الأحباش سيطروا على أكبرها في بيروت وجبل لبنان والشمال والبقاع
مفتي جبل لبنان لـ"الوطن": بشار الأسد رفض طلبنا لإنهاء استغلال المساجد
علي الموسوي، بيروت: فتحت المعلومات التي أوردها المحقق الدولي في اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري بشأن تورط عناصر من جمعية" المشاريع الخيرية الإسلامية"(الأحباش) في تلك الجريمة، الباب أمام المؤسسات الدينية اللبنانية للمطالبة باستعادة المساجد التي تسيطر عليها تلك الجمعية.
وفي حديث خاص لـ"الوطن" كشف مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو أن المديرية العامة للأوقاف في دار الفتوى الإسلامية اجتهدت خلال سنوات الحرب وما تبعها وتحديداً منذ عام 1988 أي منذ 17 عاماً، من أجل استعادة المساجد من جمعية" المشاريع الخيرية الإسلامية" التي استولت عليها قسراً وبالقوّة وخلافاً للقانون ولمبادئ الشريعة ، مستندة إلى الدعم المتوافر لها من الوجود السوري في لبنان، ولم تفلح كل الاتصالات والمساعي من أجل استردادها ووضعها في مكانها القانوني السليم بإشراف الأوقاف في دار الفتوى، حتى إن مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني بحث الأمر مع الرئيس بشار الأسد وطلب تدخله في هذه القضية الصعبة والمعقّدة والتي أريد لها أن تنتهي بسلام واطمئنان ومن دون مشاكل، ولكنه لم يتوصّل إلى النتيجة المرجوة فبقيت بعض المساجد في قبضة" الأحباش".
وكشف في حديث لـ" الوطن" النقاب عن اللقاء الذي جرى بين الأسد وقباني بحضوره في سوريا، ويقول: " كنا في زيارة للرئيس الأسد وتحدّثنا معه في إمكانية استعادة المساجد التابعة لدار الفتوى، ولكنّ شيئاً من هذا القبيل لم يحصل ولم نوعد بشيء".
وقد تمكنت جمعية" الأحباش" من الاستيلاء على 3 مساجد كبيرة ومهمة في مدينة بيروت كانت تابعة للمديرية العامة للأوقاف الإسلامية في دار الفتوى وهي: مسجد برج أبي حيدر حيث يقع المقرّ الرئيسي لتحركات" الأحباش" في لبنان، ومسجد البسطا ومسجد زقاق البلاط وهما حيّان شهيران في بيروت، ولكن الجمعية المذكورة "وضعت يدها عليها خلال الحرب اللبنانية لأنها كانت مدعومة من المخابرات السورية" كما يقول الجوزو، ومنعت دار الفتوى من إرسال أئمة وخطباء منها إلى هذه المساجد، لتزويد الناس بالإرشادات الدينية الصحيحة.
ولم تقتصر هيمنة" الأحباش" على مساجد بيروت، بل امتدت لتشمل مصلى الوالدين في بلدة بعاصير في منطقة إقليم الخروب في جبل لبنان ( يقول الأحباش إنّهم هم من أسّسه)، و6 مساجد ومصليات في شمال لبنان هي: جامع الحميدي في محلة الميناء في مدينة طرابلس، مسجد الإمام الرفاعي في محلة باب التبانة في طرابلس، مصلّى القادرية في محلة باب الحديد في طرابلس، مصلّى الدبابسة في محلة الأسواق القديمة في طرابلس، جامع الطحام في طرابلس، ومسجد عقبة بن نافع في عكار.
وبحسب المعلومات المتوافرة، فإنّ جمعية" الأحباش" عملت على ترميم وتوسيع مسجد برج أبي حيدر وترميم مسجد زقاق البلاط، كما فعلت الأمر نفسه في مساجد الشمال وذلك للقول إنّها صاحبة الفضل في إعادة تأهيلها واستحداث تصليحات فيها لكي تتسع أكثر لحشود المصلين والمؤمنين.
ويؤكد المفتي الجوزو أنّ كلّ المساجد يجب أنْ تكون في عهدة الوقف الإسلامي، وهذا ما ينصّ القانون عليه صراحة، كما أنّ أي مسجد لا يمكن أن يبنى إلا بموافقة الأوقاف نفسها ولا بدّ من أنْ يوضع تحت إشرافها لكي تديره بالطريقة المناسبة.
وهنالك مسجد أساسي في بيروت يعود لدار الفتوى مباشرة هو مسجد الإمام علي بن أبي طالب في محلة الطريق الجديدة ويؤمه مفتي الجمهورية ورؤساء الحكومات لتأدية الصلاة في عيدي الفطر ، والأضحى، ولكن جمعية" المشاريع" استطاعت أن تدخل إليه وتفرض نفوذها بداخله من خلال إقامة الدروس الدينية خصوصاً وأنه يقع مقابل مدرستها الأساسية في لبنان ثانوية" الثقافة الإسلامية" في محلة الطريق الجديدة.
ويجمع مسؤولو الحركات والجمعيات الإسلامية في لبنان على أنّ جمعية" المشاريع" تعتمد على هذه المساجد في انطلاقة حركتها باتجاه الناس ولا تتوانى عن تكفير الآخرين .
ويقول الجوزو المعروف بتعارضه مع" الأحباش" إن هذه الجمعية لم تتوان للحظة واحدة عن الزج بالمواطنين العاديين ولاسيما السلفيين في السجون بعد الوشاية بهم أو تهديدهم أو الإجهاز عليهم كما حصل مع الشيخ زهير جنين الذي كان مكلفاً بشؤون مسجد" التقوى" في محلة الطريق الجديدة في بيروت وألقى يوماً من الأيام كلمة ذكر فيها تعرضه للتهديد بالموت ولم تمر سوى فترة حتى قتل هذا الشيخ في ظروف غامضة.
ويطالب المفتي الجوزو باسترداد كل المساجد من جمعية" المشاريع"، وعدم السماح لها بالقيام بأي نشاط ديني أو الاعتداء على حرمة أية مؤسسة إسلامية لأن زمن الوصاية والحماية ولى، كما يطالب الحكومة بان تصدر قراراً بحلّ وحظر هذه الجمعية نهائياً لأنّها أصبحت في إطار المشبوهين الذين سماهم القاضي الألماني ديتليف ميليس في تقريره في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
يشار إلى أنّ جمعية" المشاريع" شيّدت عدداً من المساجد والمصليات في بيروت وخارجها، فأقامت 5 في بيروت هي: مصلى الشيخ نزار الحلبي في محلة الحرج، مصلى بلال في محلة صبرا، مصلى السلطان ابن قلاوون في محلة صبرا- الطريق الجديدة، مصلى الراشدين في محلة الظريف، و 6 مساجد في شمال لبنان هي: مصلى ناجي وجامع الرشاد ومسجد الأشعري، ومصلى الدكتور حبيب فلاح في طرابلس، ومسجد السنة في محلة البداوي، ومسجد الهدى في بلدة بشامون، ومصلى أهل البيت في بعلبك، وجامع صلاح الدين في مخيم عين الحلوة الفلسطيني في مدينة صيدا الجنوبية، ومصلى الإحسان ومصلى الإيمان في منطقة الضاحية الجنوبية من بيروت، ومصلى الهداية في صحراء الشويفات في جبل لبنان.
