حذر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الخميس المتظاهرين ضد ترشحه لولاية خامسة من "الفتنة" و"الفوضى"، فيما خرج محامون وصحافيون إلى الشارع في مسيرة عشية تظاهرة جديدة رافضة لبقائه في الحكم.
إيلاف من الجزائر: جاء في رسالة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة نشرتها وكالة الانباء الرسمية "شاهدنا منذ أيام خروج عدد من مواطنينا ومواطناتنا في مختلف ربوع الوطن للتعبير عن آرائهم بطرق سلمية"، مضيفًا "لكن هذا لا يعفينا من الدعوة إلى الحذر والحيطة من اختراق هذا التعبير السلمي من طرف أية فئة غادرة داخلية أو أجنبية (...) قد تؤدي إلى إثارة الفتنة وإشاعة الفوضى وما ينجر عنها من أزمات وويلات".
بوتفليقة البالغ 82 سنة من العمر، والمريض منذ إصابته بجلطة في الدماغ عام 2013، ترشح لولاية خامسة في الانتخابات المقررة في 18 أبريل &ما أثار احتجاجات شارك فيها عشرات الآلاف منذ 22 فبراير.
ويتواجد منذ 24 فبراير في مستشفى في سويسرا، وبحسب مدير حملته للانتخابات الرئاسية المقررة في 18 أبريل، عبد الغني زعلان، فإن وضعه "لا يدعو إلى القلق"، مؤكدًا أن الأنباء حول تدهور حالته الصحية &"لا أساس لها من الصحة على الإطلاق".
كما صرح زعلان لصحيفة "الخبر" أن الفحوص "الطبية الدورية" التي يخضع لها منذ اكثر من عشرة أيام "توشك على الانتهاء" مؤكدًا أن &صحته "لا تبعث على القلق".
وتستعد النساء للمشاركة بقوة في مظاهرات الجمعة المصادف للاحتفال بيوم المرأة العالمي، لذلك توجّه إليهن بوتفليقة لدعوتهن "إلى الحرص على صون الوطن عامة وأبنائه بالدرجة الأولى".
مأساة وطنية
وكما فعل أنصاره في مناسبات عدة ذكّر بوتفليقة الجزائريين بـ"المأساة الوطنية الدامية"، في إشارة إلى الحرب الأهلية (1992-2002) التي راح ضحيتها ما لا يقل عن 200 ألف قتيل بحسب إحصائيات رسمية. وقال "دفع شعبنا كلفة غالية وأليمة للحفاظ على وحدتها (الجزائر) واستعادة سلمها واستقرارها بعد مأساة وطنية دامية".
تابع محذرًا "هناك، على حدودنا، طوق من الأزمات والمآسي بفعل الإرهاب عند البعض من جيراننا (...) ولئن جعل الله الجزائر في مأمن حتى الآن في وسط هذه الزوبعة، فإن ذلك لا يخوّل لنا أن نغفل عن الاحتراس والتحلي باليقظة لصون بلادنا الغالية".
وأكد بوتفليقة أن "الكثير من الحاقدين من خارج البلاد" تحسروا "على مرور الجزائر بسلام وأمان بفضلكم أنتم الجزائريين والجزائريات، عبر أمواج ما يسمى الربيع العربي...". ثم استدرك "إن قولي هذا ليس من منطلق التخويف، بل من موقف المسؤولية ومن حرصي على صون وأداء الأمانة".
وتظاهر نحو ألف محام الخميس أمام المجلس الدستوري، الذي يدرس ملفات المترشحين للمطالبة بعدم قبول ترشيح بوتفليقة، الذي يحكم البلاد منذ عشرين سنة.
سار المحامون لمسافة 1.5 كلم متخطين حواجز أمنية عدة، لكن بدون مواجهات عنيفة مع الشرطة وصولًا إلى مقر المجلس الدستوري، الذي يقوم بدراسة ملفات المرشحين منذ الرابع من مارس، ومن بينها ملف الرئيس بوتفليقة.
وأوضح المحامي أحمد دهيم عضو نقابة المحامين في الجزائر أن هدف الاحتجاج هو "مطالبة المجلس الدستوري بتحمل مسؤولياته"، بينما كان زملاؤه يرددون "لا للعهدة الخامسة".
تابع المحامي "هذا الترشيح مرفوض"، مشيرًا إلى أن ملف بوتفليقة يجب أن يتضمن شهادة طبية تثبت قدرته الصحية على ممارسة مهام رئيس الجمهورية، بينما وضعه لا يسمح بإصدار مثل هذه الشهادة. وينتظر أن يصدر المجلس الدستوري قراراته قبل 14 مارس، بخصوص بوتفليقة والمترشحين العشرين الذين قدموا ملفات ترشيحهم.
في غضون ذلك، سحبت ثلاث منظمات لقدامى المحاربين في حرب استقلال الجزائر دعمها لبوتفليقة بعدما كانت تؤيده في الاقتراعات السابقة، وفقًا لوسائل إعلام محلية.
والخميس، أصدرت "المنظمة الوطنية لأبناء الشهداء" بيانًا تدعم فيه "الحملة الشعبية ضج الولاية الخامسة"، إلا أن مسؤولًا في المنظمة أبلغ وكالة فرانس برس أنّ البيان لا يمثل المنظمة ككل.&
وكان مدير حملة الرئيس الجزائري أكد في حوار نشر الخميس، أن الرئيس المرشح لولاية خامسة ما زال في جنيف "في صدد استكمال فحوصه الطبية"، مؤكدًا أن وضعه الصحي "لا يدعو إلى القلق".
قال عبد الغني زعلان لصحيفة الخبر الجزائرية حول مدة هذه الفحوص وتدهور الحالة الصحية للرئيس بوتفليقة الموجود في سويسرا منذ 24 فبراير، إنه "في رسالة ترشحه لم يخف حالته البدنية التي بطبيعة الحال لم تعد كما كانت عليه سابقًا"، مؤكدًا أن الأنباء حول تدهور وضعه الصحي "لا أساس لها من الصحة على الإطلاق".
ومنذ إعلان ترشحه في العاشر من فبراير تصاعدت الاحتجاجات ضد شخص بوتفليقة بشكل غير مسبوق خلال العشرين سنة التي قضاها في الحكم.
صناديق الاقتراع
رد مدير حملته على المتظاهرين بالتذكير بالوعود التي صاحبت رسالة ترشح الرئيس المنتهية ولايته بالإصلاح وحتى "تغيير النظام"
وقال "حسب الأصداء التي بحوزتنا فإن شرائح واسعة من المواطنين تفاعلوا إيجابيًا مع المقترحات انطلاقًا من كونهم وجدوا فيها إجابة لمطالبهم"، وأن لا أحد يمكن أن يحكم على مواقف الجزائريين " قبل معرفة ما ستفرزه صناديق الاقتراع يوم الثامن عشر" من إبريل المقبل.
وحيّا زعلان "الجزائريين الذين لم يخرجوا في هذه المسيرات، واحتفظوا برأيهم، للإدلاء به بكل حرية يوم الانتخاب". والأربعاء دعت نقابة الأطباء الجزائريين المجلس الدستوري إلى التأكد من صحة الشهادات التي يقدمها الأطباء ومدى احترامها لـ "أخلاقيات المهنة".
المسيرات وكل أشكال التظاهر ممنوعة في العاصمة الجزائر منذ 2001، لكن ذلك لم يوقف التظاهرات التي تكاد تكون بشكل يومي في وسط المدينة، حيث تنتشر أعداد كبيرة من قوات الشرطة.&
وتجمع عشرات الصحافيين، كما حصل الخميس الماضي، في ساحة حرية الصحافة، وهم يرددون "سلطة رابعة، وليست تابعة"، تنديدًا بضغوط تتعرّض لها مؤسسات إعلامية لتغطيتها التظاهرات الرافضة لترشيح بوتفليقة لولاية خامسة، كما أفاد مراسل فرنس برس. كما ينتظر أن يقرر الطلاب والأساتذة من خلال جمعيات عمومية في جامعات عدة إضرابات لدعم الحراك الشعبي.
والجمعة، يوم العطلة الأسبوعي، المصادف لليوم العالمي للمرأة أيضًا، سيشهد تظاهرات يُعتقد أنها ستكون الأكبر، بحسب الأصداء من مواقع التواصل الاجتماعي.
&

