يرحّب السعوديون بتنفيذ حكومتهم لمشروع وسط العوامية &خلال فترة وجيزة، وبمشاركة نحو 1200 عامل، وبتكلفة قدرت بـ 230 مليون ريال. إذ صارت الأحياء التي يتمترس فيها الارهاب، تضجّ بالحياة والأمل.
أحمد العياد من الرياض: كان لتدشين أمير المنطقة الشرقية سعود بن نايف للمشروع التنموي في العوامية شرق السعودية الأثر الكبير لأهالي هذه المنطقة.
وتمّ تنفيذ مشروع وسط العوامية من قبل "أمانة المنطقة الشرقية"، خلال فترة 8 أشهر، بمشاركة نحو 1200 عامل، بتكلفة قدرت بـ 230 مليون ريال، وشيد على مساحة 180 ألف متر مربع.
ويشمل مرافق ثقافية واجتماعية وتجارية، ستكون مساحة للترفيه والنشاطات العامة لأهالي منطقة العوامية ومحافظة القطيف وزوارها.

واشتهر وسط العوامية الحي القديم والشعبي الذي كان يتصف بالعشوائية، باستغلاله من قبل الخلايا الإرهابية ومروجي المخدرات للاختباء به وليكون مقرا لأنشطتهم التخريبية، حيث كان المطلوبون أمنياً يتوارون عن الأنظار داخل مزارع النخيل الكثيفة، متخذين من هذا الحي قاعدة لانطلاق العمليات الإرهابية، التي كانت تستهدف رجال الشرطة والمواطنين والمقيمين الآمنين.
"أنسنة المدن"
وكان الشيخ حسن الصفار رجل الدين الشيعي المعروف أشاد بإنجاز مشروع تطوير وسط العوامية في فترة قياسية، وقال انه "انموذج تتطلع اليه كل مدن المنطقة".
وقدم الشيخ الصفار شكره لقيادة الوطن، مشيدًا بـ"اهتمام ومتابعةامير المنطقة الشرقية ونائبه لإنجاز المشروع بهذا المستوى الرائع المدهش، وضمن المدة الزمنية المحددة".
وقال الشيخ الصفار في بلاغ وجّهه إلى وسائل الاعلام، ونُشر على موقعه الرسمي على الانترنت: "إن احياءً قديمة أخرى في انحاء محافظة القطيف تحتاج الى اعتماد مشاريع مماثلة، تحقيقًا لرؤية 2030 في مجال أنسنه المدن وجودة الحياة، وحتى لا تكون بؤرة يستغلها الأشرار في تهديد امن الوطن والمواطنين"
وأضاف الصفار أنه يأمل ان "يتفاعل القطاع الخاص مع هذا المشروع الحضاري ليصبح معلمًا سياحيًا في المنطقة، تتوفر من خلاله فرص العمل لأبنائها، ويتيح المجال لإبداعهم وابراز مواهبهم وحفظ تراث مجتمعهم".
وأكد على دور رجال الاعمال في المحافظة وضرورة توجههم لمشاريع الاستثمار الطموحة التي تدفع بحركة الاقتصاد والتنمية داخل المحافظة، وتفتح آفاق الامل والتطلع لدى أبنائها الطامحين.

