد على عشر سنوات.&

في هذا السياق قد يكون مانافورت حصل على وعود إيجابية تتعلق بقرار القاضي، إذ إن مدير حملة ترمب أُدين بثمانية اتهامات في فرجينيا، تتراوح عقوبتها بين 8 و10 سنوات، وقد يُحكم بالسجن لعشر سنوات في محكمة واشنطن، لكن قاضي الأخيرة بإمكانه الفصل في كيفية تطبيق الأحكام، إن كانت متزامنة أو متتالية.

أبواب كثيرة قد تُفتح
اتفاق الجمعة مثّل انتصارًا معنويًا لروبرت مولر، خصوصًا أن مدير حملة ترمب لم يكن شخصًا سهلًا. وإذا كانت غاية الأخير معروفة، فالسؤال الكبير المطروح "ماذا يريد المحقق الخاص من مانافورت، خاصة أن الإتهامات التي وجّهت إليه لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بترمب وحملته الانتخابية".&

وعبّر بروفسور القانون في جامعة هارفرد آلان ديرشوفيتز بدقة عن مشهد مرحلة ما بعد التعاون، حيث قال لشبكة "MSNBC""بالاعتماد على ما يعرفه مانافورت، فيُحتمل أن تفتح أبواب &كثيرة لم تُفتح من قبل".

ثلاثة أشهر مهمة
الرئيس الأميركي عمل طوال الفترة الماضية على خطين متساويين: الإشادة بمانافورت وصولًا إلى حد اعتباره ضحية للتحقيقات، والتأكيد في الوقت نفسه على براءة ساحته، باعتبار أن الاتهامات التي يواجهها مدير حملته السابق تعود إلى سنوات سبقت توليه منصبه.&

وعلى الرغم من أن مانافورت استمر في منصبه لثلاثة أشهر فقط، إلّا أن هذه الفترة كانت عامرة بالأحداث، من المؤتمر العام للحزب الجمهوري في كليفلاند، إلى اختراق بريد اللجنة الديمقراطية، والأهم اجتماع برج ترمب، الذي ضم مدير حملته السابق، ونجله دونالد جونيور، وصهره جاريد كوشنر، مع المحامية الروسية وآخرين.

بكل تأكيد لا يكترث مولر كثيرًا في الوقت الحالي لتهرب مانافورت الضريبي وفتح حسابات في الخارج، وعمله في مجال الحشد والتأثير وجماعات الضغط، فهو لم يُكلف بالتحقيق في هذه القضايا، بل بالتدخل الروسي وما ينتج منه، وبالتالي يضع اجتماع برج ترمب، وما تم التباحث به ومعلومات مانافورت، كهدف أساسي، قد يوصله في نهاية المطاف إلى دونالد جونيور، الذي كذب أصلًا على محققي الكونغرس حول ماهية الاجتماع الشهير.

الخوف من تهور ترمب
وأعرب جوناثان تورلي، أستاذ القانون في جامعة جورج واشنطن، في تصريح لصحيفة "ذا هيل" عن اعتقاده، بأن اتفاق مانافورت مع مولر لن يضع ترمب في خطر حقيقي، إلا أنه يمكن أن يورط شخصيات، مثل كوشنر وترمب جونيور". أضاف: "الرئيس قد يدمّر نفسه إذا اندفع بشكل متهور في حال إدانة نجله أو صهره".

كما رأى أن "فريق ترمب يحتمل أن يشعر بالقلق من أن المحقق الخاص لديه الآن شهود متعاونين آخرين إلى جانبه، فأي معلومات يقدمها مانافورت يمكن وضعها إلى جانب المعلومات التي يقدمها الآخرون".

تقليل من أهمية التعاون
رغم ضبابية المشهد وتعقيداته، غير أن هناك رأيًا آخر يحاول التقليل من أهمية ما حصل، وترتكز وجهة نظره إلى أن للحكومة مصلحة في إبرام اتفاق مع المدّعى عليه، يعترف الأخير بموجبه ببعض الاتهامات مقابل إسقاط اتهامات أخرى من دون أن يقدم معلومات، وذلك لحرصها على عدم إهدار الوقت والموارد المالية اللازمة لتيسير عمل المحكمة وتجنب حدوث مشاحنات، خصوصًا أن المتهم تمت إدانته في وقت سابق في فرجينيا.

ضبابية المشهد
الرأي الأخير يُعيد فتح موضوع العفو عن مانافورت، فالأخير لن يحظى بعفو الرئيس في حال تعاون مع المحققين للايقاع بنجله أو صهره أو بالاثنين معًا، لكن ماذا لو لم يقدم أي شيء؟.&

في هذه الفترة لن يكون ترمب قادرًا على إعطاء مدير حملته أي شيء حتى انتهاء التحقيقات على الأقل، لأن الرئيس قد يضع نفسه في موقف صعب في حال قرر العفو عنه، قبل تقديم مولر لملفه، فالمحقق الخاص في هذه الحالة يُمكنه استدعاء مانافورت كشاهد إلى المحكمة، ويمنع عنه استخدام التعديل الخامس، ما يضعه أمام خيارين، إما توريط الرئيس أو أحد أفراد عائلته، أو مواجهة السجن مجددًا بتهمة الحنث باليمين.