ايلاف من لندن: شهد العراق و17 مدينة في دول أوروبية وأميركية الاحد انطلاق حملات شعبية تنادي بإنهاء الإفلات من العقاب ووضع نهاية لجرائم القتل والفساد وانتهاكات حقوق الإنسان في العراق.
ونظم عراقيون وممثلون عن هيئات حقوقية وانسانية في 10 دولة اوروبية واميركية وقفات وتجمعات احتجاجية رفعت شعارات وصور لناشطين عراقيين قضوا برصاص المليشيات العراقية الموالية لايران ودعوا السلطات العراقية إلى تفعيل المحاسبة ووضع نهاية لجرائم القتل والفساد.  
 
وتم تنظيم هذه الفعالية الاحتجاجية في وقتٍ واحد بعد ظهر اليوم في مدن بغداد وأربيل ومحافظات عراقية جنوبية اضافة الى 10 دول انطلقت بمدنها: واشنطن وأوستن ودیترویت وسان دييغو، وتورنتو وملبورن وباريس وجنيف ولاهاي ومالمو وكوبنهاغن وهلسنكي وبروکسل ودبلن وأمستردام .. اضافة الى لندن التي تم تنظيم تجمع في وسطها بساحة "ترافال سكوير" الطرف الاغر دعا اليه الدكتور محمد الشيخلي مدير المركز العربي للعدالة تم فيه رفع الاعلام العراقية وعلم إقليم كردستان وشعار "من قتلني؟" وصور الناشطين والاعلاميين من ضحايا المليشيات الموالية لايران.

محاسبة المتورطين في القتل والخراب



وقال فريق حملة "إنهاء الإفلات من العقاب" ان هذه الفعالية تهدف الى التوحد والتكاتف خلف الجهود الوليدة الساعية لوضع حد لاستباحة العراق ووقف نزيف الدم والخراب والاستنزاف الذي أنهك جميع العراقيين على مدار سنوات طويلة".

وقال في بيان تابعته "ايلاف" ان هذه الحملة "تحاول أن تلفت انتباه العالم إلى أهمية دعم مبادئ العدالة والمحاسبة وتطبيق القانون من أجل الوصول إلى بيئة سياسية، اجتماعية واقتصادية تتيح للعراقيين خلق البدائل والحلول المرجوة البناء بلدهم ووضعه على سكة الاستقرار والازدهار".
وحذر فريق الحملة من أن "إهمال هذا الجانب الأساسي سيبقي العراق مرتعة للفساد والعصابات والفشل والاضطرابات أي كما هو حال العراق منذ سقوط النظام الديكتاتوري السابق وحتى الآن".

وشدد على "أهمية أن يقف العراقيون دائما في مقدمة الجهود لا على هوامشها وأن يقودوا بأنفسهم المبادرات المحلية والدولية وتقديم الحلول الحاسمة في تقوية دولتهم ومؤسساتهم وتمكينها من محاسبة المتورطين في القتل والخراب وتبديد الموارد دون استثناء أحد منهم".
وأكد فريق الحملة على ضرورة التركيز على دفع المجتمع الدولي للالتقاء معنا حول هذه الأولوية القصوى من خلال فرض إنهاء الإفلات من العقاب وهو هدف واقعي ومن الممكن تحقيقه  ولكنه يستوجب أصواتا مرتفعة وتأثيراً فعالاً يختصر المزيد من سنوات الفوضى والخراب".
 


(أحد شعارات حملة انهاء الافلات من العقاب التي انطلقت في حوالي 20 مدينة حول العالم اليوم الاحد 18 يوليو 2021)

دعم  
ومن جهتها فقد أكدت قوى عراقية دعمها لهذا الحراك مشيرة الى ان مفهوم الافلات من العقاب هو من اخطر المؤشرات التي تهدد قيام التجربة الديمقراطية واستعادة ثقة الناس بها اضافة لانعكاسات ذلك المفهوم على البيئة الاجتماعية.
ومن جهته قال اتحاد طلبة العراق أحد الداعين لهذه الفعالية الشعبية في بيان حصلت "ايلاف" على نصه ان التخاذل مع سراق المال العام والدِماء في الداخل اعطاهم الفرص المتواصلة للهروب عبر لجان التحقيق التسويفية.   
واشار الاتحاد الى ان هذه الفعالية تأتي "من منطلقين احدهما انساني وهو طوق دماء الابرياء المعلق على رقاب القتلة الى الابد  والاخر واقعي ألا وهو: أن الذي عاث دمارا وفسادا وفجر بحورا من الدم في بلاده فأستباح حقوق أبناء شعبه وأرواحهم لن يكون انسانا في البلاد التي يلوذ بالفرار اليها وحتما سيكون قنبلة موقوتة مزعزعة لاستقرار البلاد مهيأة للانفجار في أي لحظة".     

 العقبة الكبيرة
وعن اهداف الحملة قال احد منظميها معن الجيزاني انها حملة وطنية عراقية يقودها صحافيون وناشطون مستقلون داخل العراق وخارجه   وتهدف إلى لفت انتباه المجتمع الدولي لمشكلة أساسية نعتقد بأنها العقبة الكبيرة التي تحول دون استقرار العراق وأمنه وازدهاره وهي مشكلة الإفلات من العقاب.
واضاف الجيزاني في تصريح لوكالة "ناس" العراقية تابعته "ايلاف" أن هدف الحملة هو "ممارسة ضغوط قصوى على صناع القرار في الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي باعتبارهم شركاء للعراق من أجل دفعهم إلى تغيير سياساتهم تجاه العراق والمستندة إلى تقديم دعم غير مشروط للحكومات العراقية المتعاقبة دون تقييم ادائها المتمثل بالفشل في إدارة البلاد، وارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وأخذ العراقيين إلى مستقبل مجهول".
 وكان تقرير لبعثة الأمم المتحدة في العراق "يونامي"، قد وثق مؤخرا 48 حادثة أو محاولة اغتيال منذ الأول من تشرين الأول 2019 إلى 15 أيار الماضي الماضي.
 واشار الى أن هناك ما لا يقل عن 20 متظاهرا ممن اختطفتهم "عناصر مسلحة مجهولة الهوية" مفقودين "بدون أي جهد واضح لمعرفة مكانهم وإطلاق سراحهم أو الإقرار بمصيرهم" حيث توجه اهتمامات للمليشيات العراقية المرتبطة بايران بالمسؤولية عن هذه الجرائم.
وكانت منظمة الشفافية الدولية قد خلصت في تقريرها الاخير مطلع العام الحالي عن مؤشرات الفساد في العالم لعام 2020 إلى أنّ العراق احتل المرتبة 160 من بين الـ 180 دولة في العالم في مؤشرها للفساد .

 يشار الى ان العراق قد شهد انتفاضة شعبية غير مسبوقة في معظم محافظات البلاد اندلعت في الاول من تشرين الاول اكتوبر 2019 ضد الفساد وانعدام الخدمات ومعارضة الهيمنة الايرانية على مقدرات البلاد واسفرت عن مقتل 560 متظاهرا واصابة 21 الفا اخرين من المحتجين ورجال الامن وارغمت رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي على الاستقالة وتولي مصطفى الكاظمي رئاستها ليعلن عن اجراء انتخابات مبكرة في العاشر من تشرين الاول اكتوبر المقبل استجابة لمطالب المحتجين.