شنت القوات الأميركية ضربة ثالثة ضد الجماعات المرتبطة بإيران الأحد الماضي، هي الأحدث في سلسلة من تبادلات القصف، والتي ألقت ضوءًا جديدًا على استمرار وجود القوات الأميركية في الشرق الأوسط

إيلاف من بيروت: قصفت الطائرات الأميركية منشأة لتخزين الأسلحة ومركزًا للقيادة والسيطرة تستخدمه الجماعات المدعومة من إيران في سوريا، وفقًا للمسؤولين. وقال مسؤول أميركي لشبكة "أي بي سي نيوز": "خلال الساعتين الماضيتين، نفذت الولايات المتحدة ضربات دفاعية دقيقة ضد موقعين في سوريا". ويقع المبنيان بالقرب من مدينتي الميادين والبوكمال شرقي سوريا، بحسب بيانات صدرت الأحد عن وزارة الدفاع والقيادة المركزية الأميركية (سنتوم). وقال وزير الدفاع لويد أوستن في بيان: "ليس لدى الرئيس أولوية أعلى من سلامة الأميركيين، وقد وجه التحرك اليوم لتوضيح أن الولايات المتحدة ستدافع عن نفسها وأفرادها ومصالحها". قُتل ما يصل إلى سبعة مقاتلين مناصرين لإيران في أحد الموقعين اللذين ضربتهما الطائرات الحربية الأميركية، وفقًا لما ذكرته جينيفر غريفين، كبيرة مراسلي الأمن القومي في شبكة "فوكس نيوز"، نقلاً عن مسؤول دفاعي كبير.

وبحسب مارك إبيسكوبوس، الأستاذ المساعد للتاريخ في جامعة ماريماونت، هذه هي الضربة الثالثة من نوعها منذ 26 أكتوبر، ما يعكس جهود الولايات المتحدة للانتقام من الجماعات المرتبطة بإيران والتي يقول البيت الأبيض إنها مسؤولة عن موجة من الهجمات الصاروخية وبطائرات بدون طيار ضد أفراد الجيش الأميركي في العراق وسوريا.

أرسلت الولايات المتحدة قوات تضم مجموعتين من حاملات الطائرات الضاربة بقيادة يو إس إس جيرالد ر. فورد كارير ويو إس إس دوايت دي أيزنهاور، وأسراب تتألف من طائرات إف-15 إي سترايك إيغل وطائرات إس-10 للدعم الجوي القريب. ووصلت مجموعة باتان البرمائية الجاهزة إلى المنطقة في أعقاب هجمات حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر وما تلاها من اندلاع الحرب في غزة. وبحسب ما ورد، تم إرسال ضباط رفيعي المستوى، بما في ذلك جنرال من مشاة البحرية برتبة ثلاث نجوم، للمساعدة في تقديم المشورة للقيادة الإسرائيلية، كما صدرت أوامر لنحو 2000 جندي أميركي آخرين بالاستعداد للانتشار.

فوجئوا بالهجوم!

لم يكن مستغربًا أن يتخذ القادة الإيرانيون موقفاً سياسياً قوياً لصالح حماس، على الرغم من أن المدى الكامل لمعرفتهم المسبقة ودعمهم لهجوم 7 أكتوبر لا يزال غير واضح. تشير التقارير التي تستشهد بنتائج المخابرات الأميركية إلى أن كبار المسؤولين الإيرانيين فوجئوا بالهجوم، ما يقوض أو على الأقل يعقد بشكل كبير مزاعم التورط الإيراني المباشر. مع ذلك، اتُهمت طهران بتعبئة شبكتها القوية من الوكلاء الإقليميين لشن عشرات الهجمات ضد الأفراد والبنية التحتية الأميركية. وتعرضت المصالح الأميركية للهجوم 52 مرة على الأقل من قبل مجموعات مرتبطة بإيران منذ 17 أكتوبر، وفقًا للمسؤولين. وأصيب ما مجموعه 56 جنديًا وفقًا للأرقام التي قدمها البنتاغون، مع أكثر من 20 يعانون من إصابات.

ردت واشنطن على هذه الهجمات بمزيج من التحذيرات من قبل كبار المسؤولين، والتي ذهبت أدراج الرياح على الإطلاق، إضافة إلى الضربات الانتقامية. جاءت ضربات الأحد في أعقاب الغارات الجوية التي نفذتها طائرتان مقاتلتان من طراز إف-15ضد منشآت مرتبطة بإيران في سوريا في وقت سابق من الأسبوع الماضي. وتأتي هاتان الجولتان الأخيرتان من الضربات الأميركية بعد أسبوعين فقط من موجة مماثلة من العمليات التي استهدفت منشآت في شرق سوريا يقول المسؤولون إنها "تستخدم من قبل الحرس الثوري الإسلامي الإيراني والجماعات التابعة له".

الضربات التي وقعت في 26 أكتوبر، والتي قال البنتاغون إن لا علاقة لها بالصراع بين إسرائيل وحماس، كانت تهدف جزئيًا إلى ردع إيران عن تنسيق المزيد من الهجمات على أفراد أميركيين. مع ذلك، لم تستمر الهجمات على القوات الأميركية فحسب، بل تكثفت في الأسابيع الأخيرة، حيث أفادت التقارير بأن المسلحين المدعومين من إيران يهاجمون القواعد الأميركية بطائرات بدون طيار تحمل حمولات أكبر.

الحجة واهية

المخاطر المتزايدة التي يتعرض لها الجنود الأميركيون والمخاوف من أن تؤدي هذه المخاطر إلى إثارة مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، حفزت وجهات نظر جديدة حول تكاليف وفوائد الوجود العسكري المستمر في الشرق الأوسط. ومن الواضح أن القوات التي يبلغ قوامها 2500 جندي في العراق و900 جندي في سوريا، موجودة هناك لمنع عودة تنظيم الدولة الإسلامية، لكن الأساس المنطقي وراء هذا الوجود يحتاج إلى تدقيق. كتب دانييل ديبيتريس، زميل أولويات الدفاع، في 9 نوفمبر: "إذا كان الوجود البري الأميركي في العراق وسوريا ضروريًا للغاية لتحقيق مصلحة أمنية أميركية أساسية، فربما تكون هذه المخاطر مقبولة. لكن هذا ليس هو الحال". 

خسر داعش قوته الإقليمية منذ أكثر من أربع سنوات، وتحول إلى تمرد ريفي منخفض المستوى يمكن الجهات الفاعلة المحلية احتواؤه. فالوجود العسكري الأميركي ليس غير ضروري فحسب، بل هو أيضًا بمثابة وسيلة لاندلاع حرب أوسع نطاقًا. وقال جوستين لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد كاتو، إن عمليات النشر المستمرة تضع الجنود في خطر دائم، خصوصًا في سياق التوترات الإقليمية المتصاعدة الناجمة عن الحرب بين إسرائيل وحماس، ولا تخدم أهدافًا سياسية واضحة أو قابلة للتحقيق. قال ديبيتريس: "لا شك في أن الهجمات على القوات الأميركية في العراق وسوريا ستستمر، والحل هو نقل القوات الأميركية من هناك"، ما يشير إلى أن الولايات المتحدة ستعيد نشر قواتها المتمركزة على مسافة قريبة من المسلحين إلى مواقع تتمتع بدفاع أفضل في الشرق الأوسط.


أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن مقالة كتبها مارك إبيسكوبوس ونشرها موقع "ريسبونسيبل ستايتكرافت"