ايلاف من لندن: يتوجه الى انقرة الخميس المقبل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في زيارة رسمية للبحث مع القادة الاتراك يتقدمهم الرئيس رجب طيب اردوغان ملفات الارهاب والمياه والتعاون التجاري والتوترات في المنطقة.

وقال السفير العراقي في تركيا حسن الجنابي الجمعة ان الكاظمي سيصل الى انقرة في السابع عشر من الشهر الحالي على رأس وفد رفيع يضم عددا من الوزراء بهدف تطوير العلاقات بين البلدين.

ونوه السفير منشور على صفحته بشبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك" تابعته "ايلاف" ان وزير الخارجية فؤاد حسين سيصل الى انقرة بداية الاسبوع المقبل للاعداد للزيارة والاتفاق على الملفات التي سيتم بحثها في المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية انطلاقا من الحرص على تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية.

وستتناول مباحثات الكاظمي مع اردوغان سبل تطوير علاقات بلديهما اضافة الى التوتر في المنطقة وخاصة مايتعلق منه بالصراع الاميركي الايراني وتأثيراته على اوضاع المنطقة ودولها حيث يؤكد العراق رفضه القاطع لجعل أراضية ساحة لهذا الصراع.
   
مشكلة حزب العمال والقصف التركي
ومن المنتظر ان تتناول مباحثات الكاظمي مع محاوريه الاتراك ايضا مشكلة وجود قواعد حزب العمال الكردي التركي الانفصالي في مناطق شمال العراق والموضوع على قائمة الارهاب الاميركية والاوربية وعمليات القصف التركية لتلك المناطق وما تلحقه من اضرار على السكان العراقيين المدنيين.

وكان الكاظمي قد اكد في تموز يوليو الماضي على ضرورة مواصلة الحوار الدبلوماسي مع تركيا لوقف تجاوزاتها العسكرية داخل الأراضي العراقية التي نوه الى انها "تشكل اعتداء على السيادة العراقية وتسيء للعلاقات الوثيقة بين البلدين الصديقين فضلا عن إلحاقها الضرر بالأرواح والممتلكات".

وتواصل تركيا عمليتها العسكرية في محافظة دهوك بإقليم كردستان شمالي العراق حيث تندلع اشتباكات بين الحين والاخر بين قوات حزب العمال الكردستاني والقوات التركية هناك والتي تلجأ في كثير من الاحيان الى القصف الجوي والمدفعي لقواعد الحزب في المنطقة.

وتشدد الحكومة العراقية باستمرار على عدم السماح باستخدام اراضيها لشن اعتداءات على دول الجوار وهو امر ينص عليه دستور البلاد.  

وفي كانون الاول ديسمبر2015 قام العراق بتقديم احتجاج رسمي لمجلس الامن الدولي ضد قيام قوات تركية بالتمركز في بلدة بعشيقة قرب مدينة الموصل بشمال البلاد منوها الى انها تشكل انتهاكا لسيادته على أراضيه من قبل تركيا.   

المخاوف العراقية من السدود التركية
كما سيكون ملف المياه المشتركة على طاولة مباحثات الكاظمي مع المسؤولين الاتراك حيث شهد هذا الملف أزمات تمثلت في بناء تركيا لعدة سدود ومشاريع على منابع نهري دجة والفرات داخل أراضيها ما أدى إلى نقص شديد في كميات المياه الداخلة إلى العراق وانعكاس ذلك سلبياً على الزراعة والري والسقي وزيادة مساحات التصحر والملوحة وانعدام الزراعة في مناطق كبيرة ما جعل القطاع الزراعي يعاني من نقص كبير في الإنتاج والاضطرار إلى استيراد أكثر احتياجات العراق الزراعية من الخارج.

ومن المتوقع ان يؤكد الكاظمي خلال مباحثاته في انقرة على ضرورة التوصل الى اتفاق منصف مع الجانب التركي يؤمن حصة مناسبة للعراق من مياه النهرين ويجنبه مواجهة مواقف مماثلة في المستقبل من خلال ترتيب التزامات تدخل ضمن المصالح المتبادلة ومبادئ حسن الجوار.

واليوم الجمعة قالت وزارة الموارد المائية العراقية انها تستعد لعقد مباحثات مع تركيا مطلع الشهر المقبل بشأن تحديد حصة العراق من المياه.. منوهة في بيان اطلعت عليه "ايلاف" الى وجود تفاهم بين بغداد وأنقرة بشأن استمرار المباحثات لتحديد حصة ثابتة للعراق من مياه الرافدين.  

طموح لرفع حجم التبادل التجاري الى 20 مليار دولار
وعلى الصعيد الاقتصادي والتجاري يسعى العراق وتركيا الى رفع ميزانهما التجاري السنوي الى 20 مليار دولار حيث يرتبطان بعلاقات تجارية واسعة تأخذ شكل استيراد العراق للبضائع التركية بكميات كبيرة بما جعل نقطتي العبور بين البلدين من أهم المناطق التجارية التي تشهد حركة دخول الشاحنات التركية إلى العراق بشكل يومي وكبير.

ومن المؤمل ان تشهد مباحثات الوفد العراقي كذلك ملف القرض المقدم من الحكومة التركية إلى بغداد ضمن مؤتمر الكويت لدعم العراق عام 2018 والبالغ 5 مليارات دولار ومشروع إعادة إعمار مطار الموصل اضافة الى توفير الطاقة الكهربائية من خلال الربط الكهربائي بين العراق وتركيا وكذلك مشروع المنفذ الحدودي الثاني بين البلدين ومشاريع البنى التحتية فيما يخص المياه وإنشاء عدد من المستشفيات في العراق التي تنفذها شركات تركية.

وكان السفير التركي في العراق فاتح يلمز قد كشف مؤخرا عن ارتفاع حجم التبادل التجاري بين تركيا والعراق إلى 15.8 مليار دولار في 2019 من 13 مليار دولار عام 2018 مشيرا إلى أن البلدين يهدفان إلى رفع حجمه إلى 20 مليار دولار سنويا والذي يجري معظمه من خلال معبرين حدودين يقعان في محافظة دهوك بإقليم كردستان وهما إبراهيم الخليل - فيشخابوروسرزيرة -أوزوملو.

وسبق للعراق وتركيا ان شكلا عام 2008 مجلسا للتعاون الاستراتيجي بينهما وفي عام 2009 تم توقيع 48 اتفاقية في مجالات الأمن والطاقة ومختلف الجوانب الاقتصادية اذ يساهم العراق في مد تركيا باحتياجاتها من النفط بنحو 15% من إجمالي احتياجاتها منه.

وكان الرئيس التركي قد وجه الشهر الماضي دعوة رسمية الى الكاظمي لزيارة انقرة حملها  سفيره لدى بغداد فاتح يلديز الذي اشار الى ان أردوغان يضع العراق في أولوياته ومحور اهتماماته ولديه الرغبة في تعميق العلاقات مع البلدين.