حمود أبو طالب


تخيلوا هذا المشهد:

طالبة مصابة بمرض السكري تجلس على مقعدها في المدرسة، فجأة بدأت تشعر بالدوار لأنها نسيت أن تتناول دواءها قبل الذهاب إلى المدرسة، أخذت أعراضها تشتد حتى دخلت في غيبوبة تامة. المدرسات يحاولن إسعافها. تأتي المديرة لتطلب من إحداهن الذهاب للبحث في ملفها والتأكد من وجود إقرار من ولي الأمر بالسماح للمدرسة بالتدخل في حالات كهذه ونقلها إلى المستشفى.
عملية البحث في الأرشيف ما زالت جارية والطالبة في غيبوبة، بعد وقت وجدوا الملف، ولكن للأسف هناك رفض من ولي الأمر بنقل ابنته في الحالات الإسعافية إلا بحضوره.
في الضحى كانت الأم تغط في نوم عميق بعد أن أقفلت جوالها. الأب المحترم كان قد ترك عمله وذهب إلى صالات الأسهم وطبعاً لا بد أن يقفل جواله حتى يستطيع التركيز. لم يرد أحد منهما، ولأن محاولات الإسعاف البدائية في المدرسة لا تجدي، فقد فاضت روح الطفلة إلى بارئها..
هذا المشهد لا بد أن يحدث بسبب أمراض كثيرة غير داء السكري تحتاج في أوقات معينة إلى تدخل سريع جداً في طوارئ المستشفيات لأن عامل الوقت في غاية الحساسية. وقد نشرت الصحف خلال الأسبوع الماضي أن جهة تعليمية قد منعت نقل أي طالبة، حتى للحالات الإسعافية، إلا بوجود موافقة خطية من ولي الأمر.. وبالتأكيد فإن مثل هذا التزمت والغلو الذي يراه بعض أولياء الأمور قد وافق هوى في نفوس المسؤولين في تلك الجهة ليصدروا تعليماتهم الجائرة تلك، التي ستكون سبباً في قتل فتيات لا ذنب لهن سوى جهل آبائهن.
من يملك الحق في إصدار حكمه بقتل إنسان بريء؟ من يملك الحق في إحراق زهرة بريئة ابتليت بالمرض؟ أي أبوة هذه وأي فهم للدين هذا؟
حقوق الإنسان تبحث في السجون، بينما طفلات بريئات يقتلهن جهل الآباء في المدارس.. هل وزارة التربية والتعليم لا تدري؟
أشك في ذلك.