الرباط: قدم محمد نبيل بنعبد الله ، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية المغربي المعارض ، الاثنين، الخطوط العريضة لاقتراحات حزبه المواكِبة للخروج من وضعية الحجر الصحي، والتي ضمنها مذكرة قدمها للحكومة، تحت عنوان "ما بعد الجائحة .. من أجل تعاقد سياسي جديد"، قال إنها "تروم بناء تعاقد سياسي جديد تشمل، بشكل متلازم، الجوانب الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والثقافية والسياسية"، فيما تقوم على ثلاثة محاور، تتناول "بلورة مخطط اقتصادي للإنعاش"، و"القضاء على الهشاشة والفقر وإعمال العدالة الاجتماعية والنهوض بالثقافة"، و"تعميق المسار الديموقراطي والبناء المؤسساتي".
وانطلق بنعبد الله، الذي كان يتحدث في لقاء إعلامي عن بعد، من إشارة إلى أن المغرب يواجه، على غرار باقي البلدان، انعكاسات سلبية وغير مسبوقة من جراء جائحة (كورونا)، وهي انعكاسات، قال إن حدتها، ستزداد اقتصاديا واجتماعيا بفعل ظرف الجفاف وآثاره المدمرة على الفلاحة وعلى المجال القروي بوجه خاص.
ورأى بنعبد الله أن المغرب مطالب بتعبئة كل إمكاناته لمواجهة هذا الوضع والخروج منه بأقل الأضرار، عبر تبني خطة طموحة لإنعاش الاقتصاد على أسس جديدة، ومحاربة واقع الهشاشة التي أظهرته الجائحة، وإعادة ترتيب الأولويات قصد تحقيق انطلاقة تنموية ملموسة وتعميق فعلي للمسار الديموقراطي.
وشدد بنعبد الله على أن مقترحات حزبه، التي استعرضها بتفصيل، تتأسس على قناعة مفادها ضرورة وضع الإنسان في قلب العملية التنموية، وإعادة ترتيب أولويات السياسات العمومية الوطنية، واضطلاع الدولة بأدوار جديدة على مستوى التوجيه والضبط والتدخل المباشر في مجال توفير خدمات اجتماعية أساسية جيدة وضمان الولوج إليها وفي الأنشطة الإنتاجية ذات الطابع الحيوي والاستراتيجي، مع التأكيد على الدور الذي يمكن أن يلعبه قطاعٌ خصوصي منتج وناجع، مسؤول اجتماعيا وبيئيا، في هذا المجهود التنموي بتكامل وتناغم مع الأولويات الوطنية المحددة من طرف الدولة.
وأوضح بنعبد الله أن مقترحات حزبه تتوزع على ما هو آني و قابل للإنجاز فورا، وما يهم المدى المتوسط، وذلك في أفق أجرأة النموذج التنموي الجديد.
مخطط اقتصادي للإنعاش
تقترح المذكرة، في المحور المتعلق بـ"بلورة مخطط اقتصادي للإنعاش"، 9 عناوين، تتمثل في "الارتكاز على دور الدولة" عبر بلورة مخطط استراتيجي مندمج يأخذ بعين الاعتبار الأولويات الجديدة، ويُرفق ببرامج عملياتية مضبوطة من حيث أجندة ووسائل التنفيذ وتعزيز دور الدولة كطرف ضامن للمقاولة الوطنية في علاقة هذه الأخيرة بقطاع التمويل، وتعزيز السيادة الصناعية الوطنية، وإعادة تشغيل شركة لاسامير ووضعها في خدمة الأمن الطاقي الوطني.
واعتماد مقاربات مالية وموازناتية متجددة تقوم على اعتماد عجز موازناتي استثنائي لمواجهة الوضعية الاستثنائية الحالية، والسماح بتمويل احتياجات الميزانية المبررة بالاستثمار العمومي في القطاعات ذات الأولوية أو بإنقاذ مناصب الشغل أو بإنعاش الآلة الإنتاجية، من خلال اللجوء المتزن إلى الاقتراض الخارجي والداخلي، والحد من تحويل العملة الصعبة نحو الخارج، لا سيما عبر تشجيع استهلاك المنتوج الوطني؛ ومباشرة إصلاح جبائي منصف وإخراج قانون إطار للضريبة بإقرار ضريبة على الثروة والإرث والأملاك الفلاحية الكبرى، ورسم خاص بالعقارات المعاد تثمينها بفضل وثائق التهيئة التعميرية الجديدة، وشطر تضامني جديد في الضريبة على الدخل بالنسبة للأجور العليا جدا، وتخفيض الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة للمواد والخدمات الحيوية، ورفعها بالنسبة للمواد الكمالية وخاصة منها المستوردة إلى 40 بالمائة.
