وزير الصحة ونائبه في قيرغيزستان. عمدة هانوي. مسؤول ياباني هارب في إندونيسيا... ألقي القبض عليهم جميعًا في الأسبوع الماضي بسبب فساد مرتبط بالجائحة.

إيلاف من بيروت: تسبب الوباء، الذي أعلنته منظمة الصحة العالمية رسميًا في 11 مارس 2020، في تدمير الاقتصادات مع إغلاق الحدود. كما أدى إلى زيادة الإنفاق العام في جميع أنحاء العالم، وقد تكثف عندما أصبحت اللقاحات متاحة وضرورية لرسم مسار العودة إلى نوع من الحياة الطبيعية. 

مع إيلاء السرعة أولوية قصوى، أثبت السباق لتطوير اختبارات ولقاحات كوفيد-19 وشرائها أنه وسيلة خصبة للفساد لتزدهر من أعلى الوزارات المكلفة بحماية الصحة العامة إلى المواطنين العاديين الذين يسيئون استخدام الأنظمة التي تم إنشاؤها لمساعدة الأفراد والشركات على البقاء.

في 2 يونيو 2022، تم اعتقال وزير الصحة القيرغيزي أليم كدير بيشنالييف في بيشكيك. كما تم اعتقال ثلاثة موظفين آخرين بالوزارة - نائب الوزير أولوك بيك بكتورجانوف، ومدير المركز الجمهوري للوقاية المناعية غولبارا إيشينابيسوفا، ورئيس قسم الأدوية والمنتجات الطبية سلطان ساتاربيكوف. وفقًا لمكتب المدعي العام في قيرغيزستان، تلقت بلاده أكثر من 450 ألف جرعة من اللقاحات المضادة لفيروس كوفيد-19 من الصين وروسيا وأذربيجان وكازاخستان ومن مبادرات دولية كمساعدات إنسانية. تفاوضت قيرغيزستان بشكل منفصل للحصول على 6 ملايين جرعة من الصين وروسيا مجانًا. 

حسابات خارجية

في أبريل ويونيو ويوليو وسبتمبر 2021، أمر بيشنالييف بشراء أكثر من 2.4 مليون جرعة من الشركات الأجنبية الخاصة مقابل نحو 18.8 مليون دولار. وقالت السلطات إن الأموال ذهبت إلى حسابات خارجية، وأن زيادة المعروض من اللقاحات تعني وجود فائض بنحو 3 ملايين جرعة تنتهي صلاحيتها الآن من دون استخدام.

تم فصل نائبي وزير الصحة الآخرين، وواجه المعتقلون مجموعة من التهم بما في ذلك الفساد والابتزاز وإساءة استخدام السلطة.

بعد أقل من أسبوع في 8 يونيو، وعلى بعد آلاف الأميال، تم اعتقال وزير الصحة الفيتنامي ورئيس بلدية هانوي كجزء من تحقيق موسع في التلاعب الهائل في أسعار اختبارات كوفيد-19. فقد تم طرد وزير الصحة نجوين ثانه لونغ من منصبه وتم طرد تشو نجوك آنه، وزير العلوم السابق، من وظيفته كرئيس لبلدية العاصمة. وكلاهما قيد التحقيق بتهمة إساءة استخدام السلطة، وتم طردهما من الحزب الشيوعي الفيتنامي. وقد وجد تحقيق حكومي أن سوء الإدارة في وزارتي الصحة والعلوم سمح لشركة فيت إيه تكنولوجي بتضخيم أسعار مجموعات الاختبار المقدمة إلى المستشفيات والمراكز الصحية في فيتنام. قُبض على نحو 60 شخصًا أثناء التحقيق، حيث ورد أن مدير الشركة، فان كووك فيت، اعترف بدفع عمولات للمسؤولين الحكوميين الذين رتبوا شراء مجموعات الاختبار بأسعار متضخمة.

بؤس وفرص

في هذه الأثناء، في إندونيسيا، في 7 يونيو، ألقت السلطات في سومطرة القبض على تانيجوتشي ميتسوهيرو، وهو مواطن ياباني مطلوب من قبل الشرطة اليابانية بتهمة الاحتيال. يُزعم أن تانيجوتشي ومجموعة من معارفه قدموا حوالي 1700 طلب كاذب للحصول على أموال إغاثة كوفيد-19. تعتقد إدارة شرطة مدينة طوكيو أنها تلقت إعانات لأكثر من 960 من تلك الطلبات بإجمالي يقدر بنحو  7.3 ملايين دولار.

غادر تانيجوتشي اليابان في أكتوبر  2020، بعد شهرين من تشاور المكتب الذي يعرض الإعانات مع شرطة طوكيو والكشف عن المخطط. وهو مطلوب من الشرطة اليابانية منذ مايو 2022، عندما ألقت الشرطة في اليابان القبض على زوجته السابقة وولديه. وألغت طوكيو جواز سفر تانيجوتشي، ما مهد الطريق لاعتقاله في إندونيسيا، ومن المحتمل تسليمه. 

في حين أن كل حالة مختلفة عن الأخرى، فإن كوفيد-19 هو الخيط الذي يربطها معًا. هذه الحالات ليست الأولى ولن تكون الأخيرة. فقد ولَّد الوباء اليأس والفرص. إن التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية للوباء التي لا تزال يتردد صداها تجعل من السياسة الجيدة معاقبة الفاسدين الآن. وبالتالي، يمكن توجيه اللوم عن أوجه القصور في استجابة أي حكومة للوباء إلى عدد قليل من الجهات الفاعلة السيئة، بدلاً من الأنظمة بأكملها. لا تدع أزمة جيدة تذهب سدى.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن موقع "ذا يبلومات"