هدوء حذر يلف العاصمة الأميركية واشنطن، بانتظار ما سيخرج من مكتب التحقيقات الفدرالي، الموكلة إليه مهمة التحقيق في الإدّعاءات الجنسية الموجّهة بحق بريت كافانوه، مرشح ترمب لعضوية المحكمة العليا.
إيلاف من نيويورك: في حدث نادر منذ تولي ترمب رئاسة البلاد، اتفق أعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي على رمي الكرة في ملعب "إف بي آي" بعد أسابيع من التجاذبات، التي وصلت إلى أعلى مستوياتها يوم الخميس الماضي إبان الاستماع إلى كافانوه، وكريستين بلايسي فورد، الأستاذة الجامعية التي تتهم القاضي المحافظ بمحاولة الاعتداء عليها جنسيًا قبل ستة وثلاثين عامًا.
مبادرة خففت الاحتقان
ساهمت المبادرة التي تقدم بها السيناتور الجمهوري، جيف فلايك، في تخفيف الاحتقان الذي قسم البلاد، وكانت محاولة لإيضاح الأمور بشكل كافٍ، وتبييض سجل كافانوه في حال براءاته من الاتهامات، قبل قطع التذكرة الأخيرة له إلى كرسي المحكمة العليا.
بالرغم من توافق الحزبين، غير أن ربط انتهاء التحقيق بتوقيت معيّن (الجمعة المقبل) قد يُشعل المعركة مجددًا، ويجعل تثبيت ترشيح كافانوه من قبل الجمهوريين مشوّهًا، وخرجت إلى العلن أصوات تسأل عن كيفية التعاطي مع القضية في حال وصول "إف بي آي" إلى خيوط معيّنة بالتزامن مع انقضاء المهلة.
ترمب السياسي
ترمب يبدو أنه تنّبه&إلى خطورة هذه النقطة، ولا يريد تضييع الانفتاح الذي أبداه لجهة السماح لمكتب التحقيقات بالتدقيق في الإدعاءات، لذلك عمد إلى محاولة الالتفاف على الديمقراطيين وطمأنة هواجسهم، عبر القول إنه يريد تحقيقًا شاملًا في قضية كافانوه من دون أن يأتي على ذكر إمكانية تمديد المهلة المحددة.
هذا ما يريده
قال الرئيس الأميركي للصحافيين، إنه يريد تحقيقًا شاملًا في الإدّعاءات، بما في ذلك السماح لمكتب التحقيقات الفيدرالي بالتحدث مع جولي سوتنيك، وهي ثالث امرأة تقدم مزاعم علنية ضد كافانوه، معربًا عن اعتقاده بأن "مكتب التحقيقات الفيدرالي يجب أن يفعل ما يجب عليه فعله للوصول إلى الجواب"، مطالبًا في الوقت نفسه بإنجاز الموضوع بسرعة، ويعتبر ترمب أنه ليس من العدل التأخر في هذا الملف بالنسبة إلى مرشحه القاضي.
ثلاث سيدات يتهمن القاضي
حتى اللحظة فإن ثلاث سيدات إتهمن كافانوه بمحاولة الاعتداء عليهن جنسيًا، هن بلايسي فورد، وجولي بوتنيك، التي تقول إن مرشح المحكمة العليا كان حاضرًا عندما تعرّضت لمحاولة اغتصاب، وأيضًا ديبورا راميريز.
رسالة البيت الأبيض
للتدليل على جدية ترمب في إنهاء هذا الملف، ذكرت "نيويورك تايمز"، نقلًا عن أربعة أشخاص مطلعين على المسألة أن "البيت الأبيض أبلغ إف بي آي أنه بإمكان المحققين التحدث مع أي شخص يريدون الاستماع إليه، مع التشديد على انتهاء المهلة في غضون أسبوع واحد".
ارتياح جمهوري
تسهيلات البيت الأبيض بعثت على الارتياح في صفوف الجمهوريين المعتدلين أيضًا. فالسيناتور الجمهوري جيف فلايك قال يوم الاثنين إن التحقيق الذي يجريه مكتب التحقيقات الفيدرالي يجب ألا يستخدم فقط لإعطاء "غطاء" للسماح لأعضاء مجلس الشيوخ بالتصويت لمصلحة كافانوه.&
أضاف "نحن بالتأكيد نريد أن يقوم مكتب التحقيقات الفيدرالي بتحقيق حقيقي، ونعمل على التأكد من حدوث ذلك... ليس من الجيد إجراء تحقيق يقدم إلينا مزيدًا من التغطية، فعلى سبيل المثال نحتاج معرفة ما يمكننا اكتشافه".
السيناتورة سوزان كولينز قالت في بيان لها إنها "واثقة من قيام مكتب التحقيقات الفيدرالي بمتابعة أي خيوط ناتجة من المقابلات". أما زميلتها الجمهورية ليزا موركوفسكي فأكدت خلال حديث صحافي أن "جهاز إف بي آي، يقوم بالمهمة التي وجّهه البيت الأبيض إليها. سأرى ما سيعودون به، لكنهم يواجهون المهمة، ويتعيّن علينا جميعًا أن نستمع إلى المعلومات عندما تظهر".
ورحّب زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، بتصريحات ترمب حول التحقيقات الشاملة، لكنه طالب بإعلان رسمي يكشف النطاق المسموح به. ولفت إلى أن "الديمقراطيين لا يطالبون مكتب التحقيقات الفيدرالي بالحصول على أكثر من أسبوع للتحقيق، لكنهم يريدون من المكتب إطلاع مجلس الشيوخ على نتائج التحقيق قبل التصويت النهائي في مجلس الشيوخ على ترشيح كافانوه".
رفض ديمقراطي
الجدير بالذكر أن ترشيح كافانوه لم يلقَ أي تأييد من أي سيناتور ديمقراطي حتى اللحظة. ومن أصل تسعة وأربعين عضوًا في مجلس الشيوخ، رفضت الغالبية الساحقة من الديمقراطيين التصويت لمصلحة تعيينه، ولا يزال الغموض يكتنف موقف السيناتور جو منشين وهايدي هيتكامب.

