الأحد:25. 12. 2005
هناك شيء تغير في شوارع مدينة مينسك (بيلاروسيا). صور سيندي كروافورد اختفت من اللوحات الاعلانية، وكذلك صور كايتموسى quot;وأولئك النسوة الفرنسيات قبيحات الوجوهquot;.
ذلك ما قاله، في اي حال، الرئيس الكسندر لوكاشينكو في اثناء حملته ضد الوجوه الاعلانية الاجنبية التي quot;تشاهد على الطرقات كلها، بما في ذلك الطريق الموصل إلى مقر الرئاسةquot;.
في البلد الذي لا تقبل السلطة فيه ان تكون هيمنتها على البلد اقل من مطلقة، وحيث لا تسامح أبداً مع المعارضة، تحولت كلمات لوكاشينكو تلك إلى قانون رسمي.
العارضات اللواتي يظهرن في الاعلانات العامة، سواء على اللوحات الاعلانية أو على شاشة التلفزيون، أو في الصحف والمجلات، ينبغي من الان فصاعدا، ان يكن بيلاروسيات.
quot;فليعلن هن وليس غيرهن، عن الساعات التي تنتجها مصانعنا، كما عن تلك الساعات التي نستوردهاquot;، قال لوكاشينكو مضيفا، quot;فليدفعوا الاجر لعارضاتناquot;.
القرار الذي دخل حيز التنفيذ في نيسان الماضي، فرض تشريعات جديدة على مؤسسات التجميل وشركات الاعلان، اذ بات على هذه ان تستحصل على تراخيص جديدة. احدى المؤسسات، وهي الاشهر، حصلت على ترخيصها الشهر الماضي فقط. بذلك كانت المؤسسة الثانية بعد الوكالة الجديدة التابعة للدولة والتي تحمل اسم quot;المدرسة الوطنية للجمالquot; قبل صدور القانون كان هناك 25 مؤسسة تعمل في مجال اعداد الجميلات.
القوانين التي يصدرها لوكاشينكو هي في الغالب عرضة للهزء في خارج بيلاروسيا اكثر مما في داخلها، لكن حملته على العارضات الاجنبيات اعتبرت مثلا على كيفية امساكه بالسلطة، حيث يعمل على استنفار المشاعر الوطنية والشعبوية فيما يشد قبضة على الاقتصاد والحياة السياسية والاجتماعية.
منذ فترة غير بعيدة قرر ان على الاغنيات المذاعة ان تكون محلية بنسبة 75 بالمئة، الامر الذي لقي ترحيبا بالطبع، من موسيقيي بيلاروسيا.
القرار الجديد تزامن مع حملة اعلان رسمية تدعو الى الاحتفال بانقضاء ستين سنة على انتصارالقوات السوفياتية في الحرب العالمية الثانية، كما للاعلان عن تعلق الشعب بقوات الامن المحلية، وذلك من خلال اللافتات التي تقول quot;نحن دائما من بعدكمquot; والتي يميل الناس الى اعطائها معنى يلائمهم.
كما جاء في حيثيات القرار ان على جميلات بيلاروسيا، اللواتي كانت شركات الاعلان تعمل في السابق على تسفيرهن للخارج ليعملن عارضات، ينبغي ان يبقين في بلدهن، متذرعا بوقوفه ضد تجارة البشر. كما ان لجنة رسمية تشكلت من ضمن تلك الحيثيات، للاشراف على الاعلانات المنتجة، مؤكدة على ان جواز سفر العارضة ينبغي ان يرفق بالملف المقدم عن الاعلان.
معارضو لوكاشينكو، وتحديدا من يجرؤا منهم على الكلام، عزوا ذلك الى رغبته في عزل بلاده عن العالم الخارجي، خصوصا اوروبا والولايات المتحدة، ومن قبيل ذلك العزل القانوني الذي جرت الموافقة عليه الاسبوع الماضي في البرلمان والذي يفرض الرقابة على المراسلة بالانترنت وعلى الزواج من اجنبيات، كما على سفر الطلاب للتخصص في الخارج.
quot;هناك ميل متعاظم للسيطرة على المجال العام كلهquot;، قال ناشا نيفا رئيس تحرير احدى الصحف المستقلة. لكن في العودة الى القرار المتعلق بالعارضات، لا بد ان يلقي ذلك بعض التأييد، على غرار كل قرار يصدر عن السلطة، أولغا سيريوجنكوفا، مديرة quot;المدرسة الوطنية للجمالquot;، قالت ان القرار نظم تلك الفوضى العارمة في هذه المهنة حيث بات أجر الاعلان معروفا وخاضعا لمعايير رسمية. كما ان العاملات في هذا المجال بات لهن اسم quot;عارضاتquot;، على غرار ما يطلق على عارضات الازياء وهذا ما يساعد على تحديد وضعيتهن الاجتماعية، ويؤمن لهن تقاعداً مستقبلياً.
أما اولغا انتروبوفا، ملكة جمال بيلاروسيا للعام الماضي، والتي هي الوجه الاعلاني الاول لشركة quot;سيرجquot; المتخصصة بصنع البياضات النسائية، فقالت ان القرار الجديد يتيح للبيلاروسيات ان يعرفن انفسهن.
تبقى بيلاروسيا على اي حال، بلداً فقيراً اذ قليلة هي المبادرات الحرة فيما تسيطر الدولة على 80 بالمئة من سوق العمل والانتاج. قرار لوكاشينكو في ما خص العارضات قد يفتح ابواب عمل لبعض الجميلات لكن، على ما علقت احداهن quot;ليس هناك من قرار يمكنه جعل مينسك مركزاً عالمياً للعرض والاعلانquot;.
العارضات، مع ذلك، ما زلن يملن الى التأثر بالخارج، حيث مراكز العرض في باريس ونيويورك ومراكز عرض اخرى. ملكة جمال بيلاروسيا، وهي الاشهر هناك بعد لوكاشينكو، وقعت أخيراً عقد مع دار ازياء في ميامي.