ومحاربة التملص الضريبي والغش الضريبي بما فيه الفوترة المنخفضة بالنسبة للسلع المستوردة، وتوسيع الوعاء الضريبي وتوفير شروط تحفيزية للاندماج التدريجي للأنشطة غير المهيكلة في الاقتصاد المهيكل؛ ودعم وتمويل المقاولة الوطنية والحفاظ على مناصب الشغل في إطار ميثاق اجتماعي من خلال بلورة ميثاق اجتماعي تلتزم فيه المقاولة بالمسؤولية الاجتماعية في الحفاظ على مناصب الشغل وإقرار الحقوق الاجتماعية للشغيلة ومحاربة هشاشة الشغل.
وتتعهد فيه الدولة بدعم وتمويل المقاولة وتحسين مناخ الأعمال، بما يتيح شروط سلم اجتماعي بمشاركة فاعلة للنقابات العمالية، وإعادة توجيه القطاع البنكي نحو دعم وإنشاء مقاولات صغرى ومتوسطة في القطاعات المنتجة للثروة ولمناصب الشغل، مع تفعيل ضمانات الدولة، ومنح قروض متناسبة مع رقم المعاملات؛ والاعتماد على الإنتاج الوطني وتفضيله عبر حماية المنتوج الوطني، لا سيما عبر استعمال الأداة الجمركية لحماية المقاولة الوطنية من المنافسة غير المتكافئة، وحفز وتشجيع الطلب الداخلي، وتأجيل تسديد قروض المؤسسات السياحية الوطنية، وبلورة مخطط وطني للنهوض بقطاع السياحة بشراكة مع المهنيين، مع التعجيل بمواكبة شركة الخطوط الملكية المغربية والمكتب الوطني للسياحة لدعم خطة إنقاذ القطاع بالتركيز على الطلب المحلي.
وحماية الصناعة التقليدية الوطنية من المنافسة الأجنبية، وتنشيط الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ومحاربة تهريب السلع من الخارج، وإطلاق حملة وطنية واسعة لتشجيع استهلاك المنتوجات المغربية؛ والحد من الاستيراد المفرط وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجاليْ التصنيع والفلاحة باعتماد تطوير صناعي وطني متوازن، يتأسس على دعم قوي للصناعات المعدنية والميكانيكية والإلكتروميكانيكية، في إطار سياسة ننتج مغربي ونستهلك مغربي، بشكل يمكن من خلق مئات الآلاف من مناصب الشغل والحفاظ على الاحتياطي الوطني من العملة الصعبة، وتأمين الأمن الطاقي والأمن الصحي، عبر شراكات بين الاستثمار العمومي والخاص في مجال تكرير النفط وتخزينه، وفي مجال توزيعه، وإنتاج الأدوية الجنيسة.
وتوجيه الفلاحة نحو تحقيق الأمن الغذائي، لا سيما بالنسبة للحبوب والزيوت والسكر، والاستثمار في المهن الجديدة وفي توفير المهارات البشرية والتكنولوجية، وترسيخ ثقافة صناعية ملائمة تتأسس على تحويلِ المواد الأولية؛ واعتماد البعد الإيكولوجي في المسلسل التنموي للحفاظ على الثروات الطبيعية وتطوير الاقتصاد البديل المحترِم للبيئة عبر التحكم في الموارد الطبيعية الوطنية وبسط السيادة عليها، مع حماية التنوع البيولوجي، وإعطاء دفعة أقوى للانتقال الطاقي، ووضع نظام وصندوق لتمويل اعتماد المقاولات على الطاقات المتجددة، وتسريع إنجاز السدود المبرمجة على صعيد كافة التراب الوطني، وفتح أبواب الاستثمار لتوفير موارد مائية إضافية غير تقليدية.
