إيلاف من دبي: تميز العام 2023 في السياسة الخارجية بالصراع الدموي، والكارثة الإنسانية، والحزن، إضافة إلى الإخفاقات السياسية. دعونا نلقي نظرة على أبرزها مع اقترابنا من عام 2024.
أوكرانيا
تكررت الإشادة بشجاعة الشعب الأوكراني وقدرته على التحمل، لكن فشل هجوم الجيش الأوكراني المضاد في ربيع وصيف 2023 أدى جزئياً إلى فقدان الثقة في أن البلاد يمكن أن تطرد الروس من أراضيها. لم يكن هذا بالطبع هدف الرئيس فولوديمير زيلينسكي فحسب، بل هدف مؤيديه الغربيين. يشير العديد من النقاد إلى أنه لن يتعين على أوكرانيا إيجاد طريقة لإنهاء الحرب دبلوماسياً فحسب، بل عليها أيضًا تقديم تنازلات إقليمية.
هدف عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي يبدو الآن حلمًا بعيد المنال. مع نهاية العام، تباطأ تدفق الأسلحة والأموال من واشنطن والعواصم الغربية بشكل كبير. يبدو أن زيلينسكي قد سقط من لائحة النعم الأميركية. لسوء حظه أن هذه ليست المرة الأولى في تاريخ السياسة الخارجية الأميركية التي تحول فيها واشنطن تأييدها إلى أماكن أخرى.
إسرائيل والشعب الفلسطيني
حكومة إسرائيل، التي أعمى بصرها هجوم حماس في 7 أكتوبر، انتقمت من الفلسطينيين في غزة باستخدام القوة إلى درجة أنها أهدرت الكثير من موارد الأراضي الفلسطينية. على الرغم من الحزن والغضب الذي يعانيه الإسرائيليون، ليسوا واثقين من أن حكومتهم تملك خطة واضحة لغزة بعد الحرب، لكنهم واثقون بأن نتنياهو قادر على تدمير حماس.
في الوقت نفسه، بلغ عدد القتلى الفلسطينيين في غزة أكثر من 21 ألفاً. تدعي إسرائيل أنها قتلت 7000 من مقاتلي حماس، ولكن وفقا لصحيفة نيويورك تايمز، لا تشرح تل أبيب كيف وصلت إلى هذا العدد. أدى هذا إلى خلق وضع أصبحت فيه إسرائيل (وأنصارها في الولايات المتحدة) معزولين بشكل متزايد، سواء كان ذلك في الأمم المتحدة أو في الرأي العام في جميع أنحاء العالم. علاوة على ذلك، يعاني الفلسطينيون في غزة من جوع كارثي ونقص مطلق في الرعاية الصحية. نزح ما يقرب من 90 في المئة منهم بسبب القصف الإسرائيلي، وتنتشر الأمراض بين السكان المصابين بصدمات نفسية.
جو بايدن
حشر رئيس الولايات المتحدة في الزاوية على جبهتين. في ما يتعلق بأوكرانيا، لم يفده تأطيره الحرب باعتبارها نضالًا من أجل الحرية الذي ستكون له تداعيات عالمية إذا لم تساعد أمريكا زيلينسكي. تتزايد الدعوات لبدء محادثات دبلوماسية جدية مع موسكو. في الوقت نفسه، يتراجع الكونغرس عن منح أوكرانيا المليارات الإضافية من الأسلحة والأموال التي تحتاجها للبقاء حية ترزق.
يبدو فريق بايدن ضعيفًا وهو يتحرك نحو إعادة انتخاب تبدو وحشية. تفاقم هذا الأمر بسبب عجز الإدارة الأميركية التام عن كبح جماح التجاوزات العسكرية للحكومة الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية أيضًا. وفي حين أنه من المفترض أن "توضح" لبنيامين نتنياهو أن الولايات المتحدة تريد حماية المدنيين، فإن إدارة بايدن بذلت كل ما في وسعها لمنع إقرار وقف إطلاق النار في مجلس الأمن بناء على طلب الإسرائيليي. كما قام بايدن أيضاً بتزويد تل أبيب بالأسلحة التي طلبتها، والقنابل الغبية الأميركية الصنع هي المسؤولة عن العديد من الوفيات وتدمير الممتلكات في قطاع غزة اليوم.
