إيلاف من دكار:عين الرئيس السنغالي، باسيرو ديوماي فاي،مساء الثلاثاء،عثمان سونكو وزيرا أول،حسب ما جاء في مرسوم تلاه الأمين العام للرئاسة ونقل على التلفزيون الوطني السنغالي.
ويأتي تعيين سونكو (49 سنة) في هذا المنصب، ساعات قليلة بعد حفل أداء اليمين الدستورية وتنصيب الرئيس الجديد المنتخب،باسيرو ديوماي فاي.
وصرح سونكو للتلفزيون السنغالي بالقول "أقدر أهمية الثقة التي وضعها (الرئيس فاي) في شخصي".
يشار إلى أن سونكو هو نائب برلماني سابق وزعيم الحزب الوطني السنغالي من أجل العمل والأخلاق والأخوة (باستيف).
الرئيس السنغالي المنتهية ولايته لدى استقباله أخيرا الرئيس المنتخب فاي وعثمان سونكو
وكان الرئيس السنغالي الجديد قد أدى في وقت سابق الثلاثاء، اليمين الدستورية كرئيس خامس للجمهورية.
وفاز ديوماي فاي في الانتخابات الرئاسية في جولتها الأولى،التي جرت في 24 مارس الماضي،بنسبة 54.28 في المائة من الأصوات، متقدما بفارق كبير على المرشح أمادو با (35.79 في المائة).
في كازامانس
وسونكو من مواليد عام 1974 في بلدة تييس،التي تبعد 72 كيلومترا شرق العاصمة دكار. قضى سنوات من طفولته في منطقة سيبيكوتاني (45 كيلومترا شرق دكار)، حيث كان والده موظفا في دائرة حكومية .بعد ذلك انتقل إلى منطقة كازامانس ونشأ فيها وتربى على وقع تعدد القوميات ومعايشة التمرد والخلافات.
تلقى سونكو بدايات تعليمه في مدارس مختلفة قبل أن يستقر به المطاف في منطقةً كازامانس ويحصل فيها عام 1993 على شهادة الباكالوريا (الثانوية العامة).
وبعد ذلك انتقل الى جامعة "غاستون بيرغر" في مدينة سان لويس،حيث حصل عام 1999 على إجازة في القانون العام .
وفي السنة ذاتها شارك في مباراة دخول المدرسة الوطنية للإدارة، وأحرز المرتبة الأولى على المستوى الوطني ، وتخرج منها عام 2001 بوظيفة مفتش في المالية والضرائب.
وفي 2003 حصل على شهادة الدراسات المعمقة في المالية العامة والضرائب من جامعة الشيخ "أنتا ديوب " في دكار، كما نال فيها أيضا الماجستير في الإدارة العامة والمالية من المعهد العالي للمالية.
انخراط مبكر في العمل النقابي والسياسي
انخرط سونكو في العمل النقابي والسياسي، في مرحلة مبكرة من عمره حيث كان نشطا وفاعلا في جمعية التلاميذ والطلاب المسلمين في السنغال.
ينحدر سونكو من الأطراف المهمشة اجتماعيا وجغرافيا،وليست له صلات أو نفوذ بالنظام السياسي السنغالي،استطاع سونكو،الذي ينتمي إلى اوساط مهمشة اجتماعياً وجغرافيا،جراء حركيته ونضاله،أن يحجز مكانا له في المجال السياس، ويبرز إسمه في قلب الأحداث وهو لا يزال في مرحلة الشباب.
بدأ اهتمام سونكو بالشأن العام يتزايد حينما أنشأ اتحادا مستقلا للوكلاء الضريبيين عام 2005، وهي الهيئة التي كشف عن طريقها الكثير من التجاوزات المالية وسوء التسيير في الإدارة العمومية في البلاد.
وبعد سنوات من ذلك، أسس سونكو حزب "الوطنيون من أجل العمل والأخلاق والأخوة" المعروف اختصارا بـ"باستيف".
استقطاب الشباب
استقطب الحزب الأكفاء من الشباب الذين يعملون في الوظيفة العمومية وفي القطاع الخاص، وضم في هيئاته القيادية وجوها لم تكن معروفة بممارسة السياسة، كما أصبح في ظرف وجيز قبلة للشباب والناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي.
لم يتبن" باستيف" نمطا من الأيديولوجيات التقليدية كالليبرالية والاشتراكية والشيوعية، بيد أنه ركز على إيمانه بالحريات العامة والفردية، و التنبيه من الفساد المالي للحكومة ، وانتقاد البرلمانيين جراء فشلهم وجهلهم في قضايا التسيير المالي.
خصم النظام المحرج لرموزه
أدى ذلك بسونكو ليصبح خصما للنظام ومحرجا لرموزه،فقرر الرئيس السابق ماكي سال تجريده من الوظيفة بموجب مرسوم رئاسي بتهمة انتهاك حق التحفظ.
عقب ذلك ، قرر سونكو خوض الانتخابات التشريعية على رأس لائحة حزبه فدخل البرلمان خلال انتخابات 2017.
وفي 16سبتمبر 2018 تقدم بملف ترشحه لانتخابات الرئاسة 2019،وخاض السباق ،وحل ثالثا خلف الرئيس ماكي صال والسياسي إدريسا سيك،بحصوله على نسبة 15.67% من أصوات الناخبين السنغاليين.
أصبح سونكو زعيما للمعارضة بعدما تم تعيين سيك رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي.
أمام المحكمة بتهمة الاغتصاب
في الثالث من مارس مارس 2021 مَثل سونكو أمام المحكمة في دكار بتهمة الاغتصاب بعد أن تقدمت عاملة في أحد صالونات التدليك الصحي بشكوى ضده، لكنه رفض كل التهم الموجهة له وعدها تهما كيدية هدفها تشويه سمعته والنيل من مكانته.
وتزامنا مع محاكمته خرجت مظاهرات حاشدة في دكار وبعض مدن السنغال يقودها أنصاره وراح ضحيتها عدد من القتلى والجرحى.
إلا أنه جرى اخلاء سبيل سونكو عقب الاحتجاجات الشعبية والوساطات التي قادها شيوخ الطريقة المريدية واتحاد الدعاة والأئمة في السنغال،بيد أنه منع من المشاركة في الانتخابات التشريعية لعام 2022.
سونكو المناوىء لفرنسا
ويعد سونكو من أشد المناوئين لفرنسا التي يعتبرها الناهب الأول لثروات أفريقيا ،إلى جانب كونها تنظر للسنغال نظرة دونية،ولا يكف عن المطالبة بعلاقات ندية معها مبنية على الشراكة المربحة للجميع.
وبعد تموقعه في المرتبة الثالثة في انتخابات 2019،بدأ سونكو مبكرا في الاعداد لانتخابات 2024 التي أعلن مشاركته فيها،مدعوما من طرف تحالف "أنقذوا الشعب "الذي يضم شخصيات معارضة مثل عمدة دكار السابق خليفة صال.
سونكو الكاتب
يذكر أن سونكو اصدر مجموعة من الكتب في مجال الاقتصاد والسياسة مثل" البترول والغاز في السنغال..النهب المزمن"،و"الحلول"، الذي قدم فيه برنامجه الرئاسي في انتخابات 2019 ، ويعكس رؤيته لحل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تعاني منها السنغال.

