أضرت الصور الفظيعة الآتية من كابول خلال الأسبوع الماضي بصدقية أميركا في العالم. فكيف تستعيد الولايات المتحدة مكانتها العسكرية والدبلوماسية في العالم؟ مسؤولان أميركيان سابقان يحددان 6 خطوات لذلك.

إيلاف من دبي: أضرت الصور الفظيعة الآتية من كابول خلال الأسبوع الماضي بصدقية أميركا في العالم. هذه خلاصة القول في مقالة مشتركة ألفها روبرت أوبرايان، مستشار الأمن القومي الأميركي السابق، وجون راتكليف، مدير المخابرات الوطنية السابق، ونشرها موقع "فورين بوليسي". 

وأكد هذا المسؤولان الأميركيان أن صحيفة غلوبال تايمز، الناطق الرسمي بلسان الحزب الشيوعي الصيني، استثمرت صور هذه الفوضى في أفغانستان ومطار كابول لتوجيه إنذار لتايوان، مفاده: "لا يمكنك الاعتماد على الدعم الأميركي عندما نهاجمكم". 

وبحسبهما، ثمة متسع من الوقت أمام إدرة الرئيس الأميركي جو بايدن لتقويم مسار الأمور في أفغانستان وتدهورها بهذه السرعة، مع تأكيد دعم الدبلوماسيين والقوات الأميركية الذين يتابعون تنفيذ مهامهم لإجلاء المواطنين الأميركيين والدبلوماسيين وأصدقاء أميركا من الأفغان خلال الأيام والأسابيع المقبلة.

وبدلًا من تقاذف اللوم السياسي عن مشاهد أفغانية مروعة شاهدها العالم، يعتقد أوبراين وراتكليف أن الأهم بالنسبة إلى أميركا اتخاذها قرارات فورية لإعادة تدعيم مكانتها الدبلوماسية، خصوصًا في منطقتي المحيطين الهندي والهادئ، وحددا لذاك ست خطوات مهمة وضرورية.

تتمثل الخطوة الأولى في الاستجابة لطلب أصدقاء أميركا في تايوان معدات عسكرية بمئات الملايين من الدولارات، دُفع ثمنها نقدًا، وليست جزءًا من برنامج مساعدات، "ويجب على الإدارة الأميركية أن تتعاون مع المتعاقدين مع وزارة الدفاع الأميركيين، وأن تراجع المخزون الدفاعي الأميركي للإسراع بتسليم تلك المعدات، حيث تواجه تايوان تهديدًا وجوديًا من الصين كما حدث لهونغ كونغ. إن تسليم تايوان أسلحتها دليل مهم على التضامن الأميركي الحقيقي مع صديقها التايواني المخلص".

الخطوة الثانية: كان أحد أسباب وقف العمليات القتالية في أفغانستان والانسحاب منها هو التركيز على منافسة القوى العظمى في منطقتي المحيطين الهندي والهادئ. ولإظهار أن أميركا تفي بوعودها، يجب إعادة نشر القوات المنسحبة من أفغانستان في منطقة المحيط الهادئ، أي في روبرتسون باراكس في أستراليا وفي غوام بهاواي وفي ألاسكا. فمن شأن ذلك أن يثبت أن واشنطن جادة في مسألة التمحور في المحيط الهادئ.

الخطوة الثالثة: المفاوضات لتجديد اتفاقيات الارتباط الحر مع بالاو وجزر مارشال وولايات ميكرونيزيا المتحدة مستمرة منذ سنوات، تعوقها خدمة البريد الأميركية التي تطلب مزيدًا من المال لتسليم البريد إلى هذه الدول الجزرية. بحسب أوبراين وراتكليف، حل هذا الإشكال مفيد، "فهذه الجزر صديقة لأميركا وتحتاج المساعدة، وهذه تمنح الجيش الأميركي الحق في وصول غير المقيد إلى مساحة شاسعة من المحيط الهادئ.

الخطوة الرابعة: أميركا لم تفتتح سفارات لها في دول جزر المحيط الهادئ (كيريباس وناورو وتونغا وتوفالو)، ويمكن متابعة الدبلوماسية الأميركية من سفارتها في سوفا على بعد مئات الأميال. لكن هذه الدول الصغيرة مرتبطة تاريخيًا بأميركا، وعلى الإدارة الأميركية نشر دبلوماسييها هناك، بما في ذلك ملحق البحرية أو خفر السواحل، في كل جزيرة لتعزيز المصالح الأميركية. هذا سيوفر فرصًا مهمة لجمع المعلومات الاستخبارية حول نشاط الصين في هذه الدول.

الخطوة الخامسة: في الآونة الأخيرة، أجرت أميركا مسحًا واسعًا للقاعدة البحرية القديمة في باجو باجو في ساموا الأميركية، لتحديد جدوى وضع قاطع خفر سواحل بشكل دائم في الجزيرة، إذ لا وجود عسكريًا في هذه الأراضي الأميركية في المحيط الهادئ، والصيد الصيني غير القانوني اضر بها. إن وجودًا دائمًا لخفر السواحل على هذه الأراضي الأميركية يعزز سلامة وأمن الأميركيين. ودعم الدولتين المستقلتين المجاورتين لتونغا وساموا يُظهر التزاما أميركيًا حقييقًا تجاه هذه المنطقة.

الخطوة السادسة: تمثل أنتاركتيكا جسرًا بين المحيطين الهندي والهادئ. وقد أصرت الصين على نعزيز وجودها في هذه المنطقة بطريقة تعارض التزاماها المعاهدات الدولية. في كل عام، تسافر كاسحة الجليد الثقيلة الوحيدة في أميركا آلاف الأميال البحرية من سياتل إلى ماكموردو في القطب الجنوبي لقيادة عملية التجمد العميق، ويشمل عملها تكسير جليد يصل سمكه إلى 21 قدمًا.

 

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "فورين بوليسي".