تل ابيب: توّقعت إسرائيل حربا طويلة الأمد مع حماس مبدية ثقتها بتحقيق النصر، في وقت وصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بليلنكن إلى الدولة العبرية في زيارة هي الثانية خلال بضعة أيام لإبداء الدعم الكامل لهجوم إسرائيلي واسع النطاق.

قصفٌ مستمر
وتستعد إسرائيل لهجوم بري على قطاع غزة الخاضع لسيطرة حماس، ردا على الهجمات غير المسبوقة التي نفذتها الحركة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر.

ومنذ الهجوم تدكّ إسرائيل بلا هوادة القطاع الخاضع لحصار مطبق، وغالبية الضحايا لدى الجانبين من المدنيين.

وبعد أربعة أيام على زيارة تضامنية أجراها إلى إسرائيل جال بعدها على ست دول عربية، عاد بلينكن الإثنين إلى الدولة العبرية حيث تنقّل بين تل أبيب والقدس وسط دوي صفارات الإنذار لتحذير سكان المدينتين من ضربات صاروخية محتملة.

وتأتي عودة بلينكن في ظل تقارير تفيد بأن الرئيس الأميركي جو بايدن يدرس دعوة تلقاها لزيارة إسرائيل تعبيرًا عن مزيد من التضامن، بعدما أكد مرارا خلال الأيام الماضية المساندة الأميركية الراسخة للدولة العبرية وتزويدها بدعم عسكري إضافي.

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت أن بلاده تلمس مع بقية دول العالم صلابة الدعم الأميركي لها من خلال زيارتين لبلينكن وزيارة لوزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ونشر حاملتي طائرات أميركيتين في المتوسط.

غالانت وبلينكن
وعقب محادثات أجرياها في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب قال غالانت لبلينكن "دعني أقول لك سيدي الوزير، ستكون هذه حربا طويلة، والثمن سيكون باهظا ولكن سننتصر من أجل إسرائيل والشعب اليهودي، ومن أجل القيم التي يؤمن بها البلدان".

ورد بلينكن بتأكيد "الالتزام الراسخ" للولايات المتحدة تجاه "حق إسرائيل، لا بل واجبها، في الدفاع عن نفسها".

وتابع "أنتم تحظون، وستحظون على الدوام، بدعم الولايات المتحدة".

والتقى بلينكن كلا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي كان قبل الهجمات على خلاف غالبا مع بايدن، والرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ.

ومن المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي الزعيم الإسرائيلي المعارض يائير لبيد الذي يتّهم نتانياهو بالإخفاق في منع الهجوم والذي رفض الانضمام إلى حكومة الطوارئ التي شكّلها نتانياهو مع زعيم معارض آخر هو وزير الدفاع السابق بيني غانتس.

أعلنت إسرائيل الحرب على حماس غداة اختراق مقاتلي الحركة السياج الحدودي الشائك وتنفيذهم هجمات على مقرات عسكرية وبلدات مجاورة خلفت أكثر من 1400 قتيل، وفق مسؤولين إسرائيليين.

وفي قطاع غزة، أدت سبعة أيام من القصف الجوي والمدفعي المتواصل إلى تسوية أحياء بالأرض ومقتل نحو 2750 شخصا، غالبيتهم من المدنيين وبينهم عدد كبير من الأطفال.

ولم تدعُ إدارة بايدن إلى وقف لإطلاق النار، في حين يسعى وزير خارجيته لحشد التأييد ضد حماس.

وأشار مسؤولون أميركيون الى أن بلينكن سمع خلال جولته التي شملت الأردن والسعودية والبحرين ومصر والإمارات وقطر، كلاما منتقدا لحماس من الزعماء العرب، لكن أيضا مخاوف بشأن المعاناة الإنسانية للمدنيين في غزة.

وقال الوزير الأميركي في القاهرة "لقد أوضحت أن الأمور لا يمكن ولا يجب أن تكون كما المعتاد مع حماس مستقبلا".

وتابع "في الوقت عينه، نحن مصمّمون على القيام بكل ما يمكننا القيام به من أجل التعامل مع احتياجات الناس في غزة... يجب ألا يعاني المدنيون جراء فظائع حماس".

واستجابة لضغوط أميركية، أعادت إسرائيل الأحد ضخ المياه الى جنوب قطاع غزة بعدما أعلنت قطع امدادات الكهرباء والمياه والوقود وغيرها عن القطاع الذي يقطنه 2,4 مليون شخص.

لكن الظروف لا تزال مزرية جدا، وقد حذّرت الإثنين وكالات إغاثة من أن الوقت داهم لإنقاذ ملايين الأشخاص وسط شح في الوقود والغذاء وغيرها من الإمدادات الحيوية.

إلى ذلك تدفع الولايات المتحدة باتّجاه إعادة فتح معبر رفح بين غزة ومصر لإدخال المساعدات وإتاحة انتقال رعايا أجانب إلى الأراضي المصرية.

ساترفيلد
وأعلنت الولايات المتحدة تعيين منسق خاص للمساعدات الانسانية الى غزة هو السفير السابق ديفيد ساترفيلد الذي باشر عمله الإثنين.

وحذّرت الإدارة الأميركية من إقدام الدولة العبرية على خطوات أكثر تشددا مثل التهجير الشامل للفلسطينيين، وهو ما أبدى الرئيس محمود عباس وغيره من المسؤولين العرب خشيتهم منه.

احتلت إسرائيل قطاع غزة للمرة الأولى خلال حرب الأيام الستة عام 1967، قبل أن تنسحب وتعيده بالكامل إلى الفلسطينيين عام 2005.

بعيد ذلك فرضت إسرائيل حصارا بريا وبحريا وجويا على القطاع، تم تشديده بعدما سيطرت عليه حماس في العام 2007.

وتصنّف إسرائيل والولايات المتحدة حماس منظمة إرهابية.

عقد بلينكن محادثات في أربع من الدول العربية الخمس التي تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل هي الأردن ومصر والإمارات العربية المتحدة والبحرين.

كما زار السعودية التي علّقت محادثات التطبيع مع إسرائيل في أعقاب النزاع، وقطر حليفة الولايات المتحدة التي تربطها علاقات وثيقة بحماس.