وإعمال مخطط صارم للحفاظ على المخزون الوطني من المياه وعقلنة استعمالها، وحماية المورد المائي من الاستنزاف والتلوث، وتثمين الثروة البحرية وإرساء معالم اقتصاد أزرق، وتعميم خدمة التطهير السائل ومعالجة النفايات، واعتماد المقاربات والحلول البيئية المستدامة في التخطيط الحضري؛ و"تموقع اقتصادي جديد لبلادنا وتعزيز مؤهلاته في مهن المستقبل" من خلال مراجعة اتفاقيات التبادل الحر المضرة بالاقتصاد الوطني.
ومقاربة التعاون الدولي على أساس مبدأ التبادل متكافئ، وتعزيز حضور المغرب في القارة الإفريقية، وتموقع المغرب كمنصة جهوية في مجال تخزين المعلومات والمصالح الرقمية؛ و"إعمال الحكامة في المجال الاقتصادي" بإعطاء انطلاقة جديدة وقوية لمحاربة الريع والفساد والاحتكار والمنافسة غير المشروعة، وإرساء نظام شفاف للمنافسة الحقيقية في مجال استيراد وتسويق المنتجات الطاقية، وإجراء تقييم لعمل مؤسسات الحكامة الاقتصادية والمالية بأفق تحقيق نجاعة أكبر في أدائها، وإعادة النظر في منظومة الصفقات العمومية، في اتجاه تعميم العمل بها وتعزيز رقمنتها وشفافيتها، وإلغاء آليات اقتصاد الريع، وحصر التحفيزات على قطاعات الإنتاج الموجهة للسوق الداخلية وتنويع الصادرات وتقوية تنافسية المنتوج المغربي وإعادة النظر في عقود ورخص الامتياز والاستغلال المتعلقة بأملاك الدولة، في اتجاه ضمان المردودية الإنتاجية والمالية، وتيسير الولوج الأول للمقاولة الوطنية الصغرى والمتوسطة للطلبيات العمومية، واعتماد أساليب علمية في اتخاد القرار العمومي الاقتصادي على أساس تعزيز القدرة البشرية واستثمار ما يُتيحه الذكاء الاصطناعي من إمكانيات، وتعميم الحماية الاجتماعية الشاملة على جميع الفئات والمهن، في أجل لا يتعدى خمس سنوات، وإقرار دخل أدنى للكرامة، بمثابة الدخل الأدنى الشامل، من خلال توحيد برامج الدعم الاجتماعي وإخراج السجل الاجتماعي الموحد، وإرساء عدالة الولوج إلى وسائل الاتصال الحديثة، وتقوية اللجوء إلى صندوق الولوج الشامل لقطاع الاتصالات من أجل ردم الهوة الرقمية.
القضاء على الهشاشة
ركز المحور الثاني، المتمثل في "القضاء على الهشاشة والفقر وإعمال العدالة الاجتماعية والنهوض بالثقافة"، على 6 عناوين تشمل الاستثمار في المدرسة العمومية والتكوين المهني والبحث العلمي بجعل الجودة وتكافؤ الفرص في مقدمة أجندة إصلاح التعليم، والرفع من ميزانية التعليم العمومي وترشيد استعمال الوسائل المُتاحة، ومراجعة البرامج والمناهج التعليمية، في اتجاه تعزيز الحرية والابتكار والعقلانية والانفتاح، وإعطاء مكانة متميزة لدراسة الثقافات والفنون والفلسفة والتاريخ والعلوم الاجتماعية والإنسانية، إلى جانب العلوم الحقة والتجريبية، وتفعيل تدريس اللغة الأمازيغة، وحث الفاعلين في مجال الاتصالات على إتاحة الولوج المجاني لمُسَطَّحَات التعليم عن بُعد، وإعادة الاعتبار لمهنة التدريس وللعنصر البشري من أطر تربوية وإدارية، ماديا ومعنويا وتكوينيا، وإطلاق عملية وطنية كبرى لمحو الأمية، والرفع من ميزانية البحث العلمي، والحد من هجرة الأدمغة، وتشجيع عودة المهاجرين منهم، والرفع من جودة وفعالية التكوين المهني وجعله مُستجيبا لمتطلبات عَالَم الشغل ولحاجيات التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والثقافية، ومُؤَهَّلًا لمواكبة التطورات التقنية المتسارعة.
