"إيلاف" من لندن: فيما اعلنت السلطات العراقية اعتقال مندسين يحملون أسلحة جارحة بين متظاهري الثلاثاء في بغداد فقد أمر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بحماية المتظاهرين ومنع المظاهر المسلحة وسط دعوات لاستجواب القادة الامنيين في المناطق التي شهدت عمليات قتل واختطاف للناشطين والاعلاميين ومطالبة القضاء بالكشف عن القتلة.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني للقوات العراقية القبض على 4 مندسين يحملون أسلحة جارحة قرب ساحة التحرير وسط بغداد اثر محاولتهم اختراق الخطوط الأمامية للتظاهرات وإحداث  فوضى بين المشاركين فيها. واشارت الخلية في بيان تابعته "ايلاف" الى ان المندسين اعتقلوا من قبل قوات حفظ النظام قرب ساحة التحرير وسط بغداد وهم يحملون في حقائبهم أسلحة جارحة وقامت بتسليمهم الى الجهات المختصة .

وشددت الخلية على ان التظاهر حق مشروع كفله الدستور العراقي الدائم لعام 2005 ويمارسه جميع  المواطنين.  وقالت ان القوات الامنية مستمرة بحماية المتظاهرين والحفاظ على النظام العام وحركة المرور بانسيابية عالية جدا وتقديم المساعدة في توفير المياه والعلاج للمتظاهرين من خلال المفارز الطبية المنتشرة في القواطع الامنية في العاصمة بغداد والمحافظات .

وأكدت الخلية التزام القوات الامنية العراقية المشتركة بأوامر القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وتوجيهاته لحماية المتظاهرين والممتلكات العامة والخاصة والحفاظ على الحياة العامة في جميع مناطق البلاد .

وأشارت الى ان القوات الامنية المشتركة قد وفرت الأطواق الامنية الحامية والشاملة لحركة المتظاهرين في ساحات العاصمة وشوارعها وبقية المحافظات العراقية .

من جهتها دعت قيادة العمليات المشتركة المتظاهرين الى الالتزام بسلمية التظاهرات والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة.. مؤكدة انها تعمل جاهدة من أجل توفير أقصى درجات الحماية للمتظاهرين وتقديم المساعدة لهم.
وفرضت السلطات الأمنية في بغداد اليوم طوقاً أمنياً مشدداً بمحيط ساحات التظاهرات التي انطلقت تحت شعار "أنا عراقي .. من قتلني؟" للمطالبة بالكشف عن قتلة المتظاهرين والناشطين والاعلاميين.

دعوة برلمانية لاستجواب القادة الامنيين عن قتل الناشطين
وعلى الصعيد نفسه قدم النائب عدنان الزرفي طلبا إلى رئاسة مجلس النواب لعقد جلسة خاصة لاستجواب قادة الأجهزة الأمنية عما توصلت اليه التحقيقات حول ملف الاغتيالات. ومن المنتظر ان تحدد رئاسة البرلمان موعدا لاستدعاء القادة الامنيين في المناطق التي وقعت فيها عمليات اغتيال وخطف الناشطين لمساءلتهم عن هذه الجرائم المتهمة بها المليشيات العراقية الموالية لايران.     

ومن جانبه أطلق مرصد الوعد العراقي ورشةً عمل لكتابة مسودة قانون لمحاسبة القادة السياسيين والعسكريين المتورطين في اعمال القمع والعنف والخطابات الطائفية. ودعا المرصد منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والمختصين في القانون الجنائي والدولي وحقوق الأنسان الى "المشاركة في كتابة قانون المساءلة لتحقيق العدالة العقابية ولمحاسبة كل من سفك الدم العراقي بدون وجه حق".

واليوم بدأت تظاهرات في ساحات بغداد ومراكز المحافظات دعا اليها ناشطون احتجاجاً على استمرار عمليات استهداف واغتيال المتظاهرين حيث تجمع المشاركين الذين قدمت مجاميع منهم من محافظات جنوبية وتجمعت في ساحات عامة ومنها الى ساحة التحرير وسط العاصمة رافعين شعار "انا عراقي ..  من قتلني؟" مطالبين بملاحقة المتورطين في قتل الناشطين والاعلاميين وتقديمهم للعدالة ورافعين صور العشرات منهم الذي اغتيلوا على يد عناصر المليشيات العراقية المسلحة المرتبطة بايران.

وتؤكد منظمات حقوقية عراقية ان البلاد شهدت نحو 89 اغتيالا ومحاولة اغتيال و44 عملية اختطاف لنشطاء منذ اندلاع تظاهرات الاحتجاج الشعبية في تشرين الاول أكتوبر عام 2019 . وقد استبقت المليشيات الموالية لايران المسؤولة عن قتل الناشطين خروج التظاهرات بنشر ملصقات في بغداد وهي تصور السفير الاميركي في العراق ماثيو تولر وشخصيات معارضة لها وهم يطلقون الرصاص على الناشطين في محاولة لابعاد التهم الموجهة لها بارتكاب جرائم الاغتيالات والاختطافات للناشطين.

وكانت احتجاجات شعبية مليونية قد تفجرت في العراق في الاول من تشرين الاول اكتوبر عام 2019 ضد الفساد وفقدان الخدمات العامة وللمطالبة بفرص عمل..اضافة الى رفض الهيمنة الايرانية على شؤون العراق وادت في نهاية الشهر التالي الى ارغام رئيس الحكومة السابق عادل عبد المهدي على تقديم استقالته وتولي مصطفى الكاظمي رئاستها حيث دعا اثرها الى انتخابات مبكرة في تشرين الاول المقبل استجابة لمطالب المتظاهرين.