الشعب الأرمني
تم طرد كل أرمني – حوالي 100.000 شخص – من إقليم ناغورنو كاراباخ المتنازع عليه مع أذربيجان في أكتوبر الماضي. تعهدت أذربيجان وأرمينيا في وقت سابق من هذا العام بالعمل من أجل السلام بعد عقود من الصراع. لكن الآمال تضاءلت مع استمرار أذربيجان في فرض حصار ساحق على السلع والمساعدات الإنسانية للأرمن في المنطقة. وأدت عملية عسكرية أذربيجانية، بدأت في سبتمبر، إلى الاستيلاء النهائي على الأراضي المتنازع عليها وطرد الأرمن إلى أرمينيا.
انقلابات أفريقيا وحروبها الأهلية
شهدت منطقة غرب أفريقيا سلسلة متواصلة من الانقلابات مع وقوع انقلابين آخرين في النيجر والغابون هذا العام. في النيجر، أطاح الجيش الرئيس محمد بازوم في يوليو ووضعه وعائلته في قبو القصر حيث يقيمون حتى اليوم. تنضم النيجر إلى بوركينا فاسو ومالي باعتبارهما ما يسميه أليكس ثورستون، الزميل غير المقيم في معهد كوينسي، "مركز العنف الجماعي والنزوح في المنطقة، وواحدة من أسوأ مناطق الصراع والكوارث الإنسانية في العالم". استولى الجيش على السلطة في الغابون في أغسطس الماضي، وأطاح الرئيس علي بونغو بعد أن فاز للتو بإعادة انتخابه.
اندلعت حرب أهلية دامية في السودان في إبريل وسرعان ما تحولت إلى معركة بالوكالة شملت مصالح إقليمية، حيث وقع الشعب السوداني بطبيعة الحال في مرمى النيران المتبادلة. ويدور الصراع بين الفريق أول عبد الفتاح البرهان ( وهو نفسه قائد انقلابي ) ونائبه ورئيس قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي. وبحلول يونيو الماضي، خلف القتال في العاصمة الخرطوم عشرات القتلى، وأضرارًا جسيمة في الممتلكات، ونزوحًا جماعيًا لنحو 100 ألف شخص إلى نقاط في الخارج. فالقتال لا يستمر فحسب، بل إنه ينتشر، ما يعرض الملايين من المدنيين للخطر ويلقي بالبلد بأكمله في كارثة إنسانية. ويبدو أن دبلوماسية الولايات المتحدة عاجزة هنا.
دافع الضرائب الأميركي
قبل عطلة الكونغرس، أقر 886 مليار دولار من الإنفاق الدفاعي كجزء من قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2023. إن مستويات التمويل هذه هي الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية، وكما يشير ويليام هارتونغ من معهد كوينسي، فإن هذه المستويات موجهة في الغالب نحو "أنظمة الأسلحة المكلفة والمختلة وغير المناسبة لمواجهة التحديات الحالية".
بعيداً عن زيادة رواتب الموظفين، فإن الزيادة بنسبة 3 في المئة مقارنة بالعام الماضي تمثل نعمة لصناعة الدفاع. ميزانية الدفاع لا تعكس استراتيجية عسكرية سليمة أو حتى المصلحة الوطنية، بل تعكس قائمة أمنيات المقاولين والسياسيين الذين يستفيدون من تمويل البرامج الباهظة الثمن والتي في بعض الحالات، مثل طائرات أوسبري، تضع القوات الأميركية في موقف صعب.
جيك سوليفان
كتب مستشار الأمن القومي لبايدن مقالًا في "فوزرين بوليسي" بعنوان "مصادر القوة الأميركية"، وهو محاولة من 7000 كلمة لتسليط الضوء على أفضل طريقة لتعامل إدارة بايدن مع الأحداث الجيوسياسية الحالية. لسوء الحظ، كان نهج السياسة الخارجية للبيت الأبيض على مدى السنوات الأربع الماضية بعيدًا عن المسار الصحيح.
اعترافًا بـ "التحديات الدائمة" في الشرق الأوسط، قال سوليفان إن "المنطقة أكثر هدوءًا مما كانت عليه منذ عقود" وإننا "قمنا بتهدئة التوترات في غزة واستعدنا الدبلوماسية المباشرة بين الطرفين". تم إرسال المقال للطباعة في 2 أكتوبر، قبل خمسة أيام من هجمات حماس على إسرائيل. "لا يمكن أن نتوقع من أحد أن يتنبأ بالمستقبل، لكن المقال يقدم نظرة نادرة حول كيفية إساءة الولايات المتحدة قراءة الوضع المتفجر في الشرق الأوسط"، كما كتبت صحيفة نيويورك تايمز، مشيرة إلى أن التعليقات المحرجة تم مسحها لاحقًا من الصحيفة.
المصدر: "ريسبونسيبل ستايتكرافت"