وكذلك تجويد حكامة السياسة العمومية في قطاع التكوين المهني، ومراجعة هيكلة شُعَبِهِ، بما يُتيح توسيع التكوين في مِهن المستقبل وخاصة في المجال الرقمي، وضمان الحق في التكوين المهني الجيد والمُفضي إلى التشغيل، من خلال تحقيق الاندماج الاجتماعي والترابي، وجعل المقاولة فضاءً متميزا للتكوين المهني بنوعيه الأساسي والمستمر؛ و الارتقاء بالصحة العمومية والمستشفى العمومي بتسريع عملية تعميم التغطية الصحية، والرفع من ميزانية الصحة العمومية لتصل إلى 10 بالمائة من الميزانية، والرفع من نسبة التأطير الصحي، وإحداث كليات للطب والمهن المرتبطة به في كل الجهات لتحسين التوزيع المجالي لمهنيي الصحة، وتطوير الصحة العلاجية، وتمديد مهام المنظومة الصحية لتشمل الاهتمام بالسياسة الصحية الوقائية، والوقاية من الأمراض وتقوية مناعة الساكنة، عبر تحسين طرق التغذية وتشجيع ممارسة الأنشطة الرياضية والترفيهية والعودة إلى نمط حياة قريب من الطبيعة ومكافحة آفة التدخين وتناول المخدرات، وإصدار قانون خاص بالصحة العمومية والأمن العام الصحي، لتحديد سياسة الدولة في مجال الصحة، والعمل على ملاءمة التشريع الوطني مع الاتفاقيات الدولية، وكذا تنظيم الشبكة الوطنية للصحة العمومية وأجهزة اليقظة الصحية، وتحسين حكامة القطاع الصحي، من خلال خلق وكالة وطنية للصحة العمومية، وإقرار العمل بنظام طبيب الأسرة من أجل ضبط مسار العلاج الأسري، وتعزيز نظام الرعاية الصحية الأولية.
وايضا إلغاء الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة للأدوية؛ و"الاستثمار في الثقافة والإبداع" بمضاعفة المجهود الميزانياتي العام للدولة في المجال الثقافي والاستثمار في الصناعات الثقافية والفنية والإبداعية، باعتبارها قطاعا منتجا يتيح فرص الاستثمار والشغل والدخل؛ والنهوض بأوضاع الشباب بإقرار منحة مالية مؤقتة للشباب الباحث عن الشغل، وبالخصوص لخريجي الجامعات والمعاهد العليا، على أساس الاندماج في برنامج للتكوين أو إعادة التأهيل، وإرساء نظام لمواكبة الشباب الباحث عن الشغل، من خلال توسيع صلاحيات الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، وتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، تعليما وإدارة وقضاءً وإعلامًا، وتشجيع الإبداع الفني والثقافي والعلمي باللغتين الرسميتين العربية والأمازيغية، والاعتناء بالثقافة الحسانية، وتطوير البنيات التحتية والخدمات الموجهة خصيصا للشباب وتيسير الولوج إليها، من تجهيزات رياضية وثقافية وترفيهية، وتقوية الانفتاح على الثقافة والقيم الكونية، وتثمين القيم المغربية الإيجابية كالتضامن والتآزر، وتعميم الولوج إلى التكوين الفني والثقافة وفضاءاتها.
تعميق المسار الديمقراطي
يقوم المحور الثالث، المتعلق بـ"تعميق المسار الديموقراطي والبناء المؤسساتي"، على 5 عناوين، تشمل "تفعيل المبادئ والمقتضيات الدستورية الديمقراطية" من خلال تعزيز الحياة الديموقراطية من أجل ترسيخ المشروعية والمصداقية والثقة، واعتبار الديموقراطية شرطا لازما، دستوريا وعمليا، للتنمية، وتفعيل المسؤولية السياسية للحكومة طبقا للدستور، والانكباب الفعلي على مشاريع الإصلاح، وتفعيل الآليات الاستشارية والتشاورية المنصوص عليها دستوريا، وترسيخ تَلَازُم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وعدم فصل الحقوق والحريات السياسية والمدنية عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية.