وقال الشيخ الصفار إن "الاهتمام بالملامح التراثية في مشروع تطوير وسط العوامية، وتخصيص جانب منه كمحالٍ لإنتاج وعرض الحرف اليدوية والفنية، وإقامة مركز ثقافي حضاري في قلب المشروع، يستدعي تفاعل مثقفي المحافظة وأدبائها&وفنانيها، للتجاوب مع هذا التوجه، وخاصة مجتمع العوامية الذي يزخر بالكفاءات والمواهب والطاقات، وله تاريخ عريق في العلم والثقافة والادب".
نحو التخلّص من براثن الارهاب والاجرام
إلى ذلك، ذكر المهندس وعضو مجلس الشورى نبيه الإبراهيم أنه "ينتابه شعور بالفرج بعد افتتاح حي وسط العوامية بعد تطويره وبعد أن تم التخلص من براثن الإجرام وأوكار الإرهاب التي إلتصقت به في ساعة غفلة من الزمن حين استغلت عصابات الإرهاب والإجرام الوضع العمراني القديم والمعقد فيه وإستغلوا أيضا أهلها الطيبين كدروع بشرية فأصبح هذا الحي الهادئ المتداعي ملجأ وملاذا لكل إرهابي طريد ومجرم عتيد مطلوب أمنياً ليس على مستوى المدينة الصغيرة الذي تحيط به بل على مستوى المحافظة ولو ترك الأمر لتجاوز ذلك أكثر وأكبر".
وقال الإبراهيم في تصريحات لـ"إيلاف": "ظن الإرهابيون والمجرمون أن الأزقة الضيقة والأسوار المتداعية ستحميهم من يد العدالة، لكن القيادة الرشيدة اتخذت القرار الصحيح الذي يعتني أولا بسلامة القاطنين من سكان هذا الحي القديم من مواطنين ومقيمين الذين وجدوا هؤلاء بين ظهرانيهم واحتلوا بيوتا خالية من أصحابها رغما عنهم يعبثون بها كيف يشاؤون ويعيثون فيها فسادا ولا يبالون، ولم يجرؤ&أصحابها ولا غيرهم على مقاومتهم لكونهم مسلحين ولا يتورعون في أذيتهم في أنفسهم وعيالهم وممتلكاتهم بشتى الوسائل".
تحسين المستوى المعيشي
وأضاف: "كانت العمليات الأمنية في وجود الأسر الساكنة في هذا الحي صعبة للغاية بل محالة في هذا الحي المسور ذي الطرق الضيقة التي لا تدخله العربات حرصا على سلامتهم وبالنظر كذلك إلى الأوضاع المعيشية والسكنية لهذه الأسر، فقد اتخذ المسؤولون القرار الصحيح وهو إزالة هذا&الحي برمته وتعويض ساكنيه بتعويض مجزٍ&وكافٍ لأن يحسّن من مستوياتهم المعيشية والسكنية وبعد ذلك تطوير هذا الحي لا ليكون أيقونة معمارية ومقصدا سياحيا فقط، بل أيضا ليكون منصة إقتصادية وثقافية يستفيد منها أبناء المجتمع المحلي في تحسين مستوياتهم المعيشية بتوفير فرص إستثمارية عالية الجدوى لمن يريد أن يستثمر وإتاحة فرص وظيفية لمن يريد أن يعمل، وفوق ذلك يتم التخلص من أوكار عصابات الإرهاب والإجرام للأبد ونبذهم للعراء حيث يلاقون مصيرهم الذي اختاروه لأنفسهم حين باعوا أنفسهم للشيطان، الذي لا يريد لبلادنا ولا لمجتمعنا خيرا بل شرا مستطيرا".

ويرى عضو مجلس الشورى نبيه الإبراهيم أنّ "ما قامت به الحكومة مشكورة وعنت به القيادة عناية خاصة حتى ظهر للعيان بهذا الشموخ والجمال في زمن قياسي وبتكلفة ناهزت المليار ريال للتعويضات والإنشاء هو ما يُطلق عليه في عالم المشاريع مصطلح المشروع الإستراتيجي الذي يحقق جملة عديدة من الأهداف في سياقات مختلفة على صعيد الأمن الوطني والأمن المجتمعي والتنمية الشاملة في جميع إتجاهاتها، فالشكر لمن أمر ووجه واعتنى وموّل وحمى وخطط وبنى واهتم، حتى قام هذا الصرح ليقوم بدوره المأمول في تحقيق أهداف الرؤية المباركة لبناء وطن آمن متطور يتطلع نحو مستقبل مشرق واعد إن شاء الله".
صرح حضاري
إلى ذلك، قال كاتب السعودي عيسى عيد لـ"إيلاف" إنّ ما حصل في وسط العوامية، "مشروع وصرح حضاري، يضم عراقة الماضي، اصالة الحاضر &ورؤية المستقبل".
وقال إنّ "المشروع الذي تم بمعالم معمارية، لم تخرج عن تراث الماضي القطيفي؛ الذي استخدم فيه الخشب، والصخور التراثية، التي تعيد ذكريات الماضي، وتربط الجيل الحاضر بما مضى من تراث. فالمشروع له اثر كبير على نفوس اهل القطيف عامة، واهل العوامية خاصة، حيث اعطى العوامية مكانة كبيرة على مستوى المنطقة الشرقية".
وأضاف عيسى عيد أن تدشين وإنشاء مشروع وسط العوامية، دليل على اهتمام الحكومة في تنمية جميع المناطق بالتساوي، لا تفريق بين منطقة واخرى بالاضافة الى اعطاء المواطنين جميع سبل الراحة والرفاهية التي بدورها تساهم في الولاء الوطني في قلوبهم.

فإنجاز مشروع بمساحة 180 الف متر مربع بتكلفة 239 مليون ريال والذي تم في خلال ثمانية اشهر على حدّ تعبير عيد، كان تحديا كبيرا وقياسيا تشكر عليه امانة المنطقة الشرقية ومتابعة سمو الامير سعود بن نايف لهم جزيل الشكر والتقدير.
وختم بالقول: "القطيف مقبلة على تنمية نوعية وكبيرة، إذ أنّ هناك مشاريع ضخمة ذات ميزانية عالية، وهناك نزع ملكيات لتوسعة شارع الملك عبدالعزيز الذي يقع في وسط محافظة القطيف وانجاز سوق السمك المركزية، وكذلك مشروع مركز الامير سلطان الحضاري".

