الخليج: الخميس:28 . 07 . 2005
كرّمه والده بزيارة شرم الشيخ فكان أصغر الضحايا وتحوّل إلى أشلاء
القاهرة “الخليج”:
زياد هو أصغر ضحايا التفجيرات الارهابية في شرم الشيخ.. لم يتجاوز عمره أحد عشر عاماً، كما لم يعد له أي أثر. جلس والده الحاج محمد الساري أمام مشرحة المستشفى ينتظر التعرف الى جثته، وقد تحول الى أشلاء، ولم يعد له وجود، لأنه كان أقرب شخص الى السيارة الملغومة التي انفجرت في السوق التجاري في شرم الشيخ.
حقق زياد حلمه بزيارة شرم الشيخ للمرة الأولى في حياته، وكانت المرة الأخيرة.. لم يهنأ بإجازته المنتظرة بعد سنة دراسية مرهقة. أوفى بوعده لوالده وحقق نجاحاً باهراً في الصف الأول الإعدادي، فأوفى والده بوعده ليدعوه الى شرم الشيخ، لتكون دعوة الموت.
يتصدر اسم زياد قائمة ضحايا جريمة شرم الشيخ، فهو حسب رواية شهود عيان أول ضحية للجريمة الإرهابية وأصغر ضحية. راح ضحية حبه لشرم الشيخ، ولعب مباراة بكرة القدم في السوق التجاري في منتصف الليل.
امتدت أحداث المباراة لتتجاوز الواحدة صباحاً، وتنتهي بمفاجأة مذهلة للجميع، ليس لوالده فقط الذي أصابه الذهول، بل لجميع العاملين في السوق التجاري الذين أحبوا زياد رغم قلة المدة التي قضاها معهم.
حتى الآن، لم تظهر جثة الطفل الوديع التي تحولت إلى أشلاء صغيرة، ولم يقوَ الأب الشاب على مشاهدة ما تبقى من ابنه الحبيب الذي كان يملأ المكان مرحاً وانطلاقاً.
لم ينس الأب تفاصيل المكالمات الهاتفية المستمرة بينه وبين أسرته التي تقيم في شبرا في القاهرة، كان يطمئن على زوجته وأولاده كل فترة أثناء العام الدراسي، ويخبر ابنه زياد بأنه سيقدم له مكافأة لنجاحه، فيرد زياد مؤكداً أن مكافأته هي زيارة طويلة لمدينة شرم الشيخ التي يعمل فيها والده سائقاً منذ خمس سنوات. جاء الى هذه المدينة البعيدة بحثاً عن الرزق، ويظل زياد حالماً بالسفر إليها بعد نجاحه في دراسته وحفزه هذا الأمل على التهام كتبه الدراسية فيتفوق في الامتحان.
وصل زياد الى شرم الشيخ مع شقيقه أشرف طالب الهندسة ومصطفى طالب الثانوي، كانوا سعداء، لكن أكثرهم سعادة هو زياد الذي طلب من والده أن تمتد إجازته في شرم الشيخ الى شهر.
وافق الأب الذي أكد أن ابنه المجتهد يستحق الكثير، لم يهدأ زياد طوال فترة إجازته، كان كل ساعة يزور معالم المدينة، ويدوّن في كراسته ملاحظاته عن المشاهد التي عاشها في شرم الشيخ، أجمل مدن العالم.
كان ينوي أن يحكي لزملائه في منطقة شبرا وأصدقاء الدراسة كل اللحظات التي عاشها في شرم الشيخ، وخلال الأيام القليلة التي عاشها الصغير زياد في المدينة الساحلية، اقتحم قلوب جميع أصدقاء والده وزملاء مهنته، ومنهم محمود، صاحب بازار في السوق التجاري، الصديق المقرب لوالده. كان يؤكد أن زياد مثال للطفولة البريئة وابتسامة الحياة الجميلة، وكان يجب أن يجلس معه كل يوم ليستمع منه الى انطباعه عن شرم الشيخ.
قرر زياد في يوم الحادث المشؤوم أن يقيم مباراة كرة قدم، يشترك فيها شقيقاه وبعض أصدقائه من أبناء العاملين في شرم الشيخ. وبعد ساعة اقتصرت المباراة على زياد وشقيقيه، بعدما اشترك معهم لبعض الوقت محمود صديق والدهم، ثم انصرف.
اقترب الأشقاء الثلاثة، ومنهم زياد، من السيارة المفخخة ودوى الانفجار، أول من شهق هو محمود الذي أخذ يصرخ بلا شعور: “زياد.. احترس”، لكن لم يعد يجدي شيء، مات زياد ولم يبق منه شيء، ليكون أصغر وأول الضحايا في شرم الشيخ. راودت والده مشاعر متناقضة، بكى، شرد، صرخ، لكن، لم يعد في الإمكان أن يعود ولده زياد.