وكذلك تقوية دور الفاعلين السياسيين، ورد الاعتبار للعمل السياسي، والتعاقد على حماية المجال السياسي، واعتبار التنافس السياسي الشريف والمسؤول بمثابة ممارسة مدنية ووطنية ومواطنة سوية، وحماية التعددية السياسية وتطوير المنظومة الانتخابية وتحصينها من الفساد؛ وتوسيع مجال الحريات وتقوية المجال الحقوقي بتوسيع مجال حريات التفكير والتعبير والإبداع والانتماء الحزبي أو النقابي أو الجمعوي وتعزيز الحريات الفردية والجماعية وتعزيز حرية الصحافة وتقوية دعم المقاولات الإعلامية والحرص على أن تشكل تقنيات التواصل الحديثة وسيلة لتعزيز الحريات ولحماية الحياة الخاصة واتخاذ القرارات المناسبة لإذكاء جو الانفراج السياسي؛ و"النهوض بالمساواة" بإقرار المساواة الكاملة بين الجنسين وإدماج مقاربة النوع في السياسات العمومية مراجعة مدونة الأسرة والرفع من معدل انخراط المرأة في الشغل بِالضعْف على الأقل وإقرار المساواة في الأجر بين الجنسين؛ و"الارتكاز على الديموقراطية الترابية والنهوض باللامركزية والجهوية المتقدمة" عبر إعادة الاعتبار لاختصاصات المجالس الترابية، والارتكاز على إبراز الدور الأساسي للمنتخبين الترابيين في تدبير انعكاسات الجائحة، وتثمين مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية، والتراجع عن ممارسة الوصاية العملية وجعل إصلاح الجهوية المتقدمة فضاءً للممارسة الديموقراطية.
بالإضافة إلى اعتماد صندوق التجهيز الجماعي مرونةً أكبر في منح القروض للجماعات الترابية، وتفعيل صندوق التضامن بين الجهات وصندوق التأهيل الاجتماعي، وتسريع تنفيذ برامج مدن المهن والكفاءات متعددة الأقطاب والتخصصات على المستوى الجهوي؛ و"تسريع إصلاح الإدارة" بضمان الجودة، وتأمين الولوج العادل والمتكافئ والمنصف للخدمات الأساسية، ومباشرة إصلاح إداري على أساس التخليق والرقمنة، وتعميم العمل بالتوقيع الإلكتروني، على مستوى الإدارات العمومية والجماعات الترابية وإرساء عدالة التوزيع المجالي للمرافق العمومية وتطوير العمل بمقاربة اللاتمركز الإداري، من خلال تخويل المصالح اللاممركزة صلاحيات تقريرية وميزانيات ترابية ونهج مقاربة نسقية والتقائية وتكاملية في تدبير القطاعات العمومية وعقلنة نفقات التسيير وتقوية نفقات استثمار المرافق العمومية، وتفعيل مبدأ الحق في الحصول على المعلومة المتوفرة لدى المرفق العمومي.
والحفاظ على الأمن الحقوقي والقانوني والقضائي، والحرص على إلغاء جميع المساطر المنطوية على التمييز أو الامتياز؛ و"تسريع إصلاح القضاء" باعتماد نجاعة الأداء، في إطار احترام القانون، كمعيار أساسي لربط المسؤولية بالمحاسبة وتوسيع مجانية التقاضي، واعتماد خيار القضاء الرقمي واعتماد سياسة جنائية تتلاءم مع منطوق وروح الدستور ومع المواثيق الدولية والمتغيرات المجتمعية، وتعديل أسس التنظيم القضائي بما يعزز الرقابة المواكِبة على التطبيق السليم للقانون، وبما يقوي ربط المسؤولية بالمحاسبة في القضاء، وفتح إمكانيات أوسع أمام المواطنات والمواطنين للتظلم من القضاء وخدماته، وذلك لدى المجلس الأعلى للسلطة القضائية.

