الإثنين: 2006.02.20
عيون واذان
جهاد الخازن
أولئك الذين أساؤوا الى الدين الاسلامي ونبيّه الكريم و 1.2 بليون مسلم حول العالم في حاجة الى ان يقرأوا ما أتلقى من بريد القراء ليقدروا حجم الاساءة.
اكتب عن قضايا من هنا وهناك، وأتلقى تعليق القراء على كل موضوع، وقد أتلقى أربع رسائل أو خمساً، وقد أتلقى عشرين أو أكثر. وفي الأسبوعين الماضيين كان نصف بريدي عن الرسوم الكاريكاتورية المسيئة، ونصفه الآخر عن جميع المواضيع الأخرى، مع العلم ان نصف النصف الآخر كان عن حماس وردود الفعل على فوزها الكبير في الانتخابات الفلسطينية، ما يعني ان ثلاثة أرباع بريدي كان عن شؤون لها علاقة بالدين.
العاطفة الدينية هي الأقوى، ولعل الأوروبيين لا يقدرون هذا فغالبية منهم أصبحت لا تؤمن بأي دين، غير ان الأميركيين متدينون، ومع انهم افترقوا شيعاً وطوائف فإن الدين يبقى عنصراً أساسياً في حياتهم.
اليوم لا أستطيع أن أرد على كل رسالة تلقيتها ولكن أحاول.
القارئ علي خليل يثير نقطة مهمة، فالمسلمون دعوا الى مقاطعة البضائع الدنماركية (والنروجية)، وردت أوروبا كلها محتجة واعترضت أميركا. ولكن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس سبق ان اعترضت على عزم النروج مقاطعة بضائع اسرائيلية اذا كان مصدرها الأراضي العربية المحتلة. وهو يرى ان المواقف الأميركية تهب دائماً في مصلحة اسرائيل ما يجعل المواطن العربي يعتقد بأن هناك مؤامرة.
لا أعرف اذا كانت هناك مؤامرة ولكن أعرف ان المحرر الثقافي الذي نشر الصور على اتصال وثيق بالمتطرفين من الليكوديين في الادارة الأميركية وحولها، ما يعني ان هناك نية لاستثارة المسلمين.
القارئ عصام العباسي يقول ان الرسوم الكاريكاتورية كانت مطلوبة لغلاف كتاب للأطفال عن الاسلام، ما يعني ان الكتاب سيئ بدوره ويسأل هل من معلومات عنه.
الواقع ان المحرر فلمنغ روز سمع ان رسامي الكاريكاتور رفضوا تقديم رسومهم للكتاب ادراكاً منهم ان المسلمين يعارضون ذلك، فكان ان قرر اختبار الموضوع بإجراء مسابقة لرسوم النبي محمد (صلى الله عليه وسلّم)، واختار 12 منها هي التي أثارت موجة الاحتجاجات المستمرة. أما الكتاب فلم يصدر بعد، وليس بالضرورة سيئاً.
المهم في الأمر ان حرية الصحافة ليست مطروحة كقضية في أي بلد، بما في ذلك البلدان التي لا تمارسها، وهي لا تختبر بإهانة دين ونبيه وشعبه، فالنشر كان أسوأ من صفع كل مؤمن في وجهه.
القارئ أحمد شكر يثير نقطة تستحق مراجعة فهو يقول ان نشر الصور الكاريكاتورية المسيئة كان تحت عذر حرية الكلام، ولكن هذه الحرية ليست واسعة في الغرب بما يكفي ليستفيد منها تلفزيون المنار الذي حظر في أكثر من بلد لأسباب أقل أهمية من الدين.
الواقع ان غالبية من القراء ربطت بين الموضوع واسرائيل، وكنت حذرت من حملة أهم هي نحْت المحافظين الجدد عبارة laquo;الاسلام الفاشستيraquo; وقلت ان الاساءة هنا أهم من رسوم عابرة. ورأى مثل رأيي قراء كثيرون، وزاد آخرون هوامش من عندهم فاشكر أحمد شكر وصوران وخليل سليمان وعلي وفاضل الايوبي وباقي الرميح وثروت نبهان.
أشكر معهم القارئة سامية منير، وهي تقترح ان نسخر من المجلة الدنماركية، والمحرر الثقافي فيها فلمنغ روز (أخذ اجازة مفتوحة) ومن بوش وشارون. ولا مانع ان نفعل والشرط الوحيد البعد عن اهانة أي دين، والترفع عن العنصرية واللاسامية، حتى لا نُتهم بما نتهم الآخرين به.
الناس أنواع، وبريدي ضم رسالة من رافد المريدي في نصف سطر عن laquo;منبر الصحافة الحر الى الأبدraquo;، ومن أحمد كيال وكلمتين laquo;صدقت، صدقتraquo;، ثم رسالة في صفحتين كاملتين من القارئ زياد خليفة تعكس اكاديمية راقية ومتابعة دقيقة لفكر المحافظين الجدد وأهدافهم في اذكاء صراع حضارات. وكنت أتمنى لو أستطيع التوكؤ على معلوماته الا ان الرسالة في حجم هذه الزاوية.
بالنسبة الى حماس وفوزها كانت هناك أيضاً رسالة من سطر واحد تهاجمني كتبها عبدالله بالانكليزية، فأرجح انه مدسوس علينا، ورسالة من سطر واحد تدعو الله ان يجعلني نصيراً للحق أرسلها الأخ عثمان أحمد آدم. وبعد ذلك رسالة في أكثر من صفحة أرسلها القارئ عثمان شعبان، وفيها جزء أدبي جميل عن المخرج مصطفى العقاد، رحمه الله، وابداعه في الغرب ثم موته بأيدي ارهابيين متطرفين يكرهون الحياة.
أشكر القراء: جورج، وأقول له ان المقصود في ما كتبت أوروبا لا المسيحية، ولويس جرجس الصحافي المصري المقيم في البحرين، والشريف الليبي. وأقول للأخ أحمد العابري ان حماس ستكون في مأزق اذا لم تتصرف بحكمة، غير ان قيادتها تملك خبرة واسعة. وأوافقه الرأي ان الرئيس محمود عباس هو أيضاً في مأزق بعد فوز حماس، غير انني أعرف ان علاقته مع الأخ خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحماس ودية، وارجو تعاونهما لما فيه خير الفلسطينيين جميعاً.
أخيراً، هناك ما كتبت عن laquo;المشوهةraquo; وهو سيرة ذاتية للمذيعة التلفزيونية رانيا الباز بعد تعرضها لاعتداء وحشي من زوجها. وكل البريد الذي تلقيت يرى مثل رأيي ان المرأة العربية منقوصة الحقوق، وانها على رغم تقدم التعليم في العقود الأخيرة لا تزال متأخرة عن الرجل. هي ظاهرة معروفة، وأرجو أن نرى نهايتها في عمرنا.
