الثلاثاء: 06. 09. 2005
في الفيلم الأخير للفنان عادل إمام "سفارة في العمارة"، هناك لقطة تلخص الكثير من الأقوال والتفسيرات والتحليلات، حيث تلقي جماعة إرهابية القبض على عادل إمام، ثم يقوم زعيم التنظيم بربط حزام ناسف حول خصره، ويطلب منه تفجير نفسه في مكان تابع للحكومة "الكافرة العميلة"، كما قال الزعيم.. وحين سأله عادل إمام: "ليه أفجر نفسي".. أجابه الإرهابي قائلا: "لكي تنتقل إلى فوق.. إلى الأعلى..".. وأشار بأصبعه إلى السماء!... وهنا قال له عادل إمام: "وليه ما تروحوش إنتو لفووووق.. وتسيبوني أنا تحت؟!"..
هذه الفقرة تلخص العقلية المريضة التي تقوم بعملية غسيل دماغ للكثير من الشباب المسلم، وتقوم باسم الدين والدخول للفردوس و"الصعود إلى فوق" عند حوريات الجنة، بتشويه عقول الشباب المسلم وإجبارهم على القيام بأعمال إرهابية لقتل الأبرياء وسفك دماء المسلمين، بينما يجلس قادة التزمت والتكفير والإرهاب فوق عروشهم، يأمرون وينهون ويخادعون الله ورسوله ويضحكون على عقول المسلمين، ليقنعوهم بأنهم "مجاهدون في سبيل الله"!
وعندما شاهدت تلك اللقطة في الفيلم المذكور، تذكرت عددا من قادة التطرف والتزمت والتكفير الذين قررت الحكومية البريطانية مؤخرا طردهم من أراضيها، وأخص بالذكر الثلاثي "أبوبصير الطرطوسي" و"أبوقتادة" الأردني ومن قبلهما الإرهابي المتزمت "عمر بكري فستق"..
ولم يكن يخطر في بال أحد أولئك الثلاثة أن يأتي اليوم الذي تقرر فيه بريطانيا طردهم.. فهي التي آوتهم وانتشلتهم من حبال المشانق ومن الموت "فطيسا" في أحد المعتقلات "التقدمية"، بل وفرت لهم الحماية والراتب الشهري والمسكن والملبس والمأوى، وحتى "البامبرز" ومياه الشرب المعدنية النقية والجنسية البريطانية أو الإقامة الدائمة، وفوقها بوسة.. فكيف يتصور عقلهم المريض أن هذه الدولة التي قدمت لهم كل هذا الذي لم يحلموا به، ستتجرأ بطردهم بين عشية وضحاها؟
ولكن الأمر اختلف هذه المرة، فبعد أن ثبت لإخواننا الإنجليز أن هذه الشراذم ما هي إلا أفاعٍ سامة لا يمكن تربيتها بين البشر المتحضرين، وبعد أن رقص هؤلاء القوم فرحا بما حل بالأبرياء في قطارات الأنفاق وحافلات الركاب في قلب لندن، وبعد أن برر هؤلاء التكفيريون تلك الجرائم التي يندي لها جبين الإنسانية، زاعمين أن مرتكبيها "صعدوا فووووق.. إلى السماء وإلى حوريات الجنة".. بعد كل ذلك، لم يكن أمام الإنجليز من خيار سوى القيام بإخراج الأفاعي من جحورها وطردهم مثل الكلاب الضالة..
ولكن أغرب ما في الأمر هو أن هؤلاء القوم الذين يزعمون امتلاك مفاتيح "الصعود إلى فوووق"، سارعوا إلى محاولة تعديل أوضاعهم والتنصل من كل ما تبنوه وصرحوا به في الماضي..
فالأخ "فستق أفندي" أعلن في لبنان حبه للتسامح ونبذه العنف والإرهاب.. ويا سبحان الله.. أما "الطرطوسي باشا" فقد ذهب إلى أبعد من ذلك، فبعد أن كان يطلق على العمليات الإرهابية أنها "عمليات استشهادية" و"جهادية"، أعلن صراحة وبملء الفم تكفير تلك العمليات.. تكفير مرة واحدة يا طرطوسي؟!...
ولم يكن حال "أبو قتادة" و"أبو حفص" وبقية "الأبوات" بأحسن من أحوال "فستق" و"الطرطوسي".. ولكن الأغرب من كل ذلك هو أن هؤلاء القوم استطاعوا تغيير جلدهم لدرجة أنهم أوجدوا أحاديث نبوية وآيات قرآنية تحرم العمليات الانتحارية، بل تكفر مرتكبيها.. ومن الواضح أن الثلاثي المرح "الطرطوسي وفستق وأبوفتادة"، لم يكونوا على علم بتلك الأحاديث الشريفة، مع العلم أنهم كانوا يتشدقون بحفظهم لجميع كتب الفقه والسنة والأحاديث.. سبحان مغير الأحوال.. سبحانه!